الدرس في شرح عقيدة السلف للإمام الصابوني 31، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
الإيمان هو قول وعمل ومعرفة بالقلب، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، وهذا مذهب أهل السنة. أهل السنة يعتقدون أن الإيمان يتجزأ ويمكن أن يتعايش مع بعض شعب الكفر في نفس الشخص.
الإيمان يزيد وينقص، يزيد بالطاعات مثل ذكر الله وحمده وسبحه، وينقص بالغفلة والتقصير. جاءت أقوال السلف بذلك، ومنهم عمرو بن دينار التابعي.
مذهب السلف هو أن الإيمان قول وعمل، يشمل قول القلب واللسان وعمل القلب والجوارح. البخاري أشار إلى اتفاق العلماء الذين كتب عنهم على هذا التعريف، وهو ما يميز معتقد أهل الحديث.
بسم الله الرحمن الرحيم. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ثم بعد، قال الإمام أبو عثمان الصابوني رحمه الله: الإيمان قول وعمل، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية. قال: ومذهب أهل الحديث أن الإيمان قول وعمل ومعرفة بالقلب، قول القلب واللسان، وعمل القلب واللسان والجوارح، ومعرفة القلب، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية. فهذا مذهب أهل السنة، أن الإيمان اعتقاد بالقلب، وقول باللسان، وعمل بالجوارح والأركان، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية. فمن قال هذا فهو من أهل السنة. واعتقد لأن ليس هناك أحد من الفرق يقول أن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية إلا أهل السنة. كل الفرق قد اتفقت على أن الإيمان واحد لا يتجزأ. أن الإيمان واحد لا يتجزأ، فلهذا فهم يخالفون أهل السنة، سواء كان المرجئة أو الخوارج، المرجئة من طرف، والخوارج والمعتزلة من طرف آخر، فكلهم يقولون أن الإيمان لا يتجزأ. وأهل السنة يقولون أن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، أي أنه يتجزأ. ممكن يكون عند الإنسان إيمان وعنده بعض شعب الكفر. «اثنتان من أمتي هما بهما كفر: الطعن في الأنساب، والفقر في الأحساب». «أربع من أمتي من أمر الجاهلية»، وهكذا، فقد يكون فيه شعب الكفر، لكنه على الإيمان. وكذلك قد يكون إيمانه زائدًا وكاملًا، وقد يكون ناقص الإيمان حتى إلى آخره. فإذا انتهى الإيمان يعتبر كافرًا، وينتفي الإيمان إذا أتى بناقضه، إذا أتى بناقض الإيمان فهو كافر. قال رحمه الله: قال محمد بن علي بن الحسن بن شقيق: سألت أبا عبد الله أحمد بن حنبل رحمه الله عن الإيمان في معنى الزيادة والنقصان، فقال: حدثنا الحسن بن موسى الأشيب، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن ابن دينار البصري، قال: حدثنا أبو جعفر الخطمي، عن نبيه، عن جده عمير بن حبيب -وهو صحابي- قال: الإيمان يزيد وينقص، فقيل: وما زيادته وما نقصانه؟ قال: إذا ذكرنا الله فحمدناه وسبحناه فتلك زيادته، وإذا غفلنا وضيعناه ونسينا فذلك نقصانه. وهذا الحديث إسناده لا يصح، وفيه أبو جعفر الخطمي، وهو يزيد بن عمير بن حبيب مجهول. إلا أنه على الشهرة، فهو مذكور هنا، الإمام محمد على الشهرة، على أنه اشتهر بهذا الحديث، جعفر الخطمي عن نبيه عن جده عمير بن حبيب. وهذا الصحابي هو الذي جاء عنه هذا، هو أول من تكلم بهذا. لكن كما قلنا، الحديث فيه جهالة، ابنه هو يزيد بن عمير. وقد جاء عن السلف، عن كثير من السلف رحمهم الله، الذكر بالزيادة، ومنهم عمرو بن دينار، وهو من التابعين. وجاء أيضًا كذلك عن الزهري، وعن قتادة، وعن جماعة من السلف من التابعين. ولم يأتِ عن أحد من الصحابة إلا عمير بن حبيب، لكن كما قلنا الإسناد إليه فيه ضعف. إلا أنه قد جاء عن جماعة أيضًا من أتباع التابعين، كما سيأتي إن شاء الله، سفيان الثوري، وهشام بن حسان، وغيرهم. وقد اشتهر هذا المذهب عند السلف، ولم يأتِ خلافه، ولم يعرف العلماء خلافه، إلا ما جاء عن جهم بن صفوان، أنه قال: الإيمان من عرف ربه فقد آمن. قال: من عرف ربه فقد آمن. وإلا لم يأتِ عن أحد من السلف غير ما ذكر هنا المؤلف، أن الإيمان قول وعمل، قول القلب واللسان، وعمل القلب والجوارح. ليس هناك فرق بين من يقول: الإيمان اعتقاد وقول وعمل، وبين من يقول: قول وعمل. هذا ليس هناك فرق. لكن الفرق بين من يقول: الإيمان اعتقاد وقول -هذا قول المرجئة- معنا ما يدخلون العمل في مسمى الإيمان. وأما من يقول: الإيمان قول وعمل، فهذا قول السلف. ولهذا يقول الإمام البخاري رحمه الله: كتبت عن مئتي رجل أو كذا أو نيفًا ومئتي رجل، كلهم يقول: أن الإيمان قول وعمل. البخاري يقول: أنه ما كتب عن أحد لا يقول بهذا القول، أن كل الذين كتب عنهم الحديث، والذين ذكرهم في صحيحه، كلهم يقولون أن الإيمان قول وعمل، قول القلب واللسان، وعمل القلب والجوارح. فهذا خلاص ما يذكر. إن شاء الله نكمل في الدرس اللاحق. والله تعالى أعلم.