شرح عقيدة السلف للإمام الصابوني 34

الدرس في شرح عقيدة السلف للإمام الصابوني 34، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

حكم تارك الصلاة عمدا وآراء العلماء

اختلف العلماء في حكم تارك الصلاة عمدا بين تكفيره وعدمه، واستدل كل فريق بأدلة شرعية. دار النقاش حول كفر تارك الصلاة.

تفصيل أقوال العلماء في أنواع الكفر

تناول المقطع آراء السلف والخوارج والمعتزلة والمرجئة في أنواع الكفر، واستشهد بالآيات والأحاديث التي تسمي أفعالا كفرا.

حكم تارك الصلاة وتفاصيله

ناقش المقطع حكم تارك الصلاة، حيث اختلف العلماء بين تكفيره وقتله أو قتله حدا، مع تفصيل لحالات الجحود والتكاسل.

رأي الشيخ العثيمين في تارك الصلاة

رجح الشيخ العثيمين أن ترك الصلاة بالكلية يعد إخلالا ظاهرًا، وهو الرأي الذي اعتمده في رسالته حول حكم تارك الصلاة.

  • 17 جمادى الآخرة 1442هـ - 30/01/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. بعد، فأخذنا قول المعلق رحمه الله الإمام الصابوني: لا يكفر أحد من المسلمين. ذكرنا ما ذكرهم المسائل هنا. قال رحمه الله: وكان شيخنا الإمام أبو الطيب صهل بن محمد الصعلوكي رحمه الله يقول: المؤمن المذنب، وإن عذب بالنار، فإنه لا يلقى فيها إلقاء الكفار، ولا يبقى فيها بقاء الكفار، ولا يشقى فيها شقاء الكفار. هذا أخذناه كله. قال رحمه الله: واختلف أهل الحديث في ترك المسلم صلاة الفرض متعمدا، فكفره بذلك أحمد بن حنبل وجماعة من علماء السلف، رحمه الله أجمعين. وأخرجوه به من الإسلام للخبر الصحيح المروي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: «بين العبد والشرك ترك الصلاة، فمن ترك الصلاة فقد كفر». هذه المسألة، مسألة تارك الصلاة عمدا، هي من المسائل التي اختلف فيها العلماء وطال فيها الكلام، وهي بين ثلاثة أقوال: أنه لا يكفر، وأنه يكفر، وأنه يكفر ولو بواحدة، ويكفر بالترك الكلي. فجاء عن شقيق بن سلم أنه كان يقول: ما كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يرون شيئا كفرا من الأعمال غير الصلاة. وهنا قال: من تركها فقد كفر. هل إذا ترك بعض الصلاة أو ترك صلاة هل يسمى تاركا للصلاة؟ فهنا أيضا حصل خلاف. جاء عن إسحاق إبراهيم يقول: أجمع المسلمون على أن من ترك صلاة واحدة حتى يخرج وقتها فهو كافر. لكن كما قال ابن القيم: أن الكفر هنا لا نزيله عنه لأنه قد جاءت فيه النصوص. نقول: إنه كفر، لكن هل هذا الكفر مخرج من الملة أو أنه ليس بمخرج من الملة؟ هل هو كفر اعتقاد أو كفر عمل؟ كما يقول بعضهم: أي هل هو كفر أكبر أو كفر أصغر؟ فالكفر كفران، وهذا قول عامة السلف: أن الكفر كفران، أي يرون أن هناك كفرا أكبر وكفرا أصغر. أما الخوارج والمعتزلة، وكذلك المرجئة، يرون كفرا واحدا. بل العجيب أن بعض القطبية السرورية أيضا يرون أن الكفر كفر واحد، حتى أن بعض أئمة أو قادة هؤلاء عمل محاضرة سماها «الكفر كفر واحد»، ليس اثنان كما يقول السلف، بل يقولون كفر واحد فقط، كفر مخرج من الملة. هذا قول الخوارج بعينه. السلف يقولون: إن هناك كفرا أكبر وكفرا أصغر، لأن الله عز وجل سمى بعض الذنوب كفرا، وكذلك جاء في الأحاديث. مثلا قول الله عز وجل في الحج: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين﴾. قوله: «من كفر»، هل المراد به كفر مخرج من الملة؟ فحمله بعضهم على الكفر مخرج من الملة، لكن حمل على من ينكر الحج، من يجحد الحج. وأما من ترك الحج، هل يكون كافرا؟ فأكثر العلماء والسلف على أنه ليس بكافر. هناك رواية عن أحمد يقول: إنه يكفر، والظاهر أنها قد تحمل على الكفر غير المخرج من الملة. فلهذا كما قلنا: هناك أيضا حديث، قول النبي عليه الصلاة والسلام: «قتال المؤمن فسوق، وقتاله كفر». حديث عبد الله بن مسعود في الصحيحين. وكذلك قول النبي عليه الصلاة والسلام: «يرجع بعضكم كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض»، سماهم كفارا. وغيرها من الأحاديث التي جاءت والآيات التي المراد بها كفر النعمة. قال الإمام ابن القيم: إنه لا ينبغي أن نزيل اسم الكفر عنه لأنه قد جاء في الشرع، فسماه الشرع كفرا. نقول: ترك الصلاة كفر، لكن هل هو من الكفر المخرج من الملة أو غير المخرج من الملة؟ والأدلة تدل على أنه مخرج، لأنها فيها أنه كافر. العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، من تركها فقد كفر. «بين العبد وبين الشرك ترك الصلاة». وقال الله عز وجل: ﴿فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم﴾. وقال: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة». إلى غير ذلك من الأدلة التي تدل على أن تارك الصلاة يترك الدين. من بدل دينه فاقتلوه. وكذلك تارك الصلاة يقتل بإجماع العلماء. لكن بعضهم قال: كالشافعي، يقول: إنه يقتل حدا. وقال أحمد: إنه يقتل كفرا. قال: وذهب الشافعي وأصحابه، وجماعة من علماء السلف، رحمة الله عليهم أجمعين. فعن بعض العلماء يقول: إنه لم يقل أحد قبل الشافعي ومالك بعدم الكفر. إلا أنه لا يكفر به ما دام معتقدا لوجوبها، وإنما يستوجب القتل كما يستوجبه المرتد عن الإسلام. وتأول الخبر: «من ترك الصلاة جاحدا لها». كما أخبر سبحانه عن يوسف عليه السلام أنه قال: ﴿إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم بالآخرة هم كافرون﴾. ولم يكن تلبس بكفر قارفة، ولكن تركه جاحدا له. أما من ترك الصلاة تكاسلا، فالعلماء مختلفون في كفره. وأما من تركها جحودا، فلا خلاف بين العلماء في كفره. من أنكر الصلاة فإنه لا يختلف في كفره. لكن من تركها تكاسلا، يعلم وجوب الصلاة ويعتقد وجوبها، لكن الذنوب أثقلته، فتجده لكثرة انهماكه في الذنوب حتى أنه يترك الصلاة، كما هو حال كثير من الناس الآن. خلاصة الأمر أن الأدلة تدل على الكفر المخرج من الملة. وليس هناك ما يدل على أنها إلا مفاهيم أو أحاديث مفهومها هذا. مثل أحاديث الشفاعة هي مفهوم، لكن عندنا أحاديث منطوقة وآيات منطوقة، فهي مقدمة. هل هذا الترك هو الترك الكلي أو ترك بعضه؟ وإخلال بعضه ظاهر الأول: ترك بالكلية، كما رجح ذلك الشيخ العثيمين رحمه الله في رسالته التي ألفها في حكم تارك الصلاة.