كتاب النكاح 31

كتاب النكاح 31

الدرس في كتاب النكاح 31، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

آداب الجماع: التسمية والدعاء المأثور، وكراهة كثرة الكلام والنزع قبل فراغ الزوجة والوطء بمرأى الغير

يستحب قول «بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا» عند إرادة الجماع لحفظ الولد من ضرر الشيطان. ويكره الإكثار من الكلام أثناء الجماع، والنزع قبل قضاء شهوة الزوجة، والوطء بمرأى أحدٍ لكشف العورات وإثارة الفتنة.

أحكام الجماع والسكنى بين الزوجات وحق الزوج في منع الخروج

يحرم الجماع بمرأى من يدركه كما يحرم الإفصاح عن تفاصيل العلاقة الزوجية. ويجب عدم جمع الزوجتين في مسكن واحد أو حجرة واحدة إلا برضاهما، وللزوج منع الزوجة من الخروج بشرط عدم ضررها بذلك.

حقوق الزوج في منع الزوجة من الخروج والعمل والإرضاع

يبيّن المقطع أحكام منع الزوجة من الخروج إذا ترتب عليه ضرر، ويجوز للزوج منعها من العمل أو إجارة نفسها إلا بإذنه. كما أن إرضاع ولدها من غيرها أو بلبن زوج ثانٍ مشروط بإذن الزوج ما لم يكن هناك ضرورة أو ضرر على الطفل.

اشتراط المرأة قبل الزواج على رضاعة ولدها وحضانته

يتناول المقطع حق المرأة في الاشتراط قبل الزواج على أن ترضع ولدها وأن يبقى معها. ويبين أن هذا الشرط صحيح شرعاً ويختتم بالتأكيد على كفاية هذا القدر من البيان.

  • 18 جمادى الآخرة 1447هـ - 08/12/2025مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: "وتسن التسمية عند الوطء، وقول الوارد". تسمية: إذا قيل "تسمية" فهي اسم الله، أي تقول: "بسم الله". وإذا قيل "بسملة" فهي يزاد فيها "الرحمن الرحيم"، وهذا المشهور عند أهل العلم. فهنا قال: "تسن التسمية"، بمعنى يقول: "بسم الله"، لأنه جاء في الوارد، أو في الرواية في الصحيحين، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله قال: بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا، فإنه إن قدر بينهما ولد لم يضره الشيطان أبداً، لم يضره الشيطان أبداً». قيل: أنه في الغواية، وقيل: أنه لم يضره ضرراً بدنياً. معنى: عندما يطعنه، في خاصرة الشيطان يطعن في خاصرة. لكن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستثنِ أحداً إلا عيسى وأمه، من طعن الشيطان. فيقال: أن هذا السبب... معنى يثبتنا أنه لا يضره، لا يغويه، بمعنى يكون على خير، هذا الولد، أو سواء كان ذكراً أو أنثى، يكون على خير، ولا يغويه الشيطان ويضله ضلالاً بعيداً. فكما قال شيخنا: والتأبيد يدل على أن ذلك مستمر. ولكن الجواب عن هذا الإشكال: أن هذا سبب، والأسباب قد تتخلف بوجود موانع، قد تتخلف بوجود موانع، أنه قد تكون هناك موانع تمنع من تحصيل هذا الحاصل الذي تسبب فيه هذا الأب. وهذا التسمية مختص بوقت الجماع، أنه إذا جامع... لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله. ذكر العلماء أن هذا في الجماع، إذا أراد أن يجامع. وأما المقدمات التي معناها تكون قبل الجماع مثلاً، لا تدخل في هذا. إذا أراد أن يجامع يأتي بهذا الدعاء. وقال: "وقول الوارد". الوارد: هذا هو الذي ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم: «بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا، فإنه إن قدر بينهما ولد لم يضره الشيطان». وقال: "ويكره كثرة الكلام" عند الجماع. يقول: يكره كثرة الكلام، أن إذا كان الإنسان يجامع لا يكثر الكلام. ممكن يتكلم لكن لا يكثر. لكن الحديث الذي استدل به لا يصح: «لا تكثر الكلام عند مجامعة النساء، فمنه يكون الخرس والفأفأ». وهذا لا يصح، فلذا فالكلام مباح، الكلام مباح. وقال: "والنزع قبل فراغها". أي: يكره النزع قبل فراغها، أي قبل فراغ المرأة. وجاء حديث في هذا لكنه أيضاً فيه ضعف: «إذا قضى أحدكم حاجته فلا يعجلها حتى تقضي حاجتها». وهنا النزع: معنى أن ينهي الإنسان جماعه، معنى: إذا أراد أن يخرج ذكره من فرج امرأة، فلا يخرجه قبل أن تنزل أو أن تقضي شهوتها. وهذا من باب المعاشرة بالمعروف، فيدخل في المعاشرة بالمعروف، فلذا ينتظرها حتى تنتهي. أيضاً كذلك. وقال: "والوطء بمرأى أحد". أي: يكره أيضاً الوطء بمرأى أحد. وهذا غير صحيح، أي: هل يكره أن الإنسان يقضي حاجته أو يطأ زوجته بمرأى أحد؟ قبل هذا يحرم، خاصة إذا كان فيه تكشيف للعورات. لا يجوز مثلاً حتى ولو كان الرجل له امرأتان، مثل ما يفعل بعض الجهلة، يأتي بالنساء معاً ويجامع إحداهما والأخرى تراه. فهذا لا يجوز، هذا لا يجوز، لأنها لا يجوز لها أن ترى عورة أختها، وخاصة مع الجماع. فحتى لو كان مثلاً ملتحفاً بشيء، متغطياً بشيء وكذا، فهذا أيضاً داعية إلى الشهوة. فلذا: لو قال يحرم، فأفضل. يحرم الوطء بمرأى أحد، إلا إذا كان طفلاً صغيراً لا يدرك مثل هذه الأمور، معناها لا يدرك. إذا كان طفلاً رضيعاً لا زال في الأشهر الأولى، أو في سنة، أو حتى سنتين، ممكن إذا كان لا يدرك هذه الأشياء، ولا تكون في مخيلته. أما مثلاً ثلاث سنوات وما فوق، فغالباً يدرك مثل هذه الأشياء. وقال: "والتحدث به". أيضاً: هذا الاقتصار على الكراهة ليس صحيحاً، وصواب أن التحدث به محرم. وقد جاء في الحديث الذي أخرجه الإمام مسلم، وإن كان أيضاً في سنده علل، لكن له شواهد تدل عليه: «إن من شر الناس منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى المرأة وتفضي إليه، ثم يصبح يتحدث بما جرى بينهما». فهذا لا يجوز أن يتحدث أنه فعل مع امرأته كذا وكذا، ولو كان هذا الكلام لامرأته الأخرى مثلاً، فلا يجوز أن يتحدث بمثل هذه الأمور. وكذلك المرأة لا يجوز لها أن تتحدث بهذه الأمور. فقال الله عز وجل: ﴿فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾، بما حفظ الله، بمعنى: تحفظ هذه الأمور التي تتغيب عن الناس، فلا تأتي وتتحدث بها ما من ناس، أو ما من نساء. وهذه المسألة في الجماع، في مسألة الجماع مثلاً: كيف جامع، كيف فعل، هذا الأصل أنه لا يخرج ولا يتحدث به. وقال: "ويحرم جمع زوجتيه في مسكن واحد بغير رضاهما". أي: هنا ذكر أنه يحرم، ولو جعل يحرم قبل هذا لكان أولى، الأمور التي سبقت أيضاً تحرم. وهنا ذكر أنه لا يجعل زوجتيه في حجرة واحدة إلا برضاهما، وهذا لما يحدث بين الزوجات من الغيرة، وأيضاً كذلك مما قد يكون أيضاً سيحرج وقت الجماع، خاصة إذا كانت غرفة واحدة. أما إذا كان في بيت متسع وله غرف، وجعل كل امرأة في غرفة بعيدة عن الأخرى، فهذا لا بأس. فهنا تعتبر كل امرأة مستقلة بمسكنها، إلا إذا اشترطت، إذا اشترطت أن تكون لها بيتاً غير البيت الذي تكون فيه زوجته الأولى أو الثانية، إذا اشترطت قبل العقد، أو اشترط وليها، فهنا لا بد أن يفي بهذا الشرط، لا بد أن يفي بهذا الشرط، كما تقدم. وأما إذا لم تشترط، فيجوز أن يجعلها في بيت واحد، لكن ليس في غرفة واحدة، وإنما كل واحدة في غرفة، أو كل واحدة لها غرفة معينة تضع حاجتها فيها وتضع أيضاً ثيابها. فإن رضيت أن تكون في غرفة واحدة، فيجوز. لكن لا يجوز أن يجامع إحداهما والأخرى تنظر إليها، فهذا لا يجوز كما تقدم. وقال: "وله منعها من الخروج من منزله". أي: للزوج أن يمنع الزوجة من الخروج من منزله، حتى ولو لزيارة لأبويها، فيجب عليها أن تطيع، لكن بشرط أن لا تتضرر بذلك. إذا كان سيضرها ذلك، بقاؤها في البيت... بعض النساء مثلاً مثل البدويات، ما تطيق تجلس في البيت، وأنا ستنفض إذا جلست في البيت. مثل هذا لا يجوز له أن يمنعها أن تخرج، لأنها اعتادت الخروج. بل بعض النساء تجدها بسرعة تطلق، إذا كان مثلاً بعضهم يقول: أريد بدوية، وكذا، تأتي البدوية، ترى دائماً هي في البيت، ما يعجبها هذا، وهي اعتادت أنها تخرج كل يوم. أيضاً كذلك مسألة المنع، المنع من الخروج: إن كان فيه ضرر عليها، فهذا يجب عليها أن تمتنع، وأيضاً يجب عليه أن يمنعها إذا كان في خروجها ضرر، سوى كان ضرر من ناحية أنه يعتدي عليها، أو قد يعتدي عليها، أو ضرر مثلاً مثل ما يحصل كثيراً: إذا خرجت عند أمها تأتي بلون آخر، أو عند أختها، أو عند أحد من الجيران، تأتي بلون آخر، فله أن يمنعها هنا. وأما إذا كان لا ضرر عليها في خروجها، فالأولى أنه لا يمنعها، مادام أنه لا ضرر عليها، لا من ناحية أمور الشهوة وكذا، ولا من ناحية أيضاً أمور... أمور مثلاً معنى ما يكون من كلام بعض الناس، ومعنى من... من باب التخبيب. ما جاء في الحديث: «من خبب»، ليس من... من خبب امرأة على زوجها، خببها: أي أعطاها كلاماً يضر، معنى يكون فيه بينها وبين زوجها شيء من الكراهة والخصومة، أنا تكرهها في زوجها، تذكر عنه أشياء كذا وكذا، يفعل كذا ويفعل كذا، هذا تخبيب. حتى لو كانت أمها، إذا كانت أمها تخببها، أيضاً كذلك، له أن يمنعها من أمها. طيب. قال: "ويستحب إذنه أن تمرض محرمها". أي: يستحب أنه يأذن لها أن تمرض أباها، أو تمرض أمها، أو تمرض أحد إخوانها، محرمها. محرمها: لعلها تريد تحضر وفاته. وأما شهود الجنازة، فليس للنساء أن يشهدن الجنازة. ممكن أن يصلين... أنه قد جاء فيها ثم أعطيها، نهينا عن اتباع الجنائز، ولم يعزم علينا. فجاء فيه النهي، الكراهة. لكن قد يراد به الصلاة، أنه يصلون على الجنازة، أو أنها تحضر لأجل العزاء، لأجل العزاء، فهذا لا بأس. وقالوا: "له منعها من إجارة نفسها". يعني: يمنع زوجته أن تعمل، أن تعمل في شيء، أو تؤجر نفسها عند ناس تخدمهم أو كذا. فهذا أيضاً لا بد أن يكون بإذنه. فمادام أنها لو صامت لا بد أن يكون بإذنه، الصيام النفل لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه، فمن باب أولى هذه الأمور أنها تخرج بغير إذنه، أو تؤجر نفسها بغير إذنه، تذهب تعمل، تعمل، وبدون أن تكلمه، فهذا لا يجوز. لا بد أن تخرج وتعمل، وغير ذلك، تكون بإذنه، لأنه له حق أن يأتيها في أي وقت، فلذا منعت المرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه. قال: "من إجارة نفسها، ومن إرضاع ولدها من غيره إلا لضرورته". يعني: أيضاً إذا كان الولد لا تستطيع أن ترضعه، فهنا إذا أرادت أن ترضعه امرأة أخرى تستأذنه. وكذلك إذا طلقها وهي حامل مثلاً، أو طلقها وهي بعد أن ولدت، فأرادت أن ترضع ولدها، أيضاً لا ترضعه إلا بإذنه، أن تستأذنه، لأنه له هذا الحق. وأيضاً قال العلماء: أنها أيضاً له الحق أن يمنعها أن ترضع ولدها بلبن زوجها الثاني، إلا إذا كان ضرر على الطفل. فإذا كان ضرر على الطفل، فهذا لا يجوز له أن يمنعها، أنه ما وجدت من يرضعه، فلها أن ترضعه، سوى كان من لبنها أو من لبن غيرها. أيضاً كذلك إذا منعها الزوج الثاني، إذا منعها الزوج الثاني أن ترضع ولدها بلبنه، أن ترضع ولدها بلبنه، لأن لو مثلاً تزوجت... معناها: طلقها مثلاً وهي حامل، ثم ولدت، وهنا ولدها سيذهب معها إلى الزوج الثاني. لو ما رضي مثلاً الزوج الثاني أنها ترضع بلبنه، لأنها سيكون ابناً له، سيكون ابناً له إذا رضعته هذه الأم. فإذا لم يرضَ، فإنها تبحث عن من يرضعه، من يرضعه، فإن وجدت، وإلا أرضعته، أو تشترط عليه، تشترط عليه قبل الزواج أنها سترضع ولدها، وأن ولدها سيكون معها، فهنا يكون الشرط صحيح. طيب، إن شاء الله نكتفي بهذا، والله، وشكراً للمشاهدة.