شرح عقيدة السلف للإمام الصابوني 6

الدرس في شرح عقيدة السلف للإمام الصابوني 6، ألقاها

إثبات صفات الله تعالى وعدم تشبيهها

يناقش كيفية تعامل أهل السنة مع صفات الله تعالى المذكورة في القرآن والأحاديث الصحيحة، حيث يثبتونها دون تشبيه أو تأويل. يُظهر أيضًا كيفية الرد على أهل البدع الذين يسألون عن تفاصيل هذه الصفات.

تفسير الواو في آية الكرسي وتأويل المتشابه

يناقش تفسير الواو في آية الكرسي واختلاف العلماء في كونها عاطفة أو استئنافية، ويشرح الآثار المترتبة على كل تفسير فيما يتعلق بتأويل المتشابه. يُظهر أيضًا كيف يفسر الراسخون في العلم المتشابه بناءً على ما يعلمونه وما لا يعلمونه.

أدلة إثبات الصفات الإلهية من القرآن والسنة

ذكر أدلة من القرآن والسنة لإثبات الصفات الإلهية كما فعل ابن قدامة وشيخ الإسلام ابن تيمية في كتبهما. استدل ابن تيمية بكلام الله ورسوله وأورد أقوال العلماء في إثبات الصفات في كتبه مثل الواسطية والحموية.

  • 25 جمادى الآخرة 1441هـ - 19/02/2020مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه بعد. قال المؤلف رحمه الله على ما ذكر أن جميع الصفات التي نزل بها القرآن، وردت بها الأخبار الصحاح، من السمع والبصر والعين والوجه والعلم وغيرها، فإن أهل السنة يثبتونها من غير تشبيه لشيء من تلك الصفات. وكذلك أيضا ينتهون إلى ما قال الله، وقال رسوله صلى الله عليه وسلم، من غير زيادة عليه، إلى آخر ما ذكره. ثم قال: وجروها على الظاهر، وذكرنا قول أهل العلم في هذا، وما مقصود السلف بقوله: وجروها على الظاهر. قالوا: يكلون علمه إلى الله، ويقرون بأن تأويله لا يعلمه إلا الله. هذا كما قلنا: المراد به حقائق هذه الصفات، حقائق الصفات لا يعلمها إلا الله، كما أخبر بذلك الله عن الراسخين في العلم أنهم يقولونه في قوله تعالى: ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾. وهنا قوله: والراسخون في العلم، منهم من قال: إن الواو هنا عاطفة، ومنهم من قال: إنها استئنافية. لأن الله عز وجل لما ذكر تأويل المتشابه منه آيات المحكمات، أن أم الكتاب أخر متشابهات، فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة ابتغاء تأويله، وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم. فإن كانت واو عاطفة على لفظ الجلالة، فتكون والراسخون في العلم يعلمون تأويل المتشابه. وكيف يعلمون تأويل المتشابه؟ إما برده إلى المحكم فيعلم معناه، وإما إذا لم يعلم معنى أو حقيقة يرد إلى عالمه سبحانه وتعالى. وكذلك حقائق الصفات من هذا الباب، لا أحد يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى، فيوكل علمها إلى الله. فإن قال بعض أهل البدع: أنتم الآن تثبتون لله عز وجل صفات، صفات اليدين، فصفوا لنا صفات اليدين. فقال الإمام إسحاق إبراهيم في مثل هذا المسائل: فصف لي ذاته حتى أصف لك صفاته. فكما أن الذات لا يعلم صفتها وحقيقتها إلا الله سبحانه وتعالى، فكذلك صفاته، والقول في الصفات كالقول في الذات يحذو حذوه. وهذه قاعدة عندها العلم في الرد على المبطلين. فالواو إذا قيل عاطفة، فمعنى الكلام أن الراسخين في العلم يقولون آمنا به، والوقف عند لفظ الجلالة في المعنين سواء، كان وقف أو لم يوقف. وإنما اختلفوا في هذا الواو. فالذي يقول أنها عاطفة، فمعنى الكلام أن الراسخين يعلمون تأويل المتشابه. وإذا كانت استئنافية، أي الواو، فمعنى الكلام: والراسخون في العلم يقولون آمنا به، أنا ما يعلم أن تأويل المتشابه، وإنما يعلم تأويل المتشابه الله. وأما الراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا. وبكل القولين قد قال جماعة من السلف. فالقول بأنها عاطفة هو قول ابن عباس ومجاهد وغيرهم، والقول بأنها استئنافية هو قول الضحاك وابن الزبير وجماعة من أهل العلم، وهو ترجيح ظاهر طبري. لكن كل القولين صحيح. على قول ابن عباس أن الواو عاطفة، فمعنى أن الراسخين يعلمون تأويل المتشابه. وهذا المتشابه ما هو؟ قال بعض العلم على تأويل ابن عباس أن المتشابه هو العام والمطلق، وكذلك المجمل والظاهر وغيرها من هذه الأشياء التي لا تعلم إلا بغيرها. فالعام يعلمون العام والخاص، والمطلق والمقيد، وكذلك المجمل والمبين وغيرها من هذه الأشياء التي لا يعلمها إلا أولئك. كذلك الناسخ والمنسوخ، فهذه غالبا لا يعلمها إلا العلماء، فهم الذين يعلمون مثل هذه الأشياء. وعلى القول بأنها استئنافية، فتحمل على الأشياء التي لم يبين لم تبين معانيها أو حقيقتها، مثل الحروف المقطعة، فإن كثير من العلماء يقول أنها لا تعرف معناها. كذلك أيضا أشياء التي لا تعرف حقائقها، كحقائق الجنة والنار، أننا نعلم أنه هناك نعيم، لكن ما حقيقة النعيم هذا لا نعلمه. وكذلك العذاب، ما حقيقة العذاب أيضا لا يعلم، لكنه نؤمن بأن أهل الإيمان في الجنات ينعمون، وأهل الفجور والكفر في نار جهنم يعذبون. فهذا معنى قول السلف في هذا الواو، والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا، وما يذكر إلا أولو الألباب. وأما كما قلنا الوقوف على لفظ الجلالة، فكلها من القراءات السبعية، سواء وقف أو لم يقف. لكن هنا الواو إذا كانت الواو استئنافية، أي استأنفت جملة أخرى جملة غير الجملة التي تقدمت، وما يعلم تأويله إلا الله، فإذا قلنا أنها استئنافية، فهم يقولون: أي هؤلاء الراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا، لا يتدخلون فيما ذكر الله عز وجل، ولا يبحثون عن كيفية ذلك. وأما إن قلنا أنها عاطفة، فمعنى ذلك أن الراسخين في العلم يعلمون تأويل المتشابه. فما علموه من تأويل المتشابه فسروا معانيه، وما لم يعلموه ووكلوا علمه إلى عالمه سبحانه وتعالى وقائله. فلهذا فهم يعلمون تأويل المتشابه. وهناك المتشابه الذي لا يعلم معنى يرد إلى الله سبحانه وتعالى. كما قلنا أنه إذا حملناها على تأويل المتشابه، فهم يعلمون تأويل المتشابه، لكن بأمرين: إما أن يرد هذا المتشابه إلى محكمه فيعلم معناه، وإما أنه لا يعلم معناه حتى ولو رد إلى متشابه، فهذا علمه عند الله جل وعلا، فهو من النوع الثاني الذي يقولون: آمنا به كل من عند ربنا. قال: وآيات الكتاب، وأخبار الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الصحيحة المنيرة الناطقة بهذه الصفات وغيرها كثيرة، يطول الكتاب بإحصائها، وذكر اتفاق أئمة الملة وعلمائها على صحة تلك الأخبار الواردة بها، وأكثرها مخرج بالأسانيد الصحيحة في كتاب الانتصار. لعل هذا الكتاب ألفه في الانتصار لأهل الحق، وشرطنا في أول هذا الكتاب الاختصار والاقتصار على أدنى المقدار دون الإكثار، برواية الأخبار وذكر أسانيدها الصحيحة عند نقلة الآثار ومصنفي المسانيد الصحاح الكبار. فيقول: أنه إذا ذكرنا كل شيء بدليله لطال المقام، وهكذا اختصر العلماء قول أهل السنة بهذا، أو اختصر المؤلف. ومن أهل العلم من يذكر بعض الأدلة، كما فعل ابن قدامة في اللمعة، وشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أيضا ذكر في الواسطية أدلة كثيرة من كلام الله ومن كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم التي ذكرت فيها الصفات. وذكر في الحموية أقوال العلماء في إثبات الصفات. طيب إن شاء الله نكتفي بهذا والله أعلم.

شاركنا على