خلق الحلم

المحاضرة بعنوان خلق الحلم، وكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر السبت ٦ ربيع أول ١٤٣٦هـ ألقاها

تعريف الحلم وفضله العظيم في الشرع

يستهل الدرس بتعريف الحلم بأنه ضبط النفس عند الغضب مع القدرة على الانتقام، ويستعرض الأدلة من القرآن والسنة على فضله وأجره الكبير، مبيناً أن الله سبحانه سمى نفسه بالحليم لتأخيره العقوبة، ومؤكداً وجوب التحلي به خاصة على طلبة العلم والدعاة.

مواقف نبوية شاهدة على الحلم مع الأعرابي وفي الطائف

يسرد المحور موقفين بارزين من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم: حلمه مع الأعرابي الذي جذبه بخشوة فتبسم وأعطاه، وصبره يوم الطائف حين رفض إهلاك قومه راجياً خروج موحدين من أصلابهم، مظهراً قمة الخلق الرفيع.

أثر العفو والصبر في الدعوة ونماذج من الصحابة

يبرز الدور الفعال للحلم والعفو في نجاح الدعوة واستمالة القلوب، مستشهداً بعفو النبي عمن أراد قتله فأسلم، وكظم عمر بن الخطاب غيظه مع عيينة بن حصن امتثالاً لأمر الله، مؤكداً أن العلم بلا حلم لا يكفي للثبات والهداية.

الدعاء الختامي بحسن الخلق واتباع الأحسن

يختتم المتحدث الدرس بدعاء جامع بأن يجعل الله السامعين من أتباع أحسن القول، وأن يرزقهم محاسن الأخلاق ويصرف عنهم سيئها، مختتماً بالصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم والحمد لله.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، فهذا المجلس أيها الإخوة في الله عبارة عن مذاكرة، وهكذا أيضًا من باب التعاون على البر والتقوى، وبذل النصيحة لكل مسلم، وهكذا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وغيرها من الأبواب العظيمة التي ينبغي أن يتنافس فيها المتنافسون، ويتسابق في مضمارها المتسابقون. نتذاكر حول خلقٍ عظيم وأدبٍ رفيع ينبغي بل يجب أن يكون عند كل مسلم ومسلمة ومؤمنٍ ومؤمنة. هذا الخلق أيها الإخوة في الله، من نظر في أحوال الكثير من المسلمين يجد أنه ضعيفًا، أي عندهم ضعيفًا، ولربما فُقد عند بعضٍ آخرين. هذا الخلق وهذه الصفة هي صفة الحلم، أن يكون المسلم حليمًا. والحلم يا عباد الله كما عرَّفه العلماء أنه: ضبط النفس والطبع عند هيجان الغضب. ضبط النفس والطبع عند هيجان الغضب. وقيل كذلك أيضًا في تعريفه: أنه ترك الانتقام عند شدة الغضب مع القدرة عليه. ترك الانتقام عند شدة الغضب مع القدرة عليه. وربنا تبارك وتعالى قد رغب عباده في هذا الخلق العظيم، فربنا عز وجل يقول في كتابه العزيز: ﴿ وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ﴾، ما صفاتهم؟ قال: ﴿ الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾. هذا هو الحلم يا عباد الله، والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس، والله يحب المحسنين. وربنا عز وجل يقول أيضًا في وصف عباده المؤمنين: ﴿ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ ﴾. وجزاء سيئة سيئة مثلها، ماذا بعدها؟ ﴿ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ﴾. تخيل يا عبد الله يوم أن يكون أجرك على أكرم الأكرمين تبارك وتعالى، لا شك أن الأجر عظيم وأن الثواب جزيل عنده تبارك وتعالى، ومن ذلك جنة عرضها السماوات والأرض، جنة عرضها السماوات والأرض. ولهذا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يقول: «من كظم غيظًا وهو قادر على أن ينفذه» يعني لو أراد لن تقم لنفسه، ولو أراد لجازأ السيئة بمثلها، لكن ماذا؟ لكن يطلب ما عند الله عز وجل، قال: «من كظم غيظًا وهو قادر على أن ينفذه، دعاه الله عز وجل يوم القيامة على رؤوس الخلائق حتى يخيره من الحور العين ما شاء، من الحور العين ما شاء». فماذا؟ هذا يدل على فضيلة هذه الصفة وعظيم هذا الخلق الذي لا نستغني عنه جميعًا. ومما يدل على عظيم هذا الخلق أن الله تبارك وتعالى سمَّى نفسه بالحليم، سمَّى نفسه بالحليم. ومن معاني اسم الحليم لله تبارك وتعالى: أنه الذي يؤخر العقوبة، الذي يؤخر العقوبة للعاصين. فكم يذنب العباد، لربما يا إخوان يسب الرب تبارك وتعالى جهارًا نهارًا على مسمع ومرأى من الكثير، أو يسب دينه أو رسوله صلى الله عليه وسلم، وربنا تبارك وتعالى يعطي هذا العبد، يرزقه ويعافيه. أيضًا قد يكون العبد تاركًا للصلاة، شاربا للخمور، مفسدًا في الأرض، ثم ربنا تبارك وتعالى يمن عليه بالتوبة، ويبدل تلكم السيئات إلى حسنات، إلى حسنات. وإلا فربنا عز وجل قادر على تعجيل العقوبة، ﴿ وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُم بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ ﴾، وهكذا ﴿ وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهْرِهَا مِن دَابَّةٍ ﴾، ولكن يُؤَخِّرُهم، ﴿ وَلَكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا ﴾. فالله تبارك وتعالى بعباده حليم. وهكذا لو تأملنا سنة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لوجدنا أروع النماذج وأعظم الأمثلة التي تدل على اهتمام النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الخلق وبهذه الصفة الكريمة. ولا يخفى على الجميع الأثر العظيم الذي لهذه الصفة في الدعوة إلى الله تبارك وتعالى. فما أحوج طلبة العلم على وجه الخصوص، والمسلمين على وجه العموم، إلى ماذا؟ أن يتحلوا وأن يهتموا بهذه الصفة العظيمة. النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان الأسوة الحسنة والقدوة الطيبة لنا جميعًا، معاشر أهل الإيمان وأمة التوحيد والإسلام. فمن تلكم الأمثلة التي تدل على حلمه عليه الصلاة والسلام ما جاء في الصحيحين من حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، أنه كان يمشي مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، أي في بعض طرق المدينة، قال: وعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم برد نجراني غليظ الحاشية. قال: فأدركه أعرابي، والإدراك يكون من الخلف. قال: فأدركه أعرابي فجذبه، وفي رواية: فجبذه، والمعنى واحد. قال: بردائه الغليظ جذبة. قال أنس: فنظرت إلى صفحة عاتق النبي صلى الله عليه وسلم وقد أثرت بها حاشية الرداء، أي من قوة الجذبة. أعرابي يا إخوان، ما هو إنسان من أهل المدن والقرى، لربما طبعه لي، وإنما قد يكون من أهل الإبل الذين عرفوا بالجفاء والشدة والغلظة. قال: فنظرت إلى صفحة عاتق النبي صلى الله عليه وسلم وقد أثرت بها حاشية الرداء، ثم قال، أي بعد الإساءة بالفعل، أيضًا هنا إساءة في القول، ثم قال: «يا محمد، مر لي من مال الله الذي عندك»، مر لي، مش أعطني، مر لي من مال الله الذي عندك. هنا يا إخوان يأتي دور الحلم، أن يكون المسلم في مثل هذه المواقف ضابطًا لنفسه، كاظمًا لغيظه. لو يضع كل منا نفسه في هذا الموضع، خارج من المسجد أو داخل للسوق أو خارج منها، يسحبك واحد بإمامتك أو يجرّك بإيزارك، كيف سيكون تعاملنا؟ كيف سيكون جوابنا؟ لا شك أن البعض لربما يندفع، والبعض لربما يقابل السيئة بالسيئة، وماذا؟ الشتيمة بالشتيمة. لكن أيها الإخوة في الله، النبي صلى الله عليه وسلم، قال الله فيه: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ﴾، وقال فيه: ﴿ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ ﴾، وقال فيه: ﴿ وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾. فجواب النبي صلى الله عليه وسلم كما يقول أنس بن مالك: قال فالتفت إليه النبي صلى الله عليه وسلم فضحك، وكان ضحكه التبسم يا إخوان. قال: فضحك وأمر له بعطاء، وأمر له بعطاء. هذا يا إخوان وصف النبي صلى الله عليه وسلم في التوراة قبل الإنجيل، كما جاء في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص في الصحيح، قال: «إنكم تقرؤون يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا، وإنها في التوراة: يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا، وحرزًا للأميين، أنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل، ليس بفض ولا غليظ، ولا صخاب في الأسواق، ولا يجزي السيئة بالسيئة، ولكن يعفو ويصفح، ولكن يعفو ويصفح» إلى آخر الحديث. مثال آخر إخواني في الله، ما جاء في حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها، وحديثها في الصحيحين، أنها قالت: «يا رسول الله، هل مر عليك يوم هو أشد عليك من يوم أحد؟» وهذا يدل على أن يوم أحد من أشد الأيام وأعصبها التي مرت على النبي صلى الله عليه وسلم. قال: «يا عائشة، لقد لقيت من قومك ما لقيت، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة، إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال، فلم يجبني إلى ما أردت، قال: فانطلقت مغمومًا على وجهي، فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب، قال: فإذا بسحابة قد أظلتني، قال: فنظرت فإذا جبريل، فقال: يا محمد، إن الله تعالى قد سمع قول قومك لك وما أجاب به عليك، وقد أرسل معي ملك الجبال لتأمره بما شئت». فتكلم ملك الجبال بنحو ما تكلم به جبريل، ثم قال: «فإن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين لفعلت». أهل مكة هؤلاء الذين آذوا، إن شئت يا محمد أن أطبق عليهم الأخشبين، أي الجبلين، مكة واد يقع بين جبلين، قال: لفعلت. فيكون يا إخوان أحاديث يتناقلها الأجيال جيلًا عن جيل، وذكريات أيضًا تحكى وتروى. لكن انظروا يا إخوان، مع الحالة الصعبة العصيبة التي كان عليها النبي صلى الله عليه وسلم، لكن هنا أيضًا يأتي دور الحلم، وأيضًا الحرص على دعوة الآخرين، وأيضًا نصح الآخرين، وكي يصل هذا الخير إلى هؤلاء الناس. قال: «لا، بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله ولا يشرك به شيئًا». وقد حقق الله هذا الأمر الذي كان عليه الصلاة والسلام يرجوه، خرجت أجيال يا إخوان، جيل عظيم من أصلاب كافرة، من أصلاب كافرة. فهكذا ينبغي أن يكون الداعي إلى الله تبارك وتعالى، قد تتحمل الأذى، لماذا؟ كي يستفيد الناس من خيرك. قد تصاب بالأذى فتصبر وتتحمل، كي لا يساء إلى الدعوة. قد تكون مدرسًا، قد تكون عاملًا، قد تكون بائعًا في محل أو موظفًا في إدارة، فيأتي بعض الناس فيؤذي إليك ويجفو في حقك، أنت تستطيع أن ترد وتستطيع أن تجازي السيئة بمثلها، لكن يا إخوان نحن نحمل دعوة ونحمل خير، نريد أن نوصله إلى الناس، فلهذا الصبر والتحمل هو المطلوب، والتأني هو كذلك أيضًا أمر مرغوب، كما كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يفعل. وأختم هذه الأمثلة بما جاء في حديث جابر، حديث جابر في غزوة ذات الرقاع جهة نجد، يصف جابر حالهم مع النبي صلى الله عليه وسلم، وأنهم كانوا إذا نزلوا منزلًا نظروا إلى شجرة ظليلة فتركوها للنبي صلى الله عليه وسلم، ثم يستظل الناس تحت الأشجار. فقال جابر: فنزلنا منزلًا ونزل النبي صلى الله عليه وسلم، فعلق سيفه ونام عليه الصلاة والسلام. قال: فلم نستيقظ إلا وأعرابي، ماذا صنع هذا الأعرابي؟ الأعرابي أخذ السيف واخترطه، فإذا هو في يده مسلولًا، والنبي صلى الله عليه وسلم مضطجع. استيقظ على هذا الأمر، فقال الأعرابي للنبي صلى الله عليه وسلم: «يا محمد، أتخافني؟» قال: «لا». قال: «فمن يمنعك مني؟» قال: «الله». «من يمنعك مني؟» قال: «الله». فسقط السيف من يده، فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم، فقال للأعرابي: «من يمنعك الآن مني؟» الآن السيف في يد من؟ النبي صلى الله عليه وسلم. قال: «من يمنعك الآن مني؟» قال: «يا محمد، كن خير... كن خير آخذ»، يعني لا تكون مثلي، ولكن كن خيرًا مني. «يا محمد، كن خير آخذ». قال: «أتشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله؟» قال: «لا، ولكن أعاهدك ألا أقاتلك، وأن لا أكون مع قوم يقاتلونك». قال: فخلى النبي صلى الله عليه وسلم سبيله، فذهب الرجل عند قومه وهو يقول: «جئتكم من عند خير الناس». انظر يا إخوان، موقف لربما واحد يكون سببًا لهداية شخص، بل لربما لهداية أشخاص كثيرين، حين أن يبدل المسلم الخير للآخرين، ويعفو ويصفح، ويتحمل أذى الآخرين، لربما كان ذلك سببًا في إسلام وهداية الكثير من الناس، وهداية الكثير من الناس. والأمثلة يا إخوان كثيرة التي تدل على اهتمام النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الأمر، وأنه كان سببًا في إسلام الكثير من الرجال والنساء والكبار والصغار، إلى غير ذلك، إلى غير ذلك. ولهذا أيها الأحبة في الله، حري بنا جميعًا أن نجاهد أنفسنا، لابد من المجاهدة، أن نجاهد أنفسنا على أن نتحلى بهذا الخلق. عمر، وما أدراك ما عمر، لما دخل عليه الأحنف، أو ماذا؟ دخل عليه عيينة بن حصن الفزاري، فقال: «يا بن الخطاب»، أو يخاطب عمر: «يا بن الخطاب، إنك لا تعطينا الجزل»، أي العطايا، «ولا تحكم فينا بالعدل». كلام غليظ شديد يأتي به أمام عمر رضي الله تعالى عنه. فهم عمر أن يقع به، فقال له الحر بن قيس: قال له: «يا أمير المؤمنين، إن الله قال لنبيه عليه الصلاة والسلام: ﴿ خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ﴾، قال: وإن هذا لم من الجاهلين». قال: فما تعداها عمر، كان وقافًا عند حدود الله، مع شدة الغضب يا إخوان. لكن ماذا؟ إذا ذكر العبد تذكر، وهكذا إذا زين له الشيطان الانتقام، وأيضًا ماذا؟ المجازاة بماذا؟ بما هو أسوأ، تذكر العفو والصفح. ولهذا ولهذا قيل قديمًا، كما يروى عن لقمان رحمه الله أنه قال: «ثلاثة لا يعرفون إلا في ثلاث، ثلاثة لا يعرفون إلا في ثلاث: لا يعرف الشجاع إلا عند الحرب، ولا يعرف الحليم إلا عند الغضب، ولا يعرف الأخ إلا عند الحاجة إليه، إلا عند الحاجة إليه». ولهذا مضى معنا قول ربنا تبارك وتعالى: ﴿ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ ﴾. ولا شك أن طالب العلم والداعي إلى الله عز وجل أحوج ما يكون إلى أن يتحلى بهذه الصفة. العلم يا إخوان وحده لا يكفي، وإنما يحتاج أن يكون أيضًا مع العلم الحلم، كما قيل: «زين العلم حلم أهله». كون المتعلم، ويكون العالم، ويكون الداعي، ماذا؟ على جانب عظيم من هذه الصفة. ولا شك أيها الإخوة في الله، ونحن لربما تعصف بنا أيام وسنوات، وهكذا فتن ونوازل مدلهمة، ما أحوجنا أن نكون عندنا من التأني والصبر والتحمل، وكذلك أيضًا حفظ اللسان والبنان عن ماذا؟ عن الأذى للآخرين. هذا من أعظم ما يستعان به، ولا سيما عند المصائب وعند الفتن. فأسأل المولى تبارك وتعالى أن يجعلني وإياكم جميعًا ممن يسمع القول فيتبع أحسنه، وأن يرزقنا محاسن الأخلاق، ويصرف عنا سيئ الأخلاق، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين.

شاركنا على