الدرس في كتاب الصلاة 5، ألقاها
يبدأ وقت صلاة العشاء بغياب الشفق الأحمر ويمتد إلى نصف الليل. الأقوال مختلفة حول آخر وقت العشاء بين ربع الليل وثلث الليل ونصف الليل وبين طلوع الفجر.
وقت الاختيار لصلاة العشاء يمتد إلى منتصف الليل، ويشرح كيفية حساب منتصف الليل. كما يتناول إدراك ركعة من الصلاة وتأثير ذلك على إدراك الصلاة ككل.
إذا أدرك المصلي ركعة كاملة فهو مدرك للصلاة، أما إذا أدرك أقل من ركعة فالراجح أنه لا يعتبر مدركا للصلاة. لا يجوز الصلاة حتى يتيقن دخول الوقت.
طيب، نأخذ في هذا الوقت وقت صلاة العشاء، ثم نوجّه الكلام بإذن الله عز وجل. طيب، مسألة: أول وقت العشاء. أول وقت صلاة العشاء يبدأ إذا غاب الشفق. قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: أجمعت الأمة على أن وقت العشاء مغيب الشفق. واختلفوا في الشفق: هل هو الحمرة أم البياض؟ ننظر: «المجموع» الرابع، صفحة 62. والصحيح أن الشفق الذي بغيابه يدخل وقت العشاء: هو الشفق الأحمر، على ما تقدم في صلاة المغرب. وهو ما عليه الأمر الإجماع في غياب الشفق، ومختلف فيه: في أي الشفقين المراد به: الأحمر أم الأبيض؟ وقد تقدمت هذه المسألة، وهو أن المراد بمغيب الشفق: الشفق الأحمر. فإذا غاب الشفق الأحمر، وبقي الشفق الأبيض، دخل وقت صلاة العشاء. ويستمر إلى متى وقت العشاء؟ سيأتي في المسألة التي تليها. مسألة أخرى: متى آخر وقت لصلاة العشاء؟ أو ما هو آخر وقت لصلاة العشاء؟ اختلف أهل العلم في آخر وقت العشاء على أقوال: الأول: إلى ربع الليل. الأول: إلى ربع الليل. وهذا قول محكي عن النخعي، الإمام إبراهيم النخعي. وكذلك هو قول إسحاق بن راهويه. وهو قول ضعيف. قال ابن المنذر: ولا نعلم مع قائله حجة. القول الثاني: إلى ثلث الليل. وهذا القول ذُكر عن عمر، وأبي هريرة، وعمر بن عبد العزيز. وهو المشهور عن مالك، وأحد قولي الشافعي. ورواية عن أحمد. وستُدرج أو وستُدعى لهؤلاء بحديث ابن عباس السابق في إمامة جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم، وأنه صلى في الوقت الآخر في ثلث الليل الأول. واستدلوا أيضا بأحاديث أخرى في هذا المعنى. طيب، القول الثالث: أنه يستمر وقت العشاء إلى نصف الليل. وهذا القول أيضا رواية عن عمر. وبه قال الإمام الثوري، وابن المبارك، وإسحاق -ستكون رواية أخرى عن إسحاق إسحاق بن راهويه- وأبو ثور، وأصحاب الرأي. والشافعي -كأحد قولي- وكذا أحمد. وهو قول وهو رواية عن أحمد، وهو رواية كذلك عن الشافعي. وتبويب وتبويب الإمام البخاري يدل عليه. ومن حجة هذا القول: حديث عبد الله بن عمر عند مسلم، وفيه: «فإذا صليتم العشاء فإنه وقت إلى نصف الليل». ولهم أدل أخرى. القول الرابع: أنه ينتهي بطلوع الفجر. أن وقت صلاة العشاء ينتهي بطلوع الفجر. وهذا القول جاء عن أبي هريرة. وكذلك رواية عن ابن عباس. وهو قول عطاء، وطاوس، وعكرمة. ونسبه بعضهم إلى قول أكثر أهل العلم. ونسبه بعضهم إلى قول أكثر أهل العلم. ومن حجة هذا القول: حديث أبي قتادة عند مسلم، وفيه قال: أي النبي صلى الله عليه وسلم «إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى». طيب، وأيضا استدل لهم بحديث عائشة: الصحيحين، وفيه -أو عند مسلم، وفيه- قالت: «أعتم النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة حتى ذهب عامة الليل، وحتى نام أهل المسجد، ثم خرج فصل، ثم خرج فصل، فقال: إنه لوقتها، لولا أن أشق على أمتي». والراجح -والله أعلم- من هذه الأقوال: أن وقت العشاء: وقتان: وقت اختياري، ووقت اضطراري. الوقت الاختياري يمتد إلى منتصف الليل. ووقت اضطراري لأصحاب الأعذار ونحوهم، جمعا بين الأدلة. وأيضا لأنه أبرأ للذمة، باعتبار أن من فاته -فاتته صلاة العشاء حتى منتصف الليل- أخر أن يذهب منتصف الليل ولم يصل العشاء بعد، هل يقال: لو قد ذهب عليك الوقت؟ أم يقال لهم: بل صل ما دام ما دمت في الليل ولم يدخل وقت الفجر، فصلي. فيكون حكمه حكم أهل العذر، ويكون في الوقت الاضطراري. وإلى هذا القول جنح الإمام الشوكاني رحمه الله تعالى. قال الإمام الشوكاني رحمه الله تعالى في كلام له: وهذه الأحاديث المصير إليها متعين لوجوه، ثم ذكرها. ثم قال رحمه الله تعالى: «فالحق أن آخر وقت اختيار العشاء نصف الليل». إلى أن قالوا: «أما وقت الجواز والاضطرار فهو يمتد إلى الفجر، لحديث أبي قتادة عند مسلم إلى آخره». وهذا هو القول -كما سمعتم- الراجح، جمعا بين الأدلة. فوق صلاة العشاء المختار يمتد إلى متى؟ إلى منتصف الليل. معنى منتصف الليل: أن يقسم الليل نصفين. فمثلا: يبدأ دخول الليل -مثلا الساعة السادسة والنصف- مثلا مغرب. وصلاة الفجر -مثلا يدخل الفجر على سبيل المثال- مثلا الساعة الخامسة والنصف. كم سيكون بينهما؟ ساعات: سبع ونصف. يعني: سبع، ثمان، تسع، عشر، إحدى عشر، اثنا عشر، ثلاثة عشر، أربعة عشر... يعني بعد الثانية عشرة: سبع، ثمان، تسع، عشر، إحدى عشر، اثنا عشر. واحدة، الثانية، الثالثة، الرابعة... مثلا أربعة ونصف يؤدي... يعني يدخل الفجر. سيكون كم الوقت بينهم؟ تسع ساعات. سيكون منتصف الليل بعد أربع ساعات ونصف. طيب، رأس ساعات ونصف مع ستة ونصف سيكون: سبع، ثمان، تسع، عشر، إحدى عشر، اثنا عشر. يكون ماذا؟ انتصف الليل. انتصف ماذا؟ انتصف الليل. فقبلها يكون ماذا؟ وقت الاختيار. وبعدها يكون وقت ماذا؟ وقت الاضطرار. وهذا القول -كما قلنا- أقوى الأقوال، وأرجحها؛ لما تقدم؛ لأنه يجمع بين الأدلة، ويعمل جميع الأدلة في المسألة. والله أعلم. طيب، مسألة تتمة لما تقدم: مسألة: من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة. من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة. طيب، قبل هذه المسألة: أولا ننبه على أمر وهو أن معترضا ربما يعترض على حديث أبي قتادة، فيقول: النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنما التفريط على من أخر الصلاة حتى تدخل -حتى يدخل- وقت الأخرى». وأنتم قلتم: هذا حديث عام. فماذا تقولون بصلاة الفجر وصلاة الظهر؟ هل يمتد وقت صلاة الفجر إلى الظهر؟ أم لا يمتد؟ فما هو الجواب؟ هيا -جماعة- هل صلاة الفجر يمتد إلى الظهر؟ فهذا كان للفجر أول وآخر. متى آخر وقت الفجر؟ بماذا؟ بطلوع الشمس. طيب، فكيف الآن نعمل بحديث أبي قتادة هذا؟ هل يكون هذه مسألة ناقضة علينا هذا الحديث؟ أي العموم في هذا الحديث؟ الجواب: لا. قد استثنى العلماء -رحمهم الله تعالى- صلاة الفجر بالإجماع. استثناء العلماء صلاة الفجر بالإجماع. فصلاة الفجر لا يمتد وقتها إلى الأخرى بإجماع. فيبقى الحديث على عمومه في بقية ماذا؟ في بقية الصلوات. واضح هذا الأمر أم لا؟ يعني إذن لا يكون علينا اعتراض في صلاة الفجر بالنسبة لحديث أبي قتادة. إذا قيل لنا: ما تقولون في صلاة الفجر؟ نقول: صلاة الفجر مستثناة. صلاة الفجر مستثناة بماذا؟ بالإجماع في المسألة من أن وقت صلاة الفجر لا يمتد إلى وقت صلاة ماذا؟ إلى الظهر. لا يمتد إلى الظهر، بل يخرج بطلوع الشمس. بل يخرج بطلوع الشمس. فيبقى عموم حديث أبي هريرة فيما سوى صلاة الفجر. والله أعلم. طيب، نجيء إلى المسألة المذكورة: من أدرك -قلنا- ركعة من الصلاة. وقولنا: ركعة من الصلاة عام من قولنا: صلاة معينة. فقد أدرك الصلاة. من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة. قال الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى في «المغني»: في المجلد الأول، صفحة 420: «فأما إدراكها بإدراك ركعة منها...». فأما إدراكها بإدراك ركعة منها: فيستوي فيه المعذور وغيره. وكذلك سائر الصلوات: يدركها بإدراك ركعة منها في وقتها؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة». متفق عليه. حديث أبي هريرة. طيب، متفق عليه. حديث أبي هريرة. زيادة من عندهم. قال ابن قدامة: ولا أعلم في هذا خلافا. طيب، مسألة أخرى: مسألة أخرى: من أدرك من الصلاة ركعة. فما تبقى منها -من الصلاة- بعد خروج الوقت: هل هو أداء أم قضاء؟ هل هو أداء أم قضاء؟ يعني: نصور المسألة. المسألة مثل: رجل أدرك من العصر ركعة قبل أن تغرب الشمس. يعني: مثلا تغرب الشمس -مثلا في هذه الأيام- خمس ونصف. الرجل أدرك ركعة. بدأ صلاة الصلاة -مثلا- خمس وسبع دقائق. فأدرك ركعة كاملة قبل أن تغرب الشمس. قام -غابت الشمس- بقي له كم ركعات؟ ثلاث ركعات. هذه ثلاث ركعات التي يصليها: تكون قضاء. صلاها قضاء -أي بعد أن خرج الوقت- تكون قضاء أم أداء؟ واضح الأمر أم لا؟ هل تكون هذه قضاء صلاة؟ أم أنه صلى الصلاة في وقتها؟ فيكون مؤديا للصلاة في وقتها. واضح المسألة أم لا؟ هل يكون قضاء الصلاة؟ أم أنه أداء في وقت؟ طيب، هذه المسألة فيها قولان: فيها قولان. أحدها: أنه قضاء. والثاني: أنه أداء. الأول: أنه قضاء. وهذا قول الحنفية. وهو كذلك وجه للشافعية وللحنابلة. والثاني: أنه أداء. وهو أصح القولين في مذهب أحمد والشافعي. وهو الراجح؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من أدرك ركعة من الصلاة فقد ماذا؟ فقد أدرك الصلاة». أي: فقد أدرك الصلاة في وقتها. فقد أدرك الصلاة في وقتها. فيكون مدركا للصلاة في وقتها. طيب، مسألة أخرى: كذلك من أدرك أدنى من ركعة -من أدرك أقل من ركعة- فهل يكون مدركا للصلاة؟ كذلك في قولان: الأول: أنه أدرك الصلاة. وهذا وجه للشافعية. وكذلك قول حنابلة. والقول الثاني: وهو وجه آخر للشافعية. وذهب إليه أكثرهم: إلى أنه لا يكون أدرك الصلاة في وقت. لا يكون أدرك الصلاة في وقت. فيكون قضاء. فيكون قضاء. وليس أداء. وهذا هو الراجح؛ لمفهوم حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «من أدرك ركعة...». فمعناه: أن من أدرك دون ركعة: لا يكون مدركا. لا يكون مدركا. طيب، كذلك من المسائل المتعلقة بالمواقيت: وهي من المسائل المهمة. كنا نريد أن ندخل في الأحكام، لكن نأخذ المسألة المهمة. طيب، مسألة: إذا شك في دخول الوقت. إذا شك في دخول الوقت: لم يصل حتى يتيقن دخوله أو يغلب على ظنه ذلك. قال المرداوي في «الإنصاف»: محل الخلاف إذا لم يجد من يخبره عن يقين، أو لم يمكنه مشاهدة الوقت بيقين. كيف هذا؟ مثلا على سبيل المثال: رجل سافر إلى بلد، فدخل أو وصل تلك البلد ليلا. ولم يجد متى يدخل وقت الفجر. فلم يتيقن متى دخل الوقت. فهل يصلي هكذا بظنه؟ أم أنه يتحرى ويتيقن؟ فإذا غلب على ظنه أن الفجر قد دخل. فظن... الجواب: هذا واضح. هذا الأمر أم لا؟ أنه لا يصلي حتى يتيقن. يتأنى. ينظر. ما دام الليل -ما دام يعني كما يقال الليل باق- فلا يصلي. وهذا قد يتصور في بعض الأماكن التي ليس فيها مساجد قريبة. ونحوها. ليس فيها مساجد. أما إذا كان هناك مساجد: فالأمر فيها واضح. طيب، قال ابن قدامة رحمه الله تعالى: إذا شك في دخول الوقت: لم يصل حتى يتيقن دخوله أو يغلب على ظنه -أو يغلب على ظنه ذلك-. طيب، وذكر كلاما إلى أن قال: ويستحب تأخيرها قليلا احتياطا. ويستحب تأخيرها قليلا احتياطا. مثلا: يظن أو يغلب على ظنه أنه قد دخل الوقت عليه. كذا. كان يتأنى قليلا. وأن لا يستعجل. إلا أن يخشى أن الوقت سيخرج. فعليه أن يصلي في ذلك الوقت. عليه أن يصلي في ذلك الوقت. طيب، فإذا كان في بلد -إذا كان في بلد ما- وسمع المؤذن. وسمع المؤذن يؤذن. فله أن يصلي. إذا لم يكن يعلم حال المؤذن. فله أن يصلي بأذان المؤذن؛ اعتمادا على عموم الأصل في ذلك. في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «المؤذن مؤتمن». الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن. واضح هذا الأمر أم لا؟ إذا دخل بلده وسمع النداء فيها. ولم يعلم حال هذا المؤذن: هل هو يتحرى الأوقات أم لا يتحرى الأوقات؟ فالأصل أنه يبقى على ماذا؟ على الأصل. ما هو الأصل؟ الأصل أن المؤذن يؤذن في الوقت. الأصل أن المؤذن يؤذن في الوقت. فلو أن يصلي على أذان المؤذن. لو أن يصلي على أذان المؤذن. فإن علم حال من حال المؤذن: أنه يعجل أو أنه لا يتحرى. فعليه أن يتأنى حتى يتأكد بنفسه. والله أعلم. نكتفي بهذا القدر. الله سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت. اشتركوا في القناة.