الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 318، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يشرح المقطع حديث الحكم بن حزن الكلفي وصحبته للنبي صلى الله عليه وسلم، ويتناول اختلاف العلماء حول اسم الحكم وصحبته. كما يروي الحكم لقاءه بالنبي مع مجموعة من الناس وطلبهم الدعاء لهم بالخير.
استدل العلماء بحديث عن رسول الله بأنه كان يخطب متوكئًا على عصا، واستحبوا استخدام العصا للخطيب. كما ناقشوا أهمية حمد الله والصلاة على النبي في الخطبة، واعتبروها من واجبات أو أركان الخطبة.
يُنصح الخطيب بقصر الخطبة لاحتواء جوامع الكلم وتجنب الملل. الرسول صلى الله عليه وسلم كان يقصر في خطبته ويأمر بالتسديد والمقاربة في الأعمال، مما يدل على أهمية الإيجاز والتسديد في الخطابة.
أخرج الإمام النسائي الحديث وتابع الحكم بن موسى سعيد بن منصور، مما يدل على أن الحديث حسن. سعيد بن منصور يعتبر إمامًا وحافظًا من حفاظ الإسلام، مما يعزز من قيمة الحديث وصحته.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. وبعد، قال شيخنا ابن مهيد الوادعي رحمه الله: مسند الحكم بن حزن رضي الله عنه، والحكم بن حزن الكلفي فيه اختلاف، وقيل: إن أم بني سفيان، وقد جاء هذا الحديث، أو ليس له إلا هذا الحديث الواحد، يثبت صحبته. أثبت العلماء صحبته بهذا الحديث. وقيل أيضًا: سبيع بن حزن، وله صحبة من النبي عليه الصلاة والسلام. قال الإمام محمد بن الحسن رحمه الله: حدثنا الحكم بن موسى، وهو بغدادي ثقة، قال: حدثنا عبد الله بن المبارك، قال: سمعت الحديث. قال: حدثنا شهاب بن خراش، وشهاب بن خراش يقال: إن أصله كوفي، ويقال: إنه واسطي، كان في واسط ثم تحول إلى فلسطين، وهو أبو السلط الواسطي الفلسطيني، وهو قد وثقه جماعة من العلماء، وليس له إلا حديث قليل، وهم في بعضها، وهو لا بأس به، أو في منزلة صدوق. قال: حدثني شعيب بن رزيق الثقفي، وهو أيضًا نبيه، سبه بعضهم عن حديثه من الحديث الحسن. كذلك شهاب بن خراش، وأما ابن حبان فتكلم فيه، وأما ابن حبان فأحيانًا يزيد في الجرح. قال: كنت جالسًا عند رجل يقال له الحكم بن حزن الكلفي، قال: ونسيت أنا مضطرب الكاف، قال: قدمت على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم سابع سبعة، أنا سابعهم، أو كأني سابع سبعة، أو كأني ثامن ثمانية، أنا السابع، هو الثامن، أو تاسعة. قال: فأذن لنا، فدخلنا على النبي عليه الصلاة والسلام، أذن لنا. قال: فدخلنا، فقلنا: يا رسول الله، أتيناك لتدعو لنا بخير، وهذا مطلب عظيم جاء به إلى النبي عليه الصلاة والسلام؛ لأجل يدعو له. قال: فدعا لنا بخير، وأمر بنا، وأنزلنا، أي ونضيفنا على مكان الضيوف. قال: وأمر لنا بشيء من تمر، وفيه إكرام لضيوف النبي عليه الصلاة والسلام كثير، وخاصة في السنة التاسعة في عام الوفود. قال: والشأن والثلاك دون، المراد أن الناس كانوا في جوع، وما عنده ذلك الطعام الذي يضيفون به الضيف، فلهذا ضيف النبي صلى الله عليه وسلم على تمر، والتمر كان عنده من أعظم ومن أفضل الأطعمة، أن يعتبر عنده الطعام الرئيسي، فلهذا ضيف النبي صلى الله عليه وسلم بهذا. قال الحكم: والشأن والثلاك دون. قال: فلبثنا عند رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أياما، شهدنا فيها الجمعة، شهدوا الجمعة في تلك الأيام، فقام رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم متوكئًا على قوس، أو قال: على عصا، واستدل به جماعة من العلماء على استحباب العصا للخطيب، هذا من الأحاديث التي استدل بها على سنية العصا للخطيب، قد ذكرها الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في تحفة الأريب في سنية العصا للخطيب. قال: فحمد الله وأثنى عليه، وفيه أن السنة في الخطباء حمد الله، وقراءة عليه، وأكثر العلماء على أنه واجب من واجبات الخطبة، إذا لم يحمد الله، فعند الشافعي، ورواية عن أحمد، أن الخطبة باطلة إذا لم يحمد الله فيها، وبعضهم عنده واجب، وهو واجب كمالك والمراد، وإذا لم يحمد الله فيها يأثم، والخطبة صحيحة. قال: فبدأنا بالحمد والثناء على الله عز وجل، ووجد خطبة، وكذلك الشهادة، الشهادة كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «خطبة التي ليست فيها شهادة، بل هي جدماء، كأنها قطعة، كأنها ناقصة، مقطوعة». الخطبة التي ليست فيها شهادة، فلهذا يخرج السلسل على حمد الله عز وجل، وثناء عليه، والشهادة، وكذلك الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام، فأيضًا بعضهم جعلها من الأركان، كما هو مذهب مالك، لكن ليس هناك دليل صريح، لكن لا بد أن يكون فيها حمد الله، وشهادة، والصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام، وإلا كانت خطبته ناقصة. قال: فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتوكل على قوس، فحمد الله وأثنى عليه كلمات صفيات طيبات مباركات، إن النبي صلى الله عليه وسلم كانت كلماته أو خطبه كانت قصيرة، وكانت أيضًا خطبته قصيرة، طبعًا جاء في حديث: «لما أنا يقصد الخطبة، ومراد به أنه يأتي بمطلوب، ويأتي بالذي أراده، وكان قد أوتي جوامع الكلم عليه الصلاة والسلام، اختصر له الكلام اختصارًا، فلهذا خطبته كانت قصيرة». قال: وكان يقول كما في حديث عمار: «اختصر خطبته الرجل، وقصّر صلاته، بإنه من فقهه». أي هذا شيء من فقه هذا الخطيب، أنه يقصر في خطبته، ويطول في الصلاة. وكانت خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم قصيرة، ويقصر في خطبته عليه الصلاة والسلام؛ لأنه أوتي جوامع الكلم، فلهذا يسن للخطيب أن يقصر في خطبته، لا ينبغي أن يطول كثيرًا على الناس، أن كثرة الكلام ينصرف بعضهم، ويأتي بالملل، فلهذا يحتاج أن يقصر الخطبة، ويأتي بالمقصود. قال الحكم بن حزن: كلمات خفيفات طيبات مباركات، ثم قال: «يا أيها الناس، إنكم لن تفعلوا كل ما أمرتم به، ولا تسدوا وأبشروا». وهذا كلام عظيم جدًا، قوله: «ولكن سددوا» من التسديد والمقاربة، وأيضًا الاجتهاد في الصواب، فلهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: «ولكن سددوا وأبشروا»، أي إذا سددتم أبشروا بالخير، أبشروا بالجزاء، أي لا يكلف الإنسان نفسه ما لا يطيق. قال: «إنكم لن تفعلوا كل ما أمرتم به»؛ لأنه كثير، فما جاء في حديث ثوبان الذي رواه أحمد والنسائي، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «استقيموا ولن تحصوا، استقيموا ولن تحصوا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن». استقيموا ولن تحصوا، أي لن يستطيع أحد أن يحصي كل هذا الدين، ويقوم، ويعمل كل المأمورات، ويجتنب كل المنهيات، لكن كما قال الله عز وجل: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾، وهذا هو التسديد، التسديد هو أن يتقي الله ما استطاع، يجتهد أن يقوم، أن يعمل المأمور، ويدع المنهي عنه، وهذه التقوى تقوى الله عز وجل، وتختلف من شخص إلى آخر باختلاف اجتهاده، وطاعته لله. قال: حدثنا سعيد المنصور، وهو أبو عثمان الخرساني، الإمام الحافظ الكبير، صاحب كتاب السنن والتفسير، وقد ذكر هذا الحديث أيضًا الإمام أبو داود من طريق الإمام سعيد بن منصور، والظاهر أن الشيخ لم يره في سنن أبي داود إلا لذكره. قال: حدثنا شهاب بن خراش، من طريق حوشب، لأن شهاب بن خراش هذا ابن أخي العوام بن حوشب، وعبد الله بن حوشب أيضًا ابن عمه. قال: حدثنا شعيب بن رزيق الثقفي، قال: جلست إلى رجل له صحبة من النبي صلى الله عليه وسلم، يقال له الحكم بن حزن الكلفي، فأنشأ يحدث، فذكر نحوه. قال: هذا حديث حسن؛ لأن شهاب بن خراش وشعيب بن رزيق فيهما بعض الكلام، لكن حديثهما حسن. قال: وقد أخرج الإمام النسائي، وقال رحمه الله: حدثنا الحكم بن موسى، قال: حدثنا شهاب بن خراش، وقد تابعه الحكم بن موسى سعيد بن منصور، وهو إمام من أئمة الإسلام، وحافظ من حفاظ الإسلام، فالحديث حسن، وفيه هذه الفوائد التي قد ذكرناها. والله تعالى أعلم.