رمضان وأخطاء أهل الصيام والقيام

رمضان وأخطاء أهل الصيام والقيام

المحاضرة بعنوان رمضان وأخطاء أهل الصيام والقيام، المجلس الرابع من دورة بين يدي رمضان بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر يوم الاثنين 21 شعبان 1447هـ الموافق 9 فبراير 2026م ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

فضل رمضان وأخطاء الوضوء والسواك

يبرز المقطع عظمة رمضان كمدرسة للتقوى ومغفرة للذنوب مستدلاً بالأحاديث النبوية، ثم ينتقل لبيان أخطاء شائعة في أحكام الصيام كترك المضمضة والاستنشاق والسواك خوفاً من الفساد، مع توضيح أن المبالغة هي المنهي عنها لا أصل الفعل.

أخطاء الصائمين في السلوك والأخلاق

يتناول المقطع أخطاء سلوكية يقع فيها الصائمون كالتحرج من بلع الريق، واقتصار الصيام على الامتناع عن الطعام دون صيام الجوارح، وإضاعة الأوقات في المسلسلات واللهو، والإفراط في الأكل والنوم نهاراً والسهر ليلاً، محذراً من فتور الهمم بعد العشر الأول والعودة للمعاصي بعد العيد.

أخطاء مواقيت العبادة والبدع في الليالي

يركز المقطع على أخطاء متعلقة بمواقيت العبادة كتأخير الإفطار بدعوى الاحتياط والتعجيل في السحور، والتكاسل عن صلاة التراويح والتهجد لانشغال الناس بتجهيزات العيد، وينبه على البدع في ليالي الختم وما يصاحبها من اختلاط وإهمال للصلاة.

أحكام زكاة الفطر والدعاء في ختام الشهر

يبيّن المقطع وقت إخراج زكاة الفطر المشروع قبل صلاة العيد ويجوز تقديمها بيوم أو يومين، محذراً من تقديمها من بداية العشر الأواخر، ويختم بالتأكيد على الالتزام بالعادات الصحيحة والدعاء بقبول الأعمال والمغفرة.

التفريغ النصي الكامل

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله، أرسله تعالى بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، وكفى بالله شهيداً. أما بعد، أيها الأحبة في الله، نحمد الله عز وجل أولاً وآخراً وظاهراً وباطناً على نعمه الكثيرة وآلائه الوفيرة التي لا نستطيع لها حصراً، ونسأله جل وعلا أن يعيننا جميعاً على ذكره وشكره وحسن عبادته، وأن يجعلنا جميعاً ممن يسمع القول فيتبع أحسنه، وأن يصلح ظاهرنا وباطننا وسرنا وعلانيتنا، وأن يصلح أحوالنا وأحوال المسلمين، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وشكر الله لأخينا المبارك والشيخ المفضل أبي هاشم جمال بن سرور على مقدمته وعلى بيانه، وهكذا كلماته المفيدة التي أثلج بها الصدور، وهكذا شحذ بها الهمم، فجزاه الله خيراً وبارك فيه وفي السامعين أجمعين. سمعتم أحبتي في الله هذه الدورة العلمية التي هي بين يدي رمضان، بين يدي رمضان، وسمعتم أيضاً موضوع هذه المحاضرة في هذه الليلة التي سيكون الحديث فيها حول رمضان وأخطاء قد تقع من قبل أهل الصيام أو القيام. وأحببت أن أقدم بين يدي هذه المحاضرة بمقدمة، ألا وهي أن رمضان بلغني الله وإياكم صيامه وقيامه والذكرى والقرآن والإحسان وصالح الأعمال، وأسأله جل في علاه أن يجعلنا جميعاً من عباده المقبولين، وفي رحمته داخلين، وعن النار مزحزحين. رمضان وما أدراك ما رمضان، هو يعتبر مدرسة عظيمة من مدارس الصائمين، بل مدرسة لجميع المسلمين يتلقون فيها أعظم الدروس ويتحلون فيه بأعظم الصفات، وهكذا الخلال العظيمة. ومن هذه الصفات العظيمة والدروس النافعة هو إصلاح العيوب والتخلص من الذنوب. هذه الذنوب إذا لم نتخلص منها في رمضان، فقل لي بربك متى نتخلص منها؟ وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين عن أبي هريرة قال: «من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه». إذن هي فرص عظيمة لكي نتخلص من ذنوبنا، والمحروم يا إخوان من يدرك رمضاناً ثم يذهب رمضان ولم يستفد مغفرة الذنوب. لهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ورغم أنف امرئ دخل عليه رمضان ثم انصرف» أي انتهى رمضان ولم يغفر له. كذلكم رمضان فرصة عظيمة لإصلاح العيوب، لإصلاح العيوب. كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون، هكذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «كل بني آدم خطاء». طيب، هذه الأخطاء التي قل من يسلم منها، رمضان فرصة عظيمة لكي نصلح هذا الخطأ ونتمم ونكمل هذا النقص الذي لربما ابتلي به من ابتلي منا معاشر أهل الإسلام وأمة التوحيد والإيمان. ولحظوا بارك الله فيكم، لما ذكر الله عز وجل فرضية الصيام قال جل شأنه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾. فبين جل في علاه الحكمة التي لأجلها فرض الصيام، ليس لكي نجوع أو نعقش أو لكي نتعب ونرهق أنفسنا، وإنما لحكمة عظيمة وغاية بالغة، ألا وهي حصول التقوى، تحقيق التقوى. والتقوى مدارها وحقيقتها حول طاعة الله عز وجل بفعل الأوامر واجتناب النواهي، فعل الأوامر واجتناب النواهي. ولهذا يا إخوان، لما وقعت الفتنة في عصر التابعين، أتى بعض الأفاضل إلى التابعي الجليل طلق بن حبيب رحمه الله تعالى، فذكروا له الفتنة وسألوه سؤالاً: كيف نتقيها؟ كيف نتقيها؟ قال: اتقوها بالتقوى، اتقوها بالتقوى. قالوا: يا إمام، أوجز لنا التقوى، أي عرّفها وأوجز واختصر في تعريفها. فقال رحمه الله تعالى: «أن تعمل بطاعة الله على نور من الله» أي على علم «ترجو ثواب الله، وأن تجتنب معصية الله على نور من الله تخاف عقاب الله». أبدع وأوجز وأفاد في بيانه رحمه الله تعالى للتقوى. أحبتي في الله، رمضان وما أدرا ما رمضان، كان النبي، كان النبي صلى الله عليه وسلم، كان كان عليه الصلاة والسلام يبشر أصحابه بقدومه، وماذا وما ذاك إلا لكي يتهيأوا له ويستعدوا له بالتوبة النصوح، وهكذا بالهمم العالية، وهكذا بالنوايا الصادقة، فيجعل من رمضان شهراً للصلاح والإصلاح، وهكذا شهراً للطاعة والبر والإحسان، شهراً للوفاء، شهراً للتخلص من الذنوب، وهكذا كما سبق لإصلاح هذه العيوب، لإصلاح هذه العيوب. ومما أستفتح به هذه الأخطاء، والأخطاء كثيرة، لكن أحببت أن أشير إلى بعضها لعل الله تعالى أن ينفعنا جميعاً بما نقول ونسمع. فمن هذه الأخطاء أحبتي في الله: التقصير الذي قد يقع من البعض في التفقه، في التفقه في الأحكام التي يحتاجها في رمضان، سواء أحكاماً تتعلق بالصيام أو القيام أو غيرها من الجوانب الأخرى. وهكذا البعض قد لا يكلف نفسه أن يسأل عن أمر دينه ويستفسر عما يشكل عليه من هذه المسائل المتعلقة بهذا الركن العظيم من أركان الإسلام، من أركان الإسلام، من أركان. فصوم رمضان فريضة وعبادة، بل هو كما هو معلوم لدى الجميع يعتبر ركنا من أركان الإسلام والمباني العظام التي يقوم عليها هذا الدين، فيجب على المسلم أن يتعرف على كيفية أداء هذا الركن على الوجه الصحيح المقبول، على الوجه الصحيح المقبول. وبسبب عدم الاهتمام بالتفقه في مسائل رمضان ومسائل الصيام خاصة، تقع الكثير، تقع الكثير من الإشكالات. على سبيل المثال: البعض في رمضان قد يترك بعض السنن، بعض السنن التي يحبها ربنا عز وجل، وهكذا رغب في فعلها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، يتركها ظنا منه أنها لا تشرع في حال الصيام. على سبيل المثال: البعض يترك المضمضة والاستنشاق، المضمضة والاستنشاق، وذلك خوفاً من وصول الماء إلى الحلق، وهكذا إلى الجوف، مع أن المنهي عنه هو المبالغة، المنهي عنه هو المبالغة، كما جاء في حديث لقيط بن صبرة رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً، بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً». ففي حال الصيام تكره المبالغة في ماذا؟ في الاستنشاق، وهكذا المبالغة في أمر المضمضة. وهكذا من هذه السنن التي قد يتركها البعض ظنا منه أنها تخل ببيئة الصيام، أنه قد يترك السواك، قد يترك السواك ولا سيما بعد الزوال، تحرجاً من الإثم وخوفاً من فساد الصوم، مع أن السواك مشروع في جميع الأوقات للصائم ولغير الصائم. جاء في الصحيحين عن أبي هريرة قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة، عند كل صلاة، عند كل صلاة، عند كل صلاة». قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: قال، ولم يخص النبي صلى الله عليه وسلم الصائم من غيره. «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة». قال البخاري: ولم يخص النبي صلى الله عليه وسلم الصائم من غيره. وجاء خارج الصحيحين قال عليه الصلاة والسلام: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء». إلا أنه مما ينبغي أن ينتبه له أن السواك إذا كان طرياً ورطباً جديداً ينبغي ماذا؟ أن يتحرز الصائم من أعواده وغيرها، وغيرها، أما الطعم وأثره فهذا لا يضر. وهكذا من هذه الأمور التي قد يتحرج منها الصائم: مسألة بلع الريق. يتحرز البعض، تجده دائماً يقوم من مكانه إلى أقرب نافذة أو إلى أقرب باب فيبزق ويرجع، عشر دقائق نحوها يقوم مرة أخرى. انظروا إلى الحرج الذي يصيب مثل هذا، والسبب يعود إلى التقصير في التفقه في مسائل الصيام، في مسائل الصيام. بالنسبة للريق في نهاري أو في أثناء الصيام لا يؤثر ولا يضر، وعلى هذا الإجماع بين أهل العلم، نقله الإمام النووي رحمه الله تعالى، وهكذا غيره، وهكذا غيره. أما إذا جمع لعاباً في فمه حتى اجتمع كمية كبيرة منه ثم بلعها، فهذا قد اختلف العلماء في حكمه، والصحيح أنه لا يفطر، كما أفتى بهذا ابن قدامة، وهكذا اختاره الشيخ ابن باز والعثيمين وغيرهم. ومسائل عديدة لربما يتحرج البعض بسبب ماذا؟ بسبب التقصير في التفقه فيها، التفقه فيها. هنا من الأخطاء كذلك، والأخطاء كثيرة: ما يحصل من البعض من الناس، هدان الله وإياهم، من التأفف من دخول رمضان، فيتمنى أحدهم ذهابه وسرعة زواله، وذلك لما يشعر من ثقل الطاعات على نفسه، على نفسه، وهكذا لما يشعر من تقييد الشهوات التي كان قبل رمضان لربما يكثر منها، يكثر منها. فمثل هذا يا إخوان لا يشعر بمعنى التعبد في رمضان، وهكذا حلاوة الطاعة في رمضان، وربما صام بعضهم مجاراة للناس وتقليداً، فيكون بذلك قد حرم نفسه الاستفادة المثلى من هذا الشهر العظيم، من هذا الشهر العظيم. وهكذا أيضاً من هذه الأخطاء: أن البعض من الناس قد يصوم عن الطعام، وهكذا عن الشراب، وهكذا عن الجماع، لكن للأسف جوارحه لا تصوم عن الحرام. فلِسانه لم يصم من الغيبة، وهكذا لربما النميمة، وهكذا لربما السب والشتم واللعن. لربما صائم وأثناء صيامه يكذب، صائم ولربما لا يتورع عن شهادة الزور، صائم يسمع إلى الأغاني ويتابع الأفلام والمسلسلات. أين فائدة الصيام وأين حقيقة الصوم؟ ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾. النبي صلى الله عليه وسلم يقول كما في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث، فلا يرفث، ولا يصخب، ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله ماذا يفعل؟ قال: فليقل: إني امرؤ صائم، فليقل: إني امرؤ صائم». فلا إله إلا الله، كم هو الصيام يهذب الطباع، وهكذا يحسن الآداب والأخلاق. النبي، النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يقول كما في الصحيحين عن أبي هريرة أيضاً يقول: «من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه». من لم يدع قول الزور، قال العلماء: أي الأقوال المحرمة، والعمل به: أي الأفعال والأعمال المحرمة. قال: «فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه». ومعنى ذلك أن الله تبارك وتعالى إنما شرع الصيام لتحقيق التقوى: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾. ولاحظوا أحبتي في الله أن الصائم الذي لا يتورع أثناء صومه عن القول الحرام والفعل الحرام، فهذا يضيع على نفسه أجر الصيام، أجر الصيام. قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث أبي هريرة عند أحمد وابن ماجه وغيرهما، قال عليه الصلاة والسلام: «رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش». هذه الفائدة التي خرج بها من مدرسة الصيام: الجوع والعطش. ورب قائم أن يصلي تعبداً لله عز وجل، حظه من قيامه السهر والتعب، السهر والتعب. إذن يا إخوان، هذا يذكرنا بما سبق ذكره آنفاً، ألا وهو أن رمضان يعتبر مدرسة عظيمة يتعلم فيها الصائمون من الدروس النافعة، وهكذا يتحلون فيه بالأخلاق الحسنة الجميلة. ويكفي يا إخوان، يكفي ما سبق من التقصير قبل رمضان، يكفي ما سبق من الأخطاء قبل رمضان، حتى يأتي رمضان ونجعل هذه الأخطاء مستمرة. أحسن من قال وهي عبارة عن أبيات تنسب إلى ابن المبرد وهو يوسف بن حسن بن عبد الهادي الحنبلي رحمه الله تعالى، كان يقول: «يا ذا الذي ما كفاه الذنب في رجب يا ذا الذي ما كفاه الذنب في رجب حتى عصى ربه في شهر شعبان في شهر شعبان لقد أضلك شهر الصوم بعدهما لقد أضلك شهر الصوم بعدهما فلا تصيره أيضاً شهر عصيان واتل القرآن وسبح فيه مجتهداً فإنه شهر تسبيح وقرآن فاحمل، فاحمل على جسد ترجو النجاة له فاحمل: أي أجهده، استعمله، اغتنمه. قال: فاحمل على جسد ترجو النجاة له فسوف تضرم أجساد بنيران كم كنت تعرف ممن صام في سلف من بين أهل وجيران وإخواني أفناهم الموت واستبقاك بعدهم أفناهم الموت واستبقاك بعدهم حياً فما أقرب القاصي من الداني فما أقرب القاصي من الداني». فهذه يا إخوان فرصة عظيمة إذا بلغنا الله عز وجل شهر رمضان أن نستغله حق الاستغلال، ولا نملأه بالأخطاء والمخالفات، وهكذا الذنوب والمحرمات. من هذه كذلكم أيضاً الأخطاء التي قد يقع فيها البعض من الناس: هو استقبال رمضان بالمحرمات، بالمسلسلات، مسلسلات، وهكذا أفلام، وهكذا برامج تسمى فوازير رمضانية، وهكذا أيضاً حلقات لربما من الفكاهة، أشياء مضحكة في ليالي رمضان، وهكذا في نهار رمضان، مسابقات فكرية أو مسابقات كروية إلى غيرها. إذا كان أهل الصلاح وأهل الخير يستعدون لرمضان أنه تجارة عظيمة رابحة مع الله عز وجل، يستعدون له بالتوبة النصوح والنية الصادقة والهمم العالية، فإن غيرهم يستعدون لرمضان بما سمعت، منذ أشهر وهم يعدون، يعدون مسلسلات يسمونها مسلسلات رمضانية، وكأن رمضان أصبح شهراً للهو واللعب، للهو واللعب، وليس شهراً للطاعة والعبادة والمنافسة في الأعمال الصالحات وجمع الأجور والحسنات. صنف آخر همه في استقبال رمضان أن يستعد بالمطعومات والمشروبات، وهكذا غيرها من الكماليات إلى غير ذلك. وهذا ليس محرم أن يشتري طعاماً وأن يشتري شراباً ويأتي له بما أباح الله شراءه والانتفاع به، لكن لا تكن همتنا منحصرة في ذلك، منحصرة في ذلك. ولهذا يا إخوان، ذكر من ذكر من أهل العلم فائدة عظيمة، ألا وهي أن من قلل من الطعام والشراب نشط على العبادة وعلى قيام الليل. من قلل من الطعام والشراب يا إخوان، رمضان هو شهر الإمساك، شهر تستريح الجوارح، المعدة تجد لها فرصة لكي تستريح، وهكذا الأمعاء، وهكذا غيرها من الأجهزة تجد لها مجالاً للاستراحة. لكن البعض لربما أتعبها في رمضان أكثر من إتعابه لها قبل، قبل رمضان. ولهذا يا إخوان، الذي يكثر من الطعام والشراب يجد ثقلاً، انظروا في صلاة التراويح، في صلاة التراويح كم يتعب من يتعب من المصلين في قيامه، وهكذا في ركوعه وسجوده وجلوسه، والسبب في ذلك هو ماذا؟ الإكثار مما سبق. حسن العلامة الألباني رحمه الله تعالى قول النبي صلى الله، أو حديثاً رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما ملأ ابن آدم وعاءً شراً من بطنه، شراً من بطنه، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، لقيمات يا إخوان يقمن صلبه، فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه». نكمل إن شاء الله بعد الأذان. بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على خير خلق الله نبينا وحبيبنا وشفيعنا رسول الله، وعلى آله وصحبه وسلم ومن والاه. أما بعد، وهكذا أحبتي في الله، من هذه الأخطاء التي قد يقع فيها من يقع من أهل الصيام والقيام في شهر رمضان: هو الإكثار من النوم نهاراً، ومن السهر ليلاً، ومن السهر ليلاً. الكثير قد يفرح بقدوم رمضان، لكن إذا سئل عن سبب فرحه فلربما علل ذلك بأن في رمضان ينام ساعات طويلة. صدق أو لا تصدق، أن من الناس من ينام من بعد صلاة الفجر ولا يستيقظ إلا قبيل المغرب، ويستيقظ ولازالت نفسه تتوق إلى النوم، قد أتعب أمه مع أبيه وأتعب أخاه مع أخته، الكل يوقظه: قم يا فلان، لم يتبقى من أذان المغرب إلا ساعة أو أقل من ساعة. بالله عليكم، ماذا عسى هذا أن يستفيد من مدرسة الصيام التي هي مدرسة رمضان؟ كم أضاع من الفرائض والواجبات، وفوت على نفسه من الأجور والحسنات. صنف آخر، صنف آخر جعل ليالي رمضان سهراً، وليته يسهر في الطاعة، في تلاوة القرآن، في القيام، في عمل ينفع إما في دنيا أو في دين. للأسف يا إخوان، يسهر الكثير على شاشات التلفاز، على منافسات كروية، مباريات أندية أوروبية أو أمريكية أو غير ذلك أو عربية. البعض يسهر على الكيرم، على الضمنة، على الدامة، شطرنج، على الورق والأونو وغيرها. وهذه السنوات يا إخوان اكتسح ساحات اللهو، آه، ماذا؟ الجوال. أصبح الكثير لا يلتفت إلى الشاشات ولا إلى تلكم الألعاب التي كان الناس يعرفونها قديماً، أصبح جهاز سهل الاستخدام، خفيف الحمل، أيضاً لا يحتاج معك إلى من يشاركك سواء في اللعب أو في غيرها من الأمور. الجوال يا إخوان يحق لنا أن نتهمه بجريمتين: جريمة القتل وأخرى جريمة السرقة. فهو، فهو قاتل، قاتل الفراغ، وسارق الأوقات. الفراغ الذي عندك، ما تلاحظون الواحد إذا شعر بفراغ وضع يده في جيبه مباشرة وفتح جواله. طيب، أنت لك حاجة في الجوال؟ قال: لا، خلاص. فهو قاتل للفراغ، وهكذا سارق، وسارق محترف يجيد سرقة الأوقات. يا إخوان، رمضان ينبغي أن يودع، إن استطاع الواحد أن يودع هذا القاتل والسارق السجن، فيمنعه من ماذا؟ من الإفساد، ويمنعه من السرقة والقتل. إن كان ولا بد يجعل لنفسه برنامجاً مع الجوال، برنامجاً مع الجوال. أنت خرجت لصلاة الظهر، ضع الجوال في البيت لكي تتفرغ بين ظهر وعصر، لتلاوة القرآن. أما والجوال في جيبك، تقرأ آيتين، خرج الجوال، نظر شيء، رسالة، في لعله اتصال، مكالمة، فائدة. ضعه في السجن هناك، وفي البيت. هكذا يا إخوان. خرجنا لصلاة التراويح، ضعه في البيت، وخرج لكي يتفرغ قلبك للصلاة، للآيات، ما يزعجك، ولا كذلكم أيضاً يشغل بالك. وهكذا يا إخوان، نجعل له أوقاتاً يخرج فيها، نجعل لك برنامجاً أن الجوال تفتحه مثلاً بعد الإفطار ربع ساعة، عشرين دقيقة، طيب، ثم أطفئه وضعه. تأتي بعد التراويح مثلاً، الساعة العاشرة، حادي عشر، أعطه ربع ساعة، نصف ساعة، شيء جديد ما فيه، أطفئ الجوال، أجنبه. ممكن قبل السحور، بعد السحور قليلاً. هذا من بابي ماذا؟ أننا لا نترك له المجال لكي يفسد أكثر، لكي يفسد أكثر. والشباب يا إخوان ينبغي أن ينالهم شيء من الوعي والتنبيه والإرشاد في ذلك. الأب مسؤول عن ابنه، وهكذا الأخ مع إخوته، وهكذا المعلم مع طلابه وتلاميذه، والمسلم والمؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً، يشد بعضه بعضاً، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم. بل ربنا تبارك وتعالى يقول: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾، على الإثم والعدوان. وهكذا أيضاً من هذه الأخطاء التي قد يقع فيها من يقع من أهل رمضان، وهكذا من أهل الصيام والقيام: أن البعض إذا دخل رمضان فتجد عنده همة عالية وإقبالاً على الله تبارك وتعالى، ثم ما هو إلا أن تنتهي العشر الأولى من رمضان، لاحظ: أقول العشر الأولى من رمضان، وإذا بي الكسل يبدأ، وإذا بي الفتور يذب، يبدأ يتباعد عن المصحف الذي ظل طيلة الفترة الماضية مجتهداً معه، لربما صلى من التراويح ركعات ثم اعتذر بأنه مشغول. أما إذا انتهت العشر الأواسط من رمضان وبدأ العشر الأخير منه التي كان النبي صلى الله عليه وسلم اجتهد فيها أكثر من اجتهاده في غيرها، هنا حدث ولا حرج عن الكسل، عن الكسل، عن الفتور، عن الملل الذي قد أصاب من أصاب من الناس. انظروا إلى أسواقنا، انظروا إلى مواضع الله عندنا في العشر الأخير من رمضان، لربما الصفوف تقل، الصفوف تقل في المساجد، بينما الأسواق تزداد ازدحاماً، تزداد ازدحاماً. هذا أمر، أمر آخر: البعض من الناس، هدان الله وإياهم، تجده إذا دخل رمضان أقلع عن عادات سيئة كثيرة: دخان، لا ما في دخان، طيب، والقات، لا ما في قات، رمضان، طيب. لربما يقلع عن مجالسة السيئين ومصاحبة الفاسدين، لربما يبتعد حتى عن متابعة الأفلام والمسلسلات والأغاني، لكنها أياماً معدودات، أياماً معدودات. ومن ليلة العيد، من ليلة العيد، قالوا: أعلنت الحكومة اليمنية غداً هو يوم عيد الفطر. هنا أول ما يبدأ، يبدأ يتحلل، بحلق اللحية التي تركها شهراً، شهراً ترك اللحية، أخذ موساً، مكينة، وبسم الله. ثم لربما تلك الليلة لا يصلي الوتر، تلك الليلة لربما تفوته بعدها صلاة الفجر. ثلاثين يوماً أو تسعاً وعشرين يوماً ما يؤذن لصلاة الفجر إلا وهو في المسجد، ليلة العيد نام عن صلاة الفجر. وهكذا بعدها كما قيل: عادت حليمة لعادتها القديمة. صلى وصام لأمر كان يطلبه، فلما انقضى لا صلى ولا صام. وهكذا كما قال الله عز وجل: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا﴾، أنكاث. فماذا يا إخوان؟ ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾. وكما قال بعض السلف: من علامة قبول الحسنة فعل الحسنة بعدها. إذا أراد الواحد منا أن يعلم نتيجته في رمضان، فلينظر إلى حاله بعد رمضان. من أراد أن يعلم نتيجته في رمضان فلينظر إلى حاله بعد رمضان. هنا يرى: هل استفاد من رمضان؟ هل خرج من رمضان بإصلاح عيوب، وهكذا تخلص من ذنوب؟ أم أنه كما دخل كذلك أيضاً خرج؟ ولهذا أيها الأحبة في الله، الواجب هو ماذا؟ اغتنام هذه الفرصة، اغتنام هذه الفرصة في إصلاح ذات البين. كان بينه وبين أخيه شحناء أو بغضاء أو عداوة، فرمضان فرصة للإصلاح، وفرصة للعفو والمسامحة، العفو والمسامحة. وهكذا من هذه الأخطاء، والأخطاء كثيرة: ما يفعله البعض من الناس من تأخير في الإفطار بحجة وذريعة الاحتياط في الصوم. النبي صلى الله عليه وسلم يقول كما في الصحيحين عن عمر وغيره قال: «إذا أقبل الليل من ها هنا» وأشار إلى المشرق «وأدبر النهار من ها هنا» وأشار إلى المغرب «وغربت الشمس فقد أفطر الصائم، أفطر الصائم». قيل: دخل في وقت الإفطار، وقيل: أفطر حقيقة. وبل ربنا عز وجل يقول: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾. وأول الليل يكون بغروب الشمس، فالعبرة بغروب قرص الشمس، ولا عبرة بالاحمرار الذي يبقى بعد غروبها، بعد غروبها. جاء في حديث سهل بن سعد في الصحيحين قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر، ما عجلوا الفطر». فتعجيل الفطر هذا سبب من أسباب الخيرية والبركة. وتأخير الإفطار هذا يا إخوان مشابه ليهود، وهكذا تابعهم على ذلك الروافض، شيعة، ما يؤذنون للمغرب إلا إذا ظهرت النجوم، ظهرت النجوم. طيب، غربت الشمس؟ قال: لا، لم يظهر النجم، لم يظهر النجم. ولهذا قلت فيهم: البركة، قل فيهم الخير، وعظم فيهم الشر، عظم فيهم الشر. وهكذا أيضاً: تعجيل للإفطار وتأخير للسحور. «تسحروا فإن في السحور بركة». كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول ذلك كما في الصحيحين عن أنس، وكان بين سحوره وقيامه للصلاة قدر خمسين آية، كما جاء في حديث أنس عن زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنهما. وكلما أخر السحور كلما كان أقوى وأنشط. لكن هنا خطأ ينتج عن ذلك: أن البعض لربما يبقى ينتظر وينتظر ويزيد في الانتظار، كم بقي من الأذان الثاني؟ قالوا: باقي عشر دقائق، يلا بسرعة، أتى بي الأرز والصيد أو المكرونة، وأتى بي الخبز، أتى بي العصير، أتى بي، أتى بسحوره، ويلا على عجل، استعجل، أذن المؤذن ولا زال يأكل، أوقع نفسه في الحرج، أوقع نفسه في الحرج. الله عز وجل يقول: ﴿حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾، أي ضوء الفجر، ﴿مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾، أي ما تبقى من ظلمة الليل، ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾. طيب، لماذا توقع نفسك في الحرج؟ اعمل لنفسك وقتاً كافياً. البعض قد يبقى في المسجد، إذا قام المؤذن يحرك المكبر، الصوت ذهب مصرعاً إلى برادة الماء لكي يشرب. طيب، لماذا هذه العجلة؟ اجعل لنفسك وقتاً كافياً، وهكذا أيضاً مناسباً، وهكذا أيضاً مناسباً. وهكذا أحبتي في الله، من هذه الأخطاء التي قد يقع فيها البعض: أنه قد ينشغل في أثناء الإفطار عن متابعة المؤذن، عن متابعة المؤذن. وهذا من الأمور الملاحظة: إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول المؤذن، مثل ما يقول المؤذن. البعض قد ينشغل عن الدعاء. الصائم يا إخوان له دعوة مستجابة، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم، أثناء صيامه كله، من بعد الفجر إلى قبل المغرب. لكن عند الإفطار هنا ينبغي أن يحرص على الدعاء، يحرص على الدعاء، ولا سيما الدعاء بالمأثور: «ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله». قدم له شخص إفطاراً، يدعو لمن كان سبباً في ماذا؟ في تفطيره، في تفطيره. وهكذا أيها الأحبة في الله، من هذه الأخطاء التي قد يقع فيها من يقع في رمضان: التكاسل يا إخوان عن أداء صلاة التراويح، ولا سيما كما سبق مع بداية العشر الأواسط أو مع بداية العشر الأواخر. فهنا ينشغل البعض عن صلاة التراويح. طيب، ما عذرك؟ قال: ملابس العيد. وبسبب ملابس العيد لربما أضاع ليالي، أضاع ليالٍ عديدة من العشر الأواخر من رمضان. في أول ليلة قد يذهب إلى سوق الشحر، ما عجبه شيء، قال: هناك أشكال وألوان وموضات، شيء جديد هناك، أين؟ قال: في المكلا. ذهب ليلة في المكلا، هذه ليلة استطلاعية، يدور في المحلات، من الشحر إلى المكلا، فوق آل، لربما ذكر أن في محل فتح في فوة، طيب، يحتاج ليلة أخرى لكي يشتري وينتقي. تضيع ليالي القدر بحثاً عن قميص، ورغبة في شراء معوز، وهكذا طلب لحذاء وعمامة. انظروا يا إخوان، يستطيع الحريص أن يشتري ملابس العيد من هذه الأيام، ما المانع لكي يتفرغ في رمضان، لكي يتفرغ في رمضان؟ البعض يجعل العشر الأخير من رمضان أو ليالي رمضان وقتاً لأعمال عنده: ترميم، ترميم في البيت، إلى غير ذلك. وهذا يا إخوان من إضاعة الخير. النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه». ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من قام مع الإمام حتى ينصرف» أي حتى ينتهي من الصلاة «قال: كتب له قيام ليلة، كتب له قيام ليلة». الذي يصلي أربعاً وينصرف، هذا أضاع هذا الأجر وهذا الثواب الذي أخبر عنه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وخطأ مع أخطاء كثيرة تقع في ليالي رمضان، ولا سيما في آخره، فيما يسمى بالختاميات، الختاميات. هذه يا إخوان تعني على خلاف المعتاد. الله عز وجل يقول: ﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾. أين المسك في هذا؟ في تضييع الصلوات، أين المسك في البدع والمنكرات؟ أين المسك في اختلاط الرجال بالنساء ومظاهر الفوضى والإزعاج؟ أين المسك في إهمال صلاة التراويح، وهكذا التهجد، إلى غير ذلك؟ ﴿ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾. هذا مما يقع في هذه الليالي المباركة العظيمة، مما يكون مع بدعة هذه الختاميات. وهكذا أحبتي في الله، من الأخطاء التي قد يقع البعض فيها، وهي تكون في ليالي رمضان: البعض الناس تصلي، هو يجلس، لربما يأخذ مصحفاً ويشوش على المصلين بقراءته. طيب، هذا أحسنهم حالاً. البعض لا، الناس تصلي ويجلس، يعمل له حلقة، وهذه الحلقة مادتها القيل والقال، يتحدثون في رياضة، ليلة مباراة، ومباراة قوية بين فريقين قويين، ويذكرون اللقاءات السابقة، وهذا يحلل، وهذا يأتي بكلام، في المسجد، يشوشون على المصلين، ويضيعون على أنفسهم مثل هذا الخير العظيم والثواب الجزيل الذي ينبغي ماذا؟ أن يكون محل اهتمام الكثير، اهتمام الكثير من المسلمين، اهتمام الكثير من المسلمين. وهكذا أيها الأحبة في الله، ينبغي أن نجعل من رمضان، رمضان، أن نجعله شهراً خالياً من هذه الأخطاء، من هذه الأخطاء، سواء الأخطاء المتعلقة بالاعتقادات التي قد تنتشر بين المسلمين والمسلمات في أيام وليالي رمضان، أو التي تتعلق بالعبادات، سواء بالصلاة أو في الصيام أو في الزكاة، أو في الزكاة، سواء زكاة المال أو زكاة الفطر. أحياناً ترى البعض يوزع زكاة الفطر من بداية العشر، لماذا العجلة؟ كان الناس على عهد النبي صلى الله عليه وسلم يخرجونها قبل صلاة العيد، قبل صلاة العيد، كما في حديث ابن عمر في صحيح البخاري، وأمر بإخراجها قبل خروج الناس إلى صلاة العيد. رخص بعضهم قبل العيد بيوم أو يومين لفعل بعض الصحابة، لا بأس قبل العيد بيوم أو يومين، أما من بداية العشر ونحو ذلك فهذا عجلة مذمومة، وفعل كذلكم أيضاً ماذا؟ فعل غير صحيح، فعل غير صحيح. وهكذا يا إخوان، بالنسبة لما يتعلق بالعادات، ولكل بلد عادة، هذه العادات ما كان منها صحيحاً فلا بأس أن يبقى، وما كان منها مخالفاً يترتب عليه مفاسد وأضرار وأخطاء، فالواجب أن نبتعد عنه، الواجب أن نبتعد عنه. خلاصة ما يذكر أحبتي في الله هو أننا نحافظ على عباداتنا، وهكذا على أعمالنا، وهكذا على أوقاتنا، وهكذا على أنفسنا وأهالينا في رمضان. والسعيد من وفقه الله عز وجل للطاعات وجمع الأجور والحسنات، وخرج من رمضان بفائدة عظيمة. فأسأل المولى جل في علاه أن يجعلني وإياكم جميعاً ممن يسلم إلى رمضان، يسأله تبارك وتعالى أن يسلمنا إلى رمضان، وأن يعيننا في رمضان على الصيام والقيام وصالح الأعمال، ويسأله جل في علاه أن يتقبل منا صالح الأعمال، أن يجعلنا نخرج من رمضان بذنب مغفور وسعي مشكور وعمل متقبل مبرور. يسأله تبارك وتعالى أن يغفر وأن يرحم لآبائنا وأمهاتنا وإخواننا وأخواتنا ومشايخنا ومعلمينا وطلابنا، يسأله جل في علاه أن يرحم من مات منهم، وأن يسكنه الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقاً. أفلح الله الجميع لما يحب ويرضى. وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.