الدرس في جواهر البلاغة 112، الدرس الثاني عشر بعد المائة:من( الباب التاسع:في الإيجاز والأطناب والمساواة ... لمقتضى حال المخاطب ويدعو إليه مواطن الخطاب ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يشرح المفهوم الأساسي للبلاغة والمساواة في التعبير عن المعاني، حيث تعتبر المساواة الأصل في الكلام عندما يكون اللفظ مساويًا للمعنى. المساواة تعتبر مرجعًا لقياس الكلام البليغ.
يناقش مفهوم الإطناب وفرقه عن الحشو والتطويل، حيث يكون الإطناب زيادة التعبير على المعنى لفائدة. كما يتناول آراء البلاغيين حول تقسيم الكلام إلى إيجاز وإطناب ومساواة.
يتناول شرحًا لمفهومي الإيجاز والإطناب في البلاغة، موضحًا أن الكلام يكون بليغًا إذا كان مطابقًا لمقتضى حال المخاطب. الإطناب يكون بليغًا إذا أتى لفائدة، والإيجاز يكون بليغًا إذا أدى المعنى ببلاغة.
يتحدث عن كيفية تطبيق مفاهيم البلاغة في التعامل مع الأشخاص حسب أعمارهم، حيث يحتاج الصغار إلى توضيح وتأكيد أكثر مقارنة بالكبار، ويستدل على ذلك باختلاف أساليب التعامل مع الفئات العمرية المختلفة.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، قال الملف رحمه الله تعالى: الباب التاسع: الإجاز والإطناب والمساواة. قال: كل ما يجول في الصدر من المعاني ويخطر ببالك معنى منها لا يعد التعبير عنه طريقًا من طرق ثلاث. ومعنى لا يعدو يعني لا يتعدى. قال معلقًا: إذا أردت أن تتحدث إلى الناس في معنى من المعاني، فأنت تعبر عنه تعبيرًا صحيحًا مقولًا في إحدى صور ثلاث، وهي: المساواة، والإيجاز، والإطناب. قال: لا يعد التعبير عنه طريقًا من طرق ثلاث، أولها: إذا جاء التعبير على قدر المعنى، بحيث يكون اللفظ مساويًا لأصل ذلك المعنى، فهذا هو المساواة، وهي الأصل الذي يكون أكثر الكلام على صورته، والدستور الذي يقاس عليه. ومعنى الدستور: أي الكتاب المرجع، أو الكلام المرجع الذي يقاس عليه غيره، فيعلم به الصواب من الخطأ، والكمال من النقص، والكلام البليغ من غيره مما فيه حشو، وهو الإطناب، ومما فيه نقص، وهو الإيجاز. ومر معنا في أوائل الكتاب أن البلاغة ليست في طول الكلام وقلته، بقدر ما البلاغة في إيصال المقصود بأقل عبارة أمكن، فإن لم يمكن القليل، فلو طال، فالمقصود هو إيصال المعنى مع قوة العبارة وقلته إن أمكن. وعلى ما ذكر المؤلف رحمه الله، وهي قسمة عقلية قبل أن تكون قسمة وجودية. ومعنى قسمة عقلية: يعني العقل يستطيع أن يقسم الشيء بهذا الاعتبار إلى ثلاث أقسام: شيء مختصر، وشيء مطول، وشيء معتدل. وهكذا بالاستقراء، كما قال بعض أهل اللغة: هو كذلك. وهذا مذهب جماعة من البلاغيين، ومنهم السكاكي وغيره. وبعضهم نفاه، قال: هذا شيء عقلي، أما في الواقع والوجود، فلا وجود لهذا المعنى، يعني معنى المساواة، وإنما هناك كلام مطول، وهو الإطناب، وكلام مختصر، وهو الإيجاز، والبليغ من الكلام هو الموجز، يعني القليل الذي يؤدي المقصود. وهذا مذهب ابن الأثير وجماعة من البلاغيين. وكل المذهبين له وجه باعتبار، فيصير الخلاف لفظيًا؛ لأن المقصود من المذهبين هو أن الكلام يحصل به أداء المقصود، وبعبارة أقل، وهو خالي من القوادح التي تنافي البلاغة، فهذا يسميه مساواة، وذاك يسميه إيجازًا، فصار الخلاف لفظيًا، وأما الحقيقة فشيء واحد. قال: ثانيًا، إذا زاد التعبير على قدر المعنى لفائدة، فذاك هو الإطناب. فإن لم تكن الزيادة لفائدة، فهو حشو أو تطويل. فصار بهذا التطويل قسمين: اسم مفيد، والحاجة تدعو إليه، فهذا يسمى إطنابًا، فهو من الكلام البليغ، لكنه أتي به لفائدة. وقوله: ثالثًا، إذا نقص التعبير على قدر المعنى الكثير، فذلك هو الإيجاز، يعني إذا كان على وجه بليغ، فهو إيجاز، ولكن إذا صار لا يؤدي المعنى، فهو مخل، فعند ذلك يكون اختصارًا مذمومًا. قال: فكل ما يخطر ببال المتكلم من المعاني، فله بالتعبير عنه بإحدى هذه الطرق الثلاث، وثارة يوجز، وثارة يسهب، يعني يطول، وثارة يأتي بالعبارة بين بين، يعني وسط. ولأجل هذا صار هذا المبحث من أهم المباحث، حتى قال بعض البلاغيين: البلاغة هي في الإيجاز والإطناب، يعني كادت أن تنحصر في هذين المبحثين: متى تستطيع أن تختصر العبارة فيكون بليغًا، ومتى تستطيع أو متى تحتاج أن تطيل العبارة فيكون بليغًا. قال: ولا يعد الكلام في صورة من هذه الصور بليغًا إلا إذا كان مطابقًا لمقتضى حال المخاطب، ويدعو إليه مواطن الخطاب، يعني إذا كان الذي يخاطب يحتاج إلى ذلك، ويصلح معه ذلك، ومواطن الخطاب، يعني حال الخطاب يستدعي ذلك، فهذا هو البليغ. فمثلًا، خطابك للكبير ليس كخطابك للصغير، وخطابك لمن عنده أهلية علمية ليس كخطابك لمن ليس عنده أهلية، فأنت قد تختصر في مقام، ولا تستطيع في مقام آخر. فلو أنك أرسلت صغيرًا شيئًا، قد تحتاج أن تذكر له هذا الشيء مؤكدًا له إياه بأنواع المؤكدات، وموضحًا ومبينًا بأنواع الموضحات والبيان، وليس كذلك مع الكبير. وهذا إن دل على شيء، دل على هذا المعنى الذي سمعتم. إلى هنا، إن شاء الله.