الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 327، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتحدث عن حديث نبوي رواه سليمان بن صرد وخالد بن عرفطة حول رجل مات ببطنه واستحيا أن يشهد جنازته، وذكر حديث رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- الذي يقول إن من يموت بسبب ألم في بطنه لن يعذب في قبره.
يناقش سند الحديث وأخرجه الترمذي، ويشكك في سماع إسحاق السبيعي من سليمان بن خالد، ويُثني على علماء في نقد الحديث، ويُظهر تفاصيل حول رواية الإمام للحديث.
يفسر حديث النبي -عليه الصلاة والسلام- الذي يفيد بأن من يموت بسبب مرض في بطنه لن يعذب في قبره وأنه يعتبر شهيدا، ويشمل مرض البطن مختلف الأمراض التي تصيب البطن.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال شيخنا المقرئ -رحمه الله- من هذه الوادي: مسند خالد بن عرفطة -رضي الله عنه-. قال الإمام النسائي -رحمه الله-، نسائي أحمد بن شعيب النسائي -رضي الله عنه- إمامنا إمام السنة: قال أخواننا محمد بن عبد الغالم، قال: حدثنا خالد، وخالد بن حارث، عن شعبة، قال: أخبرني جامع بن شداد الكوفي، قال: سمعت عبد الله بن يسار، قال: كنت جالسا مع سليمان بن صرد وخالد بن عرفطة -وصليمان بن صرد صحابي كذلك خالد بن عرفطة- فذكروا أن رجلا توفي، مات ببطنه، مات ببطنه، أي مات بسبب ألم في بطنه، أن المرض والوجع كان في بطنه. قال: فإذا هم يستحيان أن يكون شهداء جنازته. فقال أحدهما للآخر: ألم يقل رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: من يقتله بطنه فلن يعذب في قبره؟ فقال الآخر: بل قال، هذا حديث صحيح، رجاله رجال صحيح إلا عبد الله بن يسار، وقد وثقه النسائي. قال: والحديث أخرجه الترمذي من حديثه بإسناد إلى إسحاق السبيعي، قال: قال سليمان بن خالد لخالد بن عرفطة أو خالد لسليمان، فذكر، ثم قال: وتقدمي هذا حديث الحسن مرسلا في هذا الباب، وقد رواه من غير هذا الوجه، ولم يصرح أبو إسحاق السبيعي بالسماع من سليمان بن خالد. وقد قال البرديجي في المراسيل: قال البرديجي: وسمى أيضا المردع، قال: قيل: إنه ما إسحاق لم يسمع من سليمان بن خالد. وأبو بكر البرديجي هذا عالم، ولمع في السنة والعلم، كان عنده معرفة عظيمة بعلم الحديث، وله اجتهادات عظيمة في هذا الباب، في باب العلم. قال: قال: ومعتمد على السنة الأول. والشيخ يقول: ومعتمد على السنة الأول، لأنه مقربا بالله بيسار، وقد حضر مجلس سليمان بن سرد وخالد بن عرفطة. وأما أبو إسحاق، وقد ذكره حال التدليس، لأنه لم يسمع سليمان بن سرد. قال: قد رواه الإمام -رحمه الله-: قال: حدثنا حجاج، أو ابن من هال، قال: حدثنا شعبة، عن جامع بن شداد، قال: سمعت عبد الله بن يسار، قال: كنت جالسا مع سليمان بن سرد وخالد بن عرفة، قال: فذكروا رجلا مات ببطنه، قال: كأنما استحيا أن يشهدوا عليه. قال: فقال أحدهما للآخر: ألم يقل النبي -عليه الصلاة والسلام-: من قتله بطنه فإنه لن يعذب في قبره؟ قال الآخر: بلى. وهذا حديثه أن من مات بسبب موت البطن، أو وجع البطن، أو مرض من أمراض البطن، فهو قال: لن يعذب في قبره. وقد جاء من أنه من الشهداء، جاء في حديث آخر أنه من الشهداء، ومن الخمسة أو الستة الذين نذكر -رضي الله عنهم وسلم- أنه من الشهداء. قال: والمبطون والمبطون، المبطون الذي يموت بالطاعون، والمبطون الذي يموت بموت البطن، أن يكون وجع في البطن، يدخل فيه كل وجع من وجع البطن، سواء كان في الكلى أو كذلك في الكبد أو كذلك في الطحال أو في غيرها من هذه مما يكون في البطن، فأمراض من مات ببطنه فهو شهيد، كما جاء في الحديث. وأيضا في هذا الحديث أنه ينجيه من عذاب القبر، ينجيه من عذاب القبر، فإنه لن يعذب في قبره، فهذا جاء مسلما أنه مات وهو مسلم، فمات ببطنه فهو لن يعذب في قبره، كما قال النبي -عليه الصلاة والسلام-. ويموت أيضا شهيدا، ويموت شهيدا، فهذا فيه فضيلة لمن مات بمرض البطن، أن الذي يموت في الكلى مثلا عنده، فجل عنده فيروس الكبد عنده كذا، هذا فضله عظيم عند الله، أنا إذا صبر أكمل أجره عند الله جل وعلا، فإنه يحصل على هذه الوجوه العظيمة، وأعظمها أنه شهيد، وكذلك أنه لن يعذب في قبره. هذا ما يذكره الله تعالى.