شرح عقيدة السلف للإمام الصابوني 5

الدرس في شرح عقيدة السلف للإمام الصابوني 5، ألقاها

معنى إمرار النصوص على ظاهرها وموقف السلف منها

يشرح المقطع معنى إمرار النصوص على ظاهرها كما قصده السلف، وهو أخذ المعنى الحقيقي للفظ دون تحريف أو تأويل. يناقش موقف السلف الصالح من الصفات الإلهية، ويبين أنهم كانوا يؤمنون بها على ظاهرها كما جاءت في القرآن والسنة.

الرد على المفوضة وتوضيح منهج السلف في التعامل مع الصفات الإلهية

يرد المقطع على المفوضة الذين ينسبون التفويض إلى السلف زورا، ويبين أن السلف كانوا يفهمون الصفات الإلهية على ظاهرها. ينتقد المفوضة ويصفهم شيخ الإسلام ابن تيمية بأهل التجهيل لإنكارهم فهم الصحابة والعلماء للقرآن.

تفسير إثبات الصفات الإلهية وعدم الخوض في كيفية حقيقتها

يشرح المقطع مفهوم إثبات الصفات الإلهية على حقيقتها مع عدم الخوض في كيفية حقيقتها، حيث يُثبت اللفظ على حقيقته ولكن حقيقة هذه الصفات لا يعلمها إلا الله. يُبين أن بعض الصفات مذكورة في الكتاب والسنة، بينما كيفية هذه الصفات تبقى من الغيب.

الإشارة إلى الخلاف حول الآية وتأجيل مناقشتها

هناك خلاف بين السلف حول آية معينة، وسيتم مناقشة هذا الخلاف في درس لاحق. الله تعالى أعلم بالحقيقة.

  • 25 جمادى الآخرة 1441هـ - 19/02/2020مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد، فعندما ذكر المؤلف رحمه الله جميع الصفات التي نزل بها القرآن تثبت كما جاءت، من غير تحريف ولا تأويل ولا تمثيل ولا تبديل ولا تغيير لمعناها، ولا إزالة للفظ الخبر عما تعرف العرب وتضعه عليه بتأويل المنكر. بل قال رحمه الله: إنه يجرونها على ظاهرها. وهذه اللفظة قد استعملها كثير من السلف، وهي قولهم: يجري على ظاهره، أو هذه النصوص أمروها على ظاهرها. والمراد المتبادر من هذا الكلام الظاهر الذي في هذه النصوص، وهو حقيقة المعنى، حقيقة اللفظ والمعنى الذي يعرفه الناس، يعرفه المخاطبون، المخاطب يعرفه، وهو معرفة من لغة العرب. فلهذا فالمراد بالظاهر هذا المعنى الذي قصده السلف، كما قرره العلماء، وهو الذي لا بد أن يؤخذ به. أما ما ذكره بعض الأشاعرة وغيرهم أن الظاهر الذي أراده العلماء هو التشبيه، فهذا كلام باطل. كيف سيقولون: أمروها على ظاهرها، والظاهر هو التشبيه؟ فمنهم من قال: هؤلاء الذين قالوا هذا اختلفوا. فمنهم من قال: إن المراد به أنه يثبت اللفظ والمعنى، فيفوضون، وهم قسم من أقسام الأشاعرة. وقوم قالوا: إن المراد به التشبيه، والواجب إذا كان ظاهره التشبيه أنه يؤتى بمعنى آخر. وهذا بعيد جدا. ولهذا جاءوا بعبارة أخرى تخالف ما جاء عن السلف، فكانوا يقولون: والمراد غير ظاهر. كانوا يقولون: والمراد غير ظاهر، مع أنه في كلام الإمام الشافعي رحمه الله: «نؤمن بما جاء عن الله ورسول الله على مراد الله، وعلى مراد رسول الله»، المراد الظاهر. لكن هؤلاء يقولون: الظاهر غير مراد، يقولون في الصفات: الظاهر غير مراد. وهذا مخالفة للسلف. لكنهم ينسبون كلمة السلف إلى التفويض، وهذا أيضا باطل. فالمعنى الحقيقي لهذه الكلمة «أمروها كما جاءت»، «أمروها على ظاهرها»، «تجري على الظاهر»، هذه جاءت عن السلف. فهذه الكلمة المراد بها أننا نثبت الصفات على الحقيقة، على ما جاءت، وعلى الظاهر الذي خوطب به المخاطبون. قال الله عز وجل: إنه ذكر أن القرآن عربيا، بلسان عربي مبين. فهذه الألفاظ التي ذكرت فيه تفسر على ما عرفه العرب من هذه الألفاظ. وهذا هو الظاهر. ولهذا سمى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الحموية المفوضة بأهل التجهيل. سمى المفوضة بأهل التجهيل. لماذا؟ لأنهم يجهلون الصحابة ويجهلون العلماء. فهم يقولون: إننا نقرأ أشياء في القرآن لا نعرفها، وأن الله عز وجل أنزل وذكر للناس أشياء لا يريد ظاهرها. وهذا فيه تجني على الكتاب والسنة، وفيه ظن أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يقرؤون كثيرا من القرآن ولا يعرفون معناه. وهذا بعيد جدا. ولهذا سماهم شيخ الإسلام أهل التجهيل. بل كان يقول رحمه الله: إن التفويض من شر أقوال أهل البدع والضلال. فلهذا، كما قلنا: إن قوله «ويجرونه على الظاهر» هو هذا الظاهر المتبادر من اللفظ والمعروف في لغة العرب. قال: «ويكلون علمه إلى الله عن علم الكيفية وحقيقة هذا الشيء». ليس معناه: وإنما حقيقة هذا الشيء أو هذه الصفات حقيقتها لا يعلمها إلا الله. لكن نحن نثبت اللفظ على حقيقته. لكن أيش هذه الحقيقة؟ هذه لا يعلمها إلا الله. لا نعرف حقائق الأسماء والصفات، أو حقائق الصفات. أقصد: لا تعلم، لا يعلمها إلا الله، إلا ما ذكر لنا في الكتاب والسنة من بعض الصفات. مثلا كما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم القبض والبسط لليدين، فهذا ثابت في الكتاب والسنة. أما حقيقة هذه الصفات لا يعلمها إلا الله. قال: «ويقرون بأن تعويله لا يعلمه إلا الله». هذا الذي يشتبه من النصوص لا يعلم تعويله إلا الله. ومنها حقائق الصفات، منها حقائق الصفات لا يعلم تعويلها إلا الله، لأنها لا تعلم لأحد. والله عز وجل جعل ذلك من الغيب. لكن المعاني تثبت والألفاظ تثبت، يعني الألفاظ تثبت بمعانيها، لكن الكيفية لا نعلمها، لأن الله عز وجل لم يخبرنا بكيفية هذه الصفات. لكن نعلم أنها صفات عظيمة، صفات كاملة. قال رحمه الله: «ولا يعلم إلا الله»، كما أخبر الله عن الراسخين في العلم أنهم يقولون في قول تعالى: ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾. وهذه الآية حصل فيها خلاف من السلف، إن شاء الله تعالى نذكرها في درس لاحق. والله تعالى أعلم.

شاركنا على