تذكير الآباء بأصول مهمة في تربية الأبناء

تذكير الآباء بأصول مهمة في تربية الأبناء

المحاضرة بعنوان تذكير الآباء بأصول مهمة في تربية الأبناء، والتي كانت بمسجد عبدالرحيم بالحوطة - الشحر يوم الجمعة 17 ربيع الأول 1446هـ الموافق 20 سبتمبر 2024م ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

افتتاحية المحاضرة: تاريخ المسجد وأمانة تربية الأبناء

استهل المحاضر بذكر تاريخ الدعوة في المسجد والترحم على رواده السابقين، ثم افتتح موضوع التربية بتذكير الآباء بأن الأولاد نعمة عظيمة وأمانة مؤكدة في القرآن والسنة، وأن رعايتهم من أعظم الواجبات التي يُسأل عنها العبد.

أصول التربية: المسؤولية الأبوية واختيار الزوجة وغرس العقيدة

أكد المقطع على مسؤولية الآباء عن أبنائهم محذراً من التفريط في رعايتهم، واستعرض أصولاً للتربية تبدأ بحسن اختيار الزوجة الصالحة، ثم غرس التوحيد والإيمان والتقوى في قلوب الأبناء منذ الصغر مستشهداً بوصايا لقمان وحديث ابن عباس في حفظ الله ومراقبته.

الدعاء للأبناء وتحصينهم والعدل في العطية

استعرض المقطع أهمية الإكثار من الدعاء للأبناء اقتداءً بالأنبياء، وضرورة تحصينهم منذ قبل الولادة بالبسملة والتعوذ، واختيار الأسماء الحسنة وإقامة العقيقة، كما أكد على وجوب العدل بين الأبناء في العطية لتجنب الشحناء مستشهداً بقصة النعمان بن بشير وإخوة يوسف.

الرفق النبوي في التربية والعدل في المعاملة وخاتمة المحاضرة

بين المقطع أن الأصل في التربية هو الرفق والرحمة لا العنف مستشهداً بهدي النبي صلى الله عليه وسلم في تقبيل الحسن وقوله: "من لا يرحم لا يرحم"، وأكد على العدل في المعاملة والقبل لتجنب الحسد، وحذر من إهمال تعليم الأولاد فرائض الدين مستدلاً بقول ابن القيم، مختتماً بالدعاء بصلاح الذرية وحسن القدوة.

التفريغ النصي الكامل

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، له الحمد حتى يرضى، وله الحمد إذا رضي، وله الحمد بعد الرضا. وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله، البشير النذير والسراج المنير، الذي هدى الله به من الضلالة وبصر به من العماية، تركنا على مثل البيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك، ولا يتبعها إلا كل منيب سالك. أما بعد، أيها الأحبة في الله، قبل كل ذي بدء وقبل كل شيء نحمد الله تبارك وتعالى على نعمه الكثيرة وآلائه العظيمة التي لا نستطيع لها حصراً، ومن نعمة الله عز وجل علينا جميعاً أن أخذ بنا وأوصلنا إلى بيوته العامرة بالطاعة والخير والعلم والذكر، وهكذا شرح صدورنا لمجالس العلم وحلق الذكر التي يحبها ربنا عز وجل ويحب أهلها، فأسأله جل وعلا أن يعيننا جميعاً على ذكره وشكره وحسن عبادته، وأسأله جل وعلا أن يجعلنا جميعاً ممن يستمع القول فيتبع أحسنه. ثم جزى الله الجميع خير الجزاء، وأسأل المولى تبارك وتعالى أن يجعل اجتماعنا مرحوماً وتفرقنا من بعده معصوماً، وأن لا يجعل منا ولا بيننا شقياً ولا محروماً. وجزى الله خيراً أخانا المبارك الشيخ الدكتور أبا العباس فؤاد بركات حفظه الله تعالى على هذه المقدمات وهذه الكلمات النافعات، وجزاه الله خيراً هو وإخوانه على جهودهم الطيبة المباركة التي يقومون بها في هذا المسجد المبارك، وهكذا في غيره من المساجد. وفي كلمته ذكرنا بأمرٍ عظيم، ألا وهو أيامٌ خوالٍ وسنواتٌ ماضية كانت هذه الدعوة المباركة بادئة، وهكذا لربما كان أعدادها أو أعداد أفرادها قلائل وليس معهم مسجد إلا كما سمعتم هذا المسجد، فكان منطلقاً وكان مركزاً لدعوة أهل السنة في هذه المدينة. وهنا أمرٌ ينبغي ألا نغفل عنه، ألا وهو أنه كان معنا من الرجال ومن الإخوة الفضلاء الأخيار نحسبهم والله حسيبهم، وقد رحلوا من هذه الدنيا وأفضوا إلى ما قدموا. هؤلاء لهم حقٌ علينا أننا ندعو لهم بالرحمة والمغفرة، وأن الله تبارك وتعالى يسكنهم الجنان وينجيهم من النيران. ولا أنسى أخانا المبارك الشيخ أبا الحسن علي الخامر رحمه الله تعالى وغفر له، إمام هذا المسجد، فكم كان لذلكم الرجل من مواقف عظيمة، وفيه من صفات نبيلة يعرفها كل من عايشه وكل من جلس معه والتقى به، أسد من أسود هذه الدعوة الذين كانوا يذودون عن حياضها ويحرسون حماها، فمثل هذا ينبغي أن يذكر وينبغي أن يدعى له. وهكذا غيره كان معنا أخونا الفاضل أبو محمد خميس الهويمل رحمه الله تعالى وغفر له، وكم لأخينا أبي محمد خميس من مواقف تدل على حبه لهذه الدعوة، وهكذا جهود عظيمة كان يبذلها رحمه الله تعالى. ولا ننسى كذلك العم الفاضل والوالد أبا مبارك خميس فضيل رحمه الله تعالى، كم لأمثال هؤلاء العقلاء والحكماء والمحبين لهذه الدعوة من آثار عظيمة ومواقف نبيلة. لا ننسى يا إخوان أخانا الفاضل الأستاذ أحمد الصومالي رحمه الله تعالى، الذي إذا قرأ لا تكاد تشبع من تلاوته، كم ذرفت العيون ووجلت القلوب في ليالي رمضان حين أن تسمع تلكم التلاوات الطيبة وتلكم الآيات بذلكم الصوت الطيب والقراءة الطيبة. لا ننسى أخانا الفاضل عبد الرحمن بن محمد بن عمر بعمر، سائق الباص، رحمه الله تعالى. أناس يا إخوان لهم مواقف عظيمة في هذه الدعوة وكانوا معنا، فكل منهم يدلو بدلوه. هؤلاء وغيرهم ممن لم يذكروا، لهم حق علينا أن ندعو لهم وأن تذكر مآثرهم ومناقبهم. فأسأل المولى عز وجل أن يرحمنا وإياهم، وأن يتجاوز عنا وعنهم، وأن يجمعنا بهم في أعلى الجنة إخواناً على سرر متقابلين. أيها الأحبة في الله، كما سمعتم أن موضوع المحاضرة موضوع عظيم، ألا وهو تذكير الآباء بأصول مهمة في تربية الأبناء. وقبل أن أبدأ في هذه الأصول، وهكذا أيضاً هذه الأمور المهمة التي نحتاجها جميعاً، أقدم بين يدي هذا الموضوع بمقدمة تدل على أن الأبناء يعتبرون نعمة عظيمة من نعم المولى تبارك وتعالى. ولهذا يقول ربنا عز وجل: ﴿ لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَن يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيمًا ﴾ [الشورى: 49-50]. هؤلاء أصناف أربعة وكلهم مخلوقون، يعطي هذا بنات ولا يعطيه أولاداً، بينما يعطي آخر أولاداً ذكوراً ولا يرزق من البنات، والبعض الآخر يعطيه من الذكور ومن الإناث، وهناك صنف رابع هو أشد ابتلاءً، قال: ﴿ وَيَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيمًا ﴾. وهكذا ربنا عز وجل يقول: ﴿ الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا ﴾ [الكهف: 46]. وربنا عز وجل يقول: ﴿ زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَٰلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ ﴾ [آل عمران: 14]. والله عنده حسن المآب. الأولاد يعتبرون نعمة من نعم الله عز وجل يهبها لمن شاء من خلقه وعبيده، لكن لا ننسى أنهم كذلك أيضاً أمانة اعتمننا ربنا عز وجل عليها. قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث عبد الله بن عمر: «وإن لولدك عليك حقاً، وإن لولدك عليك حقاً». بل ربنا عز وجل يقول: ﴿ يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ﴾ [النساء: 11]. وقد ذكر بعض العلماء أن وصية الله عز وجل للآباء بالأبناء قبل وصية الأبناء بالآباء، عندنا وصية الأولى هي وصية الآباء بهؤلاء الأبناء، ثم بعد ذلكم إذا كبر الأبناء تأتي الوصية الأخرى وهي وصية الأبناء بالآباء: ﴿ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ﴾ [الإسراء: 24]. وينبغي أن نعلم أيها الأحبة في الله أن من أهم الواجبات وأعظم الأمانات التي يجب على العبد أن يقوم بها حق القيام، وأن يعتني بها غاية الاعتناء، هم هؤلاء الأبناء. أبناء هم فلذات أكبادنا، هم ماء العيون الذي لا يقدر بثمن. هؤلاء الأبناء يعتبرون من أعظم الأمانات التي سيسألنا ربنا تبارك وتعالى عنها، وينبغي أن نعد لهذا السؤال جواباً، وأن نهتم بنصحهم وتوجيههم وتربيتهم وتعليمهم وإرشادهم وغيرها من الأمور التي تكون سبباً في صلاحهم وفي استقامتهم. فربنا عز وجل يقول في صفات المؤمنين المفلحين: ﴿ وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ ﴾ [المؤمنون: 8]. والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون. وهكذا ربنا عز وجل يقول: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ * وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ﴾ [الأنفال: 27-28]. وأن الله عنده أجر عظيم. وربنا عز وجل يقول: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ﴾ [التحريم: 6]. جاء عند الإمام ابن جرير الطبري رحمه الله تعالى في تفسيره عن الصحابي الجليل والخليفة الراشد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أنه قال: «قوا أنفسكم وأهليكم ناراً»، قال: أي علموهم وأدبوهم. لاحظ كيف جمع هذه الأمور التي يجب أن يقوم بها الآباء تجاه الأبناء. جاء في الصحيحين عن ابن عمر قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته، فالأمام راعٍ ومسؤول عن رعيته، والرجل راعٍ في بيته ومسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها، والخادم راعٍ في مال سيده ومسؤول عن رعيته، ألا كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته». هذه رعاية عظيمة، ليست كرعاية الغنم. إذا كان الناس اليوم يعظمون رعاية الغنم، وأن الغنم إذا نقص منها رأس يغضب صاحبها ومالكها ويعاقب الراعي على تفريطه وعلى إهماله، فكيف برعاية البشر؟ تعجب من التساهل الذي يعيشه بعض الأبناء، بعض الآباء والتفريط تجاه الأبناء. يأتي بعض الأبناء إلى البيت في ساعات متأخرة من الليل، ساعة الثانية عشر ليلاً، بل بعضهم الواحدة، بل بعضهم الثانية، بل بعضهم لربما قبيل الفجر، ويأتي ومعه مفتاح ويفتح ويدخل وينام، والأب لا يشعر بشيء من ذلك. كيف غمضت عينه وكيف نام قلبه ولزال ولده خارج المنزل؟ كم يا إخوان تحصل من الجرائم والمصائب في تلكم الساعات من الليل، وكما قيل: الليل أدعى بالويل. كم حوادث الدراجات، وكم هي المضاربات، وكم هي حوادث السرقات التي تحصل في الظلام وفي الليل. كنت قبل سنوات في قسم الطوارئ في المستشفى العام بالشحر معي حالة مرضية، وبينما نحن في قسم الطوارئ إذا بشاب على سرير منها يصيح ويصرخ بأعلى صوته، بأعلى صوته، ساعة الواحدة والنصف قرابة الثانية بعد منتصف الليل. فسألت الممرض: ما لهذا الشاب؟ ماذا عنده؟ قال: هذا كان يلعب بالمسدس هو وأصحابه، فما هي إلا حين غفلة يخرج عيار ناري فيقع في فخذه. شوفوا الآن يصيح ويصرخ، أين أبوه وأين ولي أمره وأين المسؤول عنه؟ ألا يخاف من الوقوف بين يدي الله عز وجل فيسأله عن رعيته وعن هذه الأمانة التي كان هو سبب في ضياعها؟ ولهذا أيها الأحبة في الله، مناقشة والتذكير بمثل هذه المواضيع بين حين وآخر من الأمور المهمة التي ينبغي أن نحرص عليها، يحرص عليها وعلى الاستفادة منها المتكلم، وهكذا أيضاً السامع. وأحببت في هذه العجالة أن ألخص بعض هذه الأصول التي نحتاجها جميعاً معاشر الآباء والمربين والمعلمين والمصلحين، نحتاجها من أجل الحرص على صلاح الأبناء وصلاح الطلاب. فمن هذه الأصول العظيمة: أولاً، حسن اختيار الزوجة. وهذا الأصل قد حث عليه ديننا العظيم منذ أول لبنة توضع لبناء الأسرة المسلمة، حتى الأزواج من الشباب وغيرهم أن يحسن اختيار المرأة التي ستكون شريكة للحياة، أمينة على العرض والمال، هي مربية الأولاد وصانعة الأجيال. الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعباً طيب الأعراق، طيب الأعراق. ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما في الصحيحين عن أبي هريرة: «تنكح المرأة لأربع: لجمالها، ولمالها، ولحسبها -أي نسبها-، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك». فز يا رعاك الله بالزوجة الصالحة التي تعتبر سبباً لصلاح هؤلاء الأبناء. فاختيار الزوجة الصالحة يعتبر أول الركائز التي تقوم عليها التربية الصحيحة. وهكذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث عبد الله بن عمر في صحيح مسلم: «الدنيا متاع، وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة، المرأة الصالحة». وجاء عند الإمام ابن حبان من حديث سعد بن أبي وقاص قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أربع من السعادة: الزوجة الصالحة، والمركب الهنيء، والجار الصالح، والبيت الواسع. هذه أربع من السعادة. قال: وأربع من الشقاوة: الزوجة السوء، والمركب السوء، والجار السوء، والبيت الضيق». هكذا يقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وينبغي أن نعلم أن صلاح الزوجة ينعكس على الأبناء فيكون ذلك سبباً لصلاحهم، فإنهم يتعلمون منها الصلاح، يتعلمون منها الصدق، يتعلمون منها الأمانة، يتعلمون منها الوفاء، يتعلمون منها غيرها من الصفات النبيلة. والعكس بالعكس، إذا كانت الأم مهملة فإن ذلك سبب لكي يكون الأبناء مهملين، إذا كانت الأم تكذب تعلم الأبناء منها الكذب، وهكذا حدث ولا حرج عن هذه الصفات التي يتعلمها الأبناء من هذه المربية ومن هذه الأمة. كذلك أيضاً من هذه الأصول العظيمة في تربية الأبناء أن نغرس في قلوب أبنائنا الإيمان والتوحيد والتقوى ومحبة هذا الدين، ومحبة هذا الدين. ربنا عز وجل يقول: ﴿ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا ﴾ [إبراهيم: 24-25]. انظر فائدة تعليم الأبناء وأن نغرس في قلوبهم منذ نعومة الأظافر، منذ الصغر، محبة هذا الدين والتوحيد لله عز وجل والإيمان بالله سبحانه وتعالى. ذكر ربنا تبارك وتعالى لنا في كتابه العزيز وصايا لقمان مع ابنه، وصايا عظيمة يا إخوان: ﴿ وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ﴾ [لقمان: 13]. أي وصية هذا؟ وصية عظيمة ينبغي أن نعلمها الأبناء وأن نغرسها في قلوبهم. ما نعلمهم الحلف بغير الله، وما نعلمهم التبرك بالأضرحة والقبور، لا نعلمهم الاستغاثة بالأموات والذبح للأموات وغير ذلك. ﴿ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ﴾. وهكذا في هذه الوصايا أنه قال له: ﴿ يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ * وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ﴾ [لقمان: 17-18]. انظر إلى هذه الوصايا. وهكذا قوله قبل ذلك: ﴿ يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ ﴾ [لقمان: 16]. يأتي بها الله، يأتي بها الله. تعلمه مراقبة الخالق سبحانه وتعالى في السراء والضراء، وهكذا في السر والعلانية. وينشأ ناشئ الفتيان منا على ما كان عوده أبوه. عودته على ماذا سينشأ عليه؟ أرأيتم الشجرة التي تنمو وهي منحرفة؟ كلما كبرت كلما زاد انحرافها. وإذا نبتت مستقيمة كلما علت استمرت في استقامتها. ﴿ وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ * رِزْقًا لِّلْعِبَادِ ﴾ [ق: 10-11]. فهذا من الأمور المهمة جداً. جاء في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عند الترمذي وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يا غلام، إني أعلمك كلمات». ما هذه الكلمات؟ قال: «احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، تعرف على الله في الرخاء يعرفك في الشدة». هذه عقيدة صحيحة كان النبي صلى الله عليه وسلم يربي عليها أصحابه رضي الله تعالى عنهم. ومما قال له: «إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لن ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لن يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف». آذان. نعم، نكمل إن شاء الله عقب الأذان. بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم ومن والاه. أما بعد. وهكذا أيها الأحبة في الله، من هذه الأصول العظيمة التي نحتاجها في تربية أبنائنا لكي يكون صالحين وطيبين، أن نكثر من الدعاء لهم، أن نكثر من الدعاء لهم. وقد وقد ذكر ربنا عز وجل في كتابه العزيز عن أنبيائه ورسله أنهم كانوا يهتمون بهذا الجانب. فإبراهيم عليه الصلاة والسلام، قال الله قال الله قال الله عنه: ﴿ رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ ﴾ [الصافات: 100]. وهكذا قوله سبحانه وتعالى عنه: ﴿ رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ ﴾ [إبراهيم: 40]. وهكذا أيضاً زكريا عليه الصلاة والسلام دعا ربه عز وجل: ﴿ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ ﴾ [آل عمران: 38]. وذكر ربنا عز وجل عن عباده المؤمنين وأولياء الرحمن المتقين أنهم يدعونه فيقولون: ﴿ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا ﴾ [الفرقان: 74]. وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن دعوة الوالد لولده مستجابة، أن دعوة الوالد لولده مستجابة. وحذر عليه الصلاة والسلام الآباء والأمهات أن يدعو على البنين والبنات. جاء في حديث جابر قال عليه الصلاة والسلام: «لا تدعوا على أنفسكم ولا على أولادكم ولا على أموالكم إلا بخير، أن توافقوا ساعة استجابة فيستجيب الله لكم». هي دعوة ستخرج، فلماذا لا نجعلها صالحة ودعوة في خير، بدلاً من أن يدعى على الولد: «الله لا يوفقك»، «أحد لا واجعلها»؟ الله يوفقك، الله يصلحك، الله يهديك. فكم يصلح الله عز وجل الكثير من الأبناء بسبب دعوات الآباء ودعوات الأمهات. وهكذا أيضاً من هذه الأصول العظيمة أن نهتم بتحصين الأبناء، وهذا التحصين يا إخوان يبدأ قبل وجودهم. جاء في حديث ابن عباس قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال: بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، قال: فإن قدر بينهما ولد لم يضره الشيطان، لم يضره الشيطان». وهكذا ذكر الله عز وجل عن أم مريم أنها قالت: ﴿ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ﴾ [آل عمران: 36]. وهكذا بعد الولادة يهتم الأب بأمر العقيقة والختان، وهكذا اختيار الأسماء الحسنة لهؤلاء الأبناء. في حديث الحسن عن سمرة قال عليه الصلاة والسلام: «كل مولود مرتهن بعقيقته، تذبح عنه يوم سابعه ويسمى». قال: «مرتهن بعقيقته». قال بعض العلماء معنى ذلك أنه لا ينفك ولا يتخلص من تسلط الشيطان عليه إلا إذا ذبحت له العقيقة. وقال آخرون: أي لا يشفع لوالديه إلا إذا عقّ عنه، إذا عقّ عنه. واختيار الاسم الحسن لهذا المولود، فكل مسمى له نصيب من اسمه. وديننا يا إخوان يدعونا إلى أن نحسن اختيار أسماء أبنائنا، وهذا من حق الأبناء على الآباء. النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: «أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن». ما أجملها! ما أجمل عبد العزيز وعبد الحكيم وغيرها! ما أجمل محمد وأحمد وخالد وزيد وغيرها! ونبه بعض العلماء على أنه ينبغي على الأب أن يغرس في قلب الابن أثر هذا الاسم. أنت سميته عبد الله، طيب، علم هذا الابن: أنت عبد لله، تدري يا بني ما معنى عبد الله؟ أنك لا تعبد إلا الله، لا تصرف العبادة لغيره. وهكذا إذا كان اسمه محمد، هذا اسم نبيك. النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: «تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي». وتذكر له في سيرة خيري البرية وأزكى البشرية. قد يكون اسم صحابي، سميته عمر، فتبين له أن عمر هذا اسم صحابي جليل وخليفة راشد، كان له كذا وكذا في الإسلام، فيفتخر الابن بهذا الاسم ويعطي الاسم في هذا الابن صفات عظيمة، يقتدي ويتأسى بمن سمي باسمه. لكن المصيبة إذا كان الاسم فاسداً، سماه «مراد»، مراد اسم طيب ليس اسم قبيح، لكن لماذا سميت مراد؟ قال: والله يا أخي صراحة أنا معجب بالأفلام والمسلسلات التركية، أنت ما تسمع عن شخص يقال له مراد علمدار أو ما أدري إلى غير ذلك. طيب ماذا ستحكي له في سيرة مراد لكي يفخر ويعتز بهذا الاسم؟ وهكذا قل في أسماء البنات، وهناك المصيبة العظمى في أسماء البنات، أسماء هندية تركية إلى غيرها، وبعضها أسماء لمغنيات ممثلات لربما فاجرات إلى غيرها. ماذا عسى هذه البنت أن تفتخر في سيرة تلكم المرأة التي سميت باسمها؟ أيها الأحبة في الله، من هذه الأصول العدل بين الأبناء، ويعتبر العدل بين الأبناء من أهم الركائز المؤثرة في تربية الأبناء. فالأب إذا لم يعدل بين الأبناء فهذا سيؤدي إلى ماذا؟ إلى حصول شحناء وبغضاء وأحقاد وعداوة وحسد بين الأبناء أنفسهم، بين الأبناء أنفسهم. وهذا يعتبر من الأمور الخطيرة جداً. النعمان بن بشير ذكر أن أباه بشير نحله، نحله يعني أعطاه عطية، فقالت زوجته -ونعم الزوجة يا إخوان-: لا أشهد على هذا حتى تشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر له ذلك، فقال: «أكل ولدك نحلته مثل ذلك؟» قال: لا. قال: «فارجع فأشهد عليه غيري، فإني لا أشهد على جور، فإني لا أشهد على جور». في بعض الروايات في صحيح مسلم قال له: «أيسرك أن يكونوا إليك في البر سواء؟» قال: بلى. قال: «فلا إذن، فلا إذن». ومن الأخطاء التي يقع فيها بعض الآباء -هداهم الله وإياهم- أنهم يفضلون بعض الأبناء على البعض الآخر. لماذا؟ قال: والله هذا ولد ذكي. طيب ذكي وأنت؟ قال: والله هذا ولد جميل أجمل من بقية إخوانه. طيب وأنت؟ قال: هذا ولد عنده أخلاق طيبة وعنده صفات جميلة. لا يجوز أن تفضله على أحد من إخوانه، فيقع الشر بين الأبناء. وما جرى بين إخوة يوسف يعتبر شاهداً يا إخوان، يعتبر شاهداً: ﴿ لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِّلسَّائِلِينَ * إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَىٰ أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ﴾ [يوسف: 7-8]. مع أن يعقوب ما كان يميز بينهم، يعطي هذا ولا يعطي هذا، ما كان يظلم وما كان يجور، لكن أثر المحبة ظاهر. وما هي النتيجة؟ لاحظ: ﴿ اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ ﴾ [يوسف: 9]. انظر، وصل الحد إلى أنهم يريد أن يقتلوا أخاهم بسبب ما رأوا من محبة أبيهم. فهذا يعتبر من الأمور، العدل بين الأبناء من الأمور المهمة. وذكر أهل التربية أمراً في هذا الباب، ألا وهو قالوا: أن الأطفال عندهم حساسية مفرطة وشديدة في هذا الباب، سرعان ما يتحسس الولد، وسرعان ما ينزعج إذا رأى الأب آه يفضل أخاه عليه. ولهذا يا إخوان كان السلف يعدلون بين الأولاد حتى في القبل. قبل هذا، يقبل هذا، ليش؟ قال: هذا سيقع في نفسه، هذا سيقع في نفسه. فهذا يا إخوان من الأمور التي ينبغي الانتباه لها. وإذا احتاج الأب أن يفضل أحد الأبناء لأمر ما، مريض، أتى له بحبتين برتقال ودخل البيت وأعطاها لهذا الولد، البقية ينظرون: هذا برتقال اليوم دخل إلى البيت. طيب كيف يا أولادي؟ أخوكم مريض، عنده حمى فيروسية، والطبيب نصح بأن يعطى شيء من هذا، لا يقع في نفسكم. ولا بأس إذا أكل تأخذ شيء يسير وتعطيهم منه فلا يقع في نفوسهم شيء من ذلك. بلغ سن الزواج، احتاج أن يزوج فزوجته، طيب خاطرهم، قل: يا أبنائي، أخوكم أصبح رجل يحتاج إلى زواج، أنت إذا كبرت أبشر، سآسي أزوجك كما زوجته، كما زوجته. فهذا من الأمور يا إخوان. كذلكم أيضاً المهمة جداً أيضاً من هذه الأصول: الرفق يا إخوان والرحمة في تربية الأبناء. الأصل في التربية هو الرفق، الأصل في التربية هو الرحمة. وأما الغلظة والشدة والعنف والقسوة والجفاء، هذه قد يحتاج لها في أحوال قليلة وفي نطاق ضيق جداً. «الرفق ما كان في شيء إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شانه». هكذا أخبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ولاحظ يا إخوان إلى تربية النبي صلى الله عليه وسلم، جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل الحسن بن علي بن ابنته فاطمة، وعنده الأقرع بن حابس أحد الأعراب، فقال الأقرع بن حابس لما رأى الموقف هذا: «إن عندي عشر من الولد ما قبلت واحداً منهم، عشر من الولد ما قبلت واحداً منهم». قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من لا يرحم لا يرحم». تبه، ابنك يحتاج منك رحمة. يدخل بعض الآباء إلى البيت ما هو إلا وجه عبوس وعينان حمروان، وما هو إلا صياح: «سكوت يا أولاد، سآتي بالعصا الآن». يا رجل، أنت في صف مدرسي أو في بيت، حتى في صف الدراسة اليوم ممنوع الضرب، والمدرس يحاول يتذلل مع الطالب كي يهدأ. ﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ﴾ [آل عمران: 159]. كم هرب من الأبناء من البيوت بسبب قسوة وشدة آبائهم؟ نعم، الابن قد يخطئ، الابن قد يدخن، قد يعمل تنباك، قد يمشي مع رفقة سيئة، هذا مرض يجب أن يعالج، لكن كيفية العلاج: قبل أن تأخذ عصا وقبل أن تقس على الولد، استخدم أساليب كالنصح، كالتشجيع، كغيرها، فقد ينفع ويجدي أكثر من ماذا؟ أكثر من أسلوب العنف. وهنا فائدة يا إخوان ذكرها الإمام ابن القيم الجوزية رحمه الله تعالى في كتابه «تحفة المودود بأحكام المولود». لاحظوا يا إخوان فائدة عظيمة قال رحمه الله: «فمن أهمل تعليم ولده ما ينفعه وتركه سدى فقد أساء إليه غاية الإساءة، فقد أساء إليه غاية الإساءة. قال: وأكثر الأولاد، لاحظ، وأكثر الأولاد إنما جاء فسادهم من قبل الآباء وإهمالهم لهم وترك تعليمهم فرائض الدين وسننه». الأب قد يفرط ويهمل. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين». طيب، أنت إذا لم تأمره في السابعة كيف تضربه عند العاشرة؟ أنت أهملت، فرط. هل علمته قراءة الفاتحة؟ هل علمته الوضوء؟ هل علمته الأدب في المسجد؟ كيف يقف في الصف؟ هذه جوانب، بعض الآباء يستحي أن يعلم أبناءه إياها. أيها الأحبة في الله، فالأصول كثيرة ولا يسعها هذا المقام، لكن هذه بعض الإشارات للآباء والمربين لكي ماذا؟ لكي تعطي ثمارها، وهكذا أيضاً لكي ينتفع بها الأبناء. وأسأل المولى تبارك وتعالى أن يحفظ أبناءنا، وأن يجعلهم صالحين، وأن يجعلهم مهتدين، وأن يجنبهم الفتن والمصائب ما ظهر منها وما بطن، وأن يجنبهم رفقاء السوء، وأن يجعلنا قدوة حسنة لهم، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.