كتاب النكاح والطلاق 13

الدرس في كتاب النكاح والطلاق 13، ألقاها

حكم الطلاق وأقسامه

الطلاق مباح عند الحاجة، ويكره بدون سبب، ويحرم في حالات معينة. يقع الطلاق بألفاظ صريحة أو كنائية مع النية.

ألفاظ الطلاق ودلالتها

الطلاق ينقسم إلى صريح وكنائي، الصريح يقع دون نية، والكنائي يحتاج إلى نية. الألفاظ الصريحة والكنائية تحدد وقوع الطلاق.

طلاق السنة وخصائصه

طلاق السنة هو طلاق المرأة طلقة واحدة في طهر لم يجامعها فيه، ويتركها حتى تنقضي عدتها. هذا النوع من الطلاق مشروع ومباح.

حكم طلاق السنة الشرعي

أجمع العلماء على أن طلاق السنة واقع ومشروع استنادا إلى قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال مولاه: وقاه الله المسألة الثانية: حكم الطلاق، وقبل ذلك حكمة مشروعيته. شرع الطلاق؛ لأنه حل للمشكلات الزوجية عند الحاجة إليه، وبخاصة عند عدم الوفاق وحلول البغضاء التي لا يتمكن الزوجان معها من إقامة حدود الله واستمرار الحياة الزوجية، وهو بذلك من محاسن الدين الإسلامي. وقد ذكرنا شيئا من ذلك في الدرس الماضي فيما يتعلق بحكمة ومشروعية الطلاق، وأنه آخر العلاج إذا ما أمكن الإصلاح وجمع الكلمة، فإنه يفرق بينهما بذلك بالطلاق. قال: المسألة الثانية، ومن باب الفائدة والتأكيد ما ذكر في الدرس الماضي. ذكرنا أن المرأة ربما يضيق بها الحال، أنها قد تقتل نفسها إذا وجد السبيل للتخلص من هذا الزواج، لربما قتلت نفسها. وقد حصل ذلك، وأخبرنا أخونا ساعد بعد الدرس بالأمس بأن حصل ذلك في بلادهم، أن المرأة ردت إلى زوجها كرها وغصبا وهي لا تريده، فقتلت نفسها. ولا شك أن هذا يعني فعلا لا شك أنه محرم، وأيضا أولياؤها أخطأوا في ذلك؛ كونهم يردونها إليه وهي لا تريده ولا تطيق الحياة معه، هذا خطأ كبير. قال: المسألة الثانية: حكم الطلاق، وبيد من يكون. قال: الأصل في الطلاق أن يكون جائزا مباحا عند الضرورة والحاجة إليه، كسوء خلق المرأة وسوء عشرتها. ويكره من غير حاجة إليه؛ لإزالته النكاح المجتمع على المصالح المندوب إليها، من إعفاف نفسه وطلب النسل وغير ذلك. ويحرم الطلاق في بعض الأحوال كما سيأتي بيانه في الكلام على الطلاق البدعي. وقد يكون واجبا على الشخص كما لو علم في فجور زوجته وتبين زناها؛ لألا يكون ديوثا، ولألا تلحق به ولدا من غيره. وكذا لو كانت الزوجة غير مستقيمة في دينها، كما لو كانت تترك الصلاة ولم يستطع تقويمها. يقول: الأصل في الطلاق أن يكون جائزا مباحا عند الضرورة والحاجة إليه؛ يعني هناك حاجة للطلاق والفراق فهو مباح. يباح له أن يطلق، كسوء خلق المرأة أو سوء عشرتها، تكون امرأة سيئة الأخلاق، بذيئة اللسان، سبابة، شتامة، لعانة، مثل هذه يباح للرجل أن يطلق هذه المرأة. وكذلك كونها سيئة العشرة، لا تطيع ولا تسمع ولا تحترم ولا تقدر، فهذه يباح طلاقها. ويكره من غير حاجة إليه؛ يعني أمور مستقيمة بين الرجل وبين امرأته، فأراد أن يطلق، الطلاق في هذه الحال مكروه. لماذا؟ لعدم وجود سبب يقضي ذلك، ولأن استمرار الحياة الزوجية وبقائها أمر مطلوب؛ لما فيه من إحسان تربية الأولاد وجمعهم وعدم تشتتهم. فإذا طلق في مثل هذه الحالة، فالطلاق يكون مكروها؛ لعدم وجود دليل يدل على التحريم، والآيات الواردة في بيان الطلاق مطلقة وتدل على الإباحة، في قول الله جل وعلا: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾، وقوله جل وعلا: ﴿وَإِذَا أَرَدتُّمْ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾، وغيرها من الآيات، فهي لا تدل على التحريم، وإنما تدل على الإباحة. وإنما قلنا بالكراهة؛ لأجل هذا السبب؛ لكون الطلاق من غير سبب، ويحصل به ما يحصل من تشتت هذه الأسرة. قال: ويحرم الطلاق في بعض الأحوال كما سيأتي بيانه في الكلام على الطلاق البدعي؛ يعني أن يطلق الرجل امرأته وهي حائض، هذا الطلاق بهذه الحال محرم، كما سيأتي معنا في الكلام على الطلاق البدعي. وهكذا أيضا إذا طلقها وفي طهر جامع فيه، فيكون محرما. وقال: وقد يكون واجبا؛ كما لو علم بفجور زوجته وتبين زناها؛ أي وقعت في الزنا وتبين ذلك. وهنا لا يبقيها عنده حتى لا يكون ديوثا، والديوث الذي لا يغار على عرضه وعلى أهله ويرضى بالفحش فيهم، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يدخل الجنة ديوث». فإذا كان كذلك ووقعت في هذا الأمر في هذه الفاحشة، فإنه يطلقها، بل يجب عليه أن يفارقها؛ يجب عليه أن يفارقها حتى لا تفسد فراشه وتلحق به من ليس من ولده؛ أنه إذا كانت تكتع في الزنا قد تحمل من هذا الزنا، وإذا كانت عنده وولدت عنده سينسب هذا الولد إليه، الولد للفراش، وقد يكون ليس له. إذا تلحق به من ليس له، وهذا أيضا لا شك أنها مفسدة عظيمة، فمثل هذه الحالة يطلقها، أو ممكن أن يعضلها حتى تفارقه وترد له ما أعطى، إذا مثلا ذهبت عند أهلها وأبى أن يطلق حتى ترد له ما أعطى، فذاك وإلا فيفارقها ولا يبقيها في عقده. قال: كذا لو كانت الزوجة غير مستقيمة في دينها، كما لو كانت تترك الصلاة ولم يستطع تقويمها، نصحها، وجهها، أمرها، حذرها، نبهها، ما انتفعت ولا استمعت، ماذا يفعل بها؟ يطلقها. وليس له أن يبقى معها؛ هي لا تصلي، أنها ستكون كافرة؛ لأن تارك الصلاة كافر، فلا يبقى معها امرأة لا تصلي. ثم إذا كانت لا تصلي مع كونها حكما في الإسلام الكفر، فكذلك أظن لا يأمنها لا على ماله ولا على ولده ولا على بيته، فلا خيرا في مثل هذه المرأة، فإنه يفارقها ويجب عليه فراقها. إذا يكون عندنا الطلاق على هذه الأقسام، قد يكون مباحا عند الحاجة، مكروها لغير حاجة، محرما في حال الحيض؛ أي إذا كان الطلاق بدعيا، وواجب إن وقعت في فاحشة مبينة كالزنا، أو كانت تاركة لفريضة من فرائض كالصلاة، فمن مثل هذه الحالة يجب أن يفارقها. وقد يقال أيضا: يستحب؛ يستحب إذا طالبت المرأة الفراق لشيء في نفسها، كأن تصاب مثلا بحالة نفسية بعد الزواج وتتعب وترى أن الفراق هو الأريح لها والأفضل، فيقال للزوج: طلقها حتى تطمئن ويذهب عنها ما أصابها، فيستحب له. ليس هو بواجب عليه، ولا أيضا مكروه، بل في مثل هذه الحالة قد يقال بالاستحباب؛ لأجل أن يفرج عنها، والله أعلم. قال: المسألة الثالثة: ألفاظ الطلاق. طيب، هنا قالوا: بيد من يكون؟ لكن ما ذكر بيد من يكون. الطلاق بيد الزوج، الطلاق يكون بيد الزوج. طيب، فالزوج هو الذي بيده عقدة النكاح، هو الذي بيده عقدة النكاح، فإذا أراد الفراق طلق من جهته. نعم، أما المرأة فلا تملك الطلاق إلا إذا وكلت، إذا وكلت، كأن يوكلها زوجها. قال: المسألة الثالثة: ألفاظ الطلاق. قالوا: ألفاظ الطلاق تنقسم إلى قسمين. أولا: ألفاظ صريحة، وهي الألفاظ الموضوعة له، يعني الموضوعة للطلاق التي لا تتحمل غيره، وهي لفظ الطلاق وما تصرف منه، من فعل ماض مثل: طلقتك، أو اسم فاعل مثل: أنت طالق، أو اسم مفعول: أنت مطلقة. فهذه الألفاظ تدل على إيقاع الطلاق دون الفعل المضارع أو الأمر، مثل: تطلقين، وأطلقي؛ لأن تطلقين ليس صريحا في الطلاق، وكذلك أيضا تطلقين من ماذا وعلى ماذا؟ هو كأنه يريد أن يعلق الطلاق بشيء: تطلقين إذا فعلت كذا، أو إذا قلت كذا، أو إذا، مجرد تطلقين ما يقع الطلاق. وهكذا أيضا أطلقي، فعل أمر، الأمر من الطلاق لا يدل على الطلاق. أطلقي يعني كانوا يأمرها أن تطلق شيئا وتفك شيئا، إذا لا يقع الطلاق بهذا اللفظ. بخلاف طلقتك، أنت طالق، أنت مطلقة، هذا صريح في الطلاق. قال: ثانيا: ألفاظ كنائية، وهي الألفاظ التي تحتمل الطلاق وغيره؛ يعني ليس صريحة في الطلاق، تحتمل الطلاق وتحتمل غير الطلاق، مثل قوله لزوجته: أنت خلية، أو برية، أو حبلك على غاربك، وإلحقي بأهلك، ونحوها. هذه ألفاظ كلها كنائية عن الطلاق، ليس صريحة فيها الألفاظ وحروف الطلاق، وإنما هي فيها هذا المعنى، لكن ليس صريحة. ولهذا لا يقع بها الطلاق كما سيأتي إلا بالنية. قال: والفرق بين الألفاظ الصريحة وألفاظ الكناية في الطلاق: أن الصريحة يقع بها الطلاق ولو لم ينوه، سواء كان جادا أو هازلا أو مازحا؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «ثلاث جدهن جد وهزلهن جد: النكاح والطلاق والرجعة». رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة، وحسنه علام الألباني رحمه الله. إذا أن اللفظ الصريح في الطلاق يقع به ولو لم ينو الطلاق، لو قال: أنت طالق، ثم قال: أنا أمزح، نقول: وقع الطلاق. نقول: وقع الطلاق. أو كذلك إذا قاله جادا وقع من باب أولى. ومثله النكاح والرجعة؛ يعني لو زوج على جهة المزاح، قال: زوجتك ابنتي، فقال: قبلت، وقع النكاح؛ لأن النكاح ليس فيه هزل ولا مزاح. أو كذلك الرجعة، إذا طلق امرأته طلاقا رجعيا، ثم قال: راجعتك، رجعت من هذه الطلقة، إذا قال: أنا أمزح، أقول: ما في مزاح الرجعة، هذه الأمور الثلاثة تقع في الجد وتقع في الهزل. إذا إذا أتى بهذا اللفظ الصريح وقع به الطلاق. إذا لا يحتاج اللفظ الصريح في الطلاق إلى نية، إلا إذا يعني أتى بهذا اللفظ وهو لا يريد الطلاق، وذلت قرينة على ذلك، فإنه يقبل قوله. قالوا: أما الكناية فلا يقع بها طلاق إلا إذا نواه، نية مقارنة للفظه. يعني لو قال: أنت خلية، ونوى بذلك الطلاق، وقع الطلاق. وأما إن قال: أنت خلية، وما نوى بذلك الطلاق، فلا يقع؛ لأن هذا اللفظ ليس بصريح بالطلاق، وإنه كناية، فلا يقع به الطلاق إلا بالنية. قال: لأن هذه الألفاظ مثل أيضا: الحقي بأهلك، لا يقع طلاقا إلا إذا نوى به الطلاق. ولهذا: كعب بن مالك رضي الله عنه لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بهجرهم، ثم أمر أن يهجروا نساءهم، فأتاه الرسول من النبي صلى الله عليه وسلم يقول: يا كعب، أمرك النبي صلى الله عليه وسلم أن لا تقرب أهلك. قال: وفارقها. قال: قال: لا، ولكن لا تقربها. فقال لامرأته: إلحقي بأهلك. وما نوى بذلك الطلاق، فلم يكن طلاقا. قال: لأن هذه الألفاظ تحتمل الطلاق وغيره، فلا يقع إلا بنيته؛ يعني قد يقولها وهو لا ينوي الطلاق، فلا يقع طلاق. لو قال لامرأة: إلحقي بأهلك، وما نوى الطلاق، إنما أراد أن تذهب عند أهلها حتى تخف المشاكل ويهدأ الجو، هذا ليس بطلاق. لكن لو قال: إلحقي بأهلك، ونوى الطلاق مع تلفظه بهذا اللفظ، وقعت الطلقة. قال: فلا يقع إلا بنيته إذا وجدت قرينة تدل على أنه نواه، فلا يصدق قوله. يعني إذا قال: أنا ما نويت الطلاق، لكن دلت قرينة على أنه نواه. يعني مثلا حصل بينه وبينها شيء من الغضب، فقال لها بعد أن جمع أغراضها وكذا: إلحقي بأهلك. هذه قرينة على أنه أراد بذلك الطلاق. لو كان مراده مجرد ذهاب، ما أتى بأغراضها وما يختص بها مما عنده في البيت، فهذه قرينة أنه نوى الطلاق. هنا لا يصدق قوله وقال: لا، أنا ما نويت الطلاق. نقول: ما نصدقك، وأنت قد فعلت شيئا يدل على نية الطلاق. واضح. لكن ما في قرينة، مجرد لفظ: الحقي بأهلك، وقال: ما نويت الطلاق، يصدق؛ لأن هذا اللفظ لا يدل على الطلاق إلا بالنية. قال: المسألة الرابعة: طلاق السنة وحكمه. قال: طلاق السنة: يقصد بطلاق السنة الطلاق الذي أذن فيه الشارع، وهو الواقع طبقا لتعاليم الشريعة الإسلامية. ويكون ذلك بأمرين: أولا: عدد الطلاق، وثانيا: حال إيقاعه. هذا يسمى طلاق السنة، الطلاق الذي أذن فيه الشرع أن يوقع المسلم فيه الطلاق، فيكون موافقا لأمر الشريعة، يسمى طلاقا سنيا. ويكون ذلك في أمرين: في عدد الطلاق، وفي حال إيقاع الطلاق. قال: فالسنة إذا اضطر الزوج للطلاق أن يطلق طلقة واحدة في طهر لم يجامعها فيه، ويتركها فلا يتبعها طلاقا آخر حتى تنقضي عدتها. إذا عندنا الطلاق السني في عدد الطلاق: أن يكون طلقة واحدة، يطلقها طلقة واحدة: أنت طالق، أو أنت خلية ونوى بذلك الطلاق، مرة واحدة فقط. هذا بالنسبة لعدد الطلاق. وأما في حال إيقاعه: فإنه يوقعه وهي في طهر لم يجامعها فيه؛ يعني بعد أن جاءتها الحيضة وطهرت، طلقها. هذا طلاق سني؛ لأنه طلق في طهر لم يجامع فيه. أو هكذا إذا كانت حاملا، إذا كانت حاملا فهو أيضا طلاق شرعي. واختلف أولو العلم: هل يقال له سني أو لا يقال له طلاق سني؟ والقول بأنه يقال: طلاق سني له وجه؛ لأن هذا مما كذلك أذن فيه الشرع، مما أذن فيه الشرع أن يطلق الرجل امرأته وهي حامل. قال: ويتركها فلا يتبعها طلاقا آخر؛ يعني أيضا من الطلاق السني: أنه ما يطلقها طلقة أخرى فوق الطلقة الأولى من غير مراجعة؛ يعني مثلا طلقها، وبعد شهر قال: أنت طالق مرة ثانية، وبعد شهر قال: أنت طالق، هذا ليس بسني، هذا طلاق بدعي. لابد أن تكون طلقة واحدة فقط في خلال عدتها كلها، حتى إذا أراد أن يراجعها راجعها، ولا يزد على هذه الطلقة. إذا طلاق السني يكون له أربعة قيود: القيد الأول: أن يكون مرة، والقيد الثاني: أن يكون في طهر لم يجامع فيه، والثالث: أنه لا يلحقه بطلقة أخرى، لا يلحقه بطلقة أخرى. نعم، ثلاث قيود. وبعضهم يجعل الطهر قيدا، وعدم الجماع فيه قيدا آخر، إذا يجعل ثلاثة قيود: مرة، في طهر لم يجامع فيه، ألا يتبعه بطلقة أخرى حتى تنقضي عدتها. قال: قوله تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾؛ أي في الوقت الذي يشرعن فيه في استقبال العدة، وهي الطهر؛ إذ زمن الحيض لا يحسب من العدة. قال ابن عمر، وابن عباس، وجماعة: في هذه الآية: الطهر من غير جماع؛ يعني فطلقوهن لعدتهن؛ يعني أن تكون طاهرة من غير جماع. ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾؛ أمر الله سبحانه وتعالى أن تطلق النساء في العدة، في العدة التي تتربص بها المرأة. وعدة المرأة تبدأ من أول طهر يقع فيه الطلاق، فتنتظر أول حيضة تأتيها، فتحسب القرى الأول، ثم الثاني، ثم الثالث؛ يعني الآن طلقت في طهر، فإذا جاءت الحيضة الأولى، هذا القرى الأول. طهرت منها، جاءت طهر الثاني، جاءت الحيضة الثانية، هذا القرى الثاني. فطهرت منه، ثم جاءت، جاء الطهر، ثم جاءت الحيضة الثالثة، وهو القرى الثالث. فإذا انتهت من هذه الحيضة الثالثة وتطهرت، انتهت العدة. هذه العدة التي أمر الله سبحانه وتعالى أن تطلق لها النساء أن تستقبل ثلاث قرى كاملة. وهذا لا يكون إلا أن تطلق وهي طاهرة في طهر لم يجامع فيه. ولماذا لم يجامع فيه؟ حتى يتبين أنها ليست بحامل، أنها ليست بحامل. فربما يتعجل الزوج بالطلاق، وهكذا المرأة قد تطالب بالطلاق، فإذا طلقت وتبين بعد ذلك أنها حامل، تندم ويندم الزوج، فالأجل ذلك نهى الشرع أن تطلق في طهر جامع فيه؛ حتى ربما يتبين أنها قد حملت، فحينئذ قد يتأنى قد يتأنى الزوج وتتأنى الزوجة وتصلح أمورهما. لكن إذا تبين الحمل وطلق وهي حامل، طلق على بصيرة وعلى إرادة ورغبة ومع علم بأنها قد حملت. قال: حكم طلاق السنة. قال: أجمع العلماء على أن طلاق السنة واقع؛ لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾؛ أي في زمن الطهر؛ أي إذا طلق الرجل طلاقا سنيا وقع الطلاق. هذا بإجماعهم؛ أن الطلاق يقع.

شاركنا على