الدرس في كتاب الأمور المنهي عنها 81، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
نقل النووي أحاديث نبوية تحرم الأكل والشرب والطهارة في آنية الذهب والفضة، مبيناً أن من يشرب فيها يجرجر نار جهنم في بطنه، كما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الحرير والديباج، مشيراً إلى أن هذه الأمور للكفار في الدنيا وللمؤمنين في الآخرة، وذكر قصة أنس بن مالك رضي الله عنه الذي رفض الأكل في إناء فضي.
يحرم على المسلم لبس الحرير للرجال واستخدام آنية الذهب والفضة، ومن توسع في هذه المحرمات الدنيوية حرم متعتها في الآخرة إن لم يتب، فقد وعد الله المؤمنين بمتاع الجنة الخالص الذي لا يماثله متاع الدنيا.
اختتم المتحدث بدعاء لله بالتوفيق لما يحبه ويرضاه، وسأله سبحانه حفظ الدين والخاتمة بالمسلمين، وصلى على النبي محمد وآله، وحمد الله رب العالمين.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله ربه رحمةً للعالمين بشيرًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا. أما بعد، قال الإمام أبو زكريا يحيى بن شرف النووي رحمه الله تعالى وغفر لنا وله ولوالدينا أجمعين، قال في كتاب الأمور المنهية عنها من رياض الصالحين: قال رحمه الله تعالى: «باب تحريم استعمال إناء الذهب وإناء الفضة في الأكل والشرب والطهارة وسائر وجوه الاستعمال». قال رحمه الله تعالى: عن أم سلمة رضي الله عنها وهي هند بنت أبي أمية المخزومية رضي الله تعالى عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم». قال: متفق عليه. وفي رواية لمسلم: «إن الذي يأكل أو يشرب في آنية الفضة والذهب». قال رحمه الله تعالى: وعن حذيفة رضي الله عنه قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم نهانا عن الحريري والديباجي، والشرب في آنية الذهب والفضة، وقال: «هن لهم في الدنيا وهي لكم في الآخرة». قال: متفق عليه. قالوا: في رواية في الصحيحين عن حذيفة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تلبسوا الحرير ولا الديباج، ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافها». قالوا: عن أنس بن سيرين قال: كنت مع أنس بن مالك رضي الله عنه عند نفر من المجوس، فجيء بفالوذج وهو نوع من أنواع الحلوى، على إناء من فضة فلم يأكله، فقيل له: حوله. قال: فحوله على إناء من خلنج، والخلنج عبارة عن إناء يصنع من نوع من أنواع الأشجار، يعني لونه بين الحمرة والصفرة، يتخذ من خشبها أواني يأكل فيها. قال: فحوله على إناء من خلنج وجيء به فأكله. قال: رواه البيهقي بإسناد حسن. قال: الخلنج الجفنة. وهذا الحديث أو هذه الأحاديث فيها دلالة على ما بوب وترجم عليه النووي رحمه الله تعالى من أنه يحرم أن يستعمل المسلم آنية من الذهب أو من الفضة سواء في مأكله أو مشربه أو طهوره أو في غيرها من أوجه وصور الاستخدامات الأخرى، وأنهى هنا للتحريم، وأنهى هنا للتحريم، وبين عليها الصلاة والسلام أنها لهم في الدنيا أي لأولئك الكفار بينما هي لنا في الآخرة. وهذا فيه أنه لا يجوز للمسلم أن يترخص في الاستمتاع بهذه المحرمات بهذه المحرمات، ولو كانت موجودة عنده في البيت أو نحو ذلك، فلا يجوز له أن يستخدمها. فهذا من الأمور التي نهينا عنها، وهو من التوسع المحرم في الاستمتاع بأمور هذه الدنيا، وكم لأجل بهذا من أخلى ممن يعيش حياة البذخ والترف، فيجد لربما ساعته ذهب أو بعض آنيته فضة أو غير ذلك من صور ما الاستمتاع المنهي عنه. وكذلك فيما يتعلق بتحريم لبس الحرير للرجال دون النساء، فهي لهم في الدنيا ولنا في الآخرة، وعد ربنا عز وجل الذين آمنوا بهذا المتاع في الجنة، وشتان ما بين الاستمتاع في الجنة وبين ما يكون في الدنيا. وقد يحرم العبد المتعة في الآخرة بسبب ما يفعله من محرمات في الدنيا، فمن شرب الخمر في الدنيا لم يشربها في الآخرة، هذا إذا مات ولم يتب إلى الله عز وجل منها، وهكذا غير ذلك مما ورد أو وردت الأحاديث في أن نهي عنه في الدنيا، وأن من استعجل ذلك فقد يكون ذلك سببًا في حرمانه من الاستمتاع في يوم القيامة. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى، وأسأل المولى تبارك وتعالى أن يحفظ علينا ديننا وأن يتوفانا مسلمين، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم