شرح القواعد المثلى  22

شرح القواعد المثلى 22

الدرس في شرح القواعد المثلى 22، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

القاعدة الأولى: أدلة الأسماء والصفات توقيفية

يقرر الشيخ أن أسماء الله وصفاته لا تثبت إلا بالكتاب والسنة دون عقل أو قياس، لأن بابها خبر لا حكم. ويبين أن النفي الشرعي يستلزم إثبات كمال ضده، وما لم يرد فيه نص يُوقف في لفظه ويُفصل في معناه.

منهج إثبات الأسماء والصفات الواردة وحكم الألفاظ غير الموقوفة

يجب إثبات ما ورد من أسماء وصفات في الوحي، ونفي ما نُفي مع إثبات كمال ضده، والتوقف في اللفظ غير الوارد إلا إذا تضمن نقصاً محضاً. وتستعرض طرق إثبات الصفات الثلاث: التصريح، والتضمن بالاسم، والدلالة بالفعل مع أمثلة عملية.

تقسيم الإرادة الإلهية وبيان معنى الجهة والعلو

تقسم الإرادة إلى كونية شاملة لكل واقع، وشرعية محبة للطاعات، ويثبت صفات الرضا والمحبة والغضب والكراهة كصفات فعلية ثابتة. ثم يفصل في لفظ الجهة غير الوارد، مبيناً أن معناه الصحيح علو الله على خلقه دون إحاطة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، قال الشيخ العلامة محمد صالح العثيمين عليه رحمة الله في كتابه "القواعد المثلى": قال: "الفصل الثالث: قواعد في أدلة الأسماء والصفات". قواعد... أو قواعد... من لك يا أبا طاهر؟ قواعد ممنوع من الصرف، ممنوع من الصرف، صح، على وزن مفاعيل؟ أحسنت. وما أضيفت... فتقرر: قواعد في أدلة الأسماء والصفات. هكذا يا إخوانا، مسامح، تقرر: قواعد في أدلة الأسماء والصفات. أحسنت. المؤلف رحمه الله، من حسن ترتيبه، ذكر أولاً قواعد تتعلق بالأسماء في الفصل الأول، والفصل الثاني ذكر قواعد تتعلق بالصفات، وانتهينا منها. الفصل الثالث: في أدلة الأسماء والصفات، يعني: كيف تستدل، سواء كان في إثبات هذه الأسماء والصفات، أو كذلك في طريقة الاستدلال ونحو ذلك مما سيأتي معنا من قواعد. وهذا من حسن ترتيبه رحمه الله، فهذه التقسيمات تقرّب للطالب، تقرّب للطالب فهم العلم. أيهما أفضل: أن يسرد القواعد سرداً، أو يرتبها ترتيبا؟ لا شك أنه يرتبها. بماذا يرتبها؟ يرتبها ترتيبا. قال: "القاعدة الأولى: الأدلة التي تثبت بها أسماء الله تعالى وصفاته هي كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فلا تثبت أسماء الله وصفاته بغيرهما". هذه أول قاعدة، وهي قاعدة مهمة جداً: أن أسماء الله وصفاته لا تؤخذ إلا من الكتاب والسنة. فخرج بهذا إجماع السلف، أو القياس. مع أن إجماع السلف لا يمكن أن يكون مبنياً إلا على الكتاب والسنة، لكن المراد هنا: يعني إجماع السلف فيما اجتهدوا فيه، فيما اجتهدوا فيه. وكذلك القياس: ما يدخل فيه الأسماء والصفات، لا يدخل في الأسماء والصفات. فالأسماء والصفات لا تؤخذ إلا من الكتاب والسنة، إلا من الكتاب والسنة. وعّل في الشرح، قال المؤلف: لأن العلم بالأسماء والصفات من باب العلم بالخبر، يعني: بالأدلة، وليست هي أحكاماً يدخل فيها القياس. فمثلاً: باب الطهارة، باب الصلاة، قد يدخل فيها القياس لأنها أحكام. أما الأسماء والصفات فهي خبر عن الله عز وجل، عن أسماء وصفات، فالخبر لا يؤخذ إلا من الكتاب والسنة، ولا يدخل فيه الاجتهاد، ولا يدخل فيه الاجتهاد. إلا قول الصحابي إذا كان له حكم الرفع، فيقول العلماء: يؤخذ به، لأنه لا يمكن للرأي فيه مجال، ليس للرأي فيه مجال. استدلوا على ذلك بقول ابن عباس رضي الله عنهما عن الكرسي: أنه موضع قدمي الرب. فأخذ السلف بقول ابن عباس، قالوا: لأن هذا لا يمكن أن يؤخذ بالاجتهاد من ابن عباس في أمر لا مجال للاجتهاد فيه. أما غير ذلك من الرأي أو الاجتهاد أو القياس أو نحو ذلك، فلا يدخل هذا في باب الأسماء، يعني: في إثباتها. وهذا فيه رد على أهل الفلسفة والكلام الذين ربما أثبتوا بعض الأسماء بالعقل. فلا تثبت الأسماء بالعقل، وإنما تثبت بأدلة الكتاب والسنة. هذه قاعدة مهمة جداً. قال المؤلف رحمه الله: "على هذا، فما ورد إثباته لله تعالى من ذلك في الكتاب والسنة وجب إثباته، وما ورد نفيه فيهما وجب نفيه". لكن هنا يقيد في قوله: "وما ورد نفيه فيهما"، لا، التقييد سيأتي. قال: "وما ورد نفيه فيهما وجب نفيه، مع إثبات كمال ضده". وهذا مر، ما معنى "كمال ضده"؟ فلو أثبت... فلو نفيت عن الله عز وجل الظلم، وهذا ما نفاه الله عن نفسه، تثبت لله عز وجل كمال عدله. واضح هذا الآن؟ وإن نفيت عن الله عز وجل السنة والنوم، تثبت له كمال قيوميته سبحانه وتعالى. وهكذا. قال: "وما لم يرد إثباته ولا نفيه فيهما وجب التوقف في لفظه، فلا يثبت ولا ينفى لعدم ورود الإثبات والنفي فيه. وأما معناه فيفصل فيه: فإن أريد به حق يليق بالله تعالى فهو مقبول، وإن أريد به معنى لا يليق بالله عز وجل وجب رده". طيب، نبدأ من أول هذه العبارة. قالوا: "على هذا، فما ورد إثبات الله تعالى من ذلك الكتاب والسنة وجب إثباته". كل ما أثبت من أسماء وصفات من الكتاب والسنة يجب على المؤمن إثباته. "وما ورد نفيه فيهما وجب نفيه، مع إثبات ضده"، كما تقدم، معناه: إثبات كمال ضده. قالوا: "وما لم يرد إثباته ولا نفيه"، هنا يريد أن ينبه على هذا: ما لم يرد إثباته ولا نفيه فيهما، وجب التوقف في لفظه. لكن متى هذا التوقف؟ قصوراً في النفي، إذا لم يكن فيه نقص محض. أما إذا فيه نقص محض، وجب نفيه. واضح، وجب نفيه. فافهم هذا الآن. لكن لفظ "ورد" وليس فيه نقص محض، ولم يرد في الكتاب والسنة، ولم يرد في الكتاب والسنة، فهنا يقول: ماذا؟ وجب التوقف في لفظه. يعني: لا نثبت اللفظ. فمثلاً: ما يقوله بعض الفلاسفة في الكلام على مسألة الجسم، هل الله عز وجل جسم أو ليس بجسم؟ فنقول: هذا اللفظ، هل ثبت في الكتاب والسنة لفظ "الجسم"؟ ما ثبت في الكتاب والسنة. الوجه لا، الوجه ثبت، ويبقى وجه ربك... كما لك يا آدم... لا، لقد دمت... جسم... ها؟ الوجه كيف؟ الوجه ما يسمى... وجسم... هذا في المعنى... اتبه... نحن الآن نتكلم على ماذا؟ نتكلم على اللفظ. لفظة "الجسم"، هل ثبتت في الكتاب والسنة؟ ما ثبتت. إذا ننفي هذا اللفظ، نقول: ما نصف الله عز وجل بأنه جسم. فانتهى بالآن. هذا في اللفظ. لكن في المعنى نستفصل. في المعنى ماذا نستفصل؟ فإذا أراد القائل بالجسم ما ثبت من صفات لله عز وجل، كالوجه واليدين والرجلين والقدم ونحو ذلك، فنقول له: نعم، هذا معنى حق. واضح. وإن أراد بتفصيله معنى باطلاً، كأن يقول: الجسم هو مثل الإنسان، أو يمثل بمخلوق من المخلوقات، فنقول له: هذا باطل. فهمتم هذا الآن؟ فيستفصل في هذا في المعنى، أما اللفظ فينكر مباشرة، ينفى مباشرة، ويقال له: أي لفظ ما ثبت في الكتاب ولا في السنة، لا نثبته لله عز وجل إثبات لفظ. أما المعنى فنستفصل. وهو سيمثل المعلف فيما سيأتي بالجهة، سيأتي كلامه. فهذا معنى قوله: "وجب التوقف في لفظه، فلا يثبت ولا ينفى". لا يقال بإثبات ولا بنفي، وإنما يتوقف فيه لأنه ما ورد، لأنه ما ورد. قال: "لعدم ورود الإثبات والنفي فيه. وأما معناه فيفصل فيه: فإن أريد به حق يليق بالله تعالى فهو مقبول". واضح. فمثلاً: الجسم، لو قال: أريد بالجسم ما جاء في الكتاب والسنة من بعض الصفات الذاتية، تمام، مثل الوجه واليدين، وأريد إثباتها كما يليق بجلال عز وجل، لا أشبه فيها، فنقول له: هذا معنى صحيح، لكن لا تثبت اللفظ. واضح. وإن قال: لا، أريد بالجسم أن له وجهاً كوجه المخلوق، والعياذ بالله، أو يمثل صفات الخالق بالمخلوق، فيقال له: هذا معنى باطل، يرد عليك. واضح هذا الآن. طيب، قال: "فمما ورد إثباته لله تعالى: كل صفة دل عليها اسم من أسماء الله تعالى دلالة مطابقة، أو تضمن، أو التزام". وهذا كما مر معنا في قواعد الصفات. واضح أن الصفة تثبت، وكذلك الأسماء تثبت بالدلالات الثلاث: دلالة مطابقة، أو تضمن، أو التزام. وعرفنا معناها. قال: "ومنها: كل صفة دل عليها فعل من أفعاله، كالاستواء على العرش". وهذا مر معنا أن صفات الله تثبت بثلاث طرق. ما هي؟ من استحضر: صفات الله تثبت بثلاث طرق. أولاً: التصريح، مثل العزة. طيب. والثاني: تضمن بالاسم، لأن كل اسم يتضمن صفة. الثالث: الفعل. أحسنت. يعني: ما دل عليها الفعل. فأي صفة ثبتت بإحدى هذه الطرق الثلاث فنثبتها للعزيز، كما مر معنا في قواعد الصفات. قال: "ومنها: كل صفة دل عليها فعل من أفعالك، الاستواء على العرش، والنزول إلى السماء الدنيا، والمجيء، والفصل بين عباده يوم القيامة، ونحو ذلك من أفعاله التي لا تحصى أنواعها، فضلاً عن أفرادها، ويفعل الله ما يشاء". وقوله: "لا تحصى أنواعها"، يعني: أنواع فعل الله عز وجل، طيب، فهي أنواع كثيرة. وأما أفرادها فتفصيل، تفصيل هذه الأفعال. قال: "ومنها: يعني من تلك الصفات التي وردت في الكتاب والسنة ويجب إثباتها: الوجه، والعينان، واليدين، ونحوهما". وهذا كما تقدم معنا، ثبت بالنص، تمام، ثبت بالنص الصريح. قال: "ومنها: يعني من هذه الصفات: الكلام، والمشية، والإرادة بقسميها: الكوني والشرعي. فالكونية بمعنى المشيئة، والشرعية بمعنى المحبة". يعني: من تلك الصفات صفة الكلام، وصفة المشية، والإرادة بقسميها، يعني: كذلك تثبت لله عز وجل الإرادة، والإرادة تنقسم إلى قسمين: إرادة كونية، وإرادة شرعية. وما الفرق بينهما؟ الإرادة الكونية بمعنى المشيئة، يعني: ما أراده الله عز وجل كوناً، سواء كان مما يحبه أو مما لا يحبه. فما وقع في كونه، فالسمى إرادة... كونية. فقد يحبه وقد لا يحبه. فالكفر وقع، والشرك وقع، فهذا من إرادة... الكونية. طيب. كما أن الإيمان وقع، وكذلك الطاعة وقعت، فهذا من الإرادة كذلك الكونية. الشرعية كما سيأتي معنا، واضح. وأما الإرادة الشرعية فهي... هي الإرادة التي يحبها الله سبحانه وتعالى، كالإيمان والطاعة والعلم ونحو ذلك. وهذا قد تقع وقد لا تقع، قد تقع وقد لا تقع. طيب. فهي كما قال: بمعنى المحبة. الشرعية بمعنى المحبة، يعني: ما يحبه الله. والكونية بمعنى المشيئة، لأن الذي يشاؤه الله عز وجل يقع. صح، يقع، سواء كان يحبه أو لا يحبه. فكل ذلك من صفاته سبحانه وتعالى. قال: "ومنها: الرضا، والمحبة، والغضب، والكراهة، ونحوها". وهذه من الصفات الفعلية. طيب. فكل ذلك نثبته لله، لماذا؟ لأنه ثبت في الكتاب والسنة. واضح، لأنه ثبت في الكتاب والسنة. قال: "ومما لم يرد إثبات ولا نفيه: لفظ الجهة". هذا ما يقوله بعض الفلاسفة، يقولون: هل نثبت لله الجهة أو لا نثبتها؟ فالجواب على القاعدة المتقدمة. فلو سأل سائل: هل نثبت لله تعالى جهة؟ قلنا له: لفظ الجهة لم يرد في الكتاب والسنة إثباتاً ولا نفياً، ولا يغني عنه ما ثبت فيهما من أن الله تعالى في السماء. يعني: أن ما جاء لفظ أنه في جهة، إنما جاء أنه في السماء. فهذا لا يغني عنه. واضح هذا الآن. فإذن: لا نثبت لفظ الجهة ولا ننفيه، لأنه ما ورد، لا في الكتاب ولا في السنة. هذا من حيث... من حيث اللفظ. تمام، هذا من حيث اللفظ. قال: "وأما معناه، فإما أن يراد به: جهة سفل، أو جهة علو تحيط بالله، أو جهة علو لا تحيط به". انتبه: يعني المعنى، معنى الجهة يحتمل ثلاثة احتمالات: الجهة بمعنى جهة السفل، والجهة بمعنى جهة علو تحيط بالله، يعني: أن هناك من مخلوقاته من يحيط به، واضح. وجهة علو لا تحيط به، يعني: ليس فوقه شيء، واضح، ولا يحيط به شيء. فأي المعاني الثلاثة هذه صحيح؟ الثالث. تمام. الثالث هو المعنى الصحيح: أن إذا قال القائل: أريد بالجهة العلو، جهة العلو التي لا تحيط به، يعني: لا يحيط به شيء، فإن أراد ذلك فهو بمعنى العلو، فالمعنى... صحيح. فنقول: نعم، هذا الذي أردته صحيح المعنى، لكن اللفظ لا تثبته ولا تنفيه. ومثله الجسم كما تقدم. فافهم هذا الآن. فلذلك قال: "فالأول باطل، يعني: من فسر الجهة أن يراد به جهة سفل، لمنافاته لعلو الله الثابت بالكتاب والسنة والعقل والفطرة والإجماع". فالله عز وجل في العلو سبحانه وتعالى: {الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ}، {أَمِنْ مَّن فِي السَّمَاءِ}، أي: في العلو. "والثاني باطل أيضاً، يعني: جهة علو تحيط بالله، هذا أيضاً باطل". قال: "والثاني باطل أيضاً لأن الله تعالى أعظم من أن يحيط به شيء من مخلوقاته، فلا يحيط به شيء من مخلوقاته". فقوله: "جهة علو تحيط بالله"، هذا لا يجوز. "وهذا الآن قال: والثالث حق، لأن الله تعالى العلي فوق خلقه، ولا يحط به شيء من مخلوقاته". يعني: جهة علو لا تحيط به، هذا هو الحق. واضح هذا الآن. فيستفصل بهذا التفصيل. وهذه القاعدة طال فيها ودلل لها، فلعلنا اليوم نكتفي بهذا، ونكمل بقيتها إن شاء الله تعالى في درس قادم. إخواننا أهل العلم يذكرون... يعني: استوى على عرشه. الشيخ العثيمين يذكر هذا بذاته، لكن كأنه في آخر الكتاب... هذا تراجع عن ذلك في آخر الكتاب، تراجع عن هذه اللفظة. طيب، يعني: المعية، هذه المعية حقاً، لكنها معية تليق بالله تعالى، ولا تشبه معية... كأنه تراجع عنها الشيخ العثيمين. لكن هل ثبت الذات... يعني: في القرآن والسنة... بطاقة... هل تغلب ذات من معية اللفظة؟ عدودة مميزة؟ أعقام داتة هل؟ أبودة؟ أعني؟ أعني؟ أعني؟ أعني؟ اشتركوا في القناة