آداب الطعام والشراب 1

آداب الطعام والشراب 1

الدرس في آداب الطعام والشراب 1، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مقدمة في أهمية الآداب الشرعية

الآداب الشرعية لها أهمية كبيرة في حياة المسلم، حيث أمر الله بها ورغب فيها في كتابه، وجاء نبينا صلى الله عليه وسلم بتهذيبها وتنظيمها. هذا الباب مهم لما فيه من أجور عظيمة وتأسي بهدي نبينا عليه الصلاة والسلام.

التفقه في باب الآداب النبوية وخطورة التقليد

يؤكد الخطيب على أهمية التفقه في باب الآداب النبوية، ويحذر من تقليد الغرب في آدابهم وترك الآداب النبوية. هذا الباب يحتوي على أحكام شرعية وآداب واجبة ومستحبة.

أهمية باب الآداب في الإسلام ومصالحه

باب الآداب في الإسلام له أهمية كبيرة في صلاح العبد وصحته وسلامة جسده، ليس فقط في الآخرة بل أيضاً في الدنيا. الآداب النبوية تحتوي على إعجاز نبوي وتشريعات تهدف إلى مصلحة الإنسان.

ختام الدرس والتطلع إلى المبحث القادم

يختتم الشيخ درسه المسائي ويشير إلى أهمية المبحث الذي سيتم التطرق إليه في الدرس القادم. يطلب من الله أن ينفعهم بما قاله ويصلي على النبي محمد.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه، أما بعد، عباد الله، إخواني في الله، إن الآداب الشرعية والآداب الإسلامية هي من الآداب التي أمر الله جل وعلا بها، وندب إليها، وحف عليها، ورغب فيها سبحانه وتعالى في كتابه، وهكذا نبينا صلى الله عليه وسلم في سنته. والذي أعنيه بالآداب الشرعية هي تلكم السلوكيات التي يؤديها المسلم والمسلمة في حياته اليومية لأداء شؤونه ومعاملاته، فهي السلوكيات، مثاله آداب الطعام، آداب الشراب، آداب اللباس، آداب النوم، آداب السفر والترحال، آداب الدخول والخروج. فهذه سلوكيات يؤديها المسلم في حياته اليومية، جاء الإسلام بتهذيبها وتنظيمها. وإن هذا الباب، إخواني في الله، من الأبواب المهمة التي يجدر بكل واحد منا أن يعتني بها، وأن يولي لها اهتمامًا، وذلك لعدة أمور. الأمر الأول: الأجور العظيمة التي جعلها الله سبحانه وتعالى تحت هذا الباب. للأسف، نجد أن كثيرًا من الناس، من إذا ذكر أو ذكر بباب الآداب، جعله من الأمور اليسيرة، وخفيت عليه أن هذا الباب من الأبواب التي تعتبر أعمالًا يسيرة، إلا أن من ورائها يجني العبد الأجور الكثيرة. مثاله، على سبيل المثال، وسيأتي معنا التفاصيل في محله وبابه، ما جاء في أدبي الطعام، وفي أدب اللباس، الذي قال فيه نبينا صلى الله عليه وسلم: «من قال إذا أكل طعامًا: الحمد لله الذي رزقني هذا الطعام وسقانيه من غير حول مني ولا قوة، غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن لبس ثوبًا فقال: الحمد لله الذي كسانيه ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة، غفر له ما تقدم من ذنبه». تأمل، يا عبد الله، إلى هذا العمل، وهو تناول طعام أو لبس ثوب، من الذي ستجنيه من خلفه؟ على مغفرة الذنوب. هل بعد هذا يستصعب على أحد منا أن يمتثل؟ فهذا يدلك على أهمية هذا الباب، أنك تجني من ورائه الأجر الكثير. كذلك من أهمية هذا الباب، أخواني في الله، أن فيه التأسي والاستنان بهدي نبينا عليه الصلاة والسلام، حتى إن هذا الباب يسميه جماعة من العلماء والفقهاء يسميه بالآداب النبوية؛ لأنها تنبثق من حياته، من فعله وسلوكه وتصرفاته عليه الصلاة والسلام. فأنت تأسي به، قال ربنا جل وعلا، آمرًا أهل الإيمان: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾. فنأتي به في كل شيء، نأتي به في كل شيء. وما أتى به ما جئتكم به فخذوه، كما قال عليه الصلاة والسلام. فنأخذ عنه كل ما أتى به، سواء كان في عقيدته، ما كان في تعبده، ما كان في تعامله، وما كان كذلك في آدابه، في آداب وحياته التي كان يعملها في يومه وليلته، في مطعمه ومشربه ومسكنه وملبسه، إلى آخره. فأنت، يا عبد الله، حينما تتأسى بهذه الآداب، فأنت أيضًا تتأسى بنبيك عليه الصلاة والسلام. والمسلم يفتخر بهذا الباب. وما نظر إلى حال الناس، يرى العجب العجاب، إذ إنهم ترفعوا عن التفقه في مثل هذه الأبواب التي جاءت عن رسول الله. وأين ذهبوا؟ ذهبوا إلى تقليد الشرق والغرب. فقد ظهر في هذه الأزمنة ما يسمى بالأتيكيت، الاتيكيت كلمة مصطلحة، مصطلح غربي، معنى الأتيكيت: المهذب واللبق، والذي يأخذ بأفضل المعاملات. لكن تجد أن هذا النظام نظام غربي، يعني، يا عبد الله، عندك أدب نبوي، علمك إياه نبينا صلى الله عليه وسلم، ثم تعرب عنه، ثم تلتفد إلى غيره من الكفر والفجر. لا، يا عبد الله، فهذا الباب، أخواني في الله، التفقه فيه والتعمق فيه أيضًا هو سبيل للوصول إلى هدي نبيك عليه الصلاة والسلام. زد على ذلك مما يضاف من أهمية التفقه في هذا الباب، في باب الآداب، أنك، يا عبد الله، تتعرف على الأحكام الشرعية المتعلقة بهذا الفصل. ومن الأخطاء الشائعة التي فشت عند كثير من الناس، أنهم يرون أن باب الآداب هي من الأبواب المستحبة، إن عملت بها فذاك، وإن لم تعمل بها فذاك، فالأمر سيان، ما تفرق عندي لا بقليل ولا بكثير. لا، يا عبد الله، ليس الأمر كذلك؛ لأن من الآداب ما هو واجب، من الآداب ما هو واجب، ليس كل آداب مستحبة. سيأتي معنا مثاله، ما يكون من الآداب الواجب في أدب الطعام، الأكل باليمين، أدب من الآداب التي أمر بها نبينا صلى الله عليه وسلم، كما جاء في مسلم، عندما قال: «رأى نبينا رجلا يأكل بشماله، قال: كل بيمينك، قال: لا أستطيع، قال: لا أستطعت. فما رفعها إلى فيه شلت يده». شلت يده؛ لأنه أخل بأدب نبوي جاء به نبينا عليه الصلاة والسلام. ولهذا علينا أن نعلم هذا الباب، أخواني في الله، أن من الآداب نعم ما هي مستحبة مستحسنة، ومنها ما هي واجبة لازمة، ينبغي على المسلم أن يؤديها. كذلك، أخواني في الله، مما يذكر من أهمية باب الآداب، أن هذا الباب ليس فقط فيه أجر الآخرة، من مغفرة الذنوب وكفارة للسيئات والعيوب، بل إن هذا الباب فيه كذلك صلاح العبد في هذه الدنيا، صلاح العبد في هذه الدنيا. حتى أصبحت الكثير من مسائل الآداب أصبحت تذكر في باب الإعجاز النبوي، تذكر في باب الإعجاز النبوي؛ لأن العلماء والخبراء من المعاصرين أذهلوا من هذه التشريعات التي جاءت في هذا الباب. سيأتي معنا مثلًا، مثاله في آداب النوم، وهديه عليه الصلاة والسلام في هذا الباب، وكيف أنه ينام على تلك الجهة، وعلى تلك الجهة، وكيف أن العلماء، حتى علماء الغرب، أدهشوا أن هذا ما جاء عن عبث، إنما كان ذلك يعود إلى مصلحة القلب، وسلامة الصدر. يقص على ذلك مسائل كثيرة في آداب الخلاء، كما سيأتي، أن علماء الغرب والكفر أدهشوا لعلمهم أن هذه الآداب إنما جاءت من لدن الذي خلق العباد سبحانه وتعالى، وشرعها لنبيه عليه الصلاة والسلام. فهذا الباب، إخواني، مع أنك تتحصل منه على أجر الآخرة، كذلك يأتيك منها ما يكون فيه صحة الأبدان، وسلامة الأجساد من السقم، ومن المضرات، ومن الآفات، والعاهات. ومثال يذكر في هذا المثال، كمثال حي يرى الناس فيه بركة الائتساء بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، ما ذكره العلماء في ترجمة ابن قتيبة رحمه الله تعالى. فإنه في كتب التواريخ أنه رحمه الله تعالى أكل لقمة حارة، وكان يقال: إنه أكل من هريسة، وطبع. وسيأتي معنا من الآداب الشرعية في باب الطعام، خاصة أن الطعام لا يؤكل حتى يذهب فوره، يذهب حرارته، لا يؤكل وهو حار، وهو على قوته، وعلى غليانه، ومع سخونته، ما يؤكل. هذا إخلال في الأدب، إنما أنك تنتظر حتى يبرد، فإذا بهذا الرجل، وهو من الأئمة، رحمه الله تعالى، ما تنبه، أكل لقمة في حال حرارتها، فبلع هذه اللقمة، فصاح صيحة شديدة من شدة ما وجد من ألمها، ثم ما هي إلا بضع أيام، فمات رحمه الله، مات على إثر هذه اللقمة، وأكلها وهو حار. والأدب النبوي في هذا الباب أن لا يؤكل الطعام حتى يذهب فوره، تذهب حرارته. فهذا مثال حي من أمثلة كثيرة جدًا لأناس أصيبوا بالضرر، وبالآفات، وبالعقارب، والحيات، واللسع، والأمراض، والأسقام، إلى غير ذلك؛ لما كان هناك إخلال في هذا الباب العظيم. فهذه، إخواني، في المساء، وذلك مساء الكثيرة، كذلك تترك في درسي غد، بإذن الله، فيها بيان لأهمية هذا المبحث الذي وإياكم سنتذاكره في مثل هذه الأوقات، في مثل هذه الساعات. أسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.