الدرس في شرح تعجيل الندى بشرح قطر الندى 15، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يوضح المقطع ضابط التفريق بين (أن) المصدرية التي لا تتقدمها علم ولا ظن، و(أن) المخففة من الثقيلة التي تنصب الاسم وترفع الخبر. ويذكر أن لـ (أن) ثلاث حالات تُفصل فيها الأحكام.
تكون المخففة من الثقيلة مسبوقة بفعل يقين كعلم أو أيقن فتعمل عمل إن بنصب الاسم ورفع الخبر. وأول أحكامها أن اسمها يكون ضمير شأن محذوفاً تقديره أنه كما في قوله تعالى علم أن سيكون.
يشرح المقطع مفهوم ضمير الشأن الذي يأتي في صدر الجملة ويفسر دلالته بما يليه مستشهداً بقوله تعالى علم أن سيكون منكم مرضى. ويقارنه بقوله قل هو الله أحد حيث يفسر هو بـ الله أحد.
يتناول المقطع تحليلاً نحوياً للضمير في عبارة هو سيكون منكم مرضى موضحاً أن ضمير الشأن محذوف في أن المخففة من الثقيلة. مما يجعل اسمها ضمير شأن مقدر غير ظاهر.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. وبعد، قال: وقوله: ما لم تسبق إلى الأذهان. قال: هذا في بيان ضابط أن المصدرية، التفريق بينها وبين أن المخففة، يعني المخففة من الثقيلة. فأن المصدرية لا يتقدمها علم ولا ظن، لا يتقدمها علم ولا ظن التي تذكر في باب إن، يعني المخففة من الثقيلة من إن، فهي تنصب الاسم وترفع الخبر. قال: وللفرق بين المصدرية والمخففة نقول: كيف تفرق بين المصدرية والمخففة من الثقيلة؟ قال: نقول: اعلم أن لأن ثلاث حالات. الحالة الأولى: أن يتقدم عليها ما يدل على اليقين والتحقق، يعني الشيء الجازم، مثل: علما وأيقنا ونحو ذلك. فهذه مخففة من الثقيلة، تنصب الاسم وترفع الخبر. هذه هي المخففة من الثقيلة: أن تسبق بعلم يقيني. فهنا تعمل عمل إن، تنصب الاسم وترفع الخبر. لكن هذا لها أحكام، الآن سيبين أحكام عن المخففة من الثقيلة. الحكم الأول: أن اسمها ضمير الشأن محذوف. ومعنى ضمير الشأن: يعني الذي يرمز للشأن، والشأن مراد به مضمون الكلام. فقول الله عز وجل مثلاً: ﴿علم أن سيكون﴾، يعني: ﴿علم أنه سيكون﴾. فالضمير هنا أتى في صدر جملة بعده تفسر دلالته وتبين المراد منه، تفسر دلالة هذه الجملة مبينا معالمها. ﴿علم أن سيكون منكم مرضى﴾، ﴿علم أنه سيكون منكم مرضى﴾. هذا سيكون منكم مرضى فسره، فسره الضمير. يعود على ماذا؟ هذا الضمير يعود على "سيكون منكم مرضى". مثل قوله تعالى: ﴿قل هو الله أحد﴾. قالوا: "هو" هنا ضمير الشأن، لأن ما بعده هو نفسه الضمير فسر هذا الضمير وبينه. فمن هو؟ الله أحد. فأنتم هذا الآن. فالشأن هنا مأخوذ من مضمون الكلام. فمضمون "هو سيكون منكم مرضى" في الآية في سورة المزمل، فهذا الضمير يحذف، هو اسمه يحذف، لا يظهر إنما يحذف. فتقول: أن مخفف من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن محذوف، واسمها ضمير الشأن مح