باب الاستنجاء 1

الدرس في باب الاستنجاء 1، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل

باب الاستنجاء: تعريفه، أسماؤه، وحكمه في المذهب الشافعي

يشرح المقطع باب الاستنجاء لغةً واصطلاحاً، مبيناً أسماءه (الاستطابة، الاستجمار) والفرق بينها، مستدلاً بقصة سلمان الفارسي مع اليهودي على وجوب تعلم أحكام الخلاء. ويقرر الناظم وابن رسلان أن تلويث الفرج بنجاسة يوجب الاستنجاء، وهو شرط لصحة الصلاة عند الجمهور من الشافعية والحنابلة ورواية عن مالك، مستدلين بالأمر النبوي بالاستجمار بثلاثة أحجار.

أحكام الاستنجاء: وجوبه، وكيفيته بالسنة (الأحجار ثم الماء)

يستعرض المقطع أدلة وجوب الاستنجاء من السنة النبوية، مشيراً إلى أن الأصل في الأمر الوجوب وفي النهي التحريم، مع تحديد أقله بثلاثة أحجار. ويناقش توقيت وجوبه عند الشافعية على التراخي عند إرادة الطهارة أو الصلاة، ويبين أن السنة المؤكدة هي الجمع بين الأحجار والماء بالبدء بالأحجار ثم الختم بالماء، وهو قول جمهور الفقهاء، مع تضعيف حديث سبب نزول آية أهل قباء المستدل به على ذلك.

حكم الجمع بين الحجارة والماء في الاستنجاء وضعف حديثه

يناقش المقطع ضعف حديث الجمع بين الحجارة والماء في الاستنجاء، وينقل تضعيف النووي والألباني له، ويقرر أن الجمع جائز للضرورة لإزالة النجاسة لكن لا يثبت كونه سنة أو مستحباً، فمن فعله معتقداً السنية مخطئ إن بلغته الحجة، والأولى في النظم قول: "وجاز" لا "وسن".

خاتمة الجلسة والدعاء

يختتم المتحدث الجلسة داعياً الله أن يرحم العلماء، ويمنح الفقه في الدين، ويقي من الفتن الظاهرة والباطنة، ويصلي ويسلم على النبي محمد وآله وصحبه.

  • 15 جمادى الآخرة 1442هـ - 28/01/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا ومصطفانا وسيدنا محمدٍ، وعلى آله وصحبه وسلم. لازلنا في هذه المنظومة النافعة في فقه الفقهاء السادة الشافعية رحمهم الله تعالى وسائر علمائنا المسلمين، التي نظمها العلامة الزاهد أحمد بن الحسين بن رسلان المتوفى سنة أربعٍ وأربعين وثمانمائةٍ للهجرة، رحمه الله تعالى وغفر له. قال: باب الاستنجاء. ويجوز باب الاستنجاء كما تقدم في شرح الأبواب السابقة. هذا الباب فيه أحكام الخلاء وآدابه، وأحكام الاستنجاء ومسائله، وهو بابٌ عظيم. علم النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة كما جاء في صحيح مسلمٍ عن سلمان أن يهوديًا قال لهم مستشمعًا مستخفًا: "علمكم نبيكم كل شيء حتى الخراءة؟" فكان جواب سلمان جواب المفيد، وكان يمكن أن يسكت أو يعرض أو ينهر هذا القائل المتكبر، ولكنه افتخر بالعلم وأعز العلم وأجاب بالحسنى، فقال: "نعم، علمنا رسول الله إذا دخل أحدنا الخلاء ألا نستنجي بروثٍ ولا رجيع، وأن نستجمر بثلاثة أحجار"، أو كما قال رضي الله عنه وأرضاه. على في نفسه عن أن يجيب بمثل السؤال، فعامله معاملة السائل الطالب للحق، والسائل ليس كذلك. قال: باب الاستنجاء. الاستنجاء استفعال من النجاء أو النجوة. باب الاستنجاء، الاستنجاء استفعال من النجاء، وهذا مأخوذ من قول العرب: "نجوت الشجرة وأنجيتها إذا قطعتها". نجوت الشجرة وأنجيتها إذا قطعتها، أو قطعتها، فَكَأَنَّ الَّذِي يَسْتَنْجِي يَقْطَعُ الْأَذَى عَنْ نَفْسِهِ. والاستفعال معناه الطلب، الصيغة هذه في الغالب تفيد الطلب، ومعنى باب الاستنجاء أي باب طلب النجاء، وهو قطع الأذى وإزالة. يُقال في هذا الباب: باب الاستطابة، ويُقال فيه أيضًا: باب الاستجمار. إذن هذا الباب له أسماء: منها باب الاستنجاء، ومنها باب الاستطابة، ومنها باب الاستجمار، وكلها جميع التسميات تفيد إزالة الخارج من السبيلي عن مخرج. وينفرد الاستجمار بأن هذه الإزالة تكون بالأحجار، ينفرد الاستجمار عن الاستنجاء والاستطابة بأن الاستجمار إنما يكون بالأحجار. إذن الاستجمار يكون بالأحجار. إذا فهمنا هذه المقدمة، وأن العلم لا يُحتقر، العلم لا يُحتقر كما صنع الإمام الصحابي الجليل سلمان الفارسي رضي الله عنه، والعلم لا يُستحيى منه، لا يُستحيى منه، وديننا دين كامل شامل، ونحن مأمورون بالدخول في الدين كله: ﴿ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾، قال الله تعالى. فلا حياء في الدين، لا حياء في الدين. ولهذا نطرق هذه الأبواب كما طرقها فقهاؤنا وعلماؤنا رحمهم الله تعالى جميعًا، نطرقها كما طرقوها رحمهم الله. يقول الناظم رحمه الله: تلويث فرج موجب استنجائي وسن بالأحجار ثم الماء هذا البيت فيه مسألتان: "تلويث فرج موجب استنجائي". في هذا البيت القطعة صدر البيت: "تلويث فرج موجب استنجائي"، أن الاستنجاء واجب. "موجب استنجائي" إذا وجد الأذى. "تلويث فرج" أي بأذى، سواء أن كان الفرج قُبُلاً أو دُبُرًا، لرجل أو امرأة، كبير أو صغير. "تلويث فرج موجب استنجائي" أي لمن كان بالغًا، وهذا يشمل كل خارج من السبيلي إذا كان نجسًا ملوثًا، ولا تصح الصلاة إلا بإزالة هذا النجس، لا تصح الصلاة إلا بإزالة هذا النجس. فعلى هذا هذا شرط في صحة الصلاة. "تلويث فرج موجب استنجائي" سواء كان من البول أو الغائط أو كل خارج من أحد السبيلي إذا كان نجسًا ملوثًا، وملوثًا. وهذا الاستنجاء شرط في صحة الصلاة. هذا مذهب فقهائنا الشافعية، وهو قول جمهور العلماء، وهو قول جمهور العلماء. هذا مذهب الفقهاء الشافعية وهو قول جمهور العلماء، وبه قال الإمام أحمد والحنابلة، وإسحاق بن راهوية، وداود الظاهري، وجمهور العلماء، وهو رواية عن الإمام مالك رحمه الله. والحنفية وغيره، لا، الحنفية سيأتي أنهم يرون الاستحباب. هذا مذهب جمهور العلماء من الشافعية والحنابلة، رواية عن الإمام مالك، وبه قال إسحاق وداود وجمهور العلماء. يقول الناظم رحمه الله: "تلويث فرج موجب استنجائي". قلنا: الاستنجاء مأخوذ من "نجوت الشجرة وأنجيتها إذا قطعتها"، وكذلك كأن ذلك معنى المناسب لأخذ الأذى من أحد السبيلي. من أصرح أدلة جماهير العلماء على وجوب الاستنجاء وإزالة الأذى ما جاء من الأمر بثلاثة أحجار والنهي عن أقل منها. من أصرح أدلة الشافعية وجماهير العلماء على وجوب الاستنجاء وهو إزالة وهو إزالة اللوث، تلويث الحاصل في الفرج قُبُلاً كان أو دُبُرًا، الأحاديث والأوامر النبوية الصريحة التي فيها الأمر بثلاثة أحجار، استجمار بثلاثة أحجار. منها حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنما أنا لكم مثل الوالد أعلمكم، فإذا أتى أحدكم الخلاء فلا تستقبلوها ولا تستدبروها» - سيأتي معنا الكلام على هذه المسألة - «ولا يستنجي بيمينه» - سيأتي معنا الكلام - «وكان يأمر بثلاثة أحجار وينهى عن الروث والرمة». خرجه الإمام أحمد في مسنده، وابن ماجة في سننه، مسنده حسن. هذا حديث أبي هريرة، الشاهد: «وكان يأمر بثلاثة أحجار»، فهذا الأمر يدل على، والتعيين الثلاثة يدل على قصد، قصد الطهارة ووجوبها، فإن الأصل في الأمر استحباباً والوجوب... ما هو الأصل في الأمر؟ الوجوب. اللي عندك يا أخي تفضل: الوجوب الأصل في الأمر الوجوب. ومن ذلك أيضًا ما ذكرناه في حديث سلمان رضي الله عنه في صحيح مسلم، قيل له: "علمكم نبيكم كل شيء حتى الخراءة؟" فقال: "أجل، لقد نهانا أن نستنجي برجيع أو عضب، أو أن نستنجي... لقد نهانا أن نستقبل القبلة بغائط أو بول، وأن نستنجي باليمين، وأن نستنجي بأقل... لا، لقد نهانا نبينا أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، أو نستنجي برجيع أو عضب". رواه مسلم في صحيحه، رواه مسلم في صحيحه. شاهد النهي من النبي صلى الله عليه وسلم عن الاستجمار بأقل من ثلاثة أحجار، والأصل في النهي التحريم، والأصل في الأمر الوجوب. ويدل لهذا المعنى أيضًا الحرص على نظافة الإنسان من النجاسات، قد يدل على هذا المعنى، أقول: قد يدل حديث ابن عباس رضي الله عنه في القبرين، مر النبي صلى الله عليه وسلم في قبرين فقال: «إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان لا يستتر من البول». اتفق عليه. فهذا فيه إشارة إلى أن بقاء البول وإهماله أو بقايا البول المتبقي وعدم إزالتها مضر، وقد يعذب به الإنسان. «أما أحدهما فكان لا يستتر»، في بعض الألفاظ: «لا يستنزه من البول». ومع هذا فالإمام النووي يقول: "وفي هذا الاستدلال نظر"، هكذا يقول النووي رحمه الله. "تلويث فرج موجب استنجائي". مذهب الشافعية أن الاستنجاء على التراخي لا على الفور، ومعنى قولهم على التراخي: أي حتى يقصد الطهارة أو الصلاة، فحينئذ يجب. إذن متى يجب الاستنجاء عند الشافعية؟ يجب على التراخي إذا أراد الطهارة أو أراد الصلاة، فيجب عليه إزاء... الاستنجاء يجب عليه الاستنجاء. يقول النظم رحمه الله: "تلويث فرج موجب استنجائي". إذن إذا حصل اللوث في الفرج فالاستنجاء واجب، ومتى يجب عندك يا أخي؟ متى يجب إذا حصل اللوث يجب، ومتى يجب؟ طيب، يعني هل يجب على الفور؟ يجب على تراخي، أي مخيّر بحصول أو مخيّر بطلب إقامة الصلاة أو طلب الطهارة والوضوء، فحينئذ يقال له: استنجِ. يقول الناظم رحمه الله: "وسن بالأحجار ثم الماء". أي: وَمِنَ السُّنَّةِ وَالْمُسْتَحَبِّ لِمَنْ أَرَادَ لِسِّنْجَاءَ... والمستحب لمن أراد الاستنجاء أن يجمع بين الأحجار والماء، فيبدأ بالأحجار ويختم بالماء، يبدأ بالأحجار ويختم بالماء. وهذا مذهب جماهير العلماء من الحنفية وأكثر المالكية، وهو مذهب فقهائنا الشافعية، وهو مذهب الحنابلة. جماهير العلماء من المذاهب الأربعة يرون أن السنة... فلسطين... جاء الجمع بين الحجارة والماء، يبدأ بالأحجار الثلاث ثم يأتي بعده بالماء. يقول الناظم رحمه الله: "وسن بالأحجار ثم الماء". "تلويث فرج موجب استنجائي، وسن بالأحجار ثم الماء". الدليل على هذا ما جاء... ما روية... ما روية في سبب نزول قول الله تعالى: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾. الدليل على هذا الحكم الذي قال به أكثر فقهاء المذاهب الأربعة، خال في المالكية مثلاً ابن حبيب لا يرى هذا، يوجد خلاف، لكن مذهب جماهير العلماء من المذاهب الأربعة على هذا الأمر. "وسن بالأحجار ثم الماء". ما معنى قوله "ثم الماء"؟ عندك أخا نهاشر: "ثم الماء" ليش قال "ثم" التي تفيد التراخي والتأخير؟ ليش "ثم الماء"؟ نعم، "وسن بالأحجار" أي البدء بذلك، ثم بعد الأحجار يختم بالماء. في هذه الآية: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾، في سبب نزولها أن النبي صلى الله عليه وسلم نزلت في أهل قباء، فسألهم النبي صلى الله عليه وسلم: "ما تصنعون؟" قالوا: "إننا نجمع بين الحجارة والماء في الاستنجاء". لكن هذا الحديث لا يثبت، هذا الحديث لا يثبت، وذكر الحجارة فيه منكر، والحديث على ضعفه إنما فيه أننا نستنجي بالماء، فالحديث لا يثبت، إسناد فيه محمد بن عبد العزيز، قال البخاري: "منكر الحديث"، وقال ابن أبي حاتم: "وقد ذكر أخويه ليس لهم حديث مستقيم". ابن أبي حاتم من الأئمة المعتبرين، وقد انفرد بالحديث، وانفرد بذكر الحجارة، وإنما المعروف في هذا الحديث على ضعفه أنه في الماء، نزلت الآية في الاستنجاء بالماء دون الحجار. ولهذا ضعفه الإمام أبو زكريا النووي، ضعف هذا الحديث الإمام أبو زكريا النووي، فقال: "فهذا... هذا الذي ذكرته من طرق الحديث هو المعروف في كتب الحديث بعد أن ضعفه، قال: إسناده ضعيف، أي رواية الماء أيضًا إسناده ضعيف، فيه يونس بن الحارث قد ضعفه الأكثرون". إلى أن قال النووي: "فهذا الذي ذكرته من طرق الحديث هو المعروف في كتب الحديث، هذا الذي ذكرته من طرق الحديث هو المعروف في... في الحديث هو المعروف في كتب الحديث أنهم كانوا يستنجون بالماء، وليس فيه ذكر الجمع بين الماء والأحجار، ليس فيه ذكر الجمع بين الماء والأحجار". وأما قول المصنف يعني الشيخ أبا إسحاق الشيرازي: "قالوا: نتبع الحجارة الماء"، فكذا يقوله أصحابنا يعني الشافعي وغيرهم في كتب الفقه والتفسير، وليس له أصل في كتب الحديث. هكذا يقول الإمام أبو زكريا النووي رحمه الله. ثم حاول رحمه الله أن يجعل هذا المعنى مقبولاً بأنه يكون موافقًا في المعنى، أن يكونوا لا مانع أن يكونوا جمعوا بين الحجارة والماء. ذكر هذا المعنى، قال: "وإذا علم أنه ليس له أصل من جهة الرواية فيمكن تصفيعه من جهة الاستنباط، لأن الاستنجاء بالحجر كان معلوماً عندهم يفعله جميعهم، وأما الاستنجاء بالماء فهذا الذي انفرد به... انفردوا به، فلهذا ذكر، ولم يذكر الحجر، فلهذا ذكروه ولم يذكر الحجر لأنه مشترك بينهم أو بينهما". وهذا فيه نوع من أنواع المحاولة منه، رحمهم الله. لكن الرواية فيها التصريح بالماء، والمقام مقام بيان ومقام إيضاح وتوضيح، إذا صح الحديث، فكيف والحديث لا يصح أصلاً؟ فيه نظر. من العلماء المعاصرين العلامة فقيه الشام ناصر الدين الألباني يقول رحمه الله في "تمام المنة": "إن الجمعة لم يثبت من فعله صلى الله عليه وسلم"، وهذا كما قال: "لم يثبت، وإنما كان يقتصر يعني النبي صلى الله عليه وسلم على أحدهما، أي الماء أو الحجارة في الاستنجاء". هكذا يقول ناصر الدين الألباني رحمه الله في "تمام المنة": "وإنما يقتصر على أحدهما، يعني إما أن يستنجي بالماء وحده أو بالماء أو بالحجارة وحدها". ثم قال رحمه الله: "وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم"، إلى أن قال: "وأخشى أن يكون الجمع من الغلو في الدين". انتهى كلام هذا، كلام أحد العلماء المعاصرين، رحمه الله وغفر له والإسائر علمائنا المسلمين. والحاصل في هذه المسألة أنه من الجائز الجمع بين الأحجار والماء، من الجائز الجمع بين الأحجار والماء، لأن القصد إزالة النجاء والنجاسة، يجوز الجمع بين الحجارة والماء لأن الأصل طلب إزالة النجاسة. وأما أن نقول إن ذلك سنة، فلا، لعدم ثبوته في السنة، وكذلك لا نقول هو مستحب لعدم ثبوت دليل الاستحباب، ولكن الجواز الجواز باقٍ. وعلى هذا فلا يكون هذا الجمع من الغلو في الدين، لا يكون من الغلو في الدين إن شاء الله تعالى. أما من اعتقد أن ذلك سنة، فإن كان متأولاً فهو معذور لأنه لم يبلغه الحجة، وأما من بلغته الحجة وأن الحديث لا يثبت وأنه ليس عندنا دليل من السنة على أن هذا الجمع من السنة، فنقول له: لا تعتقد أنه سنة، وإنما هذا مشروع جائز مباح لا مانع منه، سواء استخدمت المناديل أو الماء أو جمعت بين ذلك والحجارة أو فعلت أكثر من صنف، لا مانع إن شاء الله، لا مانع إن شاء الله، فهذا جائز. فقول الناظم: "وسن بالأحجار ثم الماء"، بناء على ثبوت الرواية، لكن الرواية ثابتة أو ليست بثابتة؟ الرواية ليست بثابتة، فعلى هذا يبقى حكم الجواز الذي هو دون الاستحباب درجة الدنيا، وهو الجواز دون الاستحباب. ومن فعله متأولاً إن شاء الله معذور، من فعله متأولاً واستدل بمثل هذا الحديث وهو لا يعلم فهو معذور، لا يقال إن هذا غلو فيما أظن، الله أعلم. وهذه المسألة لها نضاء يُعذر فيها الفقير إذا قال بشيء من ذلك. يقول الناظم رحمه الله: "تلويث فرج موجب استنجائي، وسن بالأحجار ثم الماء". الأولى أن يقول: "وجاز بالأحجار ثم الماء"، هذا الأولى لأن السنية لا تثبت إلا بدليل منسوب صحيح إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ولا دليل يدل على هذا الجمع بعينه، فعلى هذا نقول: "وجاز". "تلويث فرج موجب استنجائي، وسن بالأحجار ثم الماء". ونقف عند هذا القدر، ونسأل الله جل جلاله أن يرحم علمائنا المسلمين، وأن يفقهنا في الدين، ويجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن، إنه جواد كريم. صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.