عاشوراء وحقائق مقتل الحسين 01

عاشوراء وحقائق مقتل الحسين 01

المحاضرة بعنوان عاشوراء وحقائق مقتل الحسين 01، والتي كانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر ظهر يوم السبت 10 محرم 1447هـ الموافق 5 يوليو 2025م ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

انتقاد أفعال الشيعة في يوم عاشوراء

يتناول انتقاد أفعال الشيعة في يوم عاشوراء وإلقاء الضوء على الأحداث المحيطة بمقتل الحسين. يشكك في دوافع الشيعة وراء إظهار الحزن على مقتل الحسين.

دور مسلم بن عقيل ومقتله في الكوفة

يشرح دور مسلم بن عقيل في الكوفة ومقتله على يد عبيد الله بن زياد بعد خذلان أهل الكوفة له. يسلط الضوء على رسالة مسلم للحسين قبل مقتله.

تفاصيل مقتل الحسين بن علي في كربلاء

يروي تفاصيل رحلة الحسين إلى العراق ومقتل مسلم بن عقيل، ومفاوضات الحسين مع عمر بن سعد وعبيد الله بن زياد، ورفضه الاستسلام، وصولاً إلى مقتله على يد شمر بن ذي جوشن.

ختام الدرس والدعاء لله بالنفع

يختتم الدرس بالدعاء أن ينفع الله بما قيل، ويصلي على النبي محمد وآله وصحبه، ويشير إلى استمرار الحديث في درس قادم.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، إخواني في الله، في هذا اليوم الذي خصه الله جل وعلا بالتشريف، حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم رغب وندب وحث على صيامه، وأن صيام هذا اليوم الأوحد كفارته التكفير عن ذنوب عام من الرزايا والخطايا والآثام. ومما أحب أن أشير إليه، إخواني في الله، وكما قد نبهنا على ذلك في خطبة أمس، عن بعض المظاهر التي يفعلها بعض من ينتمي إلى الإسلام. ومن هذه المظاهر التي أود أن أقف عندها ما يقوم به الشيعة والروافض من إقامة ما يسمى بالحسينيات، يجتمعون ثم يقومون باللطم والضرب حتى يصل بهم الحال إلى أن بعضهم لربما يستخدم السلاسل والسكاكين في طعن أنفسهم حتى تسيل منهم الدماء، ناهيك عن الصراخات والصيحات والبكاء والنحيب والعويل، كل ذلك تحت حجة ما يسمى بمقتل الحسين رضي الله تعالى عنه. إذ إن مقتله وافق هذا اليوم العاشر من شهر الله المحرم، فهم يعيدون هذه الذكرى السنوية في إظهار مدى حزنهم وعظيم فقدانهم لهذه الشخصية. مع أن هذا لا يسلم لعدة أمور. أولا، أن هناك من هو أعظم من الحسين قتل من الأنبياء والرسل، يحيى بن زكريا عليه السلام قتل، زكريا عليه السلام قتل، كذلك من هو أعظم كعبا من الحسين مثل أبوه علي رضي الله تعالى عنه قتل، ناهيك عن ما كان من مقتل أبي بكر ومقتل عمر، فهؤلاء الكبراء والأشراف والأعيان قتلوا من الأنبياء والمرسلين ومن سادات الصالحين، ومع ذلك ما أقيم لهم مأتما لا من قبل الروافض ولا من قبل غيرهم. ثانيا، أن هذه الأفعال تحت أي مبرر كان لا تجوز شرعا، لأن الأفعال توزن بالشرع، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: «ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوة الجاهلية». وقال عليه الصلاة والسلام: «أنا بريء من الصالقة والحالقة والشاقة»، الصالقة هي التي ترفع صوتها بالنواح والبكاء والصراخ، والحالقة التي تحلق شعرها عند المصيبة، والشاقة التي تشق ثوبها. فما ظنك بما هو أعظم من هذه بضرب الأنفس بالسكاكين والحديد حتى تسيل الدماء؟ ثالثا، هنا أقف في هذه المسألة: أن هؤلاء يقولون إنما هذا حزنا على فقد الحسين رضي الله تعالى عنه. السؤال هو: نحب أن نعيد التاريخ إلى نصابه وننظر، هل هذه الأفعال خرجت منهم من باب الحزن أم من باب التكفير عن جريمة فعلوها؟ هنا المحك. هذه الأفعال وما نرى من الحسينيات على مدار الأعوام تلو الأعوام وتوالاها الروافض أجيالا تلو الأجيال، هل هذه الأفعال هي في الحقيقة حزن أم أنها وصمة عار ينتقمون لأنفسهم بما فعلوه في الحسين؟ وما الذي فعلوه في الحسين؟ هنا، إخواني في الله، ينبغي أن نظهر شيئا من الحقائق. من نظر إلى القنوات وما ينبغي لهذا الإنسان أن يفعل ذلك، لكن لربما بعضهم يشد انتباههم ما يراهم من قنوات الرافضية من أولئك المعممين والملالي، وهم يأتون بالأحاديث الموضوعة والقصص المكذوبة حول عاشوراء، ويلمزون هذا ويطعنون في هذا. دعك يا عبد الله من هذا، ودعنا في الحقائق. ما الذي صار في يوم عاشوراء في مقتل الحسين؟ أذكر هذه الحقائق على وجه الاقتصار من باب الإعلام والإعلان، ولا تكون ضحية يا عبد الله لغيرك من المغرضين والمكذبين من هؤلاء المعممين. ما الذي صار عندما مات معاوية رضي الله تعالى عنه، وكان هو الخليفة على المسلمين، إلا أنه قبل موته أوكل الخلافة إلى ابنه يزيد بن معاوية، نص على أن ابنه يكون وليا للعهد. وكان هذه الفعلة عليها ردود أفعال من الناس، كيف أنه يولي ابنه من أقربائه؟ أضف إلى ذلك ما كان من أمر يزيد، كان شابا، وهل هو يستحق الإمامة مع وجود من هو أفضل منه، كوجود ابن عباس، وجود ابن عمر من كبار الصحابة؟ وقع ما وقع، لكن تمت الإمارة ليزيد لهذه الفترة. بعض أهل الصلاح توقف، يرى أن يزيد ليس أهلا للبيعة، ومن هؤلاء الحسين بن علي رضي الله تعالى عنه، توقف ويرى أن يزيد ليس أهل الخلافة، وأنه يعاد النظر في موضوع تنصيبه، وهناك من هو أفضل منه وأحسن منه وأكبر منه سنا وأحظى منه كعبا. أهل العراق، أضع دائرة حول أهل الكوفة، علموا بأن الحسين بن علي امتنع، فوافق هذا شيئا في أنفسهم، فأخذوا يراسلون الحسين بن علي أن تعال، أقدم، نحن معك. بمعنى الكلام: لسنا على تنصيب يزيد، وليس أهل الخلافة، بل مرك أنت، أنت يا بنت رسول الله، أنت أهل الخلافة، أنت صحابي، وأنت من حفيد الرسول، صلى الله عليه وسلم، وعندك الذي عندك، فنحن بايعناك، نحن بايعناك، ولا نبايع غيرك. فأقدم، تعال. ثم أخذوا يرسلون له الكتب والرسائل التي تدلل على مرادهم هذا. كان الحسين رضي الله تعالى عنه في المدينة، فكان يلزم بالبيعة ليزيد، فخرج من المدينة وتحول إلى مكة وجلس فيها. ولا زالت الكتب تتبعه من أرض العراق إليه أن أقدم علينا هنا. أراد الحسين أن يستثبت من أمر أهل العراق، فأرسل ابن عمه، وهو مسلم بن عقيل، أو مسلم بن أبي عقيل، أرسله إلى أرض العراق، اذهب وتأكد، هل الأمر كما يذكرون ويستحق العناء؟ فذهب مسلم رحمه الله إلى أرض العراق، فلما دخل وعرف عن نفسه بأنه مندوب عن الحسين، حينها أقبلت أهل الكوفة إليه إلى مكان تواجده، إلى بيت هانئ بن عروة، جعل هذا البيت مقرا لإقامته، وأصبحت الوفود تأتي العشائر والقبائل والجماعات والأفراد، وكل الناس أتوا إليه: ماذا؟ هذه بيعتنا للحسين، هذه بيعتنا للحسين، بايعناه، بايعناه، ما لنا بيعة مع يزيد، بايعنا الحسين. فأصبحت تتوالى، تتوالى. الوالي على الكوفة حينها كان الصحابي الجليل النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنه. كان النعمان يسمع بوجود هذه الحركة في داخل بلاد الكوفة تحت إمرته، ومع ذلك ماذا فعل؟ غض الطرف، غض الطرف عنها، كأنه ما سمع، وكأنه ما رأى، رضي الله تعالى عنه. وهذه تحسب لجناب الصحابة، أعرض وكأنه ما سمع شيئا، وخاصة أن الأمر في بدايته. مسلم بن عقيل الذي توافدت عليه الوفود، رأى ما يسر الخاطر، هذه الناس وهذه الكتائب وهذه العشائر وهذه القبائل من كل حدب وصوب، حينها مباشرة كتب إلى الحسين أن يقدم، تعال، الأمر قد هيئ لك، قد هيئ لك، ما هناك أحد في الكوفة عن بكرة أبيها قد جاءت. فأرسل إليه بكتاب أن أقدم. وتعلمون، وحاولوا أن تتأقلموا مع هذا الوضع، نحن نتكلم عن تلك الفترة، الرسالة تتحرك من العراق فتصل إلى مكة تحتاج إلى أشهر أو أيام وأسابيع حتى تصل. يزيد بن معاوية، الوالي على الشام، بلغه أخبار الكوفة تحت إمرته، وأن هناك حركة بدأت تظهر، وأن أهل الكوفة أخذوا يتواصلون مع الحسين، وأنهم يريدون أن يبايعوه على الخلافة من دونه. أضف إلى ذلكم أن الوالي وهو النعمان، ما صنع شيئا، ما تحرك في أنه يوقف هذه الظاهرة أو، هذه الحركة، حينها قام يزيد بن معاوية ونصب شخصا آخر على الكوفة، وهو عبيد الله بن زياد. عبيد الله بن زياد كان الوالي على البصرة، فقام يزيد وأعطاه صلاحية: أنك أدخل الكوفة في إمرتك، والنعمان يعزل، ما ينفع يعزل من الأمارة. فقام عبيد الله بن زياد، أول ما قام، أخذ الحكم واستلم. طبعا ما أحد يدري به، دخل مباشرة إلى الكوفة، وهو متلثم، على ما تذكره الروايات، حتى لا يعرفه أحد، وما كان أحد يعرفه. وكان يدخل بين الناس، فوجد أن الأمر حقيقي، وأن الناس ينتظرون الحسين بن علي أن يأتي، لأنه الآن أصبح الوضع مهيئا، فقط ينتظر الحسين أن يأتي. حتى إن بعضهم لما رأى عبيد الله بن زياد يتلثم ويدخل بينهم، ظنه الحسين: مرحبا، مرحبا بالحسين. قال: أنا لست بحسين. ليش حسين؟ علم أن الأمر جدي، فذهب ووصل إلى إمارة الكوفة، إلى قصر الكوفة، حينها بدأ في ترتيب أموره لحسم هذه القضية، بوأد هذه الظاهرة. فأرسل من أرسل، أولا إلى إلقاء القبض على مسلم بن عقيل، هذا الذي أتى، وهو المندوب، وهو الذي الآن أثار زوبعة في بلاد الكوفة، وأخذ البيعات يؤلبهم. فأصدر عبيد الله بن زياد، الأمير الجديد على الكوفة، أمرا بإلقاء القبض على مسلم. جاءت الأخبار سريعا، تسربت الأخبار إلى مسلم، وأن هذا الوالي الجديد علم بأمرك، وأنه سيلقي القبض عليك. فحينها قام مسلم بحركة استباقية، حرك الأتباع، أتباع كثر بايعوه، حرك الأتباع، وكانوا كما يقال بالآلاف، قدروها كتب التاريخ بأربعة آلاف مقاتل. خرج بهم إلى أين؟ وحاصر إمارة الكوفة، قصر الكوفة الذي فيه عبيد الله بن زياد، حاصره. حركة استباقية، بدل ما أنت تلقي القبض علينا، نحن سنلقي القبض عليك. فقام بحصار القصر، الوالي الجديد عبيد الله بن زياد، كان ذا دهاء وذكاء، ما عنده أحد، ما عنده شيء، عنده في قصره الأعيان والأشراف والقواد والكبراء. فأمر هؤلاء أنهم يبعدوا هذه الحشود، يبعدوهم، إن شاءوا بالترغيب، وإن شاءوا بالترهيب. فرقوا، فرقوا الجمع، إن شئتم ترغيبا. ورغبواهم بالأموال: سنعطيهم العطايا، يا فلان، ابتعد، ابتعدوا. ومن يبتعد عن مسلم بن عقيل، سنعطيه. يا قبيلة بني فلان، ابتعدوا، سلكم كذا وكذا من الأموال، أطعموهم، أطمعوهم بالدنيا، أطمعوهم بالدنيا. وسنعطيهم. أو ما نفع الترغيب؟ الترهيب: خوفوهم بجيش جرار سيأتي من بلاد الشام، سيستأصلكم، ما سيبترك منكم أحدا. وعلى ذلك خرج الأمراء والأعيان على القصر، وأخذوا يخوفون الجند وهؤلاء الذين حاصروهم، ونفع ذلك. فأصبح الناس يخافون، إما منهم من خرج ورجع إلى بيته، إما على مال رغب فيه، أو على خوف خاف أن يصيبه شيء من القتل من جيش الشام. حتى قيل: إن حتى الأم لربما تأتي وتجد ولدها مع الحشود، فتأخذه، ويأتي الأخ ويأخذ أخاه، ويأتي صاحب عشيرة ويأخذ أتباع أفراد أسرته. وأخذ الناس يفرقون الحشود، فلم يبق مع مسلم بن عقيل من أربعة آلاف سوى ثلاثين رجلا، سوى ثلاثين رجلا فقط. ثم ما جاء مغرب هذا اليوم إلا وبقي مسلم بن عقيل لوحده. أين الأتباع؟ أين هذه الألوف المؤلفة؟ أين الذين بايعوه على النصرة؟ تركوه، خذلوه، بقي لوحده. فجاءت الروايات: أنه بحث عن مكان يختبئ فيه، فوجد بيتا، طرق عليهم، فإذا بامرأة، طلب منها أن تأويه، وأن تعطيه طعاما وشرابا، فآوته. إلا أن بعض أفراد الأسرة بلغ عليه، وأخبر عبيد الله بن زياد أن مسلم هناك متواجدا. فحوصر البيت بكتيبة، طبعا، وما عسى مسلم لوحده أن يفعل إذا كتيبة؟ وأمنوا له الأمان: سلم نفسك. فسلم نفسه، وضع السلاح، وأخذوه، واقتادوه إلى عبيد الله بن زياد، وهو الوالي على الكوفة حينها، كما سمعنا. فتم النقاش بين الوالي عبيد الله بن زياد مع مسلم: ما الذي أحوجك؟ ما الذي جعلك تترك بيعة يزيد؟ ولماذا تريد الحسين؟ حوار طويل في هذا المقام، لكن نهاية المطاف، قاله عبيد الله بن زياد: إني قاتلك. إني قاتلك. فقال مسلم: دعني أوصي، دعني أوصي، وإن كنت لآت، سأموت، إذا أقر الإسلام وصية. قال: أوصي. فنظر مسلم في مجلس نظر في الوجوه، عرف رجلا، قال: تعال. قال: أنت من أقرب الناس إلي، أنت من أقرب الناس إلي. وأسر له بسر، وسره أن الحسين قادم، فمره أن يرجع. فمره أن يرجع بأهله، ولا يقدم. حد له عبارة شهيرة: وقل له: إن أهل الكوفة قد غروني وغروك، وكذبوني وكذبوك، وليس لكاذب رأي، وليس لكاذب رأي. هذه وصيته. فقام هذا الرجل وأخذ السر، وأعطاه لشخص، قاله: تحرك الآن، فإذا وجدت الحسين أخبره بهذا الخبر. طبعا، قال العلماء أصحاب التاريخ: مسلم قتل، قتل مسلم في يوم عرفة، في التاسع من ذي الحجة، في عرفة. والحسين، الرسالة القديمة قد وصلت، تحرك من مكة في اليوم الثامن من ذي الحجة، يوم التروية، تحرك في اليوم الثامن، أي لم يكن بين تحرك وبين مقتل مسلم يوم واحد. طبعا ما ستأتي الأخبار إلا متأخرة، كما قلنا، الأخبار تأتي ببطء، لعدم وجود التواصل إلا ما كان باليد، إما عن طريق إبل، أو عن طريق خيل، تتأخر المدة. الشاهد أن مسلم قبل أن يقتل، أوصى رجلا بأن يبلغ الحسين بأن الأمر قد قضي، وأن الحراك قد فشل، وأن أعظم أسباب فشله هم أهلها، هؤلاء الذين كذبوه وكذبوك بيعة. لكنها كذب الحسين، تحرك، لم يكن يعلم بما صار، تحرك بأهله، قيل: كان سبعين شخصا من آل بيته، من الصبيان والرجال والصغار والكبار، تحركوا. في أثناء الطريق، بعد مرور عدة أيام، وهم يسيرون، يسيرون، يسيرون، جاء الخبر، جاء الخبر إلى الحسين رضي الله تعالى عنه بمقتل مسلم بن عقيل، وأنه قتل. فعلم الحسين أن الأمر انتهى، ومع الوصية أنك ارجع، فلا فائدة من حضورك، وأنك تأمن بنفسك وبأهلك وعيالك مما سيكون لك في أرض العراق. إلا أن الحسين رضي الله تعالى عنه، طبعا ما أراد أن يستأثر بالرأي بنفسه، فأخبر أبناء مسلم، أقتيل أبيهم، وأنه قتل. وسنرجع، ما رأيكم؟ حسين أراد أن يرجع، إلا أن أبناء مسلم قالوا: لا نرجع، ولا نثأر لأبينا، أثار، نثأر لأبينا، دمنا ليس هدرا. فحينها طاوع الحسين على رأيهم: أنتم معي، وأنا معكم، أنتم ناصرتموني في أمري، وأنا سأنصركم. فتابع السير، حسين رضي الله تعالى عنه إلى أرض العراق. وعلى من؟ في ديان، في كربلاء، أكملتي، عمر جاه. لكن كان مجهز جيش إلى بلاد العراق، هذا الجيش هو أمر أربعة لا أقادر عن إمارك، عمر بيد الله، نزي قبل أن تهبوا إلى الفريق، نهو أمرها الأسواء. إثقى يقال عنها كربلاء. فتسمعون في الحسينيات كربلاء، ما علاقة كربلاء بالموطن؟ رضي الله تعالى في أربلاء. فكان من أمر ابن سعد على هذا الجيش أن لبي من الحسين يأتي بسلم، يأتي مع سلم إلى إمارة الكوفة، يكون هم هناك تفاهم، هناك. حسين رضي الله تعالى عنه أبى، أبى أن يكون أتهم، أشم الذي قتل أبناء عمومته، والذي فعل. قال: لكني أخيركم بأحد ثلاث، بأحد ثلاث. وهذه لكم، خروها لي. إما إني أرجع إلى المدينة، أرجع إلى من حيث جئت، إلى مكة أو المدينة. أذهب إلى يزيد بن معاوية مباشرة، أذهب إليه وأضع يدي، وانتهينا. وإما أنكم تتركوني أذهب إلى ثغر من ثغور الإسلام، إلى بلد من بلاد المسلمين، أستقر أنا فيها. عمر بن سعد هذا القائد، أعجب بهذه الآراء، قال: أبشر، فأرجعها إلى عبيد الله بن زياد: يا عبيد الله، يا والي الكوفة، الحسين يرن بين أحد أمور ثلاث، إما أن يرجع، وإما أن يذهب إلى الشام، وإما أن يترك يذهب إلى أي مكان، وخلاص، موضوع العراق ينتهي بالكلية، كأن شيئا ما صار. ماذا ترى؟ يوم عبيد الله بن زياد. يوم عبيد الله في بداية أمره، كما تقول الروايات: أنه ارتضى هذا، قال: أمره، يعني كان نوع من تحسن علاقة، قال: أمر عنده هو يختار الذي يرى، عندنا أي إشكالية؟ كما أذكر. إلا أن رجلا جالس وهو شمر من ذي جوشن، من الحاشية، أبى، قال: لا والله، لا تنزله على حكمه، بل ينزل على حكمك أنت. فأخذ يغريه، حينها أدخل الشيطان عليه، فقال: نعم، ينزل على حكمي، لا يذهب، لا يمنه، ولا يسرى، يأتي عندي، يأتي عندي، أنا الذي سأحكم فيه بما أرى. فنزل، رجع الرسول بهذا الأمر، طبعا هذا شمر من ذي جوشن الذي أتى بهذا التغرير: جيء به، قال: وأنت الوالي على هؤلاء، عمر بن سعد هذا، ابعده، أبعدنا النعمان، وولي يا عبيد الله هذا عمر بن سعد القائد، يبعد، وأنت يا شمر تكون الوالي الجديد على هذه الكتيبة، وعلى هذا الجيش. فتمت هذه التغيرات. فأشمر من ذي جوشن وأخذ راية القتال، ووضع الحسين على أرض الواقع: يا حسين، خياراتك الثلاث ليست بنافذة، وما لك إلا حكم واحد، وأنك تنزل إلى حكم عبيد الله بن زياد، هو الذي يحكم فيك بما يراه هو. حينها أبا الحسين رضي الله تعالى عن هذا الحكم، يراه أنه جائر، ما سأنزل. طبعا بقيت فترة يتناوشون، يتفاهمون، أيام معدودة مرت على هذا المكان، ثم أخذوا يهددونه: يا حسين، حدد، إلى متى نحن ننظر؟ أنت تنظر إلينا في هذا الموقع، تأتي معنا، ولا نقاتلك، تأتي، أو نقاتلك. فكان الحسين يتحاشى القتال، كيف سبعين رجلا مع أربعة آلاف؟ هذا ما صارت، ما صارت، ولن تكن. فرأوا أن الحسين ما سيعطيهم جوابا، فأخذوا يتقدمون، يتقدمون. وعلموا وعلم الحسين أن لابد أن يفصله، إما القتال، وإما الاستسلام. فأراد القتال، رضي الله تعالى عنه، وكان شجاعا، فبدأ القتال. فأخذ من عند لدن أول ما يفعلونه، الحماية للحسين، يقتلون من دونه، فكانوا يقتلون الواحد تلو الآخر، خلصوا جميعا، ما بقي إلا الحسين رضي الله تعالى عنه. وأصبح الجيش كذلكم يتحاشى، يعلمون من هو الحسين، ابن بنت رسول الله عليه الصلاة والسلام. فكان يحاصرونه، لكن ما أحد يريد ماذا؟ أنه يطعن أو يجرح هذا الجسد الشريف، لعظيم شرفه ومنزلته في الإسلام. فكان يحاصرونه فقط، ولا يباشرون قتله، إلا أن شمر من ذي جوشن هذا المعتوه، كان يحثهم: اقتلوه، ما لكم؟ ويحثم: اقتلوه، اقتلوه. فعلم أنه ما هناك أحد سيقدم على هذا، فأخذ سيفا ودخل، وقتل الحسين رضي الله تعالى عنه، قتله مظلوما، شهيدا. هم بعد ذلك أخذت جثة الحسين إلى بلاد الكوفة. هذا إخواني في الله، خلاصة ما يذكر في قصة مقتل الحسين، وافق ذلك يوم عاشوراء، كان ذلك في كربلاء. هذا باقتصار ذكر هذه الفاجعة، وهي من فواجع الإسلام، نعتبرها فاجعة أن يموت هذا الصحابي الجليل، وهو صفوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما كان ينبغي أن يقتل، بل يكرم ويعزز، لكن ابتلي مثل هؤلاء الذين لم يرقبوا في بيت رسول الله إلا ولا ذمة. الشاهد نريد أن نتحدث معكم، ولعل المقام قتال، ولعل نرجي الكلام حول ما ينبغي أن نستفيده من هذه الوقائع، حتى نعرضها مع ما نسمعه من الروافض الآن، والذي يردونه به في كل زمان، في الحسينيات، وفي غيرها، في مسألة: ماذا؟ أن بكاءهم عبارة عن ماذا؟ عن حزن، لا والله، ليس بحزن، وإنما بكاءهم عن ندم. لماذا؟ ندم، لأن ما قتل الحسين إلا الشيعة. ولعل أرجي الكلام عن هذه المسألة لطولها، نرجي عنه إن شاء الله في درس العصر. ستطرق إلى مسألتين اثنتين متعلقة بهذه الحادثة، في بيان أن الشيعة هم الذين قتلوا الحسين، والمسألة الثانية في بيان أن الصحابة براءة من قتل الحسين، بل سنستعرض كيف كان الصحابة حين علموا أن الحسين سيخرج إلى أرض العراق، نذكر بعض المواقف من فلان وفلان وفلان من أصحاب رسول الله، حتى نعلم يا عبد الله، ونقارن ما موقف الشيعة، وما موقف الصحابة، ثم نعلم من المدان في هذه القضية. إلى هنا والله تعالى أعلم، وكما قلت للحديث بقية في درس العصر، فنسأل الله عز وجل أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.