الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 323

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 323

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 323، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تحذير أبي أيوب لأهل مصر من تأخير صلاة المغرب

يروي مرثد بن عبد الله عن أبي أيوب الأنصاري تحذيره لأهل مصر من تأخير صلاة المغرب، مستندا إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم. الحديث يبين أهمية تعجيل صلاة المغرب.

إنكار أبي أيوب على تأخير صلاة المغرب وأهمية تعجيلها

أبو أيوب أنكر على عقبة بن عامر تأخيره صلاة المغرب، وأوضح أهمية تعجيلها حتى لا يظن الناس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك. هذا الإنكار يدل على أهمية الأخذ بالسنة.

معنى استباك النجوم وتأخير صلاة المغرب عند أهل الجاهلية واليهود والروافض

يشرح المقطع أهمية تعجيل صلاة المغرب وعدم تأخيرها، ويبين أن تأخير المغرب كان عادة أهل الجاهلية واليهود والروافض، بينما يعجل أهل السنة صلاة المغرب عند غروب الشمس.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، قال شيخنا ومخلوق من هذا الواد رحمه الله: قال سليمان بن أشعث: حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري، قال: حدثنا يزيد بن هارون، وهو أبو معاوية البصري، وهو أيضا حافظ كبير، قال: أنبأنا محمد بن إسحاق، وهو محمد بن إسحاق النيسابوري صاحب السيرة، وحديثه يعتبر من حديث الحسن إذا صرح بالتحديث، قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب المصري، وكان قطعة من خيرة المصريين، قال: عن مرثد بن عبد الله، وهو اليزني المصري. وقال أحمد وغيره: مرثد بن عبد الله عند المصريين كعلمهم الأسود عند المصريين، أي له مرتبة عظيمة من كبار التابعين، قال: قدم علينا أبو أيوب غازيا، وأيوب الأوصابي وعقبة المعافري يومئذ على مصر، وهو أيوب جاء غازيا، أرسله أميره وغيره بعد الغزو معنا يكون غازيا في مصر وما بعدها، فدخل مصر وكان فيها الأمير عقبة المعافري رضي الله عنه، قالوا: عقبة المعافري يومئذ على مصر، فأخر المغرب، فقام إليه أبو أيوب وقال: ما هذه الصلاة يا عم؟ قال: شغلنا، قال: ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تزال أمتي بخير - أو قال: على الفطرة - ما لم يؤخر المغرب إلى أن تشتبك النجوم». قال: حديث حسن، وخرجه راويه مثله، فقال: حدثنا يعقوب أبو إبراهيم الزهري، قال: حدثنا أبي، أنا إبراهيم بن سعد، حدثنا ابن إسحاق، قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب المصري به، قال: وقال لما رواه: حدثنا محمد بن إبراهيم بن أبي علي، وحافظ مصر، حدثنا محمد بن إسحاق، قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبد الله، قال: قدم علينا أبو أيوب، ونحن اليوم إذن على مصر، فأخر المغرب، فقام إليه أبو أيوب فقال: ما هذه الصلاة يا أبا...؟ قال: شغلنا، قال: أما والله ما بي إلا أن يظن الناس أنك رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع هذا، أما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تزال أمتي بخير - أو على الفطرة - ما لم يؤخر المغرب إلى أن تستبك النجوم». فهذا الحديث فيه أن أبا أيوب أنكر على عقبة المعافري رضي الله عنه تأخيره صلاة المغرب، وأن السنة تعجيلها، وهذا ليس فيه من إنكار الحكام جهرة، وإنما أراد أبو أيوب أن يعرف عقبة أنه أخر الصلاة، وأيضا مسألة الإنكار على من هؤلاء الحكام هم أعرف بالحق، وهم كذلك أكثر تواضعا للحق، فإذا جاءوا محقا به، فلهذا أبو أيوب أنكر فقال: «أما والله ما بي إلا أن يظن الناس أنك رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع هذا» حتى لا يغير، وأنت الرجل قدوة، أكثر معامل صحابه، فإذا رآه الناس أخر المغرب ظنوا أنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم فيأخذون به، فلهذا نبه أبو أيوب عقبة بن عامر على هذا، لأن هذه مفسدة عظيمة ستغير سنة من سنة النبي صلى الله عليه وسلم. وأيضا في هذا الحديث أن تأخير المغرب من سنة اليهود، أو أنه لا يجب، وليس من الفطرة، وقال: «لا تزال أمتي بخير»، وهذا يدل على أهمية الأخذ للسنة، وأنه لا ينبغي أن يفرط في السنة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعجل المغرب كما جاء في أحاديث كثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يعجل صلاة المغرب، فإذا رمى الرجل بنبله رأى موضع النبل، وهذا يدل على عجلها، وأن النبي كان يعجل المغرب يعجلها في وقتها، وكذلك في قراءتها، فلهذا ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم بما جاء في حديث سليمان بن يسار أنه صلى عنده أبو هريرة رضي الله عنه، وكان إمامه يعجل في المغرب، يقرأ بمثيل السور في المغرب، وفي العشاء في أواسطها، وفي الفجر في الطوال، وأيضا في الظهر بأواسط المفصل، وفي العصر دونها أو نصفها. فقال أبو هريرة: ما رأيتم أحدا أشبه صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم من إمامكم هذا، كان إمامه أقرأ المسلمين، فهذا يدل على أن المصلي كان يقرأ السور في صلاة المغرب، أي غالبا، وحيانا يقرأ أقصر، وحيانا يقرأ أطول، قولي كمزاف للزيد المثال، فكان أن يقدم ويعجل الصلاة ويعجل الصلاة في وقتها، وكذلك يعجل الكرام غالبا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم هنا: «لا تزال أمتي بخير - أو على الفطرة - ما لم يؤخر المغرب إلى أن تستبك النجوم» لأن تأخير المغرب والاشتفاك النجوم كان عادة أهل الجاهلية، وعادة اليهود أنهم يؤخرون المغرب حتى تستبك النجوم ويأتي الظلام، وأخذها عنهم الروافض - قاتلهم الله - الروافض أيضا عندهم هذه السنة التي أخذوها عن اليهود، الروافض يؤخرون الصلاة المغرب إلى أن تستبك النجوم أو إلى ظهور الظلام، فإذا ظهر الظلام عندهم فتجده يؤخرون المغرب. وأما أهل السنة والتابعون للسنة فهم يعجلون عند ظهور المغرب، كما جاء في حديث عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا طلع النهار هنا، وظهر الليل هنا، وغابت الشمس فقد أفطر الصائم، جاء وقت المغرب»، طيب، لهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجل صلاة المغرب، ويعجل قبل أن تستبك النجوم، فقال: «أما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: لا تزال أمتي بخير - أو على الفطرة - ما لم يؤخر المغرب إلى أن تستبك النجوم». وقد جاء أيضا شواهد لهذا الحديث، جاء عن عبد الله بن عباس مع المقلب، رواه إمام المغازي، لكن رواه طريق عمر بن المستورد، عن قتادة، عن الحسن، عن لخنة بن قيس، عن العباس مع المقلب، وعمر بن إبراهيم يروي المقاد عن قتادة، لكن الحديث له شاهد أو شواهد تدل عليه، هذا شاهد، وجاء يضمن عن عدة من الصحابة، فلهذا فهذه السنة قابلة عن النبي صلى الله عليه وسلم، بل أنه يدل على الخير في هذه الأمة، ويدل على أنهم لا يزال الخير فيهم والإسلام فيهم ما لم يؤخر المغرب إلى أن تستبك النجوم، ومعنى هذا الحديث أن من لم يفعل ذلك فالخير قد ذهب منه، وأيضا ليسوا على الفطرة التي فطر الله عز وجل الناس عليها، وتركهم عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذا ما يضبط بهذا الحديث، والله تعالى أعلم.