شرح كتاب الخلع 3

الدرس في شرح كتاب الخلع 3، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

الخلاف في تكييف الخلع وأثره على احتساب الطلقات

يبيّن المقطع خلاف العلماء في تكييف الخلع، فذهب الجمهور إلى أنه طلاق بائن يُحتسب من الطلقات الثلاث، بينما رأى الإمام أحمد أنه فسخ لا يُحتسب. وتبرز ثمرة هذا الخلاف فيمن طلق مرتين ثم خالع، فالمذهب الجمهوري يوجب البينونة الكبرى، بينما يبقي المذهب الأحمدي طلقة ثالثة للزوج.

الخلاف في تكييف الخلع وأثره على عدة المختلعة

يناقش المقطع خلاف العلماء في طبيعة الخلع، فرأى الجمهور أنه طلاق بائن، بينما ذهب ابن عباس وأحمد وابن تيمية إلى أنه فسخ للنكاح مستدلين بالقرآن والإجماع. وتترتب على ذلك ثمرة عملية في العدة، فالقول بالفسخ يوجب حيضة واحدة، والقول بالطلاق يوجب ثلاثة قروء.

الخلاف في تكييف الخلع وأثره على الرجعة والنكاح الجديد

يشرح المقطع الخلاف في طبيعة الخلع، فرأى الجمهور أنه فسخ لا رجعة فيه، بينما ذهب ابن حزم والزهري إلى أنه طلاق رجعي مشروط برد العوض. ويناقش آثار ذلك على وقوع الطلاق بعد الخلع وجواز النكاح الجديد، مرجحاً قول الفسخ الذي لا يحتسب الخلع طلقة.

رواية وصف ثابت بن أسلم بالدمامة

ينقل المقطع رواية عن عبد بن حميد بإسناده إلى الأنصاري تفيد بأن ثابت بن أسلم كان دميماً. ويشير الراوي إلى أن هذه الرواية مذكورة لديهم في مصنفاتهم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، فإن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. ثم أما بعد، طيب، إن شاء الله في هذا اليوم نختم باب الخلع، بقيت مسائل قليلة نذكرها وبها يختم الدرس إن شاء الله. تكلمنا بالأمس عن بعض المسائل المتعلقة بالخلع، وأظن أننا تكلمنا عن خلع السفيه وخلع المريض وكذا المريضة، وتكلمنا أيضًا عن خلع الأب، وتطرقنا إلى مسألة وقلنا سندكرها إن شاء الله اليوم، وهي الفرق بين الطلاق والفسخ، وهل الخلع فسخ أو طلاق؟ لأنه في الحديث يقول: لما قال له النبي عليه السلام: «اقبل الحديقة وطلقها تطليقة»، وفي رواية أيضًا قال له وأمره بطلاقها. فهل الخلع طلاق أو فسخ؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين: فذهب أكثر أهل العلم إلى أن الخلع طلاق، ذهبوا إلى أن الخلع طلاق. خالفهم الإمام أحمد عليه رحمة الله، فانفرد بهذه المسألة، فقال: الخلع فسخ وليس بطلاق. وإذا قلت: انفرد، فالمقصود عن الأئمة الثلاثة، وهذا معروف عند العلماء، يقولون: من مفردات فلان. إذا قرأت في كتب الحنابلة مثلاً يقولون: وهذه من مفردات المذهب، ماذا يقصدون بمفردات المذهب؟ أي أن الإمام أحمد رحمه الله انفرد عن الأئمة الثلاثة: أبي حنيفة، ومالك، والشافعي. وهكذا إذا قالوا: الشافعية، وإذا قالوا: الحنفية، فالانفراد المقصود به عن الأئمة الثلاثة، سواء انفرد أحمد أو انفرد الشافعي. فالإمام أحمد قال: إن الخلع فسخ، بخلاف الأئمة الثلاثة ذهبوا إلى أن الخلع طلاق. كيف؟ ما معنى هذا الكلام؟ ما المقصود أنهم يقولون أن الخلع طلاق؟ أي أن له أحكام الطلاق، له أحكام الطلاق. كيف أحكام الطلاق؟ فلنظر مثالاً: رجل طلق امرأته طلقتين، الطلقة الأولى طلقها ثم أرجعها، ثم طلقها الطلقة الثانية ثم أرجعها، كم بقي له من الطلق؟ طلقة واحدة، وإلا ستكون هذه المرأة بائنًا في الثالثة. قالت له المرأة: خذ مهرك واخلعني، لا أستطيع العيش معك. المرأة تقول لمن؟ لزوجها: لا أستطيع العيش معك، خذ كم تريد. قال لها: كذا وكذا، فخلعها، دفعت له المهر، قال: أنت مخلوعة، بنية الخلع. الآن هذه المرأة قد طلقت طلقتين أليس كذلك؟ والخلع هو الثالث. هل هذا الخلع يكون طلاقًا فتبين هذه المرأة، ولا يجوز لهذا الرجل أن ينكحها حتى تنكح زوجًا آخر؟ أو أن هذا الخلع فسخ ليس له علاقة بالطلاق، ويحق للرجل إذا أراد أن يتزوج هذه المرأة من جديد أن يتزوج، ولا يكون الطلاق بائنًا؟ هنا ثمرة الخلاف تظهر، وثمرة التفريق في من يقول أن الخلع طلاق أو أنه فسخ. وضّح الأمر يا إخوة، أو أكرر؟ واضح أو لا؟ أسأل، سأسأل من سيعيد هذا الكلام. هنا الثمرة: كيف؟ رجل طلق امرأته طلقتين، بعد أن أرجعها ثم طلقها وأرجعها، في الثالثة قالت له: خلعني، لا أريد العيش معك، كم تدفعين؟ كذا وكذا، دفعت له، قال: إذن خالعتك، فقبلت هذا الخلع. إذا قلنا أن الخلع طلاق، تكون هذه الطلقة هي الثالثة، صارت المرأة بائنًا، لا يجوز له أن يتزوج بها حتى تنكح زوجًا آخر. وإذا قلنا أن الخلع فسخ، هذه إذن ليست طلقة، يعني بقي مع الرجل طلقة ثالثة، له أن يرجعها، خالعها، ذهبت المرأة، عاشت سنين، جاء إليها مرة أخرى، قال: أريد أن أتزوجك، مع أنها ما تزوجت شخصًا آخر، يجوز؟ نعم يجوز، لماذا؟ لأنه ما طلقها إلا طلقتين، الخلع هذا فسخ ليس له علاقة بالطلاق، فيتزوجها. وهكذا هذا هو الفرق بين من قال أن الخلع فسخ وبين من قال أن الخلع طلاق. طيب، الآن نأتي إلى الأدلة. الجمهور قالوا: هذا هو الدليل، حديث ابن عباس في قصة ثابت بن قيس، وفيه: «طلقها تطليقة»، قالوا: فالنبي عليه الصلاة والسلام أمره بالطلاق، مما يدل على أن الخلع هو طلاق، وله حكم الطلاق. واستدلوا أيضًا بأثر عن عثمان بن عفان رضي الله عنه، ولكن الأثر لا يصح، فيه: أن رجلًا طلق أو خالع امرأته ثم ندم وندمت المرأة، فأراد أن يتراجع، أراد أن يرجع امرأته، فاشتكى أو ارتفع أمره إلى عثمان، فقال له: إن كنت طلقتها، إن كنت خالعتها فهي تطليقة واحدة، وإن كنت نويت الثلاث فهي ثلاث. فقال: لا، إنما هي طلقة، فأرجعه على أساس أنها طلقة. هذا الأثر لا يصح، إذن أقوى دليل للجمهور هذا الحديث، حديث ابن عباس، لماذا؟ لأن فيه الأمر، قال: «وأمره بطلاقها». وقالوا أيضًا: أن الرجل لا يملك زمام الفرقة إلا بالطلاق، إذن الخلع طلاق. قالوا: الرجل إذا أراد أن يفارق امرأته، معروف أنه يفارقها بالطلاق، قالوا: إذن الخلع مفارقة، إذن هو طلاق، وله حكم الطلاق، فقالوا: إذن الخلع طلاق. أحمد بن حنبل، وقبله ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهما، وبعض التابعين، قالوا: الخلع فسخ وليس بطلاق، ليس له حكم الطلاق. فسخ، كيف فسخ؟ بالمثال الذي ذكرنا. ما دليلكم على هذا؟ قالوا: الله عز وجل في القرآن فرق بين أحكام الطلاق وبين أحكام الخلع، والدليل قول الله عز وجل: ﴿ الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ﴾. قالوا: هذا فيه أن الطلاق مرتان، أن الطلاق مرتان: يطلق ثم يرجع ثم يطلق، وهذا يسمى الطلاق الرجعي، واضح؟ ثم ذكر الطلاق البائن بعد ذلك، ذكر الطلاق البائن: ﴿ فإن طلقها فلا تحل له من بعده حتى تنكح زوجا غيره ﴾. قالوا: هذا هو الطلاق البائن، صارت الثالثة. بين الطلقتين الرجعية وبين الطلاق البائن، ذكر الله الخلع: ﴿ فلا جناح عليهما فيما افتدت به ﴾، يعني دفعت له المهر أو دفعت له ما أراد واختلعت. قالوا: لو كان الخلع طلاقًا لكانت الطلقات كم؟ أربع طلقات، وهذا لا يقول به أحد، أن الطلاق أربع طلقات، إنما هي ثلاث طلقات: رجعتان، طلقتان رجعية، وطلق بائنة. فإن قلنا أن الخلع الذي ذكره الله في الوسط، أي بين الرجعية وبين البائن، لكان هي الطلقة الرابعة، لقلنا أن الخلع طلاق، وهذا لا يقول به أحد، لا يقول أن الطلاق أربع طلقات. إذن الخلع يختلف عن الطلاق، وله حكم غير الطلاق. ما حكمه؟ قالوا: الفسخ، يسمى فسخًا، تفسخ النكاح، تقطعه تمامًا، وتصير العصمة التي كان يملكها الرجل لا يملكها ألبتة، ليس له حق في المرأة، يعني أنه قال: خلاص سأراجعها، ما لك حق أن تراجعها، انقطعت العصمة، والمرأة خلاص صار أمرها وعزمتها بيدها، صار أمرها بيدها. وأكدوا ذلك، قالوا: والدليل على أن الخلع فسخ وليس بطلاق، أن الرسول عليه الصلاة والسلام جعل عدتها حيضة واحدة، ولو كان طلاقًا لكانت العدة عدة الطلاق، ﴿ والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ﴾، هذه عدة الطلاق، فلماذا جعل النبي عليه الصلاة والسلام عدة الخلع حيضة واحدة؟ قالوا: لأن الخلع فسخ وليس بطلاق. إذن هذا هو الصحيح، قول ابن عباس، حتى أن شيخ الإسلام عليه رحمة الله، وهو ممن انتصب لهذا القول، قال: وقد اتفق أهل العلم والمعرفة بأنه قد صح عن ابن عباس رضي الله عنه بأنه يقول: أن الخلع فسخ وليس بطلاق. إذن صح عن ابن عباس، وهو قول أحمد في المشهور من مذهبه، وانتصر له شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم، وكثير من الفقهاء، الشيخ المحدثين وغيرهم عليهم رحمة الله. إذن عرفنا أن الخلع فسخ وليس بطلاق، وعرفنا الثمرة في الخلاف، وأن هناك فرقًا بين من يقول أن الخلع طلاق وبين من يقول فسخ. اختلفوا أيضًا في العدة، يعني هذا الخلاف الذي جاء في العدة، لأننا في الحديث هنا بين أيدينا قال: «فجعل النبي صلى الله عليه وسلم عدتها حيضة». لما اختلفوا هل الخلع طلاق أو فسخ، اختلفوا أيضًا في عدتها، فالذين ذهبوا إلى أنه طلاق قالوا: إذن هي عدة الطلاق، وهم الجمهور، والذين قالوا فسخ قالوا: لا، إنما هي حيضة واحدة، هم أحمد ومن معه. ولا شك أن النظر الصحيح بذلك هو حديث حسن صحيح رواه أبو داود وغيره، أنه أمرها بأن تعتد بحيضة واحدة، هذا هو الصحيح، هذا هو الصحيح. لكن هؤلاء قالوا أنها ثلاثة قروء لأنهم قالوا أن الخلع طلاق، فإذا كان الخلع طلاقًا دل على أن العدة هي عدة الطلاق، ثلاثة قروء، والذين قالوا أنه فسخ قالوا: إنما هي حيضة واحدة، وأكدوا ذلك بحديث الرسول عليه الصلاة والسلام أنه أمر امرأة أن تعتد حيضة واحدة. إذن هذا هو الصحيح في عدة المخلعة بخلعها أو بخلعة من زوجها، أنها تعتد بحيضة واحدة. طيب، هناك مسألة متعلقة في الذين قالوا أنه طلاق. الآن الذين ذهبوا إلى أن الخلع طلاق، هل هذا الطلاق طلاق رجعي أو طلاق بائن؟ الآن يقولون: الخلع طلاق، وله أحكام الطلاق، نقول لهم: هل هذا الخلع الذي سميتموه طلاقًا، هل هذا الطلاق بائن أو رجعي؟ بمعنى: إذا خالع امرأته، وأنتم تقولون أن الخلع طلاق، بعد أن خالعه ذهبت المرأة، هل له أن يقول: يا فلانة، أرجعتك، ويشهد رجلين، يشهد رجلين، يقول لهم: أشهدكم أن فلانة هذه أرجعتها إلى عصمتي؟ أو نقول: لا، ليس له ذلك، إنما الطلاق؟ وإن قال به الجمهور، أي أن الخلع طلاق، يبصمون عليه بائنًا. أنفسهم هؤلاء انشعبوا إلى قولين: الذين قالوا أن الخلع طلاق انشعبوا إلى قولين: هل هو طلاق بائن أو طلاق رجعي؟ أكثرهم، يعني حتى أنهم: المالك والشافعي وأبو حنيفة، قالوا: هو طلاق بائن، طلاق بائن، بمعنى أنه ليس له حق أن يرجعها، لماذا؟ لأنها لما دفعت هذا المهر والعوض، ما لتفعت عصمتها من هذا، الجمهور: ما لك حق أبدًا في هذه المرأة، أخذت مهرك، هذه المرأة صارت ليست في ذمتك، وليست في عصمتك. بعض أهل العلم، هو ابن حزم، وذكر أيضًا من تقدمين، أولاً الزهري وغيره، قالوا: لا، هو طلاق رجعي، له الحق أن يرجعها، لكن بشرط، ما هو الشرط؟ إذا نوى أن يرجعها يقول: خذي مهرك الذي دفعته، أي العوض، خذي العوض الذي دفعته، وارجعي إلى عصمتي، هذا هو الشرط، أن يقول لها: اقضي ما دفعته، وارجعي. إذا ما في أحد أبدًا ينتبه من الفقهاء يقول: أن الرجل إذا قال: عصمة امرأته، وأخذ العوض، ثم يقول: ارجعي، له الحق أن يبيعها، ما في أحد أبدًا من الفقهاء يقضي بهذا القول، حتى الذين قالوا عنه طلاق، إلا ابن حزم وبعض الفقهاء قالوا: يجوز له، لكن بشرط أن يرد لها العوض. ما في أحد يقول: يأخذ العوض ويرجع المرأة إلى عصمته، هذا مع الصحاب، خلع، إذا المرأة ما خرجت، المرأة ليست خرجت، ما تستطيع أن تعيش مع هذا الرجل بسبب خلقه أو خلقه. إذن هذا هو، مع أننا ما نرجح هذا القول، أي الذين يقولون أن الخلع طلاق، نرجح الذي يقول أنه الخلع فسخ، لكن على قولهم هم أنفسهم اختلفوا إلى قولين: طائفة تقول بائن، أي ليس له حق الرجعة، وتكون طلقة محسوبة على هذه المرأة، والذين يقولون بالرجوع، أي برجوعها، وهو قول ابن حزم، بشرط أن يقول لها: خذي العوض، خذي العوض الذي دفعتِ، وارجعي إليه. واضح يا صاح؟ إذا لم أكن واضحًا، يعني إذا ترفعون يجبون، يجبون أقول: واضح، ما أعلم واضحًا، وإلا أختار واحد أخبرني، أشرح هذا المدرس، واضح أكيد. طيب، مثالة أخرى: وهي إذا الرجل خالع امرأته وأخذ العوض، مشت المرأة وذهبت، يعني مثلًا: رجل تزوج امرأة، بعد شهر قالت المرأة: أنا لا أستطيع العيش معك، خالعني، طلقني، قال: لا، ما طلقك، كيف طلقك؟ قال: خالعني، سأعطيك مهرك، وافقت، الرجل أخذ هذا العوض بعد أن دفعت له المرأة، وقال: خالعك، ذهبت المرأة، الآن المرأة قد اختلعت، صح أو لا؟ خلعت، هل لو قال: لا يا فلانة، أنت طالقة، سواء الخلع، هل يقع طلاق أو لا يقع؟ خليكم معي، أعطاها طلاقًا بعد أن خالعها، هل يقع الطلاق أو لا يقع؟ اختلفوا على قولين: طائفة تقول يقع الطلاق، وطائفة تقول: لا يقع طلاق، المستلقي أو الخالع لا يقع، لأن هذا يعني: المسألة، المسائل هذه كلها التي تفرعناها الآن هي مبنية على الخلع، هل هو طلاق أو هو فسخ؟ هذه كلها مبنية على هذه المسألة، فالذين يقولون طلاق يقولون: يقع، والذين يقولون فسخ يقولون: لا يقع، والصحيح ما ترجحنا أنه فسخ، الصحيح أنه فسخ. طيب، وطائفة تفرق، طائفة تفرق يقولون: إذا خالعها، إذا طلقها مباشرة بعد الخلع مباشرة، طبعًا قيد ليس عليه دليل، لكن من ذلك أقول: طائفة تقول: لا يقع أصلاً لأنه خالعها وليس له حق الطلاق، طائفة تقول: إذا طلقها مباشرة في المجلس، خالعها وأعطى العوض، قال لها: أنت طالقة، قالوا: هنا يقع، لكن لو تأخر قالوا: لا يقع. وطائفة تقول تفرق أيضًا، كيف تفرق؟ هؤلاء الذين قالوا مباشرة في المجلس هم المالكية والحنفية، ماذا قالوا؟ قالوا: يشترط أن يكون الطلاق صريحًا: يا فلانة أنت طالقة، لكن لو كنا أو أتبعنا نائفا، قالوا: لا يقع. هذا كله تفريع للأحكام، المالكية ولا أدلة عليه، الصحيح أن الرجل إذا طلق زوجته بعد أن قال: لا، لا يقع، أو لا تقع هذه الطلقة، لا تقع، لماذا؟ لأن العصمة انقطعت، وهو الصحيح أن الخلع فسخ. طيب، أنا أتكلم الآن سؤال نوجه لكم جميعًا: رجل خالع امرأته، تزوجها من جديد، شاهد مما قال، ذهبت المرأة، اعتدت بحيضة، وانتهت عدتها، صار هذا الرجل لا يملك أمر هذه المرأة أبدًا، هل يجوز له بعد أن تنتهي العدة أن يأتي ويتزوجها مع العقد الجديد، بمهر جديد، ويجدد، أو يحرم عليه؟ من صاحب الإجابة؟ أنت، ها، يحرم عليه؟ يحرم عليه، هذا قول، قول الثاني: يجوز، يجوز، ما في دليل على التحريم، هكذا. متى يحرم؟ متى يحرم على الرجل أن يتزوج المرأة التي هي زوجته؟ إذا طلقها ثلاثًا وبانت، ولم ينكحها زوج آخر، أما إذا كان بهذه الصورة التي ذكرناها، يجوز، لماذا؟ لأنه فسخ نكاحها، وذهب، وجاء من جديد وتزوجها، ما في مشكلة. والذين يقولون أن الخلع طلاق، تحسب عليه طلقة واحدة، فلا هو أن يتزوجها مرة، لكن الزواج جديد، وعقد جديد، ومهر جديد، لأن أخذ المهر الذي لا يجوز أبدًا بين الزوج والزوجة في مسألة اللعان فقط، إذا تلاعب الزوج مع امرأته واستهمها، وتلاعنا، كان يفرق بينهما أبدًا، ولا يرجع الرجل لامرأته، ولا ترجع المرأة لزوجها. قالوا: في رواية عبد بن حميد عن أبي عن جده عن الأنصاري، أن ثابت كان دميمًا، كان دميمًا، هذه رواية قلنا أنها