الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 339

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 339

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 339، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

شرح حديث ربيعة بن عامر وتصحيحه

يشرح المقطع حديثا نبويا رواه ربيعة بن عامر ويتناول سند الحديث وتصحيحه. يروي ربيعة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله «ألزموا بذي الجلال والإكرام».

التوسل بأسماء الله وصفاته في الدعاء

يشرح المقطع أهمية التوسل بأسماء الله وصفاته في الدعاء ويقدم أمثلة من الأدعية النبوية. يستدل بحديث النبي عليه الصلاة والسلام وأقوال العلماء في استحباب تقديم الثناء على الله في الدعاء.

أهمية الثناء على الله في الدعاء وتأكيده

يُشير المقطع إلى أهمية الثناء على الله قبل الدعاء لزيادة فرصة الاستجابة. يُعد التوسل والثناء على الله من الأسباب التي تُعزز استجابة الدعاء كما ورد في الحديث النبوي.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله: مسند ربيعة بن عامر رضي الله عنه، وربيعة بن عامر مهاجر، لكن اختلفوا في نسبه، فمنهم من يقول: إنه أزدي، ومنهم من يقول غير ذلك، لكنه من المهاجرين، ليس من الأنصار. قال الإمام أحمد رحمه الله: حدثنا إبراهيم بن إسحاق، وهو الطالقاني المغيلي، رحمه الله، قال: حدثنا عبد الله بن المبارك، وهو الإمام أبو عبد الرحمن، إمام أهل خراسان، عبد الله بن المبارك الحنظلي مولاه، قال: عن يحيى بن حسان، من أهل بيت المقدس، وهو فلسطيني عسقلاني مقدسي، يحيى بن حسان، كان شيخًا كبيرًا، كما قال عبد الله بن المبارك: من أهل بيت المقدس، وكان شيخًا كبيرًا، حسن الفهم، قال: عن ربيعة بن عامر، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «ألزموا بذي الجلال والإكرام». قال: هذا حديث صحيح. قال الحافظ في التهذيب: وقد صرح يحيى بن حسان بسماعه من ربيعة بن عامر. والحديث أخرجه الإمام النسائي في التفسير، أي في السنن الكبرى، قسم التفسير، قال: أنبأنا أبو علي محمد بن يحيى، قال: أخبرنا أبو علي محمد بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الله بن عثمان، قال: أخبرنا عبد الله بن عثمان بن جبلة المروزي، قال: أخبرنا عبد الله، وهو المبارك، وعبد الله بن عثمان قال له عبدان أبو عبد الرحمن: عن يحيى بن حسان، عن ربيعة بن عامر، قال: سمعت النبي عليه الصلاة والسلام يقول: «ألزموا بذي الجلال والإكرام». ومعنى هذا الحديث: ألزموا بذي الجلال والإكرام، المراد أي: إلزموا واثبتوا عليها، أو ثابروا عليها، إلزموها وثابروا عليها، فهي من نوع التوسل بأسماء الله عز وجل في الدعاء، فمن سنة الدعاء أنه يتوسل بأسماء الله عز وجل وصفاته، ولهذا تجد أغلب الأدعية التي عن النبي عليه الصلاة والسلام فيها توسل بأسماء الله وصفاته، ثناء على الله عز وجل، فلهذا ذكر العلماء أنه يستحب أن يقدم الداعي بين يدي دعوته ثناء على الله، بل بعضهم أوجبه، لحديث فضالة بن عبيد: لما سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلًا يدعو في صلاته، فلم يحمد الله، ولم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «عجل هذا»، إذا دعا أحدكم فليبدأ بتحميد ربه، ثم ليصل عليه، ثم ليدعو بما شاء. فدل على أن الإنسان إذا أراد أن يدعو أولًا يقدم بين دعوته ثناء على الله جل وعلا، وتوسلًا بأسمائه وصفاته، وأيضًا يصلي على النبي عليه الصلاة والسلام، إن شاء في أول الدعاء، وإن شاء في آخره، فلهذا كان الصحابة رضي الله عنهم إذا دعوا في الوتر يصلون على النبي صلى الله عليه وسلم في ختام الدعاء، وما جاء ذلك عن أبي تميم الداري رضي الله عنهما. فقوله: «ألزموا بذي الجلال والإكرام»، أو «بذي الجلال والإكرام»، فالمراد أنه يلزم هذه الكلمة العظيمة، فإذا دعا قال: يا ذا الجلال والإكرام، أعطني كذا، أو أعوذ بك من كذا، فيستخدمها في الدعاء يا ذا الجلال والإكرام، فهي التوسل بعظمة الله جل وعلا، وأنه ذو الجلال والإكرام، في التوصل بصفاته سبحانه وتعالى. النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا قلق أو إذا دعا يقول: «يا مقلب القلوب، ثبت قلبي على دينك»، «يا مقلب القلوب»، فهذا أيضًا يعتبر صفة من صفات الله، وغيرها من الأدعية التي جاءت، ما تأمل كتاب الأذكار، أن أي كتاب من كتب الأذكار ينظر في الأدعية، فيرى أن أكثر الأدعية تبدأ بالتوسل بأسماء الله وصفاته. وقد جاء أيضًا عند أحمد وغيره، أنه قال عليه الصلاة والسلام: «اسم الله الأعظم في ثلاث سور»، وإن كان هذا الحديث بعض العلماء يقول: إنه منكر، لكن له شواهد تدل على أن من قال: «يا حي يا قيوم»، استجاب الله عز وجل له، وأنه الاسم الأعظم الذي استجيب الله عز وجل لمن دعاه به. وأيضًا جاء في حديث سعد بن أبي وقاص، وعكاشة بن محصن، وغيرهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «دعوة ذي النون»، وهو في بطن الحوت: «لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين»، لا يدعو بها عبد إلا استجاب الله له. وأيضًا بحديث أبي هريرة، وغيره: أنه قال: «من قال: يا أسألك بأنك أنت الله الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد»، قال: ثم دعا إلا استجاب الله له. وغيرها من الأحاديث التي جاءت فيها الثناء على الله عز وجل، وكلما كان الثناء عظيمًا كان أقرب إلى الإجابة، ولهذا من أسباب ذكر العلماء من أسباب الاستجابة للدعاء: أن الإنسان يقدم بين يدي دعائه توسلًا وثناء على الله جل وعلا، ومنه هذا الحديث: «ألزموا بذي الجلال والإكرام»، فهذا إن شاء الله ما يذكر نكتفي به. والله تعالى أعلم.