كتاب الأدب من صحيح البخاري 9

كتاب الأدب من صحيح البخاري 9

الدرس في كتاب الأدب من صحيح البخاري 9، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

فضل الكلمة الطيبة وأثر الرفق في المعاملة

يبيّن المقطع أن الكلمة الطيبة صدقة تفرح القلب وتقي من النار، وأن الرفق في القول والعمل محبوب لله تعالى ويعطي عليه ما لا يعطي على العنف، مستشهداً بقصة رد عائشة رضي الله عنها على اليهود الذين حرفت تحية السلام.

مواقف من رفق النبي صلى الله عليه وسلم وتعاون المؤمنين

يسرد المقطع قصة الأعرابي الذي بال في المسجد ليبرز حلم النبي صلى الله عليه وسلم ورفقه بالمخطئين، ويوضح أهمية التعاون والشفاعات الحسنة بين المؤمنين، مختتماً بوصف خلقه الكريم بأنه لم يكن فاحشاً ولا متفحشاً.

النهي عن الفحش والأمر بمقابلة الإساءة بالإحسان

يستعرض المقطع الأحاديث والآيات الدالة على تجنب النبي صلى الله عليه وسلم للفحش والسب، وأمره بالرفق ومقابلة السيئة بالحسنة، محذراً من سوء الخلق الذي يجعل صاحبه من شر الناس عند الله يوم القيامة.

الدعاء الختامي بحسن الخلق والاختيار في الدارين

يختتم المتحدث بدعاء يسأل الله فيه حسن الخلق والأدب الجميل، وأن يجعلهم من الخيار في الدنيا والآخرة، ويصلي على النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله ربه رحمة للعالمين بشيرًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا. أما بعد، قال الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله تعالى وغفر لنا وله ولوالدينا أجمعين في كتاب الأدب من صحيحه: قال رحمه الله تعالى: «باب طيب الكلام». باب طيب الكلام، وأصل الطيب يا إخوان هو ما تستلذه الحواس، تتلذذ به الحواس. ولهذا نقل الحافظ رحمه الله تعالى عن الإمام ابن بطال رحمه الله تعالى قال: طيب الكلام من جليل عمل البر لقوله تعالى: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾. قال: والدفع قد يكون بالقول كما يكون بالفعل. قال رحمه الله تعالى: «باب طيب الكلام». وقال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: «الكلمة الطيبة صدقة، الكلمة الطيبة صدقة». قال رحمه الله تعالى: ووجه «الكلمة الطيبة صدقة» قال ابن بطال رحمه الله تعالى: أن إعطاء المال يفرح به قلب الذي يعطاه، إعطاء المال يفرح به قلب الذي يعطاه ويذهب ما في قلبه. كذلك الكلام الطيب، كذلك الكلام الطيب. قال: فاشتبه من هذه الحيفية، لما شخص يعطي آخر مالًا فيفرح الذي يعطى هذا المال. أيضًا يا إخوان: أنت لما تعطي أخاك كلمة طيبة، أليس يفرح بها وتدخل على قلبه السرور؟ الجواب: بلى. إذن الكلمة الطيبة صدقة. قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا شعبة، قال: أخبرني عمر عن خيثمة عن عدي بن حاتم. وعدي بن حاتم صحابي مشهور، لما ترجم له الإمام الذهبي رحمه الله تعالى قال: «الجواد بن الجواد»، يعني كان رجلًا كريمًا جوادًا، وكان أبوه حاتم الطائي رجلًا جوادًا يضرب به المثل في الكرم. قال: «الجواد بن الجواد، وفد على النبي صلى الله عليه وسلم سنة سبع، سنة سبع». قال رحمه الله تعالى: قال: ذكر النبي صلى الله عليه وسلم النار، فتعوذ منها وأشاح بوجهه، أشاح بوجهه يعني أعرض، أعرض بوجهه. قال: ثم ذكر النار فتعوذ منها وأشاح بوجهه. قال شعبة: أما مرتين فلا أشك. قال: ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: «اتقوا النار ولو بشق تمرة، فإن لم تجد فبكلمة طيبة، فبكلمة طيبة». والنار يا إخوان كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم: «ما منكم من أحد إلا وسيكلمه ربه، ليس بينه وبينه ترجمان، فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم، وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم، وينظر تلقاء وجهه فلا يرى إلا النار». قال: فاتقوا النار ولو بشق تمرة، ولو يعني: ولو كان هذا العمل أو هذا القول ولو كان شيئًا يسيرًا، فليكن بينك وبين النار وقاية. قال رحمه الله تعالى: «باب الرفق في الأمر كله». والرفق يا إخوان هو لين الجانب، كيف تكون رفيقًا؟ الرفق هو لين الجانب سواء بالقول أو الفعل، وهكذا الأخذ بالأسهل. والرفق يا إخوان ضد العنف. وربنا عز وجل يحب الرفق ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف. لتكن عنيفًا أو رفيقًا، اعلم أن الله يحب الرفق وأنه يعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف. بعض الناس يا إخوان عنيف في قوله، وهكذا عنيف في فعله، اعتاد التعامل مع الآخرين بعنف. يخيل لي: ليش ما تغير طبعك؟ قال: يا إخوان، خلاص، تعودت. اعتدت على ماذا؟ على الإساءة. بعض الناس عنيف حتى مع والديه: «يا بني ائتني بالحاجة الفلانية من الدكان»، يقول: «طيب، طيب، بس خلاص، سمعناكم». عنيف حتى مع أمه، أمه يا إخوان التي هي من أحب الناس أنت إليها. عنيف مع زوجته، زوجته ما تسمع منه إلا الكلام البذيء، الكلام الشديد. عنيف مع زملائه، مع جلسائه. بئس الصفة العنف، بئس هذه الصفة. ربنا يا إخوان رفيق ويحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف وما لا يعطي على ما سواه. قال رحمه الله تعالى: «باب الرفق في الأمر كله». قال: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد عن صالح عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير أن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: دخل رهط من اليهود، دخل رهط يعني مجموعة من اليهود على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: السام عليك، قالوا: السام عليك. ما معنى السام؟ نعم يا رفاعي: الموت، الموت عليك. انظر، ماذا يحرفون الكلم عن مواضعه؟ لما تسمعهم من بعيد تقول: ماذا؟ هذا يقول: السلام عليك. لكنهم يحرفون الكلمة. قالت عائشة: ففهمتها، أي فهمت أن الكلمة ليس المقصود منها السلام. قال: فقلت: وعليكم السام واللعنة، وعليكم السام واللعنة. قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مهلا يا عائشة، إن الله يحب الرفق في الأمر كله، في الأمر كله». فقلت: يا رسول الله، أولم تسمع ما قالوا؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قد قلت: وعليكم». أي: وعليكم ماذا؟ وعليكم الذي قلتم، قلتم السام، وعليكم يعني السام الذي بدأتم به. قال رحمه الله تعالى: قال: حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب، قال: حدثنا حماد بن زيد، قال: حدثنا ثابت عن أنس بن مالك أن أعرابيًا بال في المسجد، بال في المسجد. فقاموا إليه، من الذين قاموا إليه الصحابة الموجودون عند النبي صلى الله عليه وسلم، قاموا إليه. قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تزرموه، لا تزرموه». يا إخوان: أي ماذا؟ أي لا تقطعوا عليه بوله. طيب، الرجل بال في المسجد، قام الصحابة إليه لكي يسحبوه أو يدفعوه أو يخرجوه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تزرموه. أرأيتم يا إخوان كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يربي؟ كيف كان يعلم صلى الله عليه وسلم؟ قال: ثم دعا بدلو من ماء فصب عليه، صب على من؟ قال: فصب عليه، نعم على البول وليس على الأعرابي، صب على البول فطهر المكان. انتهت المشكلة يا إخوان. لو قاموا إلى الأعرابي هذا، يجري خلفه والأعرابي يجري، وبول هنا وبول هناك، فيصعب بعد ذلك تطهير هذه الأماكن المتعددة. أيضًا سيتأذى الرجل، سيتأذى الرجل. بعضنا قد يقول: يتأذى أو لا يتأذى؟ يتأذى أو لا يتأذى؟ من قال له: يقول في المسجد هذا، نحن الآن بمنظارنا، من الذي أمره يبول في المسجد؟ خله يتأذى يا أخي، لا. لكن الرسول صلى الله عليه وسلم لا ينظر هكذا، ولا يتعامل مع هذه الأخطاء بهذه المعاملة، ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾. مالك بن الحويرث لما جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: وكان رفيقًا رحيمًا، أي النبي صلى الله عليه وسلم. قال رحمه الله تعالى: «باب تعاون المؤمنين بعضهم بعضًا». تعاون المؤمنين بعضهم بعضًا. قال: حدثنا محمد بن يوسف، قال: حدثنا سفيان، وهو هنا الثوري، سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، أبو عبد الله الكوفي، أمير المؤمنين في الحديث. قال: عن أبي بردة، بريد بن أبي بردة، قال: أخبرني جدي أبو بردة عن أبيه أبي موسى، أي الأشعري. قلنا: من اسمه أبو موسى الأشعري؟ مر معنا قريبًا يا صالح، ما اسمه؟ أبو موسى الأشعري، أبو خالد عبد الله بن قيس رضي الله عنه. قال: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «المؤمن للمؤمن كالبنيان، كالبنيان يشد بعضه بعضًا». ثم شبك بين أصابعه. قال: وكان النبي صلى الله عليه وسلم جالسًا إذ جاء رجل يسأل أو طالب حاجة، قال: أقبل علينا بوجهه، فقال: «اشفعوا تؤجروا، اشفعوا تؤجروا، ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء». إذا جاء رجل يسأل، يطلب أو يطلب حاجة، النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: «اشفعوا تؤجروا»، يعني: إذا ما عندك شيء تعطيه له، اشفع له عند غيرك. قال: ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء. قال رحمه الله تعالى: «باب قول الله تعالى: ﴿مَن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا وَمَن يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُن لَّهُ كِفْلٌ مِّنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقِيتًا﴾». قال: كفل: نصيب. قال أبو موسى: كفليني، أي: أجريني بالحبشية. قال رحمه الله تعالى: قال: حدثنا محمد بن العلاء، قال: حدثنا أبو أسامة عن بريد عن أبي بردة، وهو أبوه، قال: عن أبي موسى، وهو جده كما مر، قال: عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا أتاه السائل أو صاحب الحاجة قال: «اشفعوا فلتؤجروا، وليقضي الله على لسان رسوله ما شاء». وأورده هاهنا في هذا الباب، أورده مسندًا من طريق محمد بن العلاء، أبو كريب، عن أبي أسامة الحديث، وترجم له بهذه الترجمة. وقد قال العلماء: فقه الإمام البخاري في تراجمه، التراجم هذه التي يصدر بها هذه الأبواب، هذه يا إخوان مليئة بفقه الإمام البخاري رحمه الله تعالى. ولهذا لا يكرر الحديث إلا لفائدة، هذه الفائدة قد تعود للإسناد وقد تعود للمتن. قال رحمه الله تعالى: «باب: لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم فاحشًا ولا متفحشًا». فاحشًا ولا متفحشًا. والفحش يا إخوان هو كل ما خرج عن مقداره، كل ما خرج عن مقداره حتى يستقبح، أي يصبح قبيحًا، ويدخل في هذا الأقوال والأفعال، وهكذا الصفات. والمتفحش: الذي يستعمل الفحش ليضحك به الناس. قد يأتي بكلام بذيء من أجل إضحاك الآخرين، قد يفعل الأفعال البذيئة من أجل أن يضحك الآخرين، إلى غير ذلك. قال رحمه الله تعالى: قال: حدثنا حفص بن عمر، قال: حدثنا شعبة عن سليمان، قال: سمعت أبا وائل، قال: سمعت مسروقًا، قال: قال عبد الله بن عمرو، وهو بن العاص رضي الله تعالى عنهما. قال: حاء، أي: حول الإسناد من أوله. قال: وحدثنا، أي البخاري يقول: وحدثنا قتيبة، قال: حدثنا جرير عن الأعمش عن شقيق بن سلمة، وهو أبو وائل في الطريق الأولى، قال: عن مسروق بن الأجدع، أبو عائشة الوادعي، إمام من أئمة التابعين. قال: دخلنا على عبد الله بن عمرو حين قدم مع معاوية إلى الكوفة، فذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: لم يكن فاحشًا ولا متفحشًا. وقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن من أخيركم، أحسنكم خلقًا، إن من أخيركم، أعظمكم خيرًا وأكثركم خيرًا وأسرعكم إلى الخير، هو أحسنكم خلقًا». قال: حدثنا محمد بن سلام، قال: أخبرنا عبد الوهاب عن أيوب عن عبد الله بن أبي مليكة عن عائشة رضي الله عنها أن يهودًا أتوا النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: السام عليك، أو السام عليكم. فقالت عائشة: عليكم ولعنكم الله، وغضب الله عليكم. قال: «مهلا يا عائشة، عليكم بالرفق وإياك والعنف والفحش». قالت: أو لم تسمع ما قالوا؟ قال: «أو لم تسمع ما قلت؟ رددت عليهم فيستجاب لي فيهم، ولا يستجاب لهم في». انظروا إلى مقابلة السيئة بالحسنة. الله عز وجل يا إخوان يقول: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾، هو دفع يا إخوان، فليكن حسنًا. قال: ﴿فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾. جاء في حديث عبد الله بن عمر في البخاري في وصف النبي صلى الله عليه وسلم في التوراة يا إخوان قبل القرآن: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَحِرْزًا لِلْأُمِّيِّينَ أَنتَ عَبْدِي وَرَسُولِي سَمَّيْتُكَ الْمُتَوَكِّلَ لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غَلِيظٍ وَلَا صَخَّابٍ فِي الْأَسْوَاقِ وَلَا يَجْزِي السَّيِّئَةَ بِالسَّيِّئَةِ﴾، لاحظ: ولا يجزي السيئة بالسيئة، ﴿وَلَكِن يَعْفُو وَيَصْفَحُ وَلَنْ أَقْبِضَهُ حَتَّى أُقِيمَ بِهِ الْمِلَّةَ الْعَوْجَاءَ﴾. الحديث هذا يا إخوان في التوراة، وصف النبي صلى الله عليه وسلم. قال رحمه الله تعالى: قال: حدثنا صبغ بن الفرج، قال: أخبرنا ابن وهب، عبد الله بن وهب المصري، كان يلقب بديوان العلم. قال: أخبرنا أبو يحيى، قال: هو فليح بن سليمان، وهو متكلم فيه، وممن عيب على البخاري أن يخرج له، لكن البخاري انتقى واختار من حديثه. قال: عن هلال بن أسامة عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم سبابًا ولا فحاشًا ولا لعانًا، كان يقول لأحدنا عند المعتبة، أي: إذا أراد أن يعاتب أحدًا من أصحابه، يقول له: ماذا؟ «ما له ترب جبينه». ترب يعني: أصابه التراب. ثم ختم هذا الباب بهذا الحديث الرابع. قال: حدثنا عمر بن عيسى، قال: حدثنا محمد بن سواء، قال: حدثنا روح بن القاسم عن محمد بن المنكدر عن عروة عن عائشة أن رجلًا استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم، فلما رآه، أي: النبي صلى الله عليه وسلم رأى ذلك الرجل، رأى ذلك الرجل، قال: «بئس أخ العشيرة، بئس ابن العشيرة». فلما جلس، أي: مع النبي صلى الله عليه وسلم، تطلق النبي صلى الله عليه وسلم في وجهه، وانبسط إليه، أي: قابله بوجه منطلق، ابتسامه، كلام طيب جميل. قالت عائشة: فلما انطلق الرجل، قالت له عائشة، قالت له عائشة: يا رسول الله، حين رأيت الرجل قلت له كذا وكذا، ثم تطلقت في وجهك وانبسطت إليه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا عائشة، متى عهدتيني فحاشا؟ متى عهدتيني فحاشا؟» يعني: هل اعتدت مني الفحش، وأن يتكلم مع الناس بالكلام البذيء الغليظ، الغليظ؟ أبدًا يا إخوان، لم يكن كذلك. قال: «يا عائشة، متى عائشة، متى عهدتيني عهدتيني فحاشا؟ إن شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة من تركه الناس اتقاء شره». الناس قد لا يجالسونه، ليش؟ قالوا: هذا إنسان آه، باصطلاحنا نحن اليوم: هذا إنسان كلح. ما معنى كلح؟ آه، عنيف شديد في التعامل، يعطيه كلامًا بذيئًا ولا يبالي، يجرح المشاعر يا إخوان، ولا يرعوي، ما يبالي يجرح المشاعر، لا يطيب الخواطر ولا يبالي. هذا يا إخوان من شر الناس عند الله يوم القيامة، من تركه الناس اتقاء شره، اتقاء شره. فنسأل المولى عز وجل أن يرزقنا الخلق الحسن والأدب الجميل، وأن يجعلنا خيارًا في الدنيا، وهكذا خيارًا في الآخرة. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. شكرًا.