التعليق على كتاب كشف الشبهات 14

الدرس في التعليق على كتاب كشف الشبهات 14، ألقاها

الرد على من ينكر الشرك وتوضيح خطره

يتناول الرد على من ينكر الشرك عند الصالحين ويبين خطورة الشرك وأن الله لا يغفره. يوضح أهمية معرفة الشرك لاجتنابه.

أهمية معرفة الشرك لاجتنابه

يشرح خطورة الجهل بالشرك وأهمية معرفته لاجتنابه، ويشدد على أن الحكم على شيء فرع عن تصوره ومعرفته.

الشرك في عبادة الأصنام والصالحين

يتم الرد على شبهة أن الشرك هو عبادة الأصنام فقط، ويبين أن الالتجاء إلى الصالحين هو شرك في عبادة الله.

التحذير من الشرك وخاتمة الدرس

يحذر من الشرك ويبين أنه واحد عند الأوائل والمعاصرين، ويتمثل في طلب القرب والشفاعة عند الله، ويختم بالصلاة على النبي وآله وصحبه.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله: فإن قال: أنا لا أشرك بالله شيئا حاشا وكلا، ولكن الارتجاء إلى الصالحين ليس بشرك. فقل له: إذا كنت تقر أن الله حرم الشرك أعظم من تحريم الزنا، وتقر أن الله لا يغفره، فما هذا الأمر الذي حرمه الله وذكر أنه لا يغفره؟ فإنه لا يدري. فقل له: كيف تبرئ نفسك من الشرك وأنت لا تعرفه؟ أم كيف يحرم الله عليك هذا ويذكر أنه لا يغفره ولا تسأل عنه ولا تعرفه؟ أتظن أن الله يحرمه ولا يبينه لنا؟ فإن قال: الشرك عبادة الأصنام، ونحن لا نعبد الأصنام. فقل له: ما معنى عبادة الأصنام؟ أتظن أنهم يعتقدون أن تلك الأخشاب والأحجار تخلق وترزق وتدبر أمر من دعاها؟ فهذا يكذبه القرآن، كما في قوله تعالى: ﴿قل من يرزقكم من السماء والأرض﴾ الآية. وإن قال: هو من قصد خشبة أو حجر أو بنية على قبر أو غيره يدعون ذلك ويذبحون له ويقولون إنه يقربنا إلى الله الزلفا ويدفع الله عنا ببركته أو يعطينا ببركته. فقل: صدقت، وهذا هو فعلكم عند الأحجار والأبنية التي على القبور وغيرها، فهذا أقر أن فعلهم هذا هو عبادة الأصنام، فهو المطلوب هنا. يقول المؤلف رحمه الله: إن فهذا المشرك الذي يعبد الصالحين ويتقرب إليهم بالدعاء والذبح وغيرها من أنواع العبادة، إن قال: أنا لا أشرك بالله شيئا حاش وكلا، حاش وكلا أن أكون من المشركين وأن أشرك في عبادة الله جل وعلا، لكن الالتجاء إلى الصالحين ليس بشرك. إذا قال أن الالتجاء إلى الصالحين ليس بشرك، فقل له: ألست تقر أن الله جل وعلا حرم الشرك أعظم من تحريم الزنا؟ وذلك أن الزنا ونحوه من كبائر الذنوب، صاحبها تحت مشيئة الله، إن شاء الله عذبه وإن شاء غفر له، لكن المشرك لا مغفرة له إذا مات على الشرك، كما قال الله جل وعلا: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك﴾، أي ما دون شرك، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء. إذن الشرك أعظم من الزنا، وصاحبه لا يغفر الله عز وجل له. فيقال له: إذا كنت تقر أن الله عز وجل حرم الشرك أعظم من تحريم الزنا، وأن الله عز وجل لا يغفره، أي لا يغفر للمشرك الذي أشرك في عبادة الله جل وعلا، فما هذا الأمر الذي حرمه الله وذكر أنه لا يغفره؟ أي بيّن لي ما هو الشرك الذي هو محرم، وأن الله جل وعلا لا يغفر لصاحبه، ما هو؟ بيّنه لي. فالجواب: أنه لا يدري، لأنه إن بيّنه فقد خصم، إن بيّن هذا الشرك وقال: هو صرف العبادة لغير الله من ذبح أو دعاء أو غيره من أنواع العبادات، فهنا بيّن بطلان ما هو عليه من الالتجاء إلى الصالحين، وأن فعله هذا هو الشرك بعينه، سيكون جوابه: لا أدري. وهذا من عظيم جهله أن مثل هذا الأمر العظيم الذي حرمه الله جل وعلا وبيّن أنه لا يغفر لصاحبه يجهله ولا يعرفه. فكيف تنفي عن نفسك شيئا أنت في الأصل جاهل به لا تعرفه؟ أنت تقول: أنك لست بمشرك ولم تقع في الشرك. طيب نسألك: ما هو الشرك الذي حرمه الله؟ الجواب: لا أدري. فكيف تحكم على نفسك بأنك لم تقع في الشرك وأنت في حقيقة الأمر جاهل بالشرك؟ والحكم على الشيء فرع عن تصوره، أنت لا تحكم على شيء إلا بعد تصوره ومعرفته والعلم به. فهذا من أعظم الجهل، ولهذا قال رحمه الله: فكيف تبرئ نفسك من الشرك وأنت لا تعرفه؟ لأن الإنسان لا يحكم على شيء إلا بعد العلم به، وأنت إذا برأت نفسك من الشرك لابد أن تكون تعرف ما هو الشرك. قال: أم كيف يحرم الله عليك هذا ويذكر أنه لا يغفره ولا تسأل عنه ولا تعرفه؟ يعني ينبغي أن تتعلم ما هو الشرك، ما هو هذا الذنب العظيم الذي لا يغفره الله وحرمه الله جل وعلا وجعله أعظم المحرمات، لابد من معرفته والسؤال عنه وتعلمه حتى تجتنبه، أو تظن أن الله عز وجل حرمه ولم يبينه لنا، لم يبين لنا ما هو الشرك حتى نكون على حذر منه. فإن انتقل إلى شبهة أخرى فقال: الشرك هو عبادة الأصنام، ونحن لا نعبد الأصنام. إذا قال: الشرك هو عبادة الأصنام، ونحن لا نعبد الأصنام. فتقول له: فما هي عبادة الأصنام؟ بين لي ووضح لي ما هي عبادة الأصنام؟ هل عبادة الأصنام ومن عبدها كانوا يعتقدون أن هذه الأصنام تخلق وترزق وتحيي وتميت وتدبر الأمر وتسير هذا الكون؟ هل كانت عبادة الأصنام بهذا؟ الجواب: لا. إن قال: نعم. إذا قال: نعم، هذه عبادتهم للأصنام. يقال له: كذبت، القرآن يكذب قولك، لأن الله عز وجل أخبر عمن عبد الأصنام أنهم يعتقدون أن الله عز وجل المتفرد بالخلق والملك والتدبير، كما قال الله جل وعلا: ﴿قل من يرزقكم من السماء والأرض أم من يملك السمع والأبصار ومن يخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولون الله﴾، إذن هم يعترفون ويعتقدون أن الله عز وجل هو المتفرد بالخلق والملك والتدبير، إذن عبادتهم ليست هذه، وإنما هي طلب القرب والشفاعة. فإن قال: أن عبادة الأصنام من قصد خشبة أو حجرا أو بنية على قبر أو غيره يدعو له ويذبح له ويرجو أن يقربه إلى الله جل وعلا أو يشفع له عند الله ويطلب بركة هذا الحجر أو الشجر. فيقال له: صدقت، هذا هو عبادة الأصنام وعبادة الأحجار وعبادة الأوثان وعبادة الصالحين، والذين عبدوا غير الله جل وعلا من الأصنام والملائكة والأنبياء والصالحين يريدون هذا المقصد هذا الطلب، أنهم يقربونهم عند الله جل وعلا ويشفعون لهم عند الله، وهذا هو بعينه فعلكم عند القبور، فأنتم تدعون أصحاب القبور وتذبحون لهم وتتقربون إليهم بأنواع الطاعات والقربات تريدون منهم طلب القرب والشفاعة، وهذا هو بعينه عبادة من عبد الصالحين ومن عبد الأصنام، فلا فرق ماذا بينكم وبينهم؟ وحينئذ يتبين أن الالتجاء إلى الصالحين من الشرك في عبادة الله جل وعلا، وحينئذ يقر بأن فعلهم هذا هو عين عبادة الأصنام التي عبدت في الزمن الأول، وبهذا تبطل حجته وشبهته بأن الالتجاء إلى الصالحين ليس بشرك، بل هو ماذا؟ من الشرك، وهو عين الشرك الذي كان عليه الأوائل، إذ المقصد والمطلب واحد، وهو طلب القرب والشفاعة عند الله جل وعلا. صلى الله وسلم على نبينا محمد، أهله وصحبه أجمعين.

شاركنا على