شرح عقيدة السلف للإمام الصابوني 33

الدرس في شرح عقيدة السلف للإمام الصابوني 33، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مفهوم الإيمان وموقف الفرق المختلفة

يناقش المقطع مفهوم الإيمان وفقًا لمذهب أهل السنة، حيث يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، ويقارنه بآراء الجهمية والخوارج. يُعتبر رأي أهل السنة وسطًا بين مختلف الفرق الإسلامية.

حقيقة الإيمان عند أهل السنة والرد على المخالفين

يتناول المقطع حقيقة الإيمان عند أهل السنة، مؤكدًا على ضرورة اجتماع القول والاعتقاد والعمل، ويرفض قول الكرامية. كما يبين موقف أهل السنة من مرتكب الذنب.

حكم الذنوب والمعاصي في مذهب أهل السنة

يشرح المقطع أن ارتكاب الذنوب لا يوجب الكفر ما لم يستحلها العبد، وأن الله يقرر العقاب أو العفو. يُبين أن أهل السنة يرفضون تكفير مرتكب الذنب ما لم يكن شركًا.

تتمة الكلام عن الذنوب وعلاقتها بالإيمان

الذنوب التي دون الشرك لا تخرج من الإسلام، ويغفرها الله لمن يشاء. يُبين أن الكفر أو النفاق هو ما يخرج من الملة.

  • 17 جمادى الآخرة 1442هـ - 30/01/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. وبعد، فعقدنا مسألة ما ذكره الشيخ في الإيمان، فمسألة الإيمان قوله: نعمل يزيله بالطاعة، وينقص بالمعصية، وهذا مذهب أهل السنة. وأما الفرق، كما قلنا: الجهمية تقول إن الإيمان هو المعرفة، ولا شك أنهم يقولون التصديق، مجرد التصديق عندهم إِيمان، وهذا كلام باطل؛ لأن مجرد التصديق ممكن أن يكون من المنافق، ممكن أن يكون من الكافر. فهذا أبو طالب؛ إنه يعتقد أن دين محمد ﷺ خير الدين، ومنعه فقط الملامة؛ أنه يلام على أنه ترك دين أبيه، فلهذا فهذا القول قول باطل. وكذلك الخوارج، قولهم أيضا في غاية البطلان؛ وعندهم العمدة في العمل هو الذي يخرج العبد من الإيمان ويدخله في الكفر. وهذا يعتبر قولا باطلا. هناك قول من أقوال المبتدعة في الإيمان، قول الكرامية؛ فيقولون إن الإيمان قول فقط، لا دخل للاعتقاد في الإيمان، سواء كان اعتقد أو لم يعتقد، المهم أنه يقول. وهذا قول الكرامية، وهذا يدل على جهل منهم؛ يقولون مثلا: من قال لا إله إلا الله فهو مؤمن، سواء قالها مصدقا بها أو غير مصدق، المهم أنه يقولها بلسانه. وهذا كلام غير صحيح؛ بل لا بد من عمل القلب، وقوله في الإيمان من الإخلاص، وكذلك التصديق؛ فلهذا لا بد أن تجتمع هذه الأمور، وهي القول باللسان والقلب، والعمل بالقلب والجوارح. قال المؤلف رحمه الله تعالى: لا يكفر أحد من المسلمين بكل ذنب، ويعتقد أهل السنة أن المؤمن، وإن أذنب ذنوبا كثيرة، صغائر كانت أو كبائر، فإنه لا يكفر بها، وإن خرج من الدنيا غير تائب منها، ومات على التوحيد والإخلاص، فإن أمره إلى الله عز وجل؛ إن شاء غفر عنه وأدخله الجنة يوم القيامة سالما غانما، غير مبتلى بالنار، ولا معاقب على مرتكبه من الذنوب واكتسبه ثم استصحبه إلى يوم القيامة من الآثام والأوزار. وإن شاء عذبه مدة بعذاب النار، وإن عذبه لم يخلده فيها؛ بل أعتقه وأخرجه منها إلى نعيم دار القرار. هذه المسألة الآن هي فيها معنى مسألتين، أو هذه المسألة عبارة عن مسألتين كبيرتين؛ المسألة الأولى: أنه لا يكفر أحد بذنب ما لم يستحله، لا يكفر أحد بذنب؛ أي هذا الذنب لا يكون كفرا ولا شركا، فهو لا يكفر ما لم يستحله، مهما كبر ذلك الذنب وعظم، ما لم يكن شركا فهو لا يكفر به. وهذا مذهب أهل السنة جميعا؛ وقد ذكر جماعة من العلماء من أهل السنة على ذلك: أن العبد لا يكفر بذنب مهما عظم هذا الذنب، ما لم يكن شركا بالله وكفرا به سبحانه وتعالى. فإذا لم يكن شركا أو كفرا، فهو لا يخرج به من الإسلام؛ لقول الله عز وجل: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾. هذا نص صريح في هذه المسألة: أن الإنسان لا يكفر إلا بالشرك أو بكفر أو بالنفاق، وأما غيرها من الذنوب، فإنه لا يكفر.