شرح القواعد المثلى  14

شرح القواعد المثلى 14

الدرس في شرح القواعد المثلى 14، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

القاعدة الأولى: صفات الله كلها صفات كمال لا نقص فيها

يقرر ابن عثيمين أن صفات الله تعالى هي صفات كمال مطلقة لا تشوبها شائبة نقص، مستدلاً بالسمع والعقل والفطرة. ويقسم هذه الصفات إلى ما اختص الله به كالخلق والإحياء، وما يشاركه فيه المخلوق بنقص كالحياة والعلم.

الرد على نافِي الصفات بالحجة العقلية وإثبات كمال صفات الله

يوضح المقطع أن أهل العلم يستخدمون الحجج العقلية للرد على من ينفون صفات الله، مبينين أن كل موجود لا بد له من صفة، والله الموجود الكامل فصفاته كمال. ويستشهد بآيات تبطل عبادة الأصنام لنقصها، ويقرر أن معطي صفات الكمال للمخلوقات أولى بها وأكمل.

صفات الكمال لله ونفي النقائص عنه ودليل الفطرة والعقوبة على نسبة النقص

يبيّن أن صفات الكمال الثابتة للخلق هي من الله وهو أولى بها بلا نقص، وتدل الفطرة السليمة على محبة الله وتعظيمه لكونه متصفًا بصفات الكمال. كما يستعرض أدلة شرعية تنفي عن الله صفات النقص كالموت والجهل والنسيان، ويذكر عقوبة من نسب إليه النقص كما فعلت اليهود.

تنزيه الله عن الولد والشركاء وتكذيب وصف الكفار

يستعرض آية قرآنية تؤكد أن الله لم يتخذ ولداً ولا شريكاً في الملك، وأن تعدد الآلهة مستحيل لكان كل إله ذهب بما خلق ولعلا بعضهم على بعض. فيسبح الله نفسه وينزهها عن أوصاف الكافرين الباطلة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، وحمد لله، وحمد لله، وحمد لله، وحمد لله، وحمد لله ورسوله. وبعد: قال الشيخ العلامة ابن عثيمين عليه رحمة الله في كتابه "القواعد المثلى في أسماء الله وصفاته الحسنى": قال: قواعد في صفات الله تعالى. ذكر الشيخ العثيمين في بداية الكتاب قواعد خاصة بالأسماء، فذكر سبع قواعد، ثم أردف بذكر قواعد في صفات الله تعالى. قال: القاعدة الأولى: صفات الله تعالى كلها صفات كمال، لا نقص فيها بوجه من الوجوه، كالحياة والعلم والقدرة والسمع والبصر والرحمة والعزة والحكمة والعلو والعظمة، وغير ذلك. وقد دل على هذا السمع والعقل والفطرة. قوله: "صفات الله عز وجل كلها صفات كمال"، يعني أنها بالغة في الكمال، بالغة في الكمال، لا نقص فيها بوجه من الوجوه. وصفات الله سبحانه وتعالى منها ما انفرد بها، يعني صفات الله عز وجل التي هي صفات كمال، والتي تفرد بها، على نوعين: النوع الأول: صفات مختصة به من جميع الوجوه، لا يشاركه فيها أحد، كالخلق والإحياء والإماتة والكبرياء. فهذه الصفات مختصة به، لا يجوز لمخلوق أن يدعيها، ولو كان هذا الادعاء في تلك الصفات نسبيًّا وليس على وجه الكمال. لا يجوز، لا يستطيع أحد أن يخلق ولو ذرة، وهكذا أن يحيي ولو بعوضة أو ما دونها، ولا أن يميت شيئًا، وهكذا في الكبرياء. فمن ادعى هذا النوع، أو اعتقد أن غير الله من الخلق مستحق له، وهذا ربما يقع من بعض عباد القبور، يعتقد أن الأولياء لهم شيء في الخلق أو في الإحياء أو في الإماتة، فهذا كفر والعياذ بالله، هذا كفر والعياذ بالله. والذي يدل على هذا الأمر هو اختصاص الله عز وجل بهذه الصفات، ما جاء في صحيح مسلم من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، وجاء من حديث أبي هريرة، قال: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «العز إزاره، والكبرياء رداؤه، فمن ينازعني عذبته». فهذه صفة خاصة بالله عز وجل. وهكذا حديث عائشة: «أشد الناس عذابًا عند الله يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله»، يعني المصورين، لأنهم لا يملكون من الخلق شيئًا فيه مضاهاة، والحديث في الصحيحين. وهناك صفات قد يوصف بها المخلوق في الجملة، ويختص الخالق بكمالها، تكون في حق الله عز وجل صفات كمال لا نقص فيها بوجه من الوجوه، وفي حق المخلوق يتصف بهذه الصفة على وجه النقص، وليس على وجه الكمال، وليس على وجه الكمال. مثل ماذا؟ مثل الحياة والعلم والسمع والبصر. فالمخلوق قد يتصف بهذه الصفات، ولكنها ناقصة، ليست كاملة، ليست كاملة. وقوله: "وقد دل على ذلك السمع"، المراد بالسمع الكتاب والسنة، والمراد بالعقل يعني العقل الصحيح، والفطرة ما فطر الناس عليه، وسيأتي بيان ذلك. فما هو دليل السمع في أن الرب سبحانه وتعالى متصف بصفات، بصفات الكمال التي لا تنقص؟ قال: أما السمع فمنه قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾. والمثل الأعلى هو الوصف الأعلى. معنى الآية: للذين لا يؤمنون بالآخرة، الكفار المشركون، مثل السوء. لهم مثل السوء. قال البغوي: مثل السوء، أي صفة السوء، من الاحتياج إلى الولد، وكراهية الإناث، وقتلهم خوف الفقر، فهذا من مثل السوء، يعني صفة السوء أو وصف السوء، وليس لله سبحانه وتعالى، بل لله المثل الأعلى. وكما فسر المثل الأعلى يعني الوصف الأعلى، وذلك في صفات الله سبحانه وتعالى. فمعنى المثل الأعلى يعني الذي لا شيء فوقه، أي فهي أعلى ما تكون من صفات الكمال، أعلى ما تكون من صفات الكمال. ولذلك أثبت بعد ذلك صفة العزة والحكمة، قال: ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾. العزيز اسم من أسماء الله يتضمن صفة ماذا؟ العزة. والحكيم لذلك صفة، اسم من أسماء الله يتضمن الحكمة. فالشاهد من الآية: ﴿وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى﴾، يعني الوصف الأعلى الذي لا شيء فوقه، فله صفات الكمال سبحانه وتعالى. هذا دليل ماذا؟ دليل السمع. قال: وأما العقل فوجهه... والعلماء هنا يذكرون يعني أدلة السمع والعقل؛ لأنهم لا يخاطبون السني السلفي فحسب، بل يخاطبون من خالف أهل السنة، والمخالف ربما يلجأ إلى الحجة العقلية أكثر من التجائه إلى الحجة السمعية، يعني من القرآن والسنة. وهذا الآن يضطر أهل العلم أن يذكروا ما يدندن حوله أهل البدع. ولذلك لو قرأت في كتب شيخ الإسلام تيمية رأيته يرد على المتكلمين بحجة عقلية، ويذكر أقوالهم ويفندها، شبه شبه، مع أن السنة تكفيه، آية تكفيه، يؤمن بما أخبر الله عز وجل. لكن المعاند، المعاند، أو الذي قد أخذ معتقده من الأدلة العقلية، يحتاج إلى أن يقنع بمثل ما اعتقد، بمثل ما اعتقد، فيضطر أهل العلم أن يبينوا هذا لهم، وهو بذكر الحجة العقلية. قال: وأما العقل فوجه أن كل موجود حقيقة فلا بد أن تكون له صفة، وهم يقرون بوجود الله عز وجل، هؤلاء الذين ينفون الصفات أو يصفونه بما لا يليق به من الصفات، هم يؤمنون بوجود الله، فهو يخاطبهم بما نتفق معهم عليه. طيب، فنحن نتفق... يتفقون على وجود الله. إذا قالوا: أما العقل فوجهوا أن كل موجود حقيقة فلا بد أن تكون له صفة، إما صفة كمال وإما صفة نقص، وهذا لا يخالفون فيه. ها، لا يكون موجود إلا وله صفة. ولذلك هم ربما يعني كذلك يصفون الله عز وجل بصفة الحياة، ها، فيقال: الصفات الأخرى فرع عن هذه الصفة، ها، فكيف تؤمنون بصفة الحياة ولا تؤمنون بالصفات الأخرى؟ وهكذا في وصف الله عز وجل بصفة، بصفات الكمال. إذا قال: فلا بد أن تكون له صفة، كل موجود حقيقة فلا بد أن تكون له صفة، إما صفة كمال وإما صفة نقص. والثاني باطل بالنسبة إلى الرب الكامل المستحق للعبادة، فكيف معبود وهو ليس يعني متصفًا بصفات الكمال؟ هذا ممتنع وباطل. قالوا: لهذا أظهر الله تعالى بطلان ألوهية الأصنام باتصافها بالنقص والعجز، فلا يوصف الإله الحق بوصف ناقص، وإنما يكون متصفًا بصفات الكمال. ولذلك لما أراد ربنا عز وجل أن يبين للمشركين بطلان ما هم عليه من عبادة غير الله، ذكر لهم ما يتصف به هؤلاء الآلهة من صفات النقص والعجز. قالوا: لهذا أظهر الله تعالى بطلان ألوهية الأصنام باتصافها بالنقص والعجز، فقال تعالى: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ﴾، هذا الذي لا يستجيب، أليس هذا وصف بالنقص والعجز؟ يعجز أن يستجيب لمن يدعوه، ﴿وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ﴾، فالذي يغفل عن دعاء الداعي ولا يسمع دعاء الداعي، هل يستحق أن يكون إلهًا؟ فإذا لا يجوز لإنسان أن يؤله شيئًا عاجزًا، عاجزًا وناقصًا في صفاته. وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾، فالذي لا يخلق، يعبد، لا يعبد لأنه ناقص، لأنه ناقص. فالله عز وجل متصف في صفة الخلق، في صفة الخلق. ولذلك قال: ﴿وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ * أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾، فالذي هو ميت لا يسمع ولا يستجيب، فكيف يعبد من دون الله؟ وقال عن إبراهيم، ويحتج على أبيه: ﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا﴾، فالذي لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنا شيئًا، كيف يعبد من دون الله وهو ناقص، وهو ناقص وعاجز؟ وعلى قوله: ﴿أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّ﴾، فالذي لا ينفع ولا يضر، كيف يعبد من دون الله؟ ﴿أَفَلَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾. ثم إنه قد ثبت بالحس والمشاهدة، هذا دليل عقلي آخر على أن الله عز وجل متصف بصفات الكمال. ثم إنه قد ثبت بالحس والمشاهدة أن للمخلوق صفات كمال، وهي من الله تعالى، فمعطي الكمال أولى به. فمثلًا الإنسان، العلم صفة كمال بالنسبة له، أليس كذلك؟ فمن الذي أعطى الإنسان هذه الصفة؟ هو الله سبحانه وتعالى. فالذي أعطى هذه الصفة للمخلوق، وهي صفة كمال بالنسبة له، بالنسبة لهذا الإنسان، وهي من الله، فمعطي هذه الصفة التي هي كمال للإنسان أولى بها، فهو يتصف بها على الكمال الذي كما تقدم لا نقص فيه بوجه من الوجوه. وهكذا قس على ذلك غيرها من الصفات التي هي كمال في حق العبد المخلوق، وهكذا كمال في حق الله عز وجل، كمثلًا الحلم والعلم، وكذلك يعني السمع والبصر، هذا كمال للإنسان، فمن الذي أعطى الإنسان هذه الصفات؟ الله سبحانه وتعالى. فالمعطي أولى بأن يتصف بصفات الكمال التي لا نقص فيها بأي وجه من الوجوه. وهذه حجة عقلية واضحة. قال: وأما الفطرة، فلأن النفوس... قال: وأما الفطرة، فلأن النفوس السليمة مجبولة على محبة الله وتعظيمه وعبادته. وهل تحب وتعظم وتعبد إلا من علمت أنه متصف بصفات الكمال اللائق بربوبيته وألوهيته؟ ومعنى هذا الفطرة هو ما يجده الإنسان في نفسه مائلًا إليه بخلقته وفطرته. فالنفوس السليمة مجبولة، مفطورة على محبة الله وتعظيمه. المؤمن يحب ربه ويعظمه ويعبده، فكيف يعبد الإنسان ويعظم من هو ناقص في صفاته؟ هذا لا يتأتى، وإنما هذه الفطرة دليل على كمال ذلك المعبود. ولذلك قال: وهل تحب وتعظم وتعبد إلا من علمت أنه متصف بصفات الكمال اللائق بربوبيته وألوهيته، اللائق بربوبيته وألوهيته، إلا من علمت، إلا من علمت، علمت، علمت، علمت، علمت، هي النفوس، يعني المعنى: وهل تحب يعني هذه النفوس المجبولة المفطورة، وتعظم وتعبد إلا من علمت يعني هي النفوس أنه متصف بصفات الكمال اللائق بربوبيته وألوهيته. فأنتم هذا الآن المعنى، مفطورة يعني المعنى متقارب، مجبولة بمعنى مفطورة، نعم بمعنى مفطورة، هذا هو ما أراده المصنف رحمه الله. قال: وإذا كانت الصفة نقصًا لا كمال فيها فهي ممتنعة في حق الله تعالى، كالموت والجهل والنسيان والعجز والعمى والصمم ونحوها. وأراد المؤلف في هذه القاعدة أن يذكر أنواع الصفات التي يتصف بها الخلق والخالق. فالله سبحانه وتعالى كما ذكر أولًا أنه يتصف بصفات الكمال، هذا النوع الأول من أنواع الصفات الثلاثة، فهذه الثابتة لله عز وجل، هذه الثابتة لله سبحانه وتعالى، صفات كمال لا نقص فيها بوجه من الوجوه. ثم بيّن صفات نقص لا كمال فيها، وهذه منتفية عن الله عز وجل، كما ذكر هنا كصفة الموت والجهل والنسيان والعجز والعمى والصمم، فهذه الصفات منتفية عن الله سبحانه وتعالى. قال: لقوله تعالى: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ﴾، فنفى عن نفسه صفة الموت. وقوله عن موسى: ﴿فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى﴾، فنفى عنه ماذا؟ النسيان. وقوله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ﴾، فنفى عن نفسه ماذا؟ العجز. وقوله: ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ﴾، فهنا نفى عن نفسه ماذا؟ الصمم. ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ﴾، فهو يسمع سبحانه وتعالى. وقال النبي صلى الله عليه وسلم في الدجال: «إنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور»، فنفى النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه ماذا؟ العمى. وقال: «يا أيها الناس، أيها الناس، أربعوا على أنفسكم، فإنكم لا تدعون أصمًّا ولا غائبًا»، فذكر أدلة على هذه الصفات التي ذكرها المؤلف رحمه الله تعالى. قال: وقد عاقب الله تعالى الواصفين له بالنقص، ليدل ذلك على أنه سبحانه وتعالى يغضب ويعاقب وينتقم من كل من وصفه بصفات النقص، لأنه سبحانه وتعالى الكامل في صفاته. قال: كما في قوله تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ﴾. اليهود وصفوا الله عز وجل بهذا الوصف، قالوا: يد الله مغلولة، ووصفوه بهذا الوصف الناقص، فعاقبهم الله عز وجل، قال: ﴿غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا﴾، فلعنهم وطردهم من رحمته، وبيّن أن يديه مبسوطتان. وقال: وقوله، أو وقوله: ﴿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ﴾، فهؤلاء وصفوا الله بماذا؟ بالفقر، وهي صفة نقص، وهي صفة نقص. فماذا عاقبهم؟ قال: ﴿سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾، وهذا فيه تهديد ووعيد شديد لهم. قال: ونزه نفسه عما يصفونه به من النقائص، والتنزيه بمعنى نفي ما وصفه به هؤلاء من النقائص. قال: فقال سبحانه: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾، يعني عما يصفون الرب سبحانه وتعالى بصفات النقص، من قولهم: اتخذ الله ولد، أو من نسبتهم البنات لله سبحانه وتعالى، فنزه نفسه من ذلك. وقال تعالى: ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾، فسبح نفسه، أي نزه نفسه سبحانه وتعالى عما يقول هؤلاء الكفار من وصف الرب سبحانه وتعالى بالنقائص. طيب، نكتفي بهذا، وإلى هنا والله. ترجمة نانسي قنقر