الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 321

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 321

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 321، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

الوصية للأقربين ومشروعيتها

يتناول هذا الفصل شرح حديث حضل بن حدين التميمي البصري حول الوصية للأقربين ومدى مشروعيتها بعد نزول آية المواريث. يُناقش آراء العلماء حول الوصية الواجلة للأقربين.

حدود الوصية الواجبة في الإسلام

يتناول هذا الفصل مناقشة حول الوصية الواجبة ومقدارها في الإسلام، حيث يُبين أن الوصية يجب ألا تتجاوز الثلث استنادًا إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم لسعد بن أبي وقاص.

أحكام الوصية وبركة النبي صلى الله عليه وسلم

يشرح هذا الفصل حديث حنظل بن حديد ومسح النبي صلى الله عليه وسلم رأسه، ويتحدث عن الوصية وما يجوز منها وما لا يجوز، ويبين أن الوصية بأكثر من الثلث باطلة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال شيخنا مقرب الوجه رحمه الله، مصندا إلى حضل بن حدين رضي الله عنه، وهو حضل بن حدين التميمي البصري، تربى بالبصرة. وإلا فأخوته من تميم، بنو تميم، وابن تميم من قبائل الحجاز. قال إمامنا محمد رحمه الله: حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد، وهو المشايخ، إمام محمد الثقات، قال: قال وغالب إمام محمد ما يروي إلا عن ثقات، ممن قيل فيهم أنه لا يروي إلا عن ثقات. لكن قد روى عنه ناس كان عنده أنهم ثقات، لكن عند غيره قد ضعف، كالنضر بن عبد الله كان يروي عنه ويحسن الظن به إمام محمد، لكن كذبوه جماعة العلم كابن معين وغيره. وإلا فلأصح أن مشايخ إمام محمد كلهم ثقات. قال: حدثنا ديال بن عبيد بن حضل، هو أيضا تميمي، ديال بن عبيد بن حضل التميمي البصري، قال: سمعت حضل تاب، ابن جدي، أنا حضل هذا الصحابي، وقد أثبت له الصحابة، تماع من علماء في الزرعة والمحافظ، وابن حبان، فقال حضل أو قال ديال بن عبيد: قال سمعت حضل بن حدي جدي، أي جد ديال، قال: أن جده حنيفة قال لحدي: اجمع لي بني. أنا حنيفة جد حدي، قال له: اجمع لي بني، أبناء واحدين، هذا يعتبر ابنه، أنا والد حنبل، قال: فإني أريد أن أوصي، فجمعهم، فقال: إن أول ما أوصي به أن لليتيم هذا الذي في حجري مئة من الإبل التي كنا نسميها في الجاهلية المطيبة. فقال حدي: يا أبت، إني سمعت بنيك يقولون: إنما نقر بهذا عند أبينا، فإذا مات رجعنا فيه. أنا نقر بهذا أن لليتيم مئة من الإبل، أنا كان يعدونه من الجاهلية من المطيبة، أنا مثل الآن مثل هذه التي تسمى عند بعض الفقهاء بالوصية الواجلة. والوصية الواجلة وصحيح أنها من سوء، صحيح أنها وصية من سوء، أي الوصية للأقربين، ومنهم من قال أنها مستحبة، أنه يوصى للأقربين. فبعض العلم يقول أنها نسختها آية المواريث، لأن الله عز وجل يقول: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾، فقال بعض العلم أنها نسختها أيضا للوالدين، وبعضهم يقول: إنما نسخت الوصية للوالدين ولم تنسخ للأقربين. ولهذا قال بعض بوجوبها، والآن يعملون بها في بعض القوانين الدولية، كمصر واليمن وغيرها، من بعض القوانين يعملون بهذه الوصية الواجبة، وهو أن الميت يوصي لأقربائه الذين لا يرثون. أنا إذا كان مات مثلا وله أبناء وله أبناء أبناء، مثلا مات أبوهم، فيقولون أنه يجب عليه أن يوصي لأبناء أبناء اليتامى، يوصي لهم. فهذه الوصية الواجبة، والذي عليه أكثر العلم أنها ليست واجبة، إنما مستحبة. قال: وفي الجاهلية كانوا يجعلون مئة من الإبل لأقربين غير الأولاد، يسمونها المطيبة، يطيبون بها أقرباءهم. فقال حذين: يا أبت، إني سمعت بنيك يقولون: إنما نقر بهذا عند أبينا، فإذا مات رجعنا فيه. قال: فبيني وبينكم رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال حذين: رضينا. أنا قال: إذا كان يطلون مثل هذا، فبيني وبينكم رسول الله. فقال حذين: رضينا، أي برسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكون حكما بينهم. قال: فخرج حذين وخنيفة وحضلت معه غلام، وهو رديف لحذين أو لحنيفة. قال: فلما أتوا النبي عليه الصلاة والسلام، سلموا عليه، فقال: ما الذي جاء بهم؟ قال: هذا، وضرب بيده على خصر حذين، أنا ابنه. فقال: إني خشيت أن يفجعني الكبر أو الموت، أنا أني أخاف أن يأتيني الكبر فأخرف أو يأتيني الموت. قال: فأردت أن أنصي، وإني قلت: إن أول ما أنصي به أن لليتيم هذا الذي في حجري مئة من الإبل، كنا نسميها في الجاهلية المطيبة. قال: فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى رأينا الغضب في وجهه، وكان قاعدا، فجثا على ركبتيه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قاعد، وحنيفة اتبع سنن الجاهلية، وأراد النبي عليه الصلاة والسلام أن يبين لهم أن هذه سنة قاطمة. قال: وكان قاعدا فجثا على ركبتيه عليه الصلاة والسلام، وقال: لا، لا، لا، وأنكرها. قال: الصدقة خمس، وإلا فعشر، وإلا فخمس عشرة، وإلا فعشرون، وإلا فخمس وعشرون، وإلا فثلاثون، وإلا فخمس وثلاثون، فإن كثرت فأربعون. قال: فودعوه، وهذا حكم من النبي صلى الله عليه وسلم أنه يعطيه في الوصية أربعون آخر شيء. لكن قد جاء واتقرر عنده، وكذلك جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال لسعد: أوصي بالثلث، والثلث كثير. أوصي بالثلث، والثلث كثير. إنك أنت ترزق إلى آخر الحديث. فهنا قوله صلى الله عليه وسلم لسعد: أوصي بالثلث، والثلث كثير، أقضى العلماء أن الميت إذا أوصى فليس له في وصيته إلا الثلث، أنا له الثلث وما دون. وقال بعض العلم: أن الناس غضوا على الثلث إلى الربع، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الثلث، والثلث كثير. فالمهم أنه له الثلث، فهذا الثلث من مال ينصي به، وما فوق الثلث لا ينصي به. فإن كان مثلا معه مئة من الإبل، فينصي بثلثها، مثلا 33 منها، هذا الثلث. إذا كان معه مئة وخمسين، ينصي بخمسين منها، هذا إذا كان ليس عنده مال آخر. أما إذا كان عنده مال آخر، فيجمع هذا المال ويخرج ثلثه. قال: فوضع يده على رأس اليتيم، وهو يضرب جملة، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: عظمت هذه الهراوة. اليتامى معنى أراد هذا مثل الظهر، يقولونه فيمن تجاوز الشيء الذي ليس هو يعبأ به أو الذي ينظر إليه. قال: قال حنظل، فذهب به إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أي ذهب به حنظل بن حديد، ذهب بأبيه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إن لي بنين ذوي لحى ودون ذلك، وإن ذا أصغرهم. أي حنظل، فادع الله له، ومسح رأسه. للنبي صلى الله عليه وسلم مسح رأس حنظلة بن حدين. قال: وقال: بارك الله فيك أو في دورك فيه. قال ذيال: هو ابن ابنه، قال ذيال: فلقد رأيت أن الضل يأتي بالإنسان الوارم وجهه أو البهيمة الوارمة في الضرع، فيكفل على يديه، ويقول: بسم الله، ويضع يده على رأسه، ويقول: على موضع كف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيمسح عليه. وقال ديال: فيذهب الورم. قال: هذا حديث صحيح. وفي هذا الحديث أن الإنسان لا ينبغي أن يوصي بأكثر من الثلث، وأن ما كان أكثر من الثلث فوصية باطلة. وقد اتفق العلماء على ذلك، بجماعة العلم أن الوصية فوق الثلث باطلة. ومن أوصى مثلا بنصف ماله، مثلا الرجل عنده بيتان وليس معه غيرهما، فأوصى بأحدهما أن يكون وقفا. فهنا ينبغي إن كان هذا البيت قد يكون نصف البيت الآخر، مثلا قد يكون ذا البيت كبير جدا، وهذا البيت صغير، فأوصى أن يكون إيجاره مثلا بالفقراء أو طلبة العلم كذا. فهنا إن كان كذلك فلا بأس، تنفذ هذه الوصية. وإن كان بالتقارير، أي هذا البيت وهذا البيت، فهنا تكون الوصية يعطون تنفيذا إما أن يقوم هذا البيت فيباع ويشترى به وقف آخر، أو أنهم يقسمون هذا البيت، فيعطى مثلا نصف البيت أو أكثر أو ثلاثة أرباع البيت، فيكون وقفا، وربع مثلا يتفع به الورثة. فالمهم أنهم يكون الثلث وما دون، ما دون الثلث تكون الوصية سواء كان صرح بها الميت أو لم يصر، سواء قال: الثلث أوصي بالثلث المالي، أو قال: أمصي بكذا وكذا من المال، فينظر. فإن كان ثلث الأموال فتنفذ عن الوصية، وإن كان أكثر من الثلث، فينفذ الثلث والباقي يجعل في الموروث. وفي هذا الحديث أيضا معجزة من معجزات النبي عليه الصلاة والسلام، وأيضا علم من أعلام نبوته عليه الصلاة والسلام، وآية من آياته. واستحب بعض العلم أن يعبر بالآية أغلب من المعجزة، لأن مسألة المعجزة هذه أكثر ما أطلقها هم أهل الكلام. والمهم أن فيه آية من آيات النبي عليه الصلاة والسلام، وعلم من أعلام أنه مسح على رأس حضلة، فكان حضلة يداوي الناس بالمسح على رأس يعني يمسح على رأس المريض، ثم يضع يده في المكان الذي يؤلم هذا المريض، فيذهب الله عز وجل بركته. قال: فيؤتى بالإنسان الورم أو الوارم وجهه أو البهيمة الوارمة في الضرع، فيدخل على يديه، ويقول: بسم الله، ويضع يده على رأسه، مكان الذي وضع يده النبي صلى الله عليه وسلم، قال: على موضع كف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيمسح عليه. وقال ديال: فيذهب الورم. طيب، إن شاء الله تعالى، نكتفي بهذا. والله تعالى أعلم.