الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 324، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتناول المقطع حديث أبي أيوب الأنصاري حول المسح على الخفين وتبريره لفعله، كما يشير إلى تواتر الأحاديث في هذا الشأن من خلال العديد من الصحابة.
المسح على الخفين ثابت شرعًا وتواترت به النصوص من أكثر من سبعين صحابيًا، وهو من الأحاديث المتواترة مثل أحاديث الكذب والشفاعة.
العلماء اختلفوا في الأفضلية بين المسح وغسل الرجلين، حيث يرى البعض أن الغسل أفضل لأنه فرض، بينما يرى آخرون أن المسح أفضل لأنه رخصة من النبي صلى الله عليه وسلم.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه، ومن والاه. ما بعد، قال شيخنا مقبل بن هادي الوادي رحمه الله: قال الإمام أبو بكر بن أبي شيبة رحمه الله، هو عبد الله بن محمد بن إبراهيم العبسي الكوفي الإمام، وله إخوة عثمان أيضا، حافظ من حفاظ الحديث، والقاسم، لكن فيه ضعف. قال حدثنا هشيم، وهو بن بشير الواسطي، قال أخبرنا منصور، وهو بن المعتمر، عن ابن سيرين، وهو أبو بكر محمد بن سيرين البصري، عن أفلح مولى أبي أيوب، وهو مدني ثقة، عن أبي أيوب أنه أبي أيوب خالد بن زيد، كما تقدم، رضي الله عنه، وهو أنصاري نجاري، وهو الذي نزل النبي صلى الله عليه وسلم في بيته. قال: إنه كان يأمر بالمسح على الخفين، وكان هو يغسل قدميه، فقيل له في ذلك، قال: كيف تأمر بالمسح وأنت تغسل؟ فقال: بئس مالي إن كان مهنأة لكم ومأثمة علي. قد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله ويأمر به، ولكن حبب إلي الوضوء. فهذا الحديث في المسح على الخفين، وقد أخرجه الإمام أحمد أيضا، لكن من طريق أخرى عن أبي أيوب. فهذا الحديث في المسح على الخفين، ولا شك أن المسح على الخفين عمر شرعي قد تواترت به النصوص، أنه قد رواه عن النبي عليه الصلاة والسلام أكثر من سبعين صحابيا. وأيضا قد جاءت أحاديثه من طرق كثيرة، ولهذا صرح كثير من العلماء أن المسح على الخفين يعتبر متواترا. ومما تواتر أحاديث: من كذب، ومن بنى لله بيتا واحتسب، ورؤية، وشفاعة، وحوض، ومسح الخفين. وهذا بعض على هذه قد تواترت، ومنها المسح على الخفين. المسح على الخفين متواتر، مصوصة، وأصح حديث فيها حديث جرير. وكان أصحاب عبد الله المسعود يعجبهم حديث جرير، لأنه أسلم بعد نزول المائدة. أسلم جرير بن عبد الله البجلي بعد نزول المائدة، فرأى النبي صلى الله عليه وسلم يمسح على الخفين. وفي هذا رد على من يقول أن آية الوضوء نسخت المسح على الخفين، بل المسح على الخفين قد رواه جماعات من الصحابة. ومن أكر المسح على الخفين تراجع، جاء الإنكار عن نبي هريرة، وعن ابن عمر، وعن عائشة، لكن تراجعوا. وابن عمر رأى سعد بن أبي وقاص يمسح الخفين، فقال: ما هذا؟ فقال: سنة. فذكر ابن عمر هذا العمر لأبيه، فقال له: إذا قال لك أبو إسحاق شيئا فصدق، أنا لا أكذبه أبدا ولا أشك فيه. قالوا: قد رأيت النبي عليه الصلاة والسلام يمسح على الخفين أي عمر، فلهذا تراجع بعد ذلك ابن عمر، أي أنه لم ير النبي صلى الله عليه وسلم يفعل، فكان يفعله بعد ذلك كان يمسح الخفين، وأحيانا يخرجهما ويغسل رجليه. وهنا أبو أيوب رضي الله عنه كان يأمر بالمسح على الخفين، ويقول إنه سني عن النبي عليه الصلاة والسلام. لكن لما رأوه يغسل قدميه، قالوا له: كيف تأمر بالمسح وأنت تغسل؟ فقال: بئس ما لي إن كان مهنأة لكم ومأثمة علي، معناه ما دامت رخصة ترخصوا بها، فإن كان كذبت فالإثم علي. كان كذبت فالإثم علي، لكن هي رخصة رخص بها النبي عليه الصلاة والسلام. لكن اعتذر بأنه قال: ولكن حبب إلي الوضوء. ولهذا ذكر العلماء مسألة: ما هو أفضل المسح على الخفين أو غسل الرجلين؟ فغسل الرجلين فرض، والمسح على الخفين رخصة، فأيهما أفضل؟ فمنهم من فضل الغسل لأنه فرض، ومنهم من فضل المسح لأنه رخصة. وقد جاء في حديث عبد الله بن عمر في المسند: «إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه». فالرخصة يحبها الله عز وجل أن يأتيها العبد. فقال الإمام بن خزيمة رحمه الله في هذه المسألة: أن الأفضل إظهار السنة، إن كان عنده ناس يجهلون السنة يجهلون سنة المسح على الخفين فيظهر هذه السنة، هذا أفضل. أنه يظهر سنة المسح على الخفين، وإن كان يعرفون ذلك فله الخيار، إن شاء مسح على خفين وإن شاء غسل رجليه. طيب هذا إن شاء الله تعالى ما يأخذ في هذا الحديث، والله تعالى أعلم.