فأصبحتم بنعمته إخوانا

فأصبحتم بنعمته إخوانا

المحاضرة بعنوان فأصبحتم بنعمته إخوانا، والتي كانت بمسجد أبو بكر بن الشيخ بالخور - الشحر يوم الجمعة 26 صفر 1446هـ الموافق 30 أغسطس 2024م ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

حال الجاهلية وبعثة النبي ﷺ

يستعرض المقطع حال العرب في الجاهلية من ظلم ووأد البنات وعبادة الأصنام، ثم يبين كيف منّ الله بإرسال النبي ﷺ فأنقذهم من الظلمات إلى النور. وبنعمة البعثة أصبحوا إخواناً متآلفين بعد أن كانوا أعداء متفرقين، مستشهداً بقصة جعفر بن أبي طالب وآية آل عمران.

تأسيس الأخوة الإسلامية وحقوق المسلم

يوضح المقطع كيف وحد النبي ﷺ قلوب الأوس والخزرج والمهاجرين والأنصار بعد عداوات جاهلية طويلة، وضرب الصحابة أروع الأمثلة في الإيثار والمواساة. كما يستعرض الحقوق الواجبة للمسلم على أخيه كرد السلام وتشميت العاطس وإجابة الدعوة وعيادة المريض واتباع الجنازة، التي تُعد أسباباً لقوة الأخوة واستمرار المحبة.

آداب السلام وعيادة المريض

يؤكد المقطع على أهمية إفشاء السلام كحق من حقوق المسلم وسبيل للمحبة، ويوضح آدابه كبدء السلام وصيغه وتعليم الصغار والسلام عند دخول البيوت. ثم ينتقل لبيان فضل عيادة المريض وحكمها ومن يُعتبر مريضاً يُعاد.

آداب عيادة المريض وفضل اتباع الجنائز

يستعرض المقطع آداب عيادة المريض في الإسلام مثل نية الأجر وإدخال السرور والتخفيف عنه والسؤال عن عبادته، مع النهي عن التطويل وإثارة الهموم. ويؤكد على الدعاء للمريض بالحفظ من السحر وتلقين الشهادة عند الاحتضار، ويختم بذكر فضل اتباع الجنائز كفرض كفاية.

حقوق المسلم وآداب التعامل الاجتماعي

يستعرض المقطع جملة من حقوق المسلم على أخيه منها اتباع الجنائز والأجر العظيم فيه، وتشميت العاطس إذا حمد الله، وإجابة الدعوة إلى الوليمة مع آداب الحضور، ونصرة المظلوم وإبرار القسم. ويؤكد أن هذه الحقوق تقوي الأخوة وتزيد المحبة بين المسلمين.

التفريغ النصي الكامل

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يطلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبًا يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا أما بعده فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار أيها الأحبة في الله بادئ كل ذي بدء وقبل كل شيء نحمد الله تبارك وتعالى الذي أنعم علينا بنعمٍ كثيرة وتفضل علينا بآلاءٍ عظيمة لا نستطيع لها حصرا وصدق الله إذ يقول وآتاكم من كل ما سألتموه وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها وربنا عز وجل هو القائل وما بكم من نعمةٍ فمن الله ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون وإن التفكر في نعم الله عز وجل يعين العبد على أن يشكرها وعلى أن يحب المنعم الذي تفضل بها عليه وكان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث معاذ اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ثم جزى الله الجميع خيراً وأخص بالذكر القائمين على هذا المسجد المبارك إماماً ولجنةً وهكذا مدرسين ورواداً ومصلين فأسأل المولى عز وجل أن يبارك فيهم أجمعين وأن يجعل ذلك في ميازين حسناتنا أجمعين أيها الأحبة في الله لعل بعضكم سمع عن عنوان هذه المحاضرة ألا وهو فأصبحتم بنعمته إخوانا وهذا كما في سورة آل عمران ربنا تبارك وتعالى يقول يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّةُ خَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً متى كان هذا قبل الإسلام وقبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم كنتم أعداءً متفرقين وهكذا متعادين ولهذا أيها الأحبة في الله ينبغي أن نقدم بين يدي هذه المحاضرة بمقدمة وهذه المقدمة تبين لنا كيف كان حال الناس قبل الإسلام وقبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم وكيف أتم الله عليهم النعمة بمبعث النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الناس الناس كانوا يَعيشون حياتاً مُظْلِمَة حياتاً تعيسة قبل الإسلام وقبل مبعث النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان أو كانوا يعيشون حياتاً هي أشبه ما تكون بحياة الوحوش في أدغال الغابات وهكذا حياة الحيتان في أعماق البحار كان القوي يأكل الضعيف وكان الغني يستغل ويستبد الفقير كانت القبيلة القوية تهجم وتغير على القبيلة الضعيفة فتقتل من تقتل منهم وتسبي من تسبي منهم ورضي الله تعالى عن الصحابي الجليل وابن عم نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم ألا وهو جعفر ابن أبي طالب رضي الله تعالى عنه يوم أن وقف خطيباً بين يدي النجاشي ملك الحبشة سأله النجاشي ما هذا الدين الذي جعلكم تفارقون دين آبائكم وأجدادكم وتترقون بلدكم وأرضكم وتأتون إلى أرضي وهي أرض الحبشة ولم تدخلوا في ديني أي النصرانية هنا قام جعفر ابن أبي طالب خطيباً عن المسلمين بين يدي النجاشي قائلاً وحديثه في مسند أحمد وغيره من حديث أم سلمة بإسناد حسن قال جعفر ونعمة ما قال قال أيها الملك إنا كنا قوماً أهل جاهلية نعبد الأصنام ونأكل الميتة ونأتي الفواحش ونقطع الأرحام ونسيء الجوار ويأكل القوي منا الضعيف لاحظ كيف لخص معالم وسمات المجتمع الجاهل في هذه الكلمات قال جعفر فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولاً منا نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه فدعانا إلى الله تعالى لنعبده ونوحده ونترك ما يعبد آباؤنا من الحجارة والأوثان وأمرنا بصدق الحديث وأداء الأمانة وصلة الرحم وحسن الجوار وأن كفى عن المحارم والدماء وجعل يعدد له أمور الإسلام التي جاءهم بها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال فعد علينا قومنا أذه معركة بين التوحيد وبين الوثنية والشرك منذ فجر الإسلام وبداية الدعوة إلى التوحيد قال فعد علينا قومنا كان الناس قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم وقبل الإسلام يعيشون في ضلال مبين كما أخبر ربنا عز وجل قال سبحانه لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين كانوا يعبدون الأحجار والأشجار والكواكب والنجوم تشر عبادة غير الله عز وجل في أوصافهم كان حول الكعبة المشرفة ما يزيد على ثلاثمائة وستين صنم لك أن تتخيل الكعبة المشرفة وأن تتخيل هذه الأصنام التي أحاطت بها ناهيك عن الأصنام التي كانت في البيوت والعشائر والقرى والقبائل كلها تعبد من دون الله عز وجل أو مع الله تبارك وتعالى وهكذا انتشر فيهم شرب الخمور ولعب القمار ووأد البنات انظر كيف يعمد الأب إلى أن يأخذ ابنته فيحفر لها حفرة في الأرض ثم يدفنها وهي حية وفي هذا يقول الله عز وجل ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم أو ما تعلم أن هذه البنت الصغيرة وهذا المولود الجديد قد يكون سببا في رزقك قال عليه الصلاة والسلام إنما تنصرون وترزقون بضعفائكم إنما تنصرون وترزقون بضعفائكم قال الله عز وجل وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم يتوارى من القوم من سوء ما بشر به ماذا يفعل إذا بشر بأن زوجته أتت ببنت يحزن ويضيق صدره ذرعا ثم هو بين أحد أمرين إما أن يبقيها حيا لكنه يتحمل مرارة الذل الذي سيتعرض له الذي سيتعرض له وهناك خيار آخر ألا وهو أنه يدفنها وهي حية ما ذنبها قال الله تعالى وإذا الموؤودة سئلت بأي ذنب قتلت بأي ذنب قتلت لكن هذا من معالم وهذا من صفات المجتمع الجاهلي الذي بعث فيه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فرحم الله الناس وأرسل إليهم النبي صلى الله عليه وسلم وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين رحمة للعالمين وقال تعالى لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عندتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف الرحيم بالمؤمنين رؤوف الرحيم الله عز وجل أخرج الناس بالإسلام وبمبعث النبي صلى الله عليه وسلم من الظلمات إلى النور ومن الجاهلية إلى الإسلام أنقذهم من جور الأديان إلى عدل الإسلام ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة أبدلهم أبدلهم الله عز وجل من بعد الضعف قوة ومن بعد الفرقة والعداوة اجتماعا وألفا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا أي على حافة على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها سجل التاريخ ودونت كتب السير والمغازي معارك كبرى وحروب ضروس قامت بين العرب قبل الإسلام وسبب قيامها أسباب تافهة سطر التاريخ حربا بين عبس وذبيان يقال لها حرب داحس والغبرى وما سببها رهان في سباق بين فرسين لاحظ قامت على إثره معارك وحروب أهلكت الحرثة والنسل وهكذا حرب بين بكر وتغلب عرفت بحرب البسوس سبب سببها ناقة لعجوز كم قتل من الرجال وكم يتم من الأطفال وكم أصبحت من النساء بين أرملة وثكلا بين أرملة وثكلا بل لا نذهب بعيدا حرب بل حروب كانت بين أهل المدينة بين الأوسي والخزرج وعرفت هذه الحروب بحرب بعاث وكان اليهود عليهم لعائن الله هم الذين يوقدوا نيرانها وهكذا يؤجج هذه الفتن والحروب بالمدينة كان يسكن ثلاث قبائل يهودية مع الأوسي والخزرج بن قريضة وبن النظير وبن قين قاع وشكل هؤلاء اليهود تحالفات مع الأوسي والخزرج فكان بن قريضة هم حلفاء الأوس وكان بن النظير وبن قين قاع حلفاء الخزرج وكل قبيلة يهودية كانت تعطي العرب من الأوسي والخزرج القروض الربوية التاريخ اليوم يعيد نفسه هذه الحروب التي ترى وتسمع أخبارها من الذي يؤجج نيرانها هم تجار الحروب هم باعة الأسلحة الذين يرهقون ويثقلون كواهل واقتصاد الدول من أجل أطماعهم المادية المادية جاء النبي صلى الله عليه وسلم وآخى بين الأوسي والخزرج جمع الله بين قلوبهم بسببه عليه الصلاة والسلام ولهذا قال عز وجل واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم وهذا أحبتي في الله أمر بيد الله تبارك وتعالى اجتماع القلوب وأتلافها لا يستطيع عليه أحد إلا الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد قال الله عز وجل وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم أرأيتم أيها الأحبة في الله أظيم أثر هذه النعمة فأصبحتم بنعمته إخوانا ولهذا نعمة الأخوة الدينية تعتبر من أعظم هذه النعمة التي من الله بها على خلقه وعلى عبيده قال قال ربنا عز وجل إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون هذه أخوة دينية هذه أعظم من الأخوة الطينية التي سببها الاجتماع في بطن أو على أب وأم إذا لم يكن مع هذا كل إيمان وتوحيد وإسلام النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أول ما هاجر من مكة إلى المدينة قام بأعمال جليلة وفي مقدمة هذه الأعمال بنى المسجد النبوي وهكذا بنى حجرات أزواجه وهكذا آخا بين المهاجرين والأنصار بين المهاجرين والأنصار يقول أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه كما في الصحيحين قال آخ النبي صلى الله عليه وسلم بين أبي طلحة الأنصار وأبي عبيدة ابن الجراح أبو طلحة من الأنصار وأبو عبيدة من المهاجرين وهكذا جاء في الصحيحين من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم آخا بين سعد بن الربيع الأنصار وبين عبد الرحمن ابن عوف وهو مهاجري سعد بن الربيع الأنصار كان من أكثر أهل المدينة مالا انظروا كيف ضرب أولئكم الأخيار الأطهار من أصحاب نبينا صلى الله عليه وسلم ضربوا أعظم النماذج وأروع الأمثلة في الأخوة والمحبة الإيمانية سعد بن الربيع الأنصار أرض على عبد الرحمن بن عوف أن يناصفه أهله وماله قال أنا من أكثر أهل المدينة مالا خذ نصف مالي وعندي زوجتان اختر أحدهما فيطلقها سعد فإذا انقضت عدتها تزوجها عبد الرحمن بن عوف أسألكم أحبتي في الله أين يوجد هذا الإخوة الذين خرجوا من بطن واحدة ما يحصل هذا في أوساطهم إلا أن يشاء الله وهذه أخوة فأصبحتم فأصبحتم بنعمته إخوانا لكن يا إخوان عبد الرحمن بن عوف كإخوانه من المهاجرين أيضا ضربوا أمثلة عظيمة في العفة وهكذا في الغنى وعدم التعلق بأموال الآخرين قال عبد الرحمن بن عوف بارك الله لك في أهلك ومالك ولكن دلني على السوق أين سوقكم فدل على سوق بني قين قاع وكانت من أكبر أسواق المدينة فذهب يعمل وذهب يتجر حتى لقيه النبي صلى الله عليه وسلم بعد مدة وعليه أثر صفرة يعني تغير حاله رأى عليه أثر صفرة فقال مه يم يبن عوف يعني ما الخبر قال يا رسول الله تزوجت امرأة من الأنصار تزوجت امرأة من الأنصار قال ما أصدقتها يعني ما مهرها قال وزن نوات من ذهب قال أولم ولو بشاه أولم ولو بشاه وهكذا آخ النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث أبي جحيفة وهب بن عبد الله السواء رضي الله تعالى عنه بين أبي الدرداء وهو من الخزرج من الأنصار وبين سلمان الفارسي أخوة عظيمة كانت بين أولئكم الذين تربوا على يدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهذه الأخوة أحبة في الله الواجب علينا أن نحافظ عليها وأن نقوم برعايتها المسلم يعمل بأسباب قوة الأخوة وزيادة المحبة بينه وبين إخوانه ويجتنب تلكم الأسباب وتلكم الصفات التي تؤجج نيران الفتن وتشعل البغضاء والشحناء والحسد بينه وبين أخيه والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من هذا الباب بيّن لنا جملة من هذه الحقوق جملة من هذه الحقوق التي متى قام بها أهل الإسلام كان ذلك سببا في قوة الأخوة وزيادة المحبة فيما بينهم البين وأحببت في هذه الليلة وما تبقى من زمن هذه المحاضرة أن أتذاكر معكم بعض هذه الحقوق التي هي للمسلم على أخيه المسلم ومعرفة هذه الحقوق من الأهمية بمكان كيف لا ونحن نشاهد ضعفا في القيام بها وتساهلا في أدائها من قبل ليس القليل بل ولربما الكثير ممن ينتسب إلى الإسلام جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم قال حق المسلم على المسلم خمس حق المسلم على المسلم خمس قال رد السلام رد السلام وتشميت وتشميت العاطس وإجابة الدعوة وعيادة المريض واتباع الجنازة قال حق المسلم على المسلم خمس رد السلام وتشميت العاطس وإجابة الدعوة وعيادة المريض واتباع الجنازة وهكذا جاء في رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال حق المسلم على المسلم ست ثم ذكر عليه الصلاة والسلام قال إذا لقيته فسلم عليه إذا لقيته فسلم عليه قال وإذا دعاك فأجبه وإذا استنصحك فانصح له وإذا عطس فحمد الله فشمته قال وإذا مرض فعده وإذا مات فاتبعه أذهي الحقوق التي هي للمسلم على أخيه المسلم ليست على سبيل الحصر فالحقوق أكثر من ذلك لكن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم خص هذه بالذكر لأهميتها وأهمية العناية بالقيام بها وأدائها وأول هذه الحقوق هو ما يتعلق بالسلام إفشاء السلام وهكذا رد السلام فإنه يعتبر من الأمور التي تزيد في المحبة والمودة بين المسلم وبين أخيه المسلم قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم عن أبي هريرة قال والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أفلا أذلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم ماذا قال أفش السلام بينكم أفش السلام بينكم وهكذا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يقول أيها الناس أيها الناس أفش السلام وصلوا الأرحام وأطعم الطعام وصلوا الأرحام وصلوا بالليل والناس نيام قال تدخل الجنة بسلام قال أبو يوسف عبد الله ابن سلام رضي الله تعالى عنه قال لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم انقفل الناس يعني كل الناس ذهبوا لما أقبل إلى المدين مهاجرا الناس أقبلت على النبي صلى الله عليه وسلم كلهم كلهم يريد أن يراه قال فكنت ممن انقفل أي ممن ذهب ينظر وهو كان يهوديا من يهودي المدينة قال فرأيت وجهه ليس بوجه كذاب قال فأول ما سمعته يقول وذكر الحديد يقول أيها الناس أفشوا السلام وأطعموا الطعام واصلوا الأرحام وصلوا بالليل والناس نيام قال تدخل الجنة بسلام أكد يقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وابتداء السلام مستحب ورد السلام واجب وقد نقل غير واحد من أهل العلم الإجماع على ذلك نقله الإمام النووي رحمه الله تعالى عن ابن عبد البر وغيره أن ابتداء السلام مستحب لكن رد السلام يعتبر واجبا فربنا تبارك وتعالى يقول وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردها وقد ذكر العلماء بعض الآداب المتعلقة بالسلام ومنها أن القائم يسلم على القاعد والماشي والماشي يسلم على الواقف والقليل يسلمون على الكثير والصغير يسلم على الكبير أكد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين عن أبي هريرة وفي صحيح البخاري قال ويسلم الصغير على الكبير وإذا حصل العكس الصغير لم يسلم ماذا يفعل الكبير يسلم الكبير القليل لم يسلم على الكثير لا بأس أن يسلم الكثير على القليل وهكذا كل ذلك من باب الحرص على الخير ونشر الخير ومن آداب السلام أنه ينبغي أن نعلم الصغار السلام كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل جاء في الصحيحين عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على صبيان فسلم عليهم مر على صبيان أطفال صغار فسلم عليهم أي النبي صلى الله عليه وسلم اليوم للأسف الشديد يأنف بعض الآباء والإخوان أن يسلم على الأطفال والصبيان أطفال يلعبون يمر عليهم كأنه مر على أحجار أو أشجار لا يرعاك الله سلم عليهم أول يوم تسلم عليهم ثاني يوم إذا مررت وإذا بهم ينتظرون سلامك وإذا لم تسلم لربما سلم بعضهم عليك لماذا تعلم هذا الأدب وهذا الخلق وهكذا وينشأ ناشع الفتيان فينا على ما كان عوده أبوه إذا دخل الأب إلى البيت وهذا مما نفتقده كثيرا في بيوتنا إذا دخل الأب إلى البيت فإنه لا يسلم فإنه لا يسلم وربنا تبارك وتعالى يقول يا أيها الذين آمنوا إذا دخلتم بيوتا غير بيوتكم فماذا فسلموا لا يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها على أهلها وهكذا قوله سبحانه آه ماذا فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة يا أيها الأب ويا أيها الأخ حاول أن تزرع هذا الأمر في بيتك إذا دخلت سلم على زوجتك على زوجتك سلم على أولادك على إخوانك وعلم أهل البيت أن يمتثلوا وهذا الأدب وهذا الخلق العظيم بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم ومن والاه أما بعد فكما سبق أن هذه الحقوق إذا قام بها المسلم تجاه أخيه المسلم كان سببا للمحافظة على الأخوة وزيادة المحبة وعدم التشاحن والتباغض والتحاسد الذي يقع بين الإخوان ومن هذه الحقوق ما سبق ذكره ألا وهو رد أو إفشاء السلام ومن هذه الآداب التي تتعلق بي السلام أنه ينبغي أن يحرص المسلم على أن يكون السلام هو أول ما يبتدأ به من الكلام قبل صباح الخير مساء الخير إلى غيرها قبل أن تبدأ في الأحاديث والمواضيع ابدأ بالسلام فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يقول من بدأكم بشيء قبل السلام فلا تجيبوه وهذا حسنه العلامة الألباني رحمه الله تعالى وهكذا أيضا من آداب السلام المحافظة على الصيغة التي علمنا إياها النبي صلى الله عليه وسلم ألا وهي صيغة السلام كما في حديث عمران ابن حسين جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال السلام عليكم قال وعليكم السلام عشرا أي عشرة حسنا جاء آخر قال السلام عليكم ورحمة الله قال وعليكم السلام ورحمة الله عشرين جاء آخر قال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قال وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ثلاثون إذن ماذا المحافظة على الصيغة وكلما كانت أكبر كلما كان الأجر أكثر وهكذا من آداب السلام أنه لا يجوز ابتداء الكفار بالسلام كما جاء في حديث أنس في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تبتدئ اليهود والنصارى بالسلام فإن سلموا عليكم فقولوا وعليكم قولوا وعليكم لأنهم لا يؤتمنون فقد دخل اليهود على النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا وبئس ما قالوا يا إخوان قالوا السام عليك يا محمد السام ما هو السام الموت وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله ويقولون ويقولون في أنفسهم لاحظ العجب والغرور ويقولون في أنفسهم لو لا يعذبون الله بما نقول حسبهم جهنم حسبهم جهنم فلهذا إذا سلم علينا الكفار نقول وعليكم وإذا لم يسلمهم فلا يجوز لنا أن نبتدأ السلام عليهم من هذه الحقوق عيادة المريض وعيادة المريض تعتبر من الأعمال العظيمة والعبادات والعبادات الجليلة التي يتقرب بها المسلم إلى ربه جل في علاه وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن عيادة المريض تعتبر واجبا كفائيا ورجح هذا العلام العثيمين رحمه الله تعالى بينما الجمهور من أهل العلم ذهبوا إلى أن عيادة المريض مستحبة من هو المريض الذي يعاد ويزار قال العلماء هو الذي أجلسه المرض في بيته فلا يخرج لقضاء حوائجه فلا يخرج لقضاء حوائجه قالوا هذا الذي يعاد ومثله من كان يرقد بالمستشفى وأما المريض الذي يخرج يصلي ويرجع إلى البيت يخرج يشتري حوائجه ويرجع إلى البيت قالوا هذا يسأل عن حاله هذا يسأل عن حاله ولا تجب عيادته ولو لو زاره بعض إخوانه من باب إدخال السرور عليه فلا بأس بذلك النبي صلى الله عليه وسلم رغب في عيادة المريض ومن ذلك ما جاء في البخار عن أبي موسى قال النبي صلى الله عليه وسلم عودوا المريض وأطعموا الجائع وفكوا العاني أي الأسير وهكذا جاء في حديث ثوبان في صحيح مسلم قال النبي صلى الله عليه وسلم إن المسلم إذا عاد أخاه المسلم لم يزل في خرفة الجنة لم يزل في خرفة الجنة فسئل عليه الصلاة والسلام ما خرفة الجنة قال جناها يعني ثمارها يعني ثمارها وهكذا أيضا جاء في حديث أبي هريرة في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يقول الله تعالى يوم القيامة يابن آدم مردت فلم تعدني فيقول يا رب وكيف أعودك وأنت رب العالمين فيقول أي ربنا عز وجل وهذا هو المراد بقوله مردت فلم تعدني قال فيقول الله عز وجل مرض عبدي فلم تعده أما إنك لو أتيته لا وجدتني عنده وهذا يا إخوان فيه أن المريض يحاط بعناية الله عز وجل وحفظه ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول لا تكره مرضاكم على الطعام أو الدواء فإن الله يطعمهم ويسقيهم فإن الله يطعمهم ويسقيهم وهكذا أيضا مما ينبغي على المسلم أن يهتم به آداب لعيادة المريض هذه الآداب تجعل الزيارة تعطي ثمارها وفائدتها وإذا أخلى المسلم بهذه الآداب لربما كانت النتائج عكسية وسلبية فمن هذه الآداب التي ينبغي أن يحرص عليها عائد المريض أولا أن ينوي بعيادته امتثال الأمر وطلبا للأجر والثواب عند الله عز وجل لأن هذا يعتبر من العبادات التي يؤجر عليها المسلم لا يأتي لا يأتي لزيارة المريض من أجل مصلحة أو غرض دنيوي إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ثانيا من آداب عيادة المريض أن يحرص على أن يدخل السرور إلى قلبي المريض وكما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن من أحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور تدخله على مسلم كيف إذا كان مريضا والمريض يعاني الآلام والأوجاع ولربما غلبت عليه الهموم والأحزان يحتاج من يدخل السرور إلى قلبه وذلك إما بهدية يأتي بها العائد يأتي بحبتين عصير مثلا أو حليب بقري أو غيره كم يفرح المريض بمثل هذه الهدية يدخل السرور على قلب المريض بالكلمات الطيبة لا بأس طهور إن شاء الله هذا شيء يسير يوم يومين وتقوم ويجمع الله لك بين العافية والأجر انظر كم لهذه الكلمات من أثر عظيم على قلب المريض لكن بعض الناس ثقيل يا إخوان بعض الناس ثقيل ثقيل من عدة جوانب أولا الوقت الذي يأتي فيه لزيارة المريض غير مناسب غير مناسب ثانيا أنه لربما يطيل البقاء عند المريض والمريض يتحامل تار يأتي على هذا الجانب قالوا عادوا ما قام تحول للجانب الثاني يمد رجل يرفع رجل يريد صاحبنا يعرف نفسه فما عرف نفسه قد يكون المريض متضايق يريد بعض أهله يدخل عنده كي يبول أو يذهب الحمام أو يتناول علاج إلى غير ذلك وهكذا ثقل في العبارات والكلمات إيش عندك سويت فحص قال نعم وإش طلع قال والله طلعت حمى ضنك إيش تقول حمى ضنك قبل يومين واحد مات بسبب هذه الحمى إيش بيحصل يا إخوان سيطلع الضغط عند المريض ويتأثر المريض هذا يا إخوان مما لا يجوز يأتي عند المريض ويفتح مواضيع حرب روسيا وأوكرانيا طيب واش دخل المريض في روسيا وأوكرانيا أو يتحدث عند المريض في مشاكل البحر طلعوا نزلوا فعلوا صلحوا يا أخي المريض حالته لا تسمح له بذلك وهكذا لربما يتكلم في الرياضة البارح الهلال والنصر الريال والبرشة إيش هذا فهذا مما لا يجوز أيضا من أعذاب عيادة المريض أن يتفقد حال المريض يسأل عن صحته ويبعث في قلبه الأمل ويبعث في قلبه العزيمة وهكذا أيضا يسأل عن الوضو كيف تتوضى يا فلان كثير من المرضى إذا مرض يذهب يتيمم مع أنه يستطيع أن يتوضى بعض المرضى أول ما يمرض أول شيء يتوقف عنه الصلاة صلي قال لا ما أصلي ليش قال تعرف أنا مريض وأحيانا بول وأحيانا وإن شاء الله إذا عافان الله سأصلي ها كلها تصوم أو ما تصوم قد يكون يصوم والصوم يضر إلى غيرها يا إخوان السؤال عن طهارة وصلاة وصوم المريض هذا من الأمور المهمة جدا أيضا قد تكون حالة المريض خطيرة ومرضه شديد يحتاج أن ترشده إلى الوصية لك أشياء عند الناس وللناس حقوق عليك ما لك يا فلان اكتب ورقة ما لك وما عليك أوصي أهلك اكتقوى الله والجد في العمل الصالح والبعد عن المحرمات إلى غير ذلك هذا من الأمور كذلكم أيضا الدعاء للمريض كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا عاد مريضا دعا له دخل على سعد ابن أبي وقاص وهو مريض فقال اللهم اشفي سعدا اللهم اشفي سعدا اللهم اشفي سعدا وهكذا جاء في حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من عبد مسلم يعود مريضا لم يحضر أجله فيقول سبع مرات فيقول سبع مرات أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك سبع مرات قال إلا عوفي إلا عوفي وهكذا جاء في حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على أعرابي يعوده فقال له لا بأس طهور إن شاء الله لا بأس طهور إن شاء الله قال قال الأعرابي قلت طهور بل حمى تفور وفي بعضها تثور على شيخ كبير تزيره القبور ومعنى تزيره أي تدخل عليه بغير اختياره فقال عليها الصلاة والسلام فنعم فمات الرجل فمات الرجل إذن الدعاء للمريض من الأمور المهمة جدا أيضا أن يحث المريض على الصبر واحتساب الأجر عند الله تبارك وتعالى وأن الشفاء بيد الله عز وجل وإذا مرط فهو يشفين كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم وكان يدعو به إذا دخل يعود بعض أهله كان يقول اللهم رب الناس أذهب البأس يعني الشدة والمرض أذهب البأس اشفي أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما شفاء لا يغادر سقما وينبه المريض على عدم الذهاب إلى السحر والمشعوذين فإنه أول ما يخسر يخسر دينه من أتى كاهنا أو عرافا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم وإذا حضر المريض وقد اشتد المرض به حتى صار يحتضر قد تدخل على مريض فتجده يعالج أنفاسه الأخيرة ماذا تفعل لقنوا موتاكم لا إله إلا الله فإن من كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله دخل الجنة دخل الجنة وهكذا أيضا من هذه الحقوق اتباع الجنائز عيادة المريض واتباع الجنائز واتباع الجنائز من فروض الكفايات التي متى ما قام بها البعض سقط الإثم والحرج عن الآخرين وإذا لم يقم بها أحد أثم جميع من كان مستطيعا على ذلك وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن من شهد الجنازة حتى يصلى عليها فإنه يرجع من الأجر بقيرات ومن شهدها حتى تدفن ذهب إلى المقبرة وجلس حتى ينتهى من الدفن قال رجع من الأجر بقيراتين قيل وما القيراتان قال مثل الجبلين العظيمين ابن عمر رضي الله تعالى عنه لما سمع بهذا الحديث كان بيده حفنة من حصباء رمى بها وقال كم أضعنا من قراريط حسنات يا إخوان يأتي اليوم الذي نحن أحوج ما نكون إليه رابعا تشميت العاطس أي إذا عطس شخص فقال الحمد لله كان حقا وواجبا على من سمعه يحمد الله أن يشمته ماذا يقول يقول له يرحمك الله فيقول العاطس يهديكم الله ويصلح بالكم أذه سنة يا إخوان علمنا إياها النبي صلى الله عليه وسلم طيب إذا عطس شخص فلم يحمد الله هل يشمت أي جماعة عطس شخص أتشم طيب هل حمد الله لم يحمد الله هل نقول له يرحمك الله لا لا نقول له ولهذا عطس رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم فحمد أحدهما ولم يحمد الآخر فشمت عليه الصلاة والسلام الذي حمد ولم يشمت الآخر فقال الآخر عطس فشمته وعطست فلم تشمتني قال عطس فحمد الله فشمته وأنت عطست فلم تحمد الله فلم أشمتك اليهود كانوا يتعاطسون عند النبي صلى الله عليه وسلم يريدون منه أن يدعو لهم بالرحمة فكان يقول لهم يهديكم الله يهديكم الله وهكذا أيضا من هذه الآداب قال وإذا دعاك فأجبه إذا دعاك إلى وليمة أخوك تكلف لك وصنع لك طعاما ويفرح يوم أن يراك حاضرا وموجودا انظروا يا إخوان إلى جبر الخواطر ومراعاة المشاعر باب عظيم في ديننا وإذا دعاك فأجبه والجمهور من أهل العلم على أن وليمة العرس هي الواجب إجابتها وليس دعوة عامة دعا أهل الخور كلهم لا إذا دعاك دعوة قال لك يا فلان عندنا زواج حياك الله عندنا اتفضل فهنا يا إخوان يجب أن يجيب هذه الدعوة التي دعاه بها أخوه إلا إذا كان هناك محظور شرعي هناك مزامير أغاني هناك تصوير إلى غير ذلك فهذا من الأمور التي يُعذر الشخص في عدم الحضور وإذا حضر يا إخوان الشخص الوليمة فيستحب له أمران الأمر الأول الدعاء لصاحبي الزواج بعد الفراغ يدعو له يدعو له بأن الله عز وجل يبارك له في طعامه أفطر عندكم الصائمون وأكل طعامكم الأبرار وصلت عليكم الملائكة اللهم اغفر لهم وارحمهم وعافهم وعفوا إلى غير ذلك الأمر الثاني يدعو لصاحبي الزواج بالدعاء المأثور بارك الله لك وبارك عليك وجمع بينكما في خير ولا يجوز يا إخوان حضور الوليمة بغير دعوة بعض الناس يا إخوان متطفل قليل الحياء يأتي بدون دعوة وين الزواج اليوم ما شيء شريع مكان شيء لقمة حارة في شيء من الأماكن قالوا نعم والله فلان عنده اليوم وليمة ذهب وأخذ معه مجموعة ليس لوحده أخذ معه مجموعة وتحلقوا في الشراع أو في الصالة أو في البيت طيب من دعاك كيف تستحل هذا الطعام فتأكله إلا إذا أذن لك صاحب الزواج فلا بأس بذلك من هذه الحقوق نصر المظلوم وهو من فروض الكفايات نصر المظلوم وهذا يا إخوان خصلة كان العرب قديما يتفاخرون بها ويهتمون بها وما حلف الفضول الذي حضره نبينا صلى الله عليه وسلم في بيت عبد الله ابن جدعان قبل الإسلام تعاهدوا أنهم لا يجدون مظلوما بمكة إلا قاموا معه على من ظلمه وأخذوا الحق ممن ظلمه وسبب ذلك هو أن العاص ابن وائل السهمي ابتاع من رجل زبيدي فأخذ حقه ولم يعطيه أجره فقام وأعلن الزبيدي مظلمته فكان حلف الفضول قال النبي صلى الله عليه وسلم شهدت حلفا في بيت عبد الله ابن جدعان ولو دعيت إلى مثله في الإسلام لا أجبت أخيرا إبرار المقسم يعني إجابته أخوك يقسم عليك إما على طعام أو على هدية تقبلها أو على غيرها من الأمور يستحب يا إخوان أن يجيب المسلم وأن يبر يمين وقسم المسلم الآخر وليس ذلك بواجب أيها الأحبة في الله كما سلف الكلام أن الحقوق كثيرة لكن ذكر النبي صلى الله عليه وسلم بعضها تنبيها لأهميتها والعناية بالقيام بها ونحن أحوج ما نكون إلى أن نعمل بهذه الحقوق وهذه الأمور العظيمة لكي تقوى أخوتنا وتزيد محبتنا أسأل المولى عز وجل أن يؤلف بين قلوبنا وأن يطرد الشيطان من بيننا وأن يصلح أحوالنا وأحوال المسلمين أسأله جل فعلاه أن يجعل هذا الاجتماع مرحوما والتفرق من بعده معصوما وأن لا يجعل منا ولا بيننا شقيا ولا محروما أسأله عز وجل أن يجعلنا أجمعين ممن يقال لهم في خاتمة هذا المجلس قوموا مغفورا لكم قد بدلت سيئاتكم حسنا إنه ولي ذلك والقادر عليه وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله والحمد لله رب العالمين والله تعالى أعلم محمد لله محمد لله