شرح لمعة الاعتقاد 60

الدرس في شرح لمعة الاعتقاد 60، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مفهوم الشفاعة وشروطها

تنقسم الشفاعة إلى شفاعة مثبتة وشفاعة منفية، وتتطلب الشفاعة المثبتة خمسة شروط. إذا توفرت هذه الشروط كانت الشفاعة مثبتة، وإلا كانت منفية.

أنواع الشفاعة في الإسلام ويوم القيامة

الشفاعة المثبتة أنواع تشمل الشفاعة العامة والخاصة بالنبي عليه الصلاة والسلام، وتكون في أمور مثل إخراج المستحقين للنار أو إخراج من في النار إلى الجنة. الشفاعة لا تكون إلا لله عز وجل.

مكانة النبي في الشفاعة يوم القيامة

النبي صلى الله عليه وسلم يرجو أن يكون هو العبد الذي يناله شرف الوسيلة يوم القيامة، والوسيلة منزلة عظيمة عند الله عز وجل.

  • 13 جمادى الآخرة 1445هـ - 25/12/2023مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد، ذكرنا في الدرس الذي مضى الشفاعة، والشفاعة تنقسم إلى قسمين، بما جاءت فيه الآيات: شفاعة مثبتة، وشفاعة منفية. شفاعة أثبتها الله عز وجل، وشفاعة نفاها. فالشفاعة المثبتة هي التي اجتمعت على خمسة شروط، هذه الشفاعة اجتمعت على خمسة شروط، وهي: إسلام الشافع، أو أقصد إسلام المشفوع له، لابد أن يكون مسلمًا موحدًا، كما جاء في حديث أبي هريرة، لما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من حق الناس بشفاعتك يا رسول الله؟ قال: لقد ظننت أنه لا يسألني عن هذا إلا أنت يا أبا هريرة، لحرصك على العلم». ثم قال صلى الله عليه وسلم: «أحق الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال: لا إله إلا الله، مخلصًا بها قلبه». حق الناس بشفاعة يوم القيامة من قال: لا إله إلا الله، مخلصًا من قلبه. فالكفار ليس لهم شفاعة، فهذا لابد أن يكون المشفوع عنه مسلمًا. والمراد بالشفاعة هي الوساطة، المراد بالشفاعة هو الوساطة، معنى توسط أحد عند الله عز وجل لأجل أن يشفع، لأن الشفاعة لله، ﴿قل لله الشفاعة جميعًا﴾، له ملك السماوات والأرض، فلهذا فالشفاعة المثبتة التي تتوفر فيها الشروط: أولًا إسلام المشفوع، والثاني الرضا عن الشافع، وأيضًا الرضا عن المشفوع، والإذن للشافع، والإذن للمشفوع، فلا يشفعون إلا لمن ارتضى، لمن رضي الله عز وجل شفاعته، ولمن رضي الله عز وجل أن يشفع له، ولا يشفعون إلا بإذنه، إلا بإذن الله عز وجل. فلهذا لابد من رضا الله عن الشافع والمشفوع، وإذنه للشافع، فإذا توفرت هذه الشروط كانت هذه الشفاعة شفاعة مثبتة. وإذا انتفى شيء من هذه الشروط كانت هذه الشفاعة شفاعة منفية، شفاعة منفية، معنى لا تصح أو لا تكون هذه الشفاعة إذا تخلف شيء من هذه الشروط. ولهذا نقول: الشفاعة المنفية على نوعين: الشفاعة التي تخلف فيها شرط من هذه الشروط، وأيضًا الشفاعة الأخرى هي التي يطلبها المشركون من آلهتهم، التي يطلبها المشركون من آلهتهم، أيضًا الله عز وجل نفاها في القرآن، وكما ذكر ربنا جل وعلا عن هؤلاء المشركين أنهم يقولون: هؤلاء شفعاؤنا عند الله، ﴿قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض﴾، ظاهر من القول. فهؤلاء يأتون بأشياء من عندهم، من الذي قال لهم أن هؤلاء شفعاء وأنهم يشفعون لهم يوم القيامة؟ فلهذا الله عز وجل نفى أن يكون لهم شفعاء يوم القيامة. وأيضًا قال الله عز وجل: ﴿وما أغنت عنهم آلهتهم التي يدعون من دون الله من شيء لما جاء أمر ربك وما زادوهم غير تتبيب﴾، فهؤلاء لا ينفعونهم ولا يشفعون لهم. فالشفاعة المنفية هي الشفاعة التي تفتقد الشروط، وكذلك الشفاعة التي يطلبها المشركون من آلهتهم. وأما الشفاعة المثبتة فهي أنواع: شفاعة عامة، والشفاعة خاصة بالنبي عليه الصلاة والسلام. شفاعة عامة تكون فيها شفاعات عظيمة للملائكة أو للصالحين أو للأنبياء وغيرهم، لكن هناك شفاعات خاصة بالنبي عليه الصلاة والسلام خصها الله عز وجل بها. فالشفاعات العامة مثل الشفاعة في إخراج أو في عدم دخول من استحق النار أن لا يدخلها، هذه تكون فيها الشفاعة. فلهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الشهيد يشفع في سبعين من أهله». يشفع لهم أن يدخلون الجنة حتى ولو استحقوا النار، يشفع لسبعين من أهله يدخلهم الجنة لأنهم لا يدخلون النار. وهناك شفاعة في إخراج من في النار أن يخرج إلى الجنة، كما جاء في الحديث الذي جاء في الصحيحين أن أهل الجنة يقولون لربهم جل وعلا: «يا رب هؤلاء كانوا معنا يصلون معنا يصومون معنا، فأخرجهم من النار». فيقول الله عز وجل: «اذهبوا فمن وجدتم فيه دينارًا من إيمان فأخرجوه»، ثم هكذا إلى أن قال لهم: «من وجدتم فيه خردلة من إيمان فأخرجوه». فيخرجونهم من النار وقد امتحشوا. ثم يقول الله عز وجل: «قد شفعت الأنبياء وشفع الصالحون وشفع الشهداء، فما بقيت إلا شفاعة أرحم الراحمين». فيأخذ الله عز وجل قبضة من النار فيخرج أناسًا لم يعملوا خيرًا قط، أي لم يعرفوا بالخير ولم يشتهروا بالخير، عرفوا بالشر، فيخرجهم الله عز وجل بشفاعته سبحانه وتعالى. وأيضًا هناك شفاعة لأهل الجنة في رفع الدرجات، فهذه الشفاعات عامة. وهناك شفاعات خاصة بالنبي عليه الصلاة والسلام، يشفع لأهل الموقف، ويشفع العظمى، يشفع النبي صلى الله عليه وسلم لأهل الموقف ثم يتقدم، وأيضًا يشفع للناس بدخول الجنة، فلا يدخلون الجنة إلا إذا جاء النبي صلى الله عليه وسلم وفتح، فيقول الملك: «لك أمرت أن أفتح ولا أفتح لغيرك». فهذه شفاعة بدخول أهل الجنة الجنة. فيدخل النبي صلى الله عليه وسلم ومعه سبعون ألفًا من هذه الأمة يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، وأولهم هم فقراء المهاجرين، فقراء المهاجرين هم الذين أول الناس يدخلون الجنة. وأيضًا شفاعة النبي عليه الصلاة والسلام لعمه أبي طالب، فهي شفاعة خاصة، لأن الشفاعة لا تكون للكفار، لكن النبي عليه الصلاة والسلام يشفع له ليس لإخراجه من النار وإنما لتخفيف عنه العذاب. فقال: «هو في ضحضاح من نار»، قال: «ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار». قال العباس للنبي عليه الصلاة والسلام: «عمك أبو طالب كان يحوطك ويحميك، فهل تنفعه يوم القيامة؟ قال: يكون في ضحضاح من نار، يغلي به أرجله». أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار». فهذه بعض الشفاعات التي جاءت في السنة، وهذه الشفاعة المثبتة التي أثبتها الله عز وجل. وكما قلنا أن هذه الشفاعة لا تكون إلا لله، ليس يجوز لأحد أن يطلبها من غير الله، حتى ولو كان النبي عليه الصلاة والسلام، فهي لله عز وجل، ﴿قل لله الشفاعة جميعًا﴾، له ملك السماوات والأرض جل وعلا. فلهذا لا يجوز أن تطلب من النبي عليه الصلاة والسلام. ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام يقول، كما جاء في حديث جابر في البخاري: «إذا سمعت المؤذن يؤذن، فقال بعد آذانه: اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آتي محمدًا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته». قال عليه الصلاة والسلام: «حلت له شفاعتي يوم القيامة»، عن أنه بدعاء الله عز وجل. وكان أيضًا يقول في حديث عبد الله بن عمر: «وادعوا لي الوسيلة، فإنها منزلة لا ينبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا العبد». منزلة عظيمة يعطيها الله عز وجل لعبد واحد من عباده، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «وأرجو أن أكون أنا». هذا ما يذكر في الشفاعة، إن شاء الله تعالى. نكتفي بهذا، والله تعالى شكرًا للمشاهدة.