الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 319، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
شرح حديث حكيم بن حزام الذي رواه مسند حكيم بن حزام رضي الله عنه، وتناول إسناد الحديث وشرح بعض الرجال المذكورين في السند. الحديث أخرجه الطبراني في الكبير.
ذكر شاهدًا لحديث أبي هريرة عند الترمذي وأحمد من حديث أبي ذر الغفاري، ويصف الحديث عظمة خلق السماء وكثرة الملائكة فيها. الحديث يرتقي إلى الصحة مع حديث أبي هريرة.
شرح حديثًا نبويًا يشير إلى كثرة الملائكة في السماء وعبادتهم لله، وبيان اختلاف العلماء في تفضيل الملائكة على البشر أو العكس. الملائكة أكثر من البشر بكثير ويتعبدون الله بطرق مختلفة.
تناول مسألة تفضيل البشر على الملائكة، حيث يرى بعض العلماء أن هذه المسألة ليست ذات أهمية كبيرة. يرى أن الملائكة في النهاية أفضل لأنهم لا يعصون الله، بينما يمتحن البشر.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال شيخنا مقبل من هذا الوادي رحمه الله: قال مسند حكيم بن حزام رضي الله عنه، قال الطحاوي رحمه الله في «مشكلة الآثار»: حدثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل الهمداني، ومحمد بن محرز بن بطر بن مطر البغدادي، قالا: حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، وهو وهاب بن عطاء الخفاف، وهو الظاهر أنه ثقة، وخاصة في سعيد، يقول لإمام أحمد: إنه أعلم الناس بسعيد بن أبي عروبة، إنه لازم، قال: أخبرنا سعيد - وهو ابن أبي عروبة - عن قتادة، عن صفوان بن محرز. و«قتادة» يدلس، لكن الشيخ مشى على أنه إذا لم ينتقد أحد العلماء فيمرره، عن صفوان بن محرز: أن حكيم بن حزام قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أصحابه، إذ قال لهم: «هل تسمعون ما أسمع؟» قالوا: وما تسمع من شيء يا رسول الله؟ فقال عليه الصلاة والسلام: «إني لأسمع وأطيط السماء، وما تلام أن تأط، ما فيها موضع قدم إلا وعليه ملك، إما ساجد وإما قائم». الحديث أخرجه الطبراني في «الكبير». فقال رحمه الله: حدثنا الحسين بن إسحاق التستري، قال: حدثنا محمد بن الفرج الحاوي، حدثنا عبد السلام بن سهل النسجي، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الأزدي، قال: حدثنا عبد الوهاب بن عطاء به. أنا كلهم من طريق عبد الوهاب بن عطاء بنفس الإسناد. هذا الذي ذكره الطحاوي. طيب، هذا الحديث أيضًا جاء شاهدًا ما يشهد له في الترمذي، عند الترمذي وأحمد، من حديث أبي ذر، من حديث أبي ذر الغفاري، لكن فيه إبراهيم بن مهاجر، وفيه ضعف، لكنه يرتقي مع هذا إلى الصحة، أنا هو شاهد لهذا الحديث، لكن فيه زيادة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم فيه: «ألا تسمعون ما أسمع؟ أطت السماء، وحق لها أن تئط - على أن فتح الألف وتكسير الهمزة -، حق لها أن تئط، ما فيها موضع أربعة أصابع - هكذا جاء في حديث الترمذي -، وهنا قال: ما فيها موضع قدم، والمعنى واحد؛ أن الأربعة أصابع والقدم غالبًا يكون نفس المسافة، ما فيها موضع أربعة أصابع إلا وفيه ملك، إما ساجد وإما راكع». ثم قال - أي في حديث الترمذي -: «لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا، وما تلذذتم بالفرش - أو قال: بالنساء -، ولخرجتم إلى الصعداء تجأرون إلى الله تعالى». ففيه زيادة على هذا الحديث، لكن موضع الشاهد هنا ثابت، وهو أطيط السماء، أطيط السماء، وحق لها أن تأط، وهنا قال: «وما تلام أن تأط». والأطيط هو حركة الكرسي أو ما يشابه، فالسماء لثقلها أو بثقلها وبكثافتها تأط وتتحرك من شدة ما فيها من الملائكة. وهذا يدل على كثرة الملائكة، وأنهم أكثر من الناس بكثير، ولهذا جاء في حديث الإسراء أو حديث المعراج: أن البيت المعمور يدخله في كل يوم سبعون ألف ملك، يدخلون ولا يرجعون. وهذا يدل على كثرة الملائكة عند الله جل وعلا، وهم عمار السماء. وأيضًا كذلك يدل على عبادتهم وطاعتهم لله، كما وصفهم الله سبحانه وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾. وأيضًا فيه أن الملائكة يتعبدون الله عز وجل أكثر من عبادة البشر، حتى يظل أحدهم ساجدًا طيلة حياته، والآخر راكعًا، والآخر قائمًا، وهذا أمر عظيم لا يستطيعه الإنسان. ولهذا قال بعض العلماء: إن الملائكة أفضل من البشر. وقال بعضهم: إن البشر أفضل - أي صالحي البشر أفضل من الملائكة -. وقال بعضهم - أي بعض العلماء -: الملائكة في الابتداء أفضل، وفي النهاية صالح البشر أفضل - أي من ناحية الجزاء الذي يعطون -، أنا في النهاية صالح البشر، لكن في الابتداء الملائكة. وهذه من المسائل التي يقول بعض العلماء أنها من فضول العلم، ليس لها تلك الأهمية، وإنما فقط فيها إشارات في الأدلة. فصالح البشر في نهايتهم يفضلهم الله عز وجل؛ لأنه يمتحنهم. لكن الأنبياء هل هم أفضل من الملائكة؟ أيضًا يقال: في النهاية وفي البداية الملائكة أفضل؛ لأن الملائكة لا تعصي الله. فإن شاء الله هذا ما يذكر في هذا الحديث، والله تعالى أعلم.