الدروس المستفادة من رمضان  7

الدروس المستفادة من رمضان 7

الدرس في الدروس المستفادة من رمضان 7، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

أهمية أركان الإسلام وعلاقتها بالنجاة

يتناول أهمية أركان الإسلام الخمس وضرورة التمسك بها لتحقيق النجاة في الدنيا والآخرة. يشدد على أهمية الفرائض على النوافل ويحذر من التهاون في أداء الفروض.

رمضان وسيلة لتحقيق الإخلاص واتباع السنة

يبين كيف أن رمضان وسيلة لتحقيق أركان الإسلام خاصة الشهادتين، من خلال تعزيز الإخلاص وتحقيق طاعة النبي باتباع سنته. يشرح كيف يربي المسلم على الإخلاص واتباع النبي.

علاقة رمضان بالسنة والصلاة والحج والعمرة

يبرز العلاقة بين رمضان والسنة النبوية والصلاة والحج والعمرة، حيث يشير إلى تعجيل الفطر وهدي النبي في الصلاة وأداء العمرة في رمضان كأجر حجة مع النبي.

أثر الصيام على تربية المسلم في الإنفاق والصدقة

يذكر أن الصيام يهدف إلى تربية المسلم على إخراج المال والصدقة. يطلب من الله أن ينفع بما قيل ويجعلهم من الذين يستمعون القول ويتبعون أحسنه.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، لازلنا في هذه المقامات، إخواني في الله، وفي هذه الأيام نتدارس وإياكم ما يتعلق بأهم ما أراده ربنا جل وعلا من فرضية الصيام، ومن شرعية رمضان، إذ أن رمضان، إخواني في الله، يهدف إلى غايات حميدة وإلى مقامات عديدة، وهو في الحقيقة مدرسة يتخرج منها المسلم، وقد تربى على عبادات شتى. ألا وإن من أعظم ما يهدف إليه رمضان، إخواني في الله، هو تربية المسلم على التمسك بشعائر الإسلام، يهدف رمضان من خلال أحكامه وتشريعاته التي جعلها الله في خلاله، في وسطه، وفي أيامه ولياليه، أن رمضان يهدف إلى أن الصائم يحتني بباقي أركان الإسلام. لا شك ولا ريب أن أركان الإسلام، وأعني بها الشهادتين والصلاة والصيام والزكاة والحج، وهي التي يعبر عنها بأركان الإسلام، إذ أنه لا قوام للإسلام لمن لم يقم بها، وقد جاءت مجموعة في أحاديث كثيرة، كما قال عليه الصلاة والسلام: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا». وجاء كذلك مجموعا في حديث جبريل عندما سئل عن أركان الإسلام: «ما الإسلام؟» فذكرت هذه الأركان الخمس، فهذه الأركان الخمس، يا عبد الله، هي أركان الإسلام، فلا قوام للإسلام لمن لم يأت بها، وهي بها النجاة في الدنيا والآخرة، وما نجى العبد في برزخه، في قبره، بمثل تمسكه بأركان الإسلام. عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال عليه الصلاة والسلام: «إن الميت إذا وضع في قبره، فإن كان مؤمنا موحدا، قال: فإن كان مؤمنا، كانت الصلاة عند رأسه، والصيام عن يمينه، والزكاة عن يساره، وفعل الخيرات من الصدقة والمعروف والإحسان إلى الناس عند رجليه». انظر لهذه الحماية، حماية ربانية، وأنت في قبرك، في هذه الحفرة التي ما منا من أحد، من صغير ولا كبير، ولا عظيم ولا حقير، ولا ذكر ولا أنثى، إلا وسيبلى بالموت وسكرته، وبالقبر وضمته، إذا وضعت، يا عبد الله، في هذه الحفرة المظلمة، حينها لا أحد ينصرك من دون الله جل وعلا، ما ينفعك إلا عملك، وأعظم الأعمال التي تنفعك في برزخك الأركان. فتأتي الصلاة عند رأسك، والصيام عن يمينك، والزكاة عن يسارك، وباقي فعل الخيرات عند رجليك، قال عليه الصلاة والسلام: «فيؤتى من قبل رأسه، أن يأتيه العذاب، لو قدر أن يعذب، فيؤتى من قبل رأسه، فتقول الصلاة: ما قبل مدخل، تمنع، تمنع الصلاة أي عذاب يأتيك من قبل رأسك، إن كنت مصليا». فتقول الصلاة: «ما قبل مدخل»، قال عليه الصلاة والسلام: «فيؤتى من قبل يمينه، فيقول الصيام: ما قبل مدخل»، فيؤتى من قبل يساره، فتقول الزكاة: «ما قبل مدخل»، فيؤتى من عند رجليه، فيقول فعل الخيرات من الصدقة والمعروف والإحسان: «ما قبل مدخل»، إذن ماذا سيكون العذاب؟ سيرجع، في ماذا رجع؟ رجع بهذه الأعمال، يا عبد الله، أساسها وأساسها الأركان: صلاة، صيام، زكاة. احرص، يا عبد الله، لا تتهاون أبدا في أركان الإسلام، مهما كان أمرك، مهما كان ذنبك، مهما كان تفريط وتقصيرك في حق ربك، لا تفرط في الأركان أبدا، احرص عليها، احرص على الصلوات الخمس، احرص على صيام رمضان، احرص على زكاة الأموال، احرص، يا عبد الله، على حج بيت الله إن كنت من أهل الحج، احرص عليها. عن عمر المرج الجهني أن رجلا قال: «يا رسول الله، أرأيت إن صليت الصلوات الخمس، خمس صلوات، وأديت زكاة مالي، وصمت رمضان، فمع من أنا؟» قال عليه الصلاة والسلام: «من فعل ذلك، كان مع الصديقين والشهداء»، ونصب بين يديه، عليه الصلاة والسلام، منزلا عالية مع الصديقين والشهداء، في حق من التزم بأركان الإسلام. لكن بعض الناس، إخواني في الله، على عكس هذا، ربما يجتهد أيما اجتهاد في النوافل، على حساب أن يتقاعس في الفرائض، ربما، مثاله في رمضان، هاهنا، لهذه الأيام، تجد من الناس من لربما إذا جاء رمضان، يجتهد معنا في التراويح، ويشكر على هذا، لكنه بالمقابل لربما ما يهتم بالفرائض، تفوت صلاة الجماعة، فرض يفوت صلاة الجماعة، وهو يعتني بالتراويح من أولها إلى آخرها. لا، يا عبد الله، الفريضة أولا، اعتني بها، أو الزكاة، تجد رجلا ربما يستغل مواسم الخيرات بالنفقة والصدقة، لكنهم بالمقابل لا يأبهون بزكاة ماله، محلات، عقاقير، أرصد النقدين، ذهب، ما يبالي به، يشح ويبخل، لكن في النوافل، الصدقات، يسارع بها، هذا فهم معكوس، ورأي منكوس. لحرص عبد الله على الفرائض هي الأصل، وإن الله جل وعلا ما افترضها عليك إلا لأنه من أحب الأعمال إلى الله، «وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه»، الفريضة، الفريضة، لا تهاون فيها، عظمها: الصلاة والزكاة والحج والصيام. الشاهد، إخواني في الله، ولست في صدد ذكر بيان أهمية أركان الإسلام، فهذا المقام يطول ويطول جدا، لكن حسبنا هنا أن أدلل إلى أن رمضان أتى لكي يربينا جميعا على العناية بباقي أركان الإسلام، يربينا على الشهادتين، يربينا على الصلاة، يربينا على الزكاة، يربينا على الحج، وهذه من الأسرار العجيبة، ومن الحكم البديعة التي أودعها الله جل وعلا في رمضان. مثاله، بدءا بالشهادتين: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، شهادة أن لا إله إلا الله، شهادة هي القوام، وهي الأصل في إسلام العبد، رمضان، رمضان، رمضان، يهدف إلى هذه الكلمة، لأن كلمة التوحيد، يا عبد الله، لا إله إلا الله، من أعظم شروطها الذي ينبغي أن تأتي بها عند التلفظ بها، أن تكون مخلصا لله، مخلصا لله. وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين، من قال: «لا إله إلا الله مخلصا له الدين، دخل الجنة»، خالصا من قلبه، دخل الجنة، فلا إله إلا الله تقوم على الإخلاص، حتى أن هذه الكلمة سميت: أي لا إله إلا الله، كلمة التوحيد، سميت بكلمة الإخلاص. وقد جاء في ذكر أذكار الصباح عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: «أصبحنا على فطرة الإسلام، وعلى كلمة الإخلاص»، هي كلمة الإخلاص، وتجد أن الصائم إذا أراد أن يصوم، لا بد أن يحقق هذا المبدأ، مبدأ الإخلاص، قال عليه الصلاة والسلام: «من صام رمضان إيمانا واحتسابا»، إيمانا واحتسابا. ولا يمكن لأحد أن يدقق هذه الضوابط وهذه القيود إلا إذا كان موحدا، مؤمنا حق التوحيد، هو الذي يقوم بهذا الضابط، فيصوم لله، محتسبا الأجر عند الله، لا ينظر إلى زيد ولا إلى عبيد، ما يلتفت إلى غرض من أغراض الدنيا، وليس عنده مطمع من المطامع الشخصية، إنما صام لله، وفي الله، إخلاصا لوجه الله، وهذا هو التوحيد، هذا هو التوحيد، أن تكلل الأعمال بالإخلاص. وأما من أدخل في نيته التشريك، فقد وقع في الشرك، «أنا أغنى الشركاء عن الشرك، فمن أشرك معي غيري، تركته وشركه»، فمن أشرك مع صومه، أنا أراد الرياء، أراد السمعة، أراد حظا من حظوظ الدنيا، فليس له من صيامه نصيب، وهذا لا يقع إلا من منافق قل توحيده. فتجد، يا عبد الله، أن الصائم، فيما يصوم لله، إنما يحقق معاني التوحيد، فيصوم لله، من أجل الله، لا لأجل غيره سبحانه وتعالى، شهادة أن محمدا رسول الله تتحقق في رمضان، العلماء يفسرون معنى محمد رسول الله: طاعة فيما أمر، وتصديق فيما أخبر، واجتناب ما نهى عنه وزجر، وأن يعبد الله بما شرع، لا بالأهواء والبدع. فقوام محمد رسول الله، والتعظيم له، والتعظيم له يكون بتعظيم سنته، فمن كان معظما لسنة النبي عليه الصلاة والسلام، فهذا المحقق لكلمة محمد رسول الله، وتجد أن الصائم في رمضان يأتي بالسنة، شعر بهذا أو لم يشعر، لأنك ما يمكنك، يا عبد الله، أن تأتي بصيام رمضان إلا وأنت متمسك بالسنة، وإلا لا صوم لك. نعم، رمضان جاء ذكره في القرآن، لكن ما جاء في القرآن إنما هو الإجمال، التوضيح والبيان جاء في سنة النبي عليه الصلاة والسلام، مثاله: قال ربنا جل وعلا: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾، فجاء بعض الصحابة إلى عقالين، إلى حبلين، حبل أسود وحبل أبيض، وجعلها تحت وسادته، وظن أن هذه المراد: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾، فحمل الأمر على ظاهره. فأتى بخيطين، بعقالين، أسود وأبيض، وجعلهم تحت وسادته، ثم ينظر، ثم ينظر، فلما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام بذلك، ضحك عليه الصلاة والسلام، وقال: «إن وسادك لعريض»، قال: «إنما هو سواد الليل وبياض النهار»، هذا كيف عرفنا من السنة. وهكذا الناس يتعبدون الله بالأكل والشرب حتى يبزغ الفجر، وهو الفيصل في معرفة ذهاب الليل وإقبال النهار، إذن نحن نتعبد الله بالسنة، قال ربنا جل وعلا: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾، من شهد الشهر صام، كيف شهوده؟ شهوده كما جاءت به السنة، إما برؤية الهلال، أو بإكمال عدة شعبان، هنا دخلنا في عدة رمضان، السنة توضح لهذا أكثر، الناس إنما يتعاملون في رمضان مع السنة. زد على ذلك أن السنة قد أفادت بأحكام ما تذكر في القرآن، وهذا من فضائل السنة أنها مزيدة، أنها مضيفة، تضيف أحكام ما وجدت في القرآن، وانظر، يا عبد الله، مسألة الفضائل، والذي ما منا من أحد إلا ويتعبد الله طالبا لهذه الفضائل، أين وجدت فضائل رمضان؟ أكثر ما وجدت في السنة النبوية: استجابة الدعاء، ومضاعفة الأجور، إلى آخر هذه الأعمال الفاضلة، ما يتعلق بالفطر، فطر الصائم، ما يتعلق بوقته، ما يتعلق بأكله، ما يتعلق بأدعيته، ما يتصل بالسحور، ووجبة السحور، وأكلة السحر، وكم بينه وبين الأذان، وماذا عسى أن تأكل، يا أيها المتسحر؟ مسائل الفدية والكفارة، ما يتعلق بها من أحكام، هذا من أين جاءت؟ جاءت من السنة. فأكثر الناس، شعروا بهذا أو لم يشعروا، في رمضان إنما يتعاملون مع السنة المطهرة، مع السنة، وهذه التربية، تربية رمضان، أنها تربطك بالسنة، بل جاءت إشارات إلى أن الاعتزاز بالسنة هي رفعة وعزة للمسلمين، قال عليه الصلاة والسلام: «لا يزال الناس بخير ما عجل الفطر»، وفي رواية: «لا يزال الدين ظاهرا ما عجل الناس الفطر»، وتعجيل الفطر من أين جاء؟ جاء من السنة. حتى أن جماعة من أهل العلم قالوا: «هذه منقبة، وهو خيرية الأمة»، «لا يزال الناس بخير، وعزة الدين، لا يزال الدين ظاهرا»، إنما هو في حقيقته، في تطبيقه السنة، لأن تعجيل الفطر هذه من هديه عليه الصلاة والسلام، فلما تأتي الأمة وتعتني بهذه السنة المطهرة، فتعجل من فطرها، كان في ذلك الخيرية. فليست الخيرية في هذه الجزئية فقط، وإنما كانت الخيرية في التمسك بسنة النبي عليه الصلاة والسلام، فكل من تمسك بالسنة له العزة، له العزة، فهذا رمضان الذي يهدف إليه من خلال أحكامه وتشريعاته، يهدف إلى أنك ما يمكنك أن تقوم برمضان حق القيام إلا إذا تمسكت بسنة النبي عليه الصلاة والسلام. ثالثا، علاقة رمضان بالصلاة، هذه علاقة وثيقة وطيدة جدا، لم فكاك لها، لا يمكنك، يا عبد الله، أن تأتي بالصيام إلا وأنت مصلي، أشار إلى ذلك القرآن، ربنا جل وعلا، عندما تكلم وذكر أحكام الصيام: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾، بعدما ذكر ربنا أحكام الصيام، أتبعت أحكام الصيام بماذا؟ بأحكام الاعتكاف: ﴿وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ﴾، وأين الاعتكاف يكون؟ يكون في المساجد، وهي الموطن، موطن الصلاة، موطن الصلاة. فكلما قرأ المؤمن الصيام، مرت عليه آيات المساجد، للعلاقة بين المسجد والصوم، بين المسجد والصلاة، علاقة وثيقة وطيدة، حتى أن جماعة من السلف قالوا في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾، الصلاة، كما قال البغوي: أي بالصوم والصلاة، صوم وصلاة، صوم وصلاة. قال عليه الصلاة والسلام: «الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة»، ما هو القرآن هنا؟ الصيام والقرآن، فسر القرآن بالصلاة، كما ذكر ذلك الطيبي رحمه الله تعالى، قال: «والمقصود بالقرآن هو التهجد وقيام الليل»، قال: «لأن الصلاة تسمى قرآن»، ثم ذكر قول الله جل وعلا: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ﴾، أي صلاة الفجر. فقول عليه الصلاة والسلام: «الصيام والقرآن يشفعان للعبد»، بمعنى الصيام والصلاة، الصيام والصلاة تشفعان للعبد، فتجد التلازم بين الصائم والمصلي، قال عليه الصلاة والسلام: «من صام رمضان إيمانا واحتسابا، غفر له ما تقدم من ذنبه»، تأمل، أيها الصائم، إلى هذا الأمر، يقوم بعضنا ويستعين بالله فيصوم رمضان، طالبا لهذا الأجر، شهر واحد، كفيل بمغفرة الذنوب. يستحق العناية فيصوم، «من صام رمضان إيمانا واحتسابا، غفر له ما تقدم من ذنبه»، ثم قال نبينا: «ومن قام رمضان، صلاة، ومن قام رمضان إيمانا واحتسابا، غفر له ما تقدم من ذنبه»، حينها يجد الصائم أنه أمام معادلة، لم فكاك عنها، إذا كنت أنا قد اعتنيت هذه العناية العظيمة بالصيام، لأجر مغفرة الذنوب، هذا الأجر هو هو، فجعله ربنا في الصلاة. «من صام رمضان، من قام رمضان، إيمانا واحتسابا، بالمثل، غفر له ما تقدم من ذنبه»، فإن صمت غفر الذنوب، وإن صليت غفر الذنوب، وأين في رمضان؟ «من صام رمضان، من قام رمضان»، حين يعلم الصائم أنه أمام الصلاة، فإذا كنت تطلب الأجر، فالأجر في الصيام، والأجر في القيام، هذا إذا كان الكلام في الصيام، في صلاة النفل. فما ظنك بالفرض، يا عبد الله؟ فلهذا يهدف رمضان إلى تربية المسلم على الصلاة، يربيك على الصلاة، ولابد، تأتي المسألة الرابعة: الحج، قد يقول قائل: وهل هناك علاقة بين رمضان والحج؟ الجواب: نعم، علاقة وثيقة، ثبت في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه قال: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رجع من حجة الوداع، لقي امرأة»، في رواية: «أنها أنصارية»، قال لها: «ما لك لم تحجي معي؟». فقالت: «يا رسول الله، ما أملك الذي أركب به، عندي نفقة تبلغني الطريق والمسير، ما عندي ما أملك ما أركب به»، فقال عليه الصلاة والسلام: «فإن كان رمضان فاعتمري، فإن عمرة فيه تعدل حجة»، وفي رواية: «تعدل حجة معي»، انظر لهذه التربية، إن جاء رمضان، فعلق نبينا فضلا عظيما، هذا الأجر، وهو أجر الحج، أن يكون بفعل عمرة في رمضان. ومن هنا نلاحظ هذا جليا أن أكثر الناس إنما يشدون الرحال إلى بيت الله العتيق، متى؟ في رمضان، أداء للعمرة، حتى يأخذ هذا الأجر، هو أجر الحجة، بل حجة مع النبي عليه الصلاة والسلام، ومن هنا نجد كثرة السفر، ولله الحمد، من كثير من المسلمين والمسلمات، والصائمين والصائمات، إلى عتبات بيت الله الحرام، متى؟ في رمضان. من أين جاء هذا؟ لأن رمضان يربينا على المسارعة والذهاب إلى بيت الله الحرام، للحصول على هذا الأجر العظيم، فانظر، يا عبد الله، إلى هذه التربية العظيمة، أسرار بديعة، جعلها ربنا جل وعلا في رمضان، من دخل في رمضان، أصبح موحدا لله، أصبح معظما للسنة، أصبح مقيما للصلاة، أصبح كذلك مؤديا لحج بيت الله، وذلك بأداء العمرة فيه. وسيأتي معنا، إخواني في الله، الخصلة الأخيرة، وهي الزكاة، فإن الصيام، صيام رمضان، وأحكام رمضان، يهدف أيضا إلى تربية المسلم في إخراج ماله ونفقته وصدقته في أيام رمضان. أسأل مولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، ونسأله سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.