المحاضرة بعنوان مقدمة الشيخ أبي أسامة نبيل القعيطي، والتي كانت بمسجد الروضة بمنطقة قصيعر يوم السبت 7 شوال 1446هـ الموافق 5 أبريل 2025م ألقاها منوع
افتتح المتحدث بالتحية والثناء على الله مؤكداً أن الاجتماع أصل أصيل في الدين والقرآن يأمر بالاعتصام بحبل الله وينهى عن التفرق. واستشهد بآية آل عمران 103 موضحاً كيف وحد الإسلام قلوب العرب داعياً لشكر هذه النعمة والسعي لاستمرارها.
حذر المتحدث من أن التفرق سلاح يستخدمه الأعداء لتمزيق الأمة مستدلاً بآيات وأحاديث تربط الاجتماع بالقوة والنجاة بينما يؤدي التنازع للفشل. وأكد حرمة هجر المسلم فوق ثلاث داعياً للألفة ونبذ الشحناء.
أكد المتحدث حرمة هجر المسلم وقطيعة الرحم محذراً من عواقب الفرقة ومشيداً بنعمة الاجتماع على منهج واحد. ثم أعلن برنامج اللقاء متضمناً كلمات للمشايخ ورسالة صوتية للشيخ البرعي مع تحديد وقت الكلمات بعشر دقائق.
استهل المتحدث الجلسة من الريدة الشرقية مستضيفاً إبراهيم بن أقين الشيخ محمد بن قايد العديني لإلقاء كلمة. وأوضح أن برنامج الجلسة سيتجه شرقاً ثم يعود غرباً.
السلام عليكم ورحمة الله. إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون. يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساءً، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيبًا. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا. أما بعد، فإن أصدق الحديث كلام الله عز وجل، وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وشرَّ الأمور مُحدثاتُها، وكل مُحدثةٍ بدعةٍ، وكل بدعةٍ ضلالةٌ، وكل ضلالةٍ في النار. مرحبًا بكم أيها الأحبة في الله جميعًا، مرحبًا بالمشايخ الفضلاء، مرحبًا بطلاب العلم والدعاة النجباء، مرحبًا بمن حضر هذا الاجتماع ومن يتابعنا عبر أثير الإذاعة بالاستماع. وإنها لليلةٌ مُباركةٌ إن شاء الله تعالى، نسأل الله خيرها وخير ما فيها، ونسأل الله عز وجل خير هذا الاجتماع. فإن الاجتماع خير والفرقة شر، وإنه أيها المسلمون لأصلٌ أصيلٌ من أصول هذا الدين. فما أكثر النصوص الواردة في الأمر بالاجتماع والنهي عن الفرقة والاختلاف! بل ربما يأتي نصٌ واحد فيجتمع فيه أمرٌ ونهيٌ: أمرٌ بالاجتماع ونهيٌ عن الاختلاف. يقول الله سبحانه وتعالى مثالًا على ذلك: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: 103]، هذا أمر، ﴿وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ وهذا نهي. ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ الاجتماع، ونعمة كيف كان العرب قبل مجيء هذا الدين وقبل مجيء محمدٍ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: كانوا متناحرين مختلفين متفرقين، وكانوا لقمةً سائغة بيد أعداء هذا الدين. حتى جاء عليه الصلاة والسلام الرحمة المهدى والنعمة المسدى، جاء بهذا الدين الذي من أعظم أصوله أن يجتمع الناس ولا يتفرقوا. فهي نعمة لابد لكل مسلم أن يشكر الله عز وجل عليها وأن يسعى في كل سبب لأن تدوم. ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ﴾، من يستطيع أن يؤلف بين القلوب إلا الله؟ ﴿لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ﴾. إذ كنتم أعداءً، هكذا كان العرب، وكان أعداء الإسلام يغذون هذا الاختلاف. هذا ديدنهم في السابق ولا يزال في اللاحق إلى يوم الناس هذا، يغذون كل سبيل للفرقة والاختلاف، حتى اندسوا بين صفوف الدعاة وبين صفوف طلاب العلم، وشحنوا القلوب حتى تتشرذم من هذه الأمة، فتصبح فريسةً سهلةً لهم. لأن الاجتماع قوة، كما تسمعون في هذه الآية وفي غيرها من الآيات. ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ﴾ بسبب هذا التفرق. التفرق لا يأتي بخير، التشاح لا يأتي بخير. ما الذي رفع ليلة القدر وقد كان النبي عليه الصلاة والسلام أراد أن يخبر الناس بها؟ قال: «ولكن تلاحى شخصان اثنان فقط، تشاحنا واختلفا، فرفعت ليلة القدر، ولعل في ذلك خيرًا». الفرقة لا تأتي بخير. ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا﴾. نعمة عظيمة، نعمة الاجتماع على كتاب الله وعلى سنة نبيه صلى الله عليه وسلم. قال تعالى: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ [الأنفال: 46]. فما الذي سيحصل؟ وانظروا العطف بالفاء التي تفيد الترتيب والتعقيب: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا﴾، نزاع يعقبه مباشرة فشل وتجرؤ أعداء الله. ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾، لا تكون لكم قيمة ولا هيبة في صدور أعدائكم. والمسلم له هيبة، المسلم له هيبة في صدر عدوه، لكن هناك أشياء تذهب هذه الهيبة، ومنها التفرق والتشرذم والاختلاف. ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾. أيها المسلمون، الاجتماع خير في كثير من الأمور. جاء بعض الصحابة يشتكون إلى النبي عليه الصلاة والسلام أنهم يأكلون ولا يشبعون، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «لعلّكم تتفرقون؟» قالوا: بلى يا رسول الله. وقالوا: أجل يا رسول الله. قال: «فاجتمعوا على طعامكم». سبحان الله! حتى على مجرد الطعام تحل البركة بسبب الاجتماع. طعام الواحد يكفي الاثنين، طعام الاثنين يكفي الأربعة، طعام الأربعة يكفي ثمانية. ما الذي أحل فيه هذه البركة؟ إنه الاجتماع، إنه الاجتماع. ولهذا كانت النصوص شديدة وقوية في التحذير من الشحناء ومن الافتراق ومن التهاجر بين المسلمين. قال عليه الصلاة والسلام: «لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث». ثلاث، لأننا بشر وفينا يكون ويحصل مما يحصل من البشر، فلمن حصل بينه وبين أخيه شيء أن يغضب وأن يهجر، لكن لا يتجاوز ثلاث. تسكن النفوس ولا بد أن تسكن قبل أن تنتهي هذه الثلاث، فترجع المياه إلى مجاريها، وترجع الأخوة على ما كانت عليه، أو على الأقل ينتهي هذا التقاطع. «لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، يلتقي فيعرض هذا ويعرض هذا». سبحان الله! هذا لا يريده الإسلام، أن يكون هناك التقاطع والتنافر والتدابر. «لا تقاطعوا، لا تدابروا، لا تحاسدوا». فيلتقي، يعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام. نصوص شديدة في هجر من هجر أخاه فوق ثلاث: «فمات دخل النار». «هجر المسلم سنة كسفك دمه». وإن كان هذا التهاجر والتقاطع والافتراق بين الأسرة بين الأرحام فهو أشد، لأنه حمل مفسدتين: الأولى القطيعة بين مسلمين، والثانية قطيعة رحم. ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ﴾ [محمد: 22-23]. فالحمد لله على هذه النعمة، على نعمة الاجتماع. ولنكن أيها الإخوة في الله، ولا أريد أن أطيل، ولنكن على حذر. فإن أعداء الإسلام يحسدوننا. انظروا ما الذي جمعنا هنا؟ قبائلنا مختلفة، مناطقنا مختلفة، سبحان الله! أعمالنا مختلفة، من الفقير ومن الغني، ومن الكبير ومن الصغير. ما الذي جمعنا؟ إنه الكتاب والسنة، إنه هذا الصراط الذي خطه النبي عليه الصلاة والسلام وأمر الله به في كتابه، كما في حديث ابن مسعود: «خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطًا مستقيمًا، وقال: هذا صراط الله مستقيما، وخط إلى جواره خطوطًا، وقال: هذه سبل، على رأس كل سبيل شيطان يدعو إليه». ثم تلا قول الله تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: 153]. فلنحافظ على هذه النعمة، ولنبحث عن الأسباب التي تؤدي لإزالتها، ولنبحث عن الأسباب التي تؤدي إلى الفرقة، فنغلق كل باب يوصل إليها. ألا وإن من أعظم هذه الأبواب أعداء هذا الدين، والله إنهم يتعمدون ويسعون بكل سبيل حتى يزرعوا الفتنة ويزرعوا الفرقة بين أهل المنهج الواحد. فلنكن على حذر من ذلك، فهذا هو طبعهم، وهذا هو دينهم الذي حذرنا الله عز وجل منه: ﴿وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: 31-32]. ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ [الأنعام: 159]. «يد الله على الجماعة». وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة. «من هم يا رسول الله؟» قال: «هم الجماعة». أيها الأحبة في الله، في هذا اللقاء الطيب، في هذا الاجتماع المبارك إن شاء الله، ستكون الكلمات من الآن إلى صلاة العشاء، وسيشاركنا نخبة من المشايخ الفضلاء، وكذلك الدعاة في المناطق، وبرسالة صوتية مشاركة من شيخنا الفاضل الشيخ عبد العزيز البرعي حفظه الله تعالى. أول ما نتلقاها منه سوف نذيعها لكم إن شاء الله. ونرجو من إخواننا حتى لا يضيع الوقت أن تكون الكلمات في حدود عشر دقائق، في حدود عشر دقائق إن شاء الله تعالى. ولنبدأ من جارتنا الريدة الشرقية، وهناك أخونا الفاضل إبراهيم بن أقين الشيخ محمد بن قايد العديني، وهو نزيل الريدة الشرقية، فليتفضل بكلمة مشكورًا مأجورًا إن شاء الله. ثم بعد ذلك سنذهب شرقًا، ثم نرجع مرة ثانية ونتوجه غربًا. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر شكرًا