المحاضرة بعنوان التمسك بالكتاب والسنة، وكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 22 صفر 1429هـ ألقاها
يستعرض الخطيب فضائل القرآن الكريم كونه خير الحديث وشفاء الصدور، ويوضح منهج السلف الصالح في التأني بفهم عشر آيات قبل تجاوزها محذراً من الحفظ بلا تدبر. ويؤكد أن أهل القرآن هم أهل الله وخاصته، مبيناً سلسلة العلماء الذين حملوا هذا الميراث النبوي ونشروه عبر العصور.
يبيّن المقطع أن الإقبال على القرآن حفظاً وعملاً يورث البر والدرجات العلى، بينما تعلمه بلا عمل يكون حجة على العبد. ويحذر من طلب العلم لغير وجه الله ومن الشهوات الخفية كحب الرئاسة، داعياً إلى التواضع والخشية ثمرة العلم النافع.
يوضح المتحدث أن العلم الحقيقي ليس بكثرة الرواية بل بالفهم والعمل، مستشهداً بأبي بكر الصديق الذي روى قليلاً وكان أعلم الأمة، وبعمر بن الخطاب الذي شهد له النبي بالفضل. ويؤكد حاجة الحكام لبطانة من أهل العلم لتحقيق الهداية والعدل.
يسرد قصة غضب عمر رضي الله عنه ثم سكوته فور تلاوة آية ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ مظهراً انقياده لكتاب الله. ويختم بأن العلم نزل للعمل لا للتفاخر، وأن طلبه لوجه الله أفضل الأعمال.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾، ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾. أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها الناس، اعلموا بارك الله فينا وفيكم أننا على خير عظيم إذا نحن استمسكنا بكتاب الله وبسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فإن العزة والرفعة هي بالتمسك بالكتاب والسنة. قال الله عز وجل: ﴿ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى ﴾، وقال: ﴿ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا ﴾. الهدى كتاب السنة، ﴿ وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ ﴾، ﴿ وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ ﴾. وهذا القرآن يا عباد الله هو كلام ربنا عز وجل، كلام الله. قال النبي عليه الصلاة والسلام: «وأفضل الحديث كلام الله» في خطبة الجمعة، وإذا وعظ أصحابه يذكرهم بهذه النعمة، وأن خير الحديث، وأن خير الكلام كلام الله. فالقرآن يا عباد الله خير الحديث، خير الكلام، وهو هداية لمن أراد الله به الخير. قال الله عز وجل: ﴿ وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا ﴾، شفاء لأمراض القلوب من الشرك والحسد والنفاق والرياء والسمعة، وأمراض القلوب من حب الرئاسة، ومن الشهوة الخفية. هذا شفاء، ﴿ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ ﴾، ﴿ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى ﴾. هذا القرآن لقوم شفاء وهدى، وعلى قوم عماء. شفاء لمن أراد الله به الخير، وأراد به الرفع والعزة، ولمن في قلبه حب الخير وإرادة الخير. ﴿ وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ ﴾. وربنا عز وجل يقول: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ ﴾. هذا القرآن قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور، وهدى ورحمة للمؤمنين. ﴿ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ﴾. وانظروا الثناء العظيم على هذا القرآن: ﴿ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ﴾. يا قوم، هذا القرآن يهدي لكل خير. هذا القرآن فيه نبأ من قبلنا، وفصل ما بيننا، وفيه أخبار يوم القيامة وأحوال الناس إذا بعثوا من قبورهم، وذكر الجنة والنار، وذكر الرسل مع أممهم ودعوتهم، وفيه قصص الأولين وعبر وعظة. ﴿ لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ﴾. وربنا عز وجل يقول: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ * لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ ﴾. انظروا يا عباد الله هذا الفضل العظيم في هذا الكتاب الكريم. ﴿ ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ﴾، ﴿ ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ ﴾، ﴿ حَم * وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ ﴾، آيات عظيمة وكثيرة في فضل هذا الكتاب العظيم. فالمؤمن يبدأ بهذا الكتاب، فيه العزة وفيه الرفعة. «تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعد أبداً: كتاب الله». مات الرسول عليه الصلاة والسلام وترك هذا القرآن وهذا الوحي الذي جاء به، لن تضلوا بعد أبداً كتاب الله. فمن استمسك به فهو على هدى، والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم. فطالب العلم أول ما يبدأ بهذا الكتاب العظيم، ويتعلم تفسيره ومراد الله سبحانه وتعالى منه، ولا يستعجل. طريقة السلف: عشر آيات مع تفسيرها، مع فهمها، مع مراد الله منها، وأسباب النزول. كانوا لا يتجاوزون عشر آيات حتى يفهموها ويعلموا مراد الله منها وأسباب نزولها. لا نستعجل، نكون كالذين يجعلون القرآن ويتكسبون به. عندنا دورة حفظ القرآن في شهر، أحد يحفظ القرآن في شهر. هؤلاء يحفظونه، ربما يحفظونه للجوائز. عندنا دورة حفظ القرآن في شهرين. لا يا إخوانا، السلف ما كانوا هكذا يفعلون. قد يكون عند بعضهم حافظة قوية جداً، أما يكون هذا حكم عام؟ السلف كانوا والصحابة هم صحابة عشر آيات ولا يتجاوزونها، وهم صحابة حفاظ، حفاظ وأهل فهم، ما يحتاجون إلى نزول القرآن بلسانهم وبلغتهم. ﴿ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ ﴾. ينزل القرآن ولا يحتاج أن ننظر إلى كتب التفاسير أو إلى التفاسير، قرآن بلسانهم بلغتهم. وإذا أشكل عليهم شيء عندهم رسول الله عليه الصلاة والسلام يبين لهم مراد الله سبحانه وتعالى، وإلا فهم يفهمون هذا القرآن لأنه نزل بلغتهم باللغة العربية. وما كانوا مع هذا الفهم والقوة والحفظ ما كانوا يتجاوزون عشر الآيات حتى يتعلمونها، ونحن في آخر زمان نحتاج إلى الآية أن نرجع إلى كتب التفاسير نعرف أيش معنى هذه الكلمة، معاني الكلمات، لأن اللغة العربية قد حوربت غاية الحرب من أعدائها ومن أهلها، اللغة العربية حوربت غاية الحرب من أعدائها ومن أهلها إلا من رحم الله. فيحتاج المسلم إذا قرأ أن يعرف أولاً ما معنى هذه الآية، فإذا عرف معنى هذه الآية ينظر مراد الله سبحانه وتعالى في ذلك، فيحتاج إلى تأمل. ومن أراد الهدى ففي القرآن وكتب السنة التي هي شارحة للقرآن، كصحيح البخاري وصحيح مسلم، وأمهات السنن، السنن الأربع، عدد الصحيحين، وسنن أحمد. كتب السنة لأنها شارحة لهذا القرآن، ومبينة وموضحة ومفسرة. فالمؤمن يتوجه توجهاً كاملاً للعلم. طالب العلم، أنت طالب علم، توجه إذا أردت الهدى لهذا الكتاب. قال النبي عليه الصلاة والسلام: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه» رواه البخاري عن عثمان بن عفان رضي الله عنه. «خيركم من تعلم القرآن وعلمه». علم أبناء المسلمين، جزاك الله خيراً. علم إخوانك، خصص وقتاً لإخوانك، واصبر، واصبر. ليست دعوة موسمية، ولا دعوة فصلية، ولا شتوية، ولا صيفية، ولا دعوة. ﴿ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ﴾. جرد نفسك، وعلم أنك من ورثة الرسل. إن الأنبياء لم يورثوا درهماً ولا ديناراً، ولكن ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر. وأعظم هذا العلوم علوم القرآن، فيه العقيدة، فيه العبادة، فيه الأخلاق، فيه السلوك، فيه كل خير. ﴿ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ﴾. كتاب الله، ولن تتقرب إلى الله عز وجل بمثل كلامه، لن تتقرب إلى الله عز وجل بمثل كلامه. ولذلك يقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه. اقرؤوا الزهراوين: البقرة وآل عمران، فإنهما تأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو غيايتان أو فرقان طير صواف تحاجان عن صاحبهما. اقرؤوا سورة البقرة فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا تستطيعها البطلة» رواه مسلم عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه. وقال الرسول عليه الصلاة والسلام: «يؤتى يوم القيامة بالقرآن وأهله الذين يعملون به، تقدمه سورة البقرة وآل عمران تحاجان عن صاحبهما» رواه مسلم عن نواس بن سمعان. يؤتى بالقرآن وأهله. قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إن لله أهلين، فأهل القرآن هم أهل الله وخاصته». ما شاء الله، ما شاء الله. انظروا بارك الله فينا وفيكم: إن لله أهلين، فأهل القرآن هم أهل الله وخاصته. فإذا انتسب الناس إلى عشائرهم وقبائلهم وأموالهم وجاههم، فأنت من أهل الله، أعظم منه، أعظم شرف لك. الله عز وجل: ﴿ إِنَّ لِلَّهِ أَهْلِينَ ﴾، من هم؟ فأهل القرآن هم أهل الله وخاصته. سبحان الله، كرامة، كرامة عظيمة. والله عز وجل أكرم صاحب القرآن، إذا هو عمل به: «يقال لقارئ القرآن: اقرأ وارتقِ ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية تقرأها». ويقول: «الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن وهو عليه شاق له أجران». يتتعتع فيه وعليه شاق له أجران، كما في حديث عائشة رضي الله عنها: «الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به، يعرف يعني يقرأ القرآن كما أمر، يقرأ القرآن وهو ماهر به مجود له، ورتل القرآن ترتيلاً، مجود له ماهر به، هذا مع السفرة الكرام، السفرة الملائكة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه له أجران». ما يحرم صاحب القرآن من أجر المجيد، أجر، والذي ما يستطيع أن يقرأ إلا أن يكسر، له أجر، ويتعلم، الذي يكسر يتعلم، بل له أجران لأنه يريد أن يقرأ، يريد أن يحفظ، يريد أن يتعلم، وما استقام لسانه، يتتعتع فيه، له أجران، لما في قلبه من محبة القرآن. مثل الذي يقرأ القرآن، مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن، مثل الأترجة: طعمها طيب وريحها طيب. ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن، مثل التمرة: طعمها طيب ولا ريح لها. ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن، مثل الريحان: ريحه طيب ولا طعم له، ريحان رياحين. ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن، مثل الحنظلة: لا ريح لها وطعمها مر. فالمؤمن يقرأ القرآن مثل الأترجة طعمها طيب وريحها طيب، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن مثل التمرة، ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن منافق مثل ريحان شم طيب لأن القرآن هذا خير خير، ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن مثل الحنظلة، كما في حديث أبي موسى في الصحيحين. وفي الصحيحين عن أبي موسى أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم، هذا الهدى هذا القرآن، كمثل غيث أصاب أرضاً، فكان منها طائفة طيبة قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكان منها طائفة أجادب أمسكت الماء فنفع الله بالناس فشربوا وسقوا وزرعوا، وكان منها طائفة إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ. فذلك مثل من فقه في دين الله فنفعه ما بعثني الله به من الهدى والعلم، فعلم وعلم، ومثل من لم يرفع بذلك رأساً ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به». تفقه عليها يا إخوانا، القلوب إذا نزل عليها القرآن، القلوب مثل الأرض الطيبة الخصبة تأخذ الماء تستفيد منه وتزرع. هذا العالم، هذا العالم الفقيد، هذا العالم الفقيد الذي يعلم مراد الله ويفقه ذلك وينتفع بنفسه وينفع غيره. والآخر أجادب، أرض صلبة، حافظة ماء، تمسك الماء وتؤديه للأمة بأمانة، الناس يأتون ويسقون منها ويشربون ويزرعون، هذا حافظ والفهم قليل، وهو على خير. الأول حافظ فهم، والثاني حافظ عنده آيات عنده أحاديث لكن ما هم مثل الفقيه الذي يعرف، من الحديث ربما يخرج من الحديث ألف فائدة، وهذا الحافظ ربما ما يخرج إلا فائدة واحدة. والله عز وجل أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها، أنزل من السماء، وإذا نزل المطر هناك أودية، وادي ربما عرضه مئة متر، خمسين متر، وادي ثنين متر، وادي متر، والقلوب هكذا. هذا القرآن في قلوب بعضهم بحر يتفجر، يقرأ الآية وربما يجلس أيام يفسرها، والآخر يقرأ الآية ويحفظها ولا يستطيع دقيقة واحدة يفسرها. ﴿ فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا ﴾، فشبه الله هذا القرآن بالغيث، وشبه القلوب المستقبلة لهذا القرآن بالأراضي والأودية. فواد واسع إذا جاء المطر امتلأ من طرف إلى طرفه، العالم البحر الذي يتفجر، علماء الإسلام الذين علمهم رسول الله عليه الصلاة والسلام والصحابة كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي، يتفجرون علماً، وابن عباس وابن مسعود وأبو هريرة وزيد بن ثابت وأبي بن كعب، يتفجرون علماً. والصحابة رضي الله عنهم أعلم الناس وأخشى الناس وأتقى الناس بعد الأنبياء، صحابة رسول الله عليه الصلاة والسلام، لأنهم أخذوا هذا القرآن وعلموا مراد الله منه وعملوا به. هكذا جاء من بعدهم من أئمة الدين كسعيد بن المسيب وطاوس وسعيد بن جبير ومجاهد وعبيد الله بن عبد الله وابن سيرين وعطاء، أئمة. تسأل واحد كأنك تفجر بحراً، إذا جئت سألت عن آية كأنك تفجر بحراً، سألت عن حديث كأنك تفجر بحراً، يسرد ويسرد ويسرد. أعطاهم الله لأنهم، لأنهم، لأنهم هو يؤول حمل شريعة الله، هو يؤول حمل هذا الدين. وهكذا جاء من بعدهم كالأئمة مالك والأوزاعي والثوري وابن المبارك والسفيانين والحمادين. وهكذا من جاء بعدهم كالأئمة أحمد والشافعي ومن في طبقتهم. وهكذا من بعدهم كالبخاري ومسلم وأبي داود والنسائي والترمذي، أئمة الدين هم أهل الحديث، علم وعمل. وهكذا من بعدهم كالدارقطني والبيهقي. وهكذا من بعدهم كابن حجر والنووي. وهكذا من بعدهم كشيخ الإسلام ابن تيمية وطلابه كابن القيم وابن عبد الهادي والإمام الذهبي وابن كثير. وهكذا من بعدهم كشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب النجدي وأئمة الدعوة. وهكذا من بعدهم كشيخ الإسلام ابن باز، شيخ الإسلام الألباني، وهكذا أئمة العلم والحديث، شيخ العثيمين، الإمام الوادعي، وغيرهم من أئمة الإسلام، بحور، بحور. ولذلك البحر يتفجر ويصل خيره إلى ما شاء الله عز وجل من الأرض، ويحل الله عز وجل بهم قلوب الناس. فجاء الرسول عليه الصلاة والسلام والأعين عمية والآذان صُمّ والقلوب غلف، ففتح الله عز وجل بهذا القرآن وهذه الدعوة أعيناً عمية وآذاناً صماً وقلوباً غلفاً. والذي جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام هو هذا الوحي، موجود، موجود وسهل التناول، موجود وسهل التناول. فأقبل على حفظ القرآن وعلى تلاوته. «ليس منا من لم يتغنى بالقرآن». «ورتل القرآن ترتيلاً». قال: «اطلعت في الجنة فسمعت قارئاً يقرأ، فقلت: من هذا؟ قالوا: هذا حارثة بن النعمان. قال النبي عليه الصلاة والسلام: كذلك البر، كذلك البر، وكان أبر الناس بأمه» رواه أحمد عن عائشة. طلعت في الجنة، قال الرسول: فرأيتني، سمعت قارئاً يقرأ، قرأ القرآن في الجنة، ما شاء الله، من هذا؟ قالوا: هذا حارثة بن النعمان. قال الرسول: كذلك البر. رجل أمره الله ببر والده في كتابه، فبر والده، بر أمه، بر أمه، وفي أعلى درجات الجنة، كذلك البر، كذلك البر، يفعل بأصحابه، يفعل بأصحابه. لأن القرآن هذا يدعو إلى البر. تقرأ القرآن وتقطع أرحامك؟ استفد من القرآن، استفد. القرآن ما نزل يا إخواننا فقط يعني، والواجب على الواحد منا أن يتعلم القرآن ليرفع الجهل عن نفسه، ما يتعلمه من أجل أن يحتاج إليه، جدّد النية، تعلم القرآن والسنة من أجل نفسك. وكثير من السلف: تعلمنا لرفع الجهل عن أنفسنا، تعلمنا لأنفسنا، ما تعلمنا ليحتاج الناس إلينا، وبعد فترة إذا الناس يحتاجون إليهم، لأن هذا نور. ﴿ أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ ﴾، نور يمشي به في الناس، وينفع الله به. فعלينا يا عباد الله، بارك الله فينا وفيكم، أن نتوجه لهذا الكتاب العزيز، ونأخذه على أهله في التجويد، في التلقين، في التلاوة. «من قرأ حرفاً من كتاب الله فله حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول: الم حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف» كما في الترمذي عن ابن مسعود. انظروا بارك الله فينا وفيكم، اقرأ القرآن واصبر ولا تستعجل، اقرأ القرآن واعمل به. ما كان خلق النبي عليه الصلاة والسلام، سألت عائشة أم المؤمنين: كيف أخلاق الرسول؟ ما كان خلقه؟ قالت: تقرأ القرآن. قال: نعم. قالت: خلقه القرآن. خلقه القرآن، يعني يعمل بما فيه، يعمل بما فيه. فحري بقارئ القرآن أن يكون أولى الناس بالعمل، أولى الناس بالعمل. لأنك يا أخي أنت تفرغت، الناس مشغولة بتجاراتها وبمزارعها وبأسواقها وبأمور أخرى، وربما مشغولون ما يضرهم ولا ينفعهم، وأنت وأنت متفرغ للقرآن ولعلوم القرآن، فحري بك أن تكون أولى الناس بهذه الأخلاق، وأولى الناس بهذه الصفات الجميلة المذكورة من التخلق بالأخلاق الفاضلة. فتأمل القرآن وانظر إلى نفسك، اقرأ القرآن وانظر هل أنت تعمل به، وإلا فتوب إلى الله وراجع نفسك، واعلم أن القرآن حجة لك أو عليك، كما قال النبي عليه السلام: «والقرآن حجة لك أو عليك». حجة لك يعني إذا عملت به، أو عليك إذا لم تعمل به. وهذا القرآن يا عباد الله، بارك الله فينا وفيكم، من أخذه وانتفع به فهو على خير، ومن أخذه ولم ينتفع به قامت عليه حجة الله، حجة قامت عليه. إذا قرأ القرآن وعلم الأحاديث ولم يعمل بها، فهذا تحمل حجج. ومن قرأ القرآن والحديث وعمل به، هذا استفاد، وهذا هو صاحب العلم النافع. لأن العلم علمان: علم نافع، وعلم هو معلومات، علم ضار. فالعلم النافع هو الذي يثمر العمل الصالح. النبي عليه الصلاة والسلام كان يقول: «اللهم إني أسألك علماً نافعاً، وأعوذ بك من علم لا ينفع» كما في حديث جابر، أخرجه الدارمي في أخلاق العلماء. «اللهم إني أسألك علماً نافعاً، وأعوذ بك من علم لا ينفع». علم لكن ما ينفع، فأنت تسأل الله، ما تسأل علماً هكذا، علماً نافعاً. لأن اليهود علموا وما عملوا، ﴿ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَمْ يَعْمَلُوا بِهِ ﴾، فمثلهم كمثل الحمار يحمل أسفاراً، والذين آتاهم العلم ولم يعملوا به، فمثلهم كمثل الحمر، لأنهم يتحملون العلم حمولاً فقط ولا يعملون به. يأتي الآية ولا يعمل بها، يأتي للحديث ولا يعمل به. عندك أحاديث؟ نعم، عندي، عندي أكثر منك. اتق الله، أنا أعرف آيات التقوى كلها، أنا عندي كتاب فيها، أنا عندي بحاضرة فيها. سبحان الله، طيب اتق الله. وإذا قيل له: اتق الله، أخذته العزة بالإثم، ﴿ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ ﴾. لا بد أن تعمل يا أخي، ما نزل القرآن لذلك. والنبي عليه الصلاة والسلام، ما نزل القرآن ليعمل به، كان يقول: «اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، وقلب لا يخشع، ونفس لا تشبع، ودعوة لا يستجاب لها» رواه مسلم عن زيد بن أرقم. وجاء عن أنس بن مالك وعبد الله بن عمر في السنن، وصححه الشيخ مقبل رحمة الله عليه في الجامع الصحيح: «اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعوة لا يستجاب لها». اللهم إني أعوذ بك من هؤلاء الأربع، بعد ما يكمل يقول: «اللهم إني أعوذ بك من هؤلاء الأربع». استعاذ تفصيلاً ثم إجمالاً. «اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، علم وبال، علم غير عمل، وبال، وعلم غير عمل حجة عليك، والشر خير منه، والشر خير منه». ولا تترك العلم، وإن كان عندك بعض النوايا، جدّد. قد يحصل للمتعلم بعض النوايا السيئة، لكن العلم هو، من تعلم لله كسره العلم، ومن تعلم لغير الله زاده فخراً وكبراً ورياء وسمعة. من تعلم لله كسره العلم، يكسر ويعلم التواضع. ومن تعلم لغير الله زاده فخراً وكبراً. العلم هو العلم، لكن قوم يتواضعون ويكسرهم العلم، وقوم يترفعون ويتفاخرون على عباد الله. فأنت كن من القوم الذين يزدادون كلما ازدادوا علماً ازدادوا تواضعاً، كلما ازدادوا فقهاً ازدادوا تواضعاً، كلما ازدادوا منزلة وجاهاً ازدادوا من الناس قرباً ورحمة للناس، كلما ازدادوا خيراً ازدادوا خلقاً ورحمة بالمسلمين. لا تكون كلما ازداد علماً ازداد كبراً وبعداً من الناس، وكلما ازداد علماً ازداد احتقاراً وتكبراً على الناس. أبداً، العلم، كلما كثر العلم، ﴿ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ﴾، فالعلماء هم أهل الخشية، العلماء هم أهل الخشية. ﴿ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ﴾، فالعلماء هم أهل الخشية. والله قد أثنى عليهم في كتابه: ﴿ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾. وحذر يا طالب العلم الشهوة الخفية، أعظم خطر على طلاب العلم الشهوة الخفية، حب الرئاسة. يكمن هذا الحب عشرين سنة، خمسين سنة، مثل إلى وقت ظهر، هو مدفون هذا، وإذا وجد الفرصة أظهره. انتبه، هذه الشهوة الخفية يحاربها العلماء. فأنت تعلم العلم وتعلم التواضع. ذكروا عن الإمام أحمد أنه يحضر ربما في مجلس خمسة آلاف، خمسمائة يكتبون، والباقي يتعلمون من سمته وأدبه، خمسمائة يكتبون الحديث، والباقي يتعلمون من سمته وأدبه وأخلاقه. تعلم العلم وتعلم الأخلاق. انتبه، تعلم العلم، والفخر والخيلاء، وتذهب، أنتم أيها الجهال، أنتم وأنتم وأنتم، وتذهب كلمة أو موعظة، وإذا تجرح الناس، وأنتم لا خير فيكم، وأنتم جهال، قد كنا من لكم، وقد كنا، وقد كنا. أرفق الرسل، أرفق الناس، يرمون ويسبون. قالوا لنوح: ﴿ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾، ﴿ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ﴾، قال: ﴿ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلَالَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾. وماذا قال لهود: ﴿ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ﴾، قال: ﴿ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾. وأنت وأتباع الرسل، تخلق، تخلق بالأخلاق العظيمة، حتى يقبل الناس الخير. بارك الله فينا وفيكم، لا بد من هذا. وانظروا يا عباد الله، انظروا أبا بكر الصديق، أعلم الناس بعد الرسول عليه الصلاة والسلام، وأفضل هذه الأمة، كم روى عن النبي عليه الصلاة والسلام حديثاً؟ اثنين وأربعين حديثاً، وهو أعلم أمة محمد، اثنين وأربعين حديثاً، كما في ترجمته في كتاب الإمام النووي رحمة الله عليه: «تهذيب الأسماء واللغات». هذا كتاب عظيم، وأنا أقرأ فيه، كتاب عظيم من أحلى كتب النووي، يعني ذكر تراجم لبعض الصحابة وبعض أئمة الدين ممن تكرروا في كتب الشافعية، في ستة كتب من كتب الشافعية، كل من ذكر اسمه في كتاب من كتب هذه الستة، فالروضة والمجموع وكذا، يترجم له ترجمة مختصرة. من أحلى ما يكون ترجم للشافعي، ترجم مثل العسل، وتقرؤها مثل العسل، عسل، أحلى من العسل. وترجم لأبي بكر، وترجم لعمر، وترجم لعلي، وترجم للأئمة، تراجم مثل العسل، مختصرة في مجلدين: «تهذيب الأسماء واللغات» في مجلدين. قال: أبو بكر ما روى عن النبي عليه السلام إلا اثنين وأربعين حديثاً، وهو أعلم الأمة. وذكر من الأدلة على أنه أعلم الأمة: لما مات النبي عليه الصلاة والسلام وارتد من ارتد من العرب، قال: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة. وعمار وكبار الصحابة: كيف تقاتل والرسول عليه الصلاة والسلام يقول: «من قال لا إله إلا الله حرم ماله»، والرسول عليه الصلاة والسلام يقول: «ومرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، فإذا قالوا عصموا مني دماءهم وأموالهم». وأبو بكر في مجلس ناقشهم، وبين لهم أن من فرق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة حق المال، وما في فرق، وما في فرق. فرأوا أبا بكر وناقشهم في مجلس يسير، فبعد ذلك قال عمر: فما هو إلا أن رأيت، إلا أن رأيت الله شرح، شرح صدر أبي بكر للقتال، فعلمت أنه الحق. ردهم الحق، ما كان يعلم هذه المسألة، أبو بكر أعلم الناس. سبحان الله، مسألة عظيمة، فأرجهم رضي الله عنه إليها، والحق معه، في مجلس بسيط يسير. عمر ومن معه علموا أن هذا الحق، فهو أعلم الناس، عرف مراد الله، مراد الرسول، لملازمته للرسول في الحضر والسفر، من بداية أمره، فيعلم مراد الرسول عليه الصلاة والسلام. مات الرسول عليه الصلاة والسلام، منع بعضهم الزكاة، قال: قاتلنهم. كيف تقاتل؟ هذا حكم الله، هذا حكم الله، وبين لهم أنه حكم الله. سبحان الله، أفوه أعلم الناس. وأبو سعيد الخدري قال: كنا جلس النبي عليه الصلاة والسلام وجلسنا حوله، فقال: «إن الله خير عبداً بين زهرة الحياة الدنيا وبين ما عند الله، فاختار هذا العبد ما عند الله». فبكى أبو بكر، قال: فديناك بآبائنا يا رسول الله. قال: فعجبنا من هذا الشيخ، الرسول يتحدث عن عبد، عبد من عباده، خيره الله بين الدنيا وما عند الله، فاختار ما عند الله، إيش يبكي هذا الشيخ؟ الصحابة جلوس والكلام واحد. انظروا يا عباد الله العلم، انظروا العلم، الصحابة جلوس والحديث واحد، والصحابة من أهل العلم، وأبو بكر أعلمهم، شهد أنه أعلمهم، والرسول يقول: «خير الله عبداً بين الدنيا وبين ما عند الله، فاختار ما عند الله». بكى أبو بكر، ولم يتحمل هذا كلام. قالوا: ما هذا الشيخ يبكي من أي شيء؟ كلام. قال: فكان المخير هو رسول الله، وكان أبو بكر أعلمنا. سبحان الله، اعترفوا له بالعلم. جاء بعده الفاروق عمر رضي الله عنه. فأبو بكر كم روى عن النبي؟ اثنين وأربعين حديثاً، لكنه أعلم الخلق بعد الأنبياء، بعد الرسل، أعلم أمة محمد. أبو بكر اثنين وأربعين حديثاً، روى عن الرسول عليه الصلاة، لم يروي آلاف الأحاديث، مع كثرة ملازمته، لكنه رجل يعمل بالعلم. بارك الله فينا وفيكم. عمر لما مات، قال المسعود: ذهب تسعة أعشار العلم. لما مات عمر، قال المسعود: ذهب تسعة أعشار العلم. وقال: لو وزنا علم الأمة وعلم عمر، لرجح علم عمر على علم الأمة. يقول المسعود، المسعود عالم جليل، يشاوره عمر ويستشيره ويسأله، ومع ذلك لما مات عمر قال: ذهب اليوم تسعة أعشار العلم. علماء أجل، ومع ذلك ما يأتي الواحد يقول: أنا عالم، أستشير. يا ابن عباس، ما تقول في قوله تعالى: ﴿ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا ﴾؟ قال: هو أجل رسول الله عليه الصلاة والسلام. قالوا: ما أعلم منها إلا ما تعلم. عالم عظيم، أعلم الأمة بعد أبي بكر، عمر، أعلم الأمة. والرسول عليه الصلاة والسلام قال: «رأيت كأني أشرب لبناً حتى خرج هذا اللبن من أظفاري»، فقالوا: ما أولت؟ قال: العلم. ما في عدل من عمر، العلم، وأعطيته فضلي، عمر، ما بقي، أعطيت فضلي عمر. قالوا: ما أولت؟ قال: العلم. فشهده بالعلم. وانظروا عمر، دخل عليه رجل، قال: إيه يا بن الخطاب، والله إنك ما تعطينا الفضل، ولا تحكم فينا بالعدل. تهم قوية لعمر، وعمر أبعد الناس من ذلك، لكن الرجل دخل عليه، قال: إيه يا بن الخطاب، والله إنك لا تعطينا الفضل، ولا تحكم فينا بالعدل. فهم به عمر، فقال الحر بن قيس، وكان من مشورة عمر، أصحاب الشورى، وكان أصحاب الشورى، كان أهل القرآن هم أصحاب شورى عمر، كباراً أو صغاراً، كهولاً أو شباباً، أصحاب القرآن، أصحاب العلم، هم مشورة عمر. وإذا كان عند الناس، عند الحاكم، وعند الأمير، وعند العالم، علماء حوله، هذه بطانة خير، بطانة خير، يبدون الخير، وإذا كانوا ما هم بهذا الصفة، فربما أضروا به. فقال له الحر بن قيس، وكان من أهل مشورة عمر: يا أمير المؤمنين، إن الله يقول: ﴿ خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ﴾، وهذا من الجاهلين. قال: فوالله ما تجاوزها عمر، وكان وقافاً عند كتاب الله. رواه البخاري عن ابن عباس. وقاف آية، قد اشتاط غضباً، غضباً شديداً، على هذا الذي يتهمه بالخيانة، ويتهمه بأنه غير عادل، ويتهمه بأمور عظيمة، وهم به، وهو أمير المؤمنين، لأنه ظلمه، ظلمه، ما تكلم فيه بحق، تكلم فيه بباطل، فهم به عمر، وتلا عليه آية، قال: اسكت أنت، أنا ما يعجبني هبدا، يا أمير المؤمنين، الله يقول، سمع عمر، يسمعه في غضب، يسمع الله يقول: ﴿ خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ﴾، فما تعداها عمر، وكان وقافاً بهذا. رفع القوم، وقاف عند كتاب الله. فأنت إذا وعظت بكتاب الله وبسنة رسول الله، اقبل، اقبل، واعمل، اعمل. العلم ما نزل يا إخواننا للتفاخر والتباهي وتصدر المجالس، العلم نزل للعمل. بارك الله فينا وفيكم. وأنتم طلاب علم، يرفع الله قدركم، ويعلي مكانكم، ويجعلكم من أئمة الهدى، إذا أنتم طلبتم العلم لوجه الله عز وجل. ما أعلم شيئاً يقول إمام أحمد: «ما أعلم شيئاً أفضل من طلب العلم لمن أراد وجه الله». فما هناك شيئاً أفضل من طلب العلم، لكن بشرط واحد، أن يريد وجه الله، ما يطلب العلم من أجل أمور أخرى، من أجل الله. «ما أعلم شيئاً أفضل من طلب العلم لمن أراد وجه