شرح كتاب الخلع 1

الدرس في شرح كتاب الخلع 1، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تمهيد لدرس الخلع: حال المرأة قبل الإسلام وفي الأديان السابقة

يستهل الشيخ الدرس ببيان فضيلة طلب العلم من الشيخ عبيد، ثم ينتقل للتمهيد لباب الخلع مستعرضًا حال المرأة في الجاهلية حيث كانت تهان وتقتل. وفي النصرانية واليهودية والهندوسية احتقرت المرأة واعتبرت لعنة أو خادمة، بينما جاء الإسلام ليكرمها ويمنحها حقوقها.

حقوق الزوجين وآليات حل الخلاف الزوجي وصولاً للخلع

يستعرض المقطع الحقوق المتبادلة بين الزوجين في الإسلام، مبيناً حقوق الزوج كطاعة الزوجة وحفظ ماله وأولاده، وحقوق الزوجة كنفقة وتعليم وإحسان معاشرة. ثم يوضح الخطوات التدريجية لمعالجة نشوز الزوجة وصولاً إلى الخلع كفراق بعوض عند تعذر الإصلاح.

تعريف الخلع لغةً واصطلاحاً والتعريف الراجح عند الفقهاء

يُبيّن المقطع المعنى اللغوي للخلع بأنه النزع والإزالة والتجريد، مستشهداً بأقوال الصحابة والحديث النبوي لتأكيد هذا المعنى. ثم يعرض اختلاف المذاهب الأربعة في تعريفه الاصطلاحي، ويرجّح تعريف الحنفية بأنه إزالة ملك النكاح بعوض بلفظ المخالعة مشروطاً بصحة النكاح الأصلي.

شروط صحة الخلع: النكاح الصحيح وصيغة الفراق

يشترط لصحة الخلع وجود نكاح صحيح بين الزوجين، فإذا كان النكاح فاسدًا لا يصح الخلع. كما يجب أن يتم الفراق بلفظ الخلع أو ما في معناه كالافتداء والمفارقة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، فإن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. ثم أما بعد. طيب، أولاً يا إخوان، لا بد أن نعلم جميعًا أننا جئنا يعني للاستفادة من شيخنا الشيخ عبيد حفظه الله، يعني مثل طلاب نستفيد من شيخنا ونتعلم. لولا أن الشيخ عبد الله أحرجنا بهذه الدروس أو الطلب، فما حبينا أن نرد له هذا الطلب. فهي أربع أيام، وستكون إن شاء الله ثلاثة مجالس. وكلفت بهذا الباب، باب الخلع. باب الخلع، فيقول المؤلف عليه رحمة الله: باب الخلع. طيب، قبل أن ندخل في تعريف الخلع وما حصل من خلاف بين الفقهاء، يجب أن نعلم أن المرأة قبل الإسلام كانت مهانة، وكانت عبارة عن مذلة. إذا كانت في البيت بنتًا، يضيق بها الأبوان: إما أن يرميها في حفر ويتخلص منها، كما قال الله عز وجل: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ * يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾. جاء الإسلام وانتشل هذه المرأة من مهلكتها، ورفع من شأنها ومن مكانتها، وأعطاها حقوقها. كذلك قبل الإسلام، في الجاهلية، النصارى اختلفوا في المرأة: هل هي إنسان أو ليست إنسان؟ حتى أنهم عقدوا مؤتمرًا في القرن السادس للميلاد، فناقشوا هذه القضية، وتوصلوا إلى أن المرأة إنسان لكنها خلقت لخدمة الرجل فقط. واليهودية كذلك كانوا يحتقرون المرأة، كانوا يعتقدون أنها لعنة، ويخرجونها من البيت إذا حاضت لأنها نجسة، وتنجس الشيء إذا مسته. وهكذا، حتى أن الهنود القدامى كانت المرأة إذا مات زوجها احترقت بجانبه، لأنهم كانوا يحرقون الموتى. حتى جاء الإسلام وأثبت إنسانيتها، وأعطاها حقوقها، ورفع من شأنها، ولم يظلمها في شيء. فالخلع معروف: أن الزوج مع زوجته لها حقوق عليه، وله حقوق عليها، أليس كذلك؟ من حقوق الزوج الطاعة، والطاعة يدخل فيه شيء كثير من الفروع: أن تطيعه إذا أمر، أن تحفظ نفسها إذا غاب، أن تحفظ ماله، أن تحفظ أولاده، أن تحفظ بيته، كل هذا يشمل الطاعة. كذلك ذكروا حق التزين للزوج، من حقوقه التي لها صلة وثيقة في بقاء العشرة، حسن المعاشرة من الزوجين. كذلك الزوج له عليه حقوق للزوجة: إذا دفع المهر كاملًا، عليه بعد ذلك أن ينفق عليها الطعام والشراب والمسكن. وكذلك ذكروا أن يعلمها ويؤدبها: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾، قال العلماء: أي أدبوهم وعلموهم، وأمروهم بالطاعة، وانهوهم عن المعصية. هذا كله من حق المرأة. أن يلاعبها ويلاطفها ويداعبها، أن يكون عنده غيرة عليها، هذا أيضًا من حقوقها. إذا دب الخلاف بينهم، بيّن الله عز وجل أن المرأة إذا نشزت: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ﴾. أولاً يعظها: يا أم فلان، يذكرها بالآيات والأحاديث والثواب الذي جاء في طاعة الزوج. فإن لم ينفع الوعظ، يهجرها لكن في المضجع. فإن لم ينفع ذلك في المضجع، يعني يعطيها ظهره حتى تعرف أنه غير راضٍ عنها وأنه غضبان. فإن لم ينفع ذلك، يضربها لكن ضربًا غير مبرح، لماذا؟ لأن الغرض هو التأديب وليس الانتقام. فيؤدبها، بعد الضربات لا تكون يعني لا يكسر لها يدًا، ولا يجرح لها، ولا يخدش لها لحمًا. فإذا لم تنفع وتفاقم الأمر، حكما: يدعون حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها، لماذا؟ للصلح. ما يقف الموقف القاضي الصلح بين الزوجين. فإن تفاقم الأمر لجأوا إلى الطلاق أو الخلع: طلاق بغير عوض، أو فراق بعوض. وكلامنا هنا في الخلع، الذي هو الفراق بعوض. طيب، هذا الذي أردت أن أوصل إليه: كيف المعاشرة الزوجية، وكيف الحياة تصل إلى هذا؟ حل جعله الله عز وجل، هذا حل جعله الله عز وجل إذا ما وجدوا حلًا من الحلول، يكون كما يقولون: آخر الدواء الكي، إما الطلاق بعوض، وإما الطلاق بغير عوض. الخلع: إذا رجعت إلى أصله من الخاء واللام والعين، قالوا: أصل هذه الكلمة كما ذكر ابن فارس وغيره، هو عبارة عن النزع. معناه في اللغة: النزع والإزالة والتجريد، كل هذا من معانيه. كل هذا من معانيه: إزالة شيء عن شيء، أو من شيء. فمن معانيه النزع، ومن معانيه الإزالة، ومن معانيه التجريد. ولهذا قال كعب بن مالك رضي الله عنه: «ومن توبة يا رسول الله أن أنخلع من مالي صدقة لله». ما معنى «أن أنخلع»؟ قالوا: أتجرد من مالي صدقة لله. وكذلك في صحيح مسلم: «من خلع يدًا من طاعة، أي من نزع يدًا من طاعة، لقي الله ولا حجة له». إذن هذا معنى في لغة العرب: أنه من معانيه النزع والتجريد والإزالة. أما تعريفه عند الفقهاء، فأنتم تعرفون جميعًا أن الأئمة الأربعة وهم أصحاب المذاهب المحترمة المشهورة، الفقهاء الأعلام، يختلفون في المصطلحات، كذلك في الخلع اختلفوا: الحنفية لهم تعريف، والمالكية لهم تعريف، والشافعية وهكذا. فأنا لن أطيل وأذكر لكم بعضهم، أطال كالأحناف، وإن كان أقرب تعريف هو تعريف الأحناف. لن أطيل في سرد التعاريف، سأعطيكم المعنى الراجح في تعريف الخلع. الخلع هو: إزالة ملك النكاح، إزالة ملك النكاح بعوض، إزالة ملك النكاح بعوض؛ لأنه سيأتي معنى أن الخلع له أركان، سنعرفها إن شاء الله ونذكرها. بعوض، بلفظ المخالعة، أو ما كان في معنى بلفظ المخالعة، أو ما كان في معناه. هذا تعريف الخلع: إزالة الملك، ملك النكاح، المقصود بها المتعة الزوجية. لأن الآن لو شرحنا هذا التعريف، سيقوم هذا التعريف على ثلاثة أشياء: الشيء الأول: ما يكون الخلع إلا بوجود النكاح والمتعة الزوجية بين الزوجين. أما إذا كان النكاح فاسدًا، فالخلع لا ينفع، لأن أصلًا النكاح فاسد. إذن الشيء الأول الذي يقوم عليه هذا التعريف: وجود المتعة الزوجية، أي النكاح بين الزوجين. فإن كان النكاح فاسدًا، فلا خلع. الثاني: أن يكون الفراق بلفظ الخلع، أو ما في معناه: المفاداة، المفارقة.