التعليق على شرح علل الترمذي 6

التعليق على شرح علل الترمذي 6

الدرس في التعليق على شرح علل الترمذي 6، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

منهج الترمذي في سننه ومصادره في الرواية والعلل

يبيّن المقطع مصادر الإمام الترمذي في نقل أقوال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه عبر إسحاق الكوسج، واعتماده على البخاري وأبي زرعة والدارمي في العلل والتاريخ. كما يشير إلى أن الترمذي ذكر مذاهب فقهاء الحديث كالشافعي ومالك وسفيان بن عيينة، مع التنبيه إلى أن بعض الروايات قد تكون من المذهب القديم أو المخالف للمشهور، وأن أسانيده جاءت مجملة في مقدمة الكتاب.

منهج البخاري في التاريخ والعلل وأثره في مؤلفات أبي زرعة وأبي حاتم وابن أبي حاتم

يوضح المقطع أن البخاري اختصر كتابه في التاريخ والعلل مخافة الطول، وأن أبا زرعة وأبا حاتم الرازيين اعتمدا عليه في تأليف كتابي الجرح والتعديل والعلل. كما يشير إلى شهادة الترمذي بتفوق البخاري في علم العلل والتاريخ على أقرانه من علماء خراسان والعراق.

مراتب أئمة علم العلل ومؤلفاتهم عبر العصور

يسرد المقطع تطور علم العلل عبر أجيال من الأئمة بدءًا من شعبة ويحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي، مرورًا بأحمد بن حنبل وابن المديني وابن معين، ثم تلاميذهم كالبخاري ومسلم وأبي زرعة، وصولًا إلى النسائي وأبي داود وخاتمة الحفاظ الدراقطني. ويشير إلى مؤلفات بارزة مثل «أخطاء البخاري» لابن أبي حاتم، وترتيب الخلال لعلل أحمد على أبواب الفقه، مع التنويه بندرة المتقنين لهذا العلم وعظمة حفظ الدراقطني الذي أثنى عليه الذهبي والبرقاني.

اختصاص علم الحديث بأهله

يؤكد ابن منده أن معرفة أخبار الحديث مختصة بقلة من أهل الاختصاص، ولا يحق لمن يدعي كثرة الكتابة أو اتباع المذاهب الفقهية أو الطرق الصوفية أن يتكلم في علم الحديث إلا إذا تلقاه عن أهله المعتبرين.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: الحافظ بن رجب: "وما كان فيه من قول أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه فهو ما أنبأنا به إسحاق بن منصور الكوسج عن أحمد وإسحاق". وإسحاق المنصور له مسائل عن أحمد وإسحاق، قال: "إلا في أبواب الحج". وإسحاق المنصور، ومن روى عنه البخاري ومسلم وأهل السنن، قال: "إلا ما في أبواب الحج والديات والحدود، فإني لم أسمعه من إسحاق المنصور". وأخبرني به محمد بن موسى العمري عن إسحاق المنصور عن أحمد وإسحاق. وبعض كلام إسحاق بن راهويه أنبأنا به محمد بن أفلح عن إسحاق. وقد بينا هذا على وجهه في الكتاب الذي فيه الموقوف، كان له كتاب ذكر فيه الموقوفات لكن غير موجود هذا الكتاب. قالوا: "ما كان فيه من ذكر العلل في الأحاديث والرجال والتاريخ فهو ما استخرجته من كتاب التاريخ، وأكثر ذلك ما نظرت به محمد بن إسماعيل"، وهو شيخهم محمد إسماعيل البخاري. "ومنه ما نظرت به عبد الله بن عبد الرحمن" أي الدارمي صاحب السنن، "وأبا زرعة الرازي عبيد الله بن عبد الكريم". وأكثر ذلك عن محمد أي البخاري، وأقل شيء فيه عن عبد الله وأبي زرعة. ويذكر في السنن كلام هؤلاءحيانا في علل الحديث، يذكر كلام أكثر شيء البخاري، وأحيانا يذكر كلام أبي زرعة، وكلام أيضا كلام الدارمي. قال رحمه الله: "ولم أر أحدا بالعراق ولا بخراسان في معنى العلل والتاريخ ومعرفة الأسانيد كبيرا أحد أعلم من محمد بن إسماعيل رحمه الله". فهذه شهادة من إمام الترمذي أن البخاري أعلم الناس بهذا، أي ممن رآهم. ممن رآهم رحمه الله، رأى أن البخاري أعلم من هؤلاء. قال: "أعلم". يقول حافظ بن رجب: "أعلم أن أبي عيسى رحمه الله ذكر في هذا الكتاب مذاهب كثير من الفقهاء أهل الحديث المشهورين كسفيان بن عيينة ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق". وتجد أن هذا على ما وصل إليه رحمه الله، وأحيانا يخالف، تجد أنه يخالف في هذا المعنى ليذكر غيره خلاف هذا. أحيانا مثلا مذهب الشافعي غالبا يأتي بما حدثه بزعفران، بمعنى في القديم، ويكون المذهب المشهور على خلاف هذا. لكن أكثر ما اعتمد، اعتمد على أصحاب الشافعي الذين كانوا في مصر: البويطي والربيع بن سليمان. وأما أبو إسماعيل الترمذي فهؤلاء من أهل العراق، أو من سمع من الشافعي في العراق، أو من سمع منه المذهب القديم. وكذلك أيضا ما جاء عن سفيان بن عيينة وغيرهم قد يخالف أيضا فيه معنى، يأتي بعضهم بأقوال أخرى، قد يكون هذا تراجعا من الإمام نفسه، مثل ما يحصل لأحمد، فقد نقل أشياء الترمذي عن أحمد المشهور في المذهب على خلافها. وقال: "وذكر فيه كثير من العلل والتواريخ والتراجم، ولم يذكر أسانيد أكثر ذلك". فذكرها هنا أسانيده مجملة، على بدل أن يكتب هذا الأسانيد في كل من ينقل عنه، كتب في هذه أو في هذا الكتاب جعله مثل المقدمة، وإن كان جعله في آخر السنن، لكن جعله مثل التوضيح. قال: "وإن كان لم يحصل بها الوقوف على حقيقة أسانيد ذلك حيث ذكر أن بعضه عن فلان وبعضه عن فلان، ولم يبين ذلك البعض ولم يميزه، لأن هدفه إنما لأجل أن يذكر القول عن صاحبه". وقد ذكر أنه بين ذلك على وجهه في كتابه الذي فيه الموقوف، وكأنه رحمه الله له كتاب مصنف أكبر من هذا فيه الأحاديث المرفوعة والآثار الموقوفة مذكورة كلها بالأسانيد، وهذا الكتاب وضعه للأحاديث المرفوعة وإنما يذكر فيه قليلا من الموقوفات. فأنا حتى ابن رجب يذكر أنه لم يقف على هذا الكتاب. قال: "وأما التواريخ والعلل والأسماء نحو ذلك فقد ذكر أن أكثر كلام فيه استخرجه من كتاب تاريخ البخاري، وهو كتاب جليل لم يسبق إلى مثله رحمه الله تعالى، وهو جامع لذلك كله". ويقال أن تاريخ البخاري هو أول ما ألف في هذا الباب، لكن ذكر بعضهم أن ابن المبارك له تصنيف في هذا، ابن المبارك له تصنيف في مثل هذا لكن لم يشتهر. وأيضا قد كتبت تواريخ لكنها لم يكتبها أصحابها كتواريخ ابن معين، تاريخ ابن معين، تاريخ، وأيضا العلل لأحمد أو الأسئلة التي سألها أبو داود والأثرم والمروزي وأبو طالب وغيرهم من أصحاب أحمد، هذه كلها لم يكتبها أصحابها وإنما سئلوا، فمن سأل كتب هذه. فجمع الخلال علل الإمام أحمد الذي عللها الأحاديث، وذكر أيضا ما ذكر في الجرح والتعديل. وتاريخ البخاري يقول: "اختصره، قالوا: لو كنت أردت أن أكتب كل شيء لكتبت لكل ترجمة قصة، لكن تركت ذلك خشية الطول". قال: "ثم لما وقف عليها أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان رحمهم الله، صنف على منوال كتابين، أحدهم كتاب الجرح والتعديل، وفيه ذكر الأسماء فقط، وزاد على ما ذكره البخاري أشياء من الجرح والتعديل، وفي كتابه من ذلك شيء كثير لم يذكره البخاري". أنا لما رأى أبو زرعة وأبو حاتم رأوا هذا الكتاب أعجب به، فقال لعبد الرحمن: "أنت تسأل عن هؤلاء الذين ذكرهم البخاري وغيرهم"، فكان يسألهم ويجيبون، إما أبو حاتم وإما أبو زرعة، وأخرج هذا الكتاب العظيم الذي سماه الجرح والتعديل. وأيضا ألف كتاب العلل، كتاب العلل أيضا جعله في ذكر الأحاديث المعللة، وكان يجيب، وكان يجيب أيضا يجيب عليها، يجيب على هذه الأسئلة أبو حاتم وأبو زرعة، وأنا يسأل أباه، وكان أكثر ما يسأل يسأل أباه لأنه غالبا عنده. فكان كما ذكر أبو حاتم وغيره أو ابن أبي حاتم، قال: "كنت أقرأ على أبي وهو جالس وهو قائم، حتى وهو في الحمام، أنا كان يرفع صوته بالقراءة فيقول لي: ارفع صوتك". وقد ذكر الترمذي رحمه الله أنه لم ير بخراسان ولا بالعراق في معنى هذه العلوم كبيرة أحد أعلم بها من البخاري، مع أنه رأى أبا زرعة وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي وذاكرهما، ولكن أكثر علمه في ذلك مستفاد من البخاري، وكلامه كالصريح في تفضيل البخاري في هذا العلم على زرعة والدارمي وغيرهما. وقد صنف في هذا العلم كتب كثيرة غير مرتبة، وقد ألف أيضا وقد صنف في هذا العلم أيضا كما قلنا الإمام ابن أبي حاتم، ألف كتاب سماه أخطاء البخاري، انتقد عليه بعض الأشياء التي أخطأ فيها رحمه الله. طيب، هو أو أبيه؟ لا، لا، هو ألف ابن أبي حاتم، ابن أبي حاتم أبو محمد عبد الرحمن ابن أبي حاتم، معناه مستفاد، معناه كلامه مستفاد من كلام أبيه وأبي زرعة. قال: "قد صنف في هذا العلم كتب قد صنف في هذا العلم كتب كثيرة غير مرتبة كترتيب كتاب البخاري وأبي حاتم وأبي زرعة، منها ما هو منقول عن يحيى بن سعيد القطان، ومنها عن علي بن المديني وابن معين، ومنها عن أحمد بن حنبل رحمه الله". وقد رتب أبو بكر الخلال العلل المنقولة عن أحمد على أبواب الفقه وأفردها فجاءت عدة مجلدات. وقد ذكرنا فيما تقدم في كتاب العلم شرف علم العلل وعزته، وأن أهله المتحققين به أفراد يسيرة من بين الحفاظ وأهل الحديث، يعني لم يدخل هذا المضمار إلا أناس قليلون، دخلوا في هذا المضمار العظيم وهذا، ودخلوا في هذا العلم جهابذة هذا العلم، وفي مقدمتهم شعبة، وإن كان كلامه قليلا، ويحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، وبعدهم تلاميذهم: أحمد بن حنبل وابن المديني، وأيضا ابن معين، وبعدهم وبعدهم أيضا تلاميذهم: البخاري ومسلم والترمذي وغيرهم من هؤلاء الأئمة، والبخاري، وأقصد أبو زرعة وبهراته. ثم جاء أيضا من بعدهم النسائي وأبو داود، وجاء أيضا من بعدهم أيضا، أقصد النسائي وأبو داود متقدم، أبو داود يعتبر من تلاميذ أحمد، والترمذي ما روى عن أحمد مباشرة إنما بواسطة، لكن أدرك مسلم وروى عن مسلم، وكذلك الترمذي. النسائي ما هو عن أبي داود، فكان هذا العلم عزيزا عظيما لم يدخل فيه إلا أئمة هؤلاء، وجاء خاتمة الحفاظ الإمام الدaraqutni رحمه الله، وتشبع بهذا العلم، أقصد معناه أنه كما يقال شرب هذا العلم شربا، معناه كثيرا، وجمع كلام غيره وصار من أحفظ الناس لهذا الباب حتى صار شيئا عجيبا، وألف في العلل. وهذه العلل يذكر البرقاني أنه سأله عنها فكان يجيب، أنا بعض هذه العلل كان يجيب. ولهذا قال الذهبي رحمه الله: "إن كانت هذه العلل ألفها من حفظه فليس هناك في الدنيا أحفظ منه". أنا هذه الأشياء لا يستطيعها الإنسان حتى ولو كان في الكتابة، فكيف في الحفظ؟ فقال: "لو ألفه من حفظه"، معنى مثل ما قال للبرقاني، البرقاني كلامه ليس صريحا ليس أنه كل الكتاب ألفه من حفظه، وإنما كان يسأله ويجيب، يسأله ويجيب، لكن هل هذا عن مواقعة أنه كان يسأله ويجيبه أم أنه سأله هكذا جمع ويسأله جمع حديث ويسأله عنها؟ فالمهم أنه قال: "كان يجيب على حاله"، على أنه في الحالة التي هو يسأله يجيب، قد يكون مثلا عنده كتبه وقد يكون ليس عنده كتب. وقد قال أبو عبد الله بن منده، بن منده الحافظ الكبير: "كان واسع العلم، أبو عبد الله محمد بن يحيى العبدي الأصبحاني مولاهم". قال ابن منده الحافظ: "إنما خص الله معرفة هذه الأخبار نفرا يسيرا من كثير من يدعي علم الحديث، فأما سائر الناس من يدعي كثرة كتابة الحديث أو متفقه في علم الشافعي وأبي حنيفة أو متبع لكلام الحارث المحاسبي والجنيد وذو النون وأهل الخواطر فليس لهم من نتكلم في شيء من علم الحديث إلا من أخذه عن أهله وأهل المعرفة، فحينئذ يتكلم بمعرفته". انتهى.