الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 309

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 309

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 309، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

دعاء النبي قبل النوم وتأكيده على صحة الحديث

ذكر دعاء النبي عليه الصلاة والسلام قبل النوم وهو "اللهم قني عذابك يوم تجمع عبادك" وأشار إلى صحة هذا الحديث وروايته من قبل الإمام أحمد وسفيان الثوري. الحديث يشير إلى أهمية التضرع إلى الله قبل النوم.

أذكار النوم وسنة النبي في نومه وتأثيرها على المؤمن

النبي عليه الصلاة والسلام كان يضع يده اليمنى تحت رأسه عند النوم، ومن أذكار النوم قراءة آيات الكرسي والمعوذات وأدعية مثل "بسمك اللهم أموت وأحيا". هذه الأذكار تذكّر بالموت وتقرب العبد من ربه.

علاقة النوم بالموت وتأثيرها على تذكر الآخرة

النوم يشبه الموت حيث ترفع الروح وقد يردها الله إلى الجسد أو يمسكها، وهذا التشابه يذكر الإنسان بالموت والرجوع إلى الله. النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو الله أن يقية من عذابه يوم القيامة عند نومه ويحمد الله عند استيقاظه.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. صلاة والصلاة على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه بعد. قال شيخنا مهاجر الوادي رحمه الله: قال الإمام الودي رحمه الله تعالى: حدثنا أبناء عمر، وهو محمد بن إسحاق عدن المكي، قال: حدثنا سفيان، وهو ابن عيينة، سفيان ابن عيينة يروي عن عبد الملك ابن عمير، وعلقوي، وحضير بن حراش، عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما، أن النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا أراد أن ينام وضع يده تحت رأسه، ثم قال: «اللهم قني عذابك يوم تجمع عبادك». قال: هذا حديث حسن صحيح. قال ابن عبد الرحمن: هو حديث صحيح. وقد أخرجه الإمام أحمد، وقال: حدثنا سفيان به. سفيان كما تحتمه معين، والإمام أحمد لم يرو عن سفيان الثوري ولم يلقَه، فإنه مات قبل أن يدركه، لأن مولد أحمد ولد في سنة ست وأربعين ومائة، ومات سفيان في سنة إحدى وستين ومائة، فهو ما أدركه. قال هنا حذيفة الإمام رضي الله عنه: أن النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا أراد أن ينام وضع يده تحت رأسه. وهذا قد جاء في الصحيح عن عائشة وغيرها، أن النبي عليه الصلاة والسلام يضع يده اليمنى تحت رأسه، لأنه جاء صريحًا بأنه يضع يده اليمنى إذا اضطجع وضع يده اليمنى تحت رأسه، هذه سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في رقوده ونومه. قال: ثم قال: «اللهم قني عذابك يوم تجمع عبادك». هذا يعتبر لكم من أذكار النوم، وأذكار النوم كثيرة قد جاءت السنة بها، منها قراءة آيات الكرسي، وقراءة المعوذات مع النفل، وكذلك أدعية كثيرة مثل ما جاء في الصحيحين، كذلك عن غيرهما، كان يقول عليه الصلاة والسلام: «بسمك اللهم أموت وأحيا»، «بسمك اللهم أموت وأحيا». وهذا كلها تدل على أنه يقول الحمد لله بعد أن يستيقظ: «الحمد لله الذي أماتني أو الذي أحياني بعد أن أماتني»، «الحمد لله الذي أحياني بعد أن أماتني». فمن تأمل أذكار النوم يجد أن النبي عليه الصلاة والسلام يذكر فيها بالموت، يذكّر عليه الصلاة والسلام بالموت. هذا يدل على أن النوم مثل الموت، كما قال الله عز وجل: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾. وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «النوم أخو الموت»، النوم أخو الموت، لأن النائم مثل الميت ترفع روحه، فإن شاء الله عز وجل أمسكها، وإن شاء ردها إلى صاحبها فيعيش في هذه الحياة. فلهذا فالنوم هذا يذكرك بالموت، يذكرك أنك ستموت وأنك ترجع إلى الله جل وعلا. ولهذا في هذا الحديث يقول النبي عليه الصلاة والسلام: «اللهم قني عذابك يوم تجمع عبادك»، أنه سينام يتذكر الموت، يتذكر أنه كذلك سيموت، فإذا أصبح حمد الله عز وجل على إحيائه بعد ما أماته. فلهذا فأعظم ذكرى للموت أنه أعظم ما يتذكر به إنسان موته نومه، فإنه إذا نام تذكر أنه سيرجع إلى الله جل وعلا وأنه سيموت مثلما أنه ينام. فكما قلنا إذا تأمل الإنسان أذكار النوم يجد فيها مثل هذا التذكر بالموت، والذكر أنك سترجع إلى الله وأنك مثل ما تنام كذلك ستموت. وإذا نمت فنفسك إما أن يرجعها الله عز وجل إلى جسدك أو يمسكها، أي يموت الإنسان. فهذا ما يوقف بهذا الحديث، الله تعالى أهلًا.