الدرس في شرح الجوهرة الفريدة 39، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم
تناول المقطع شرح أبدية الجنة والنار وخلودهما، وذكر أقوال العلماء في ذلك. يعتقد أهل السنة أن الجنة والنار لا تفنيان.
يتناول المقطع اعتقاد أهل السنة والجماعة في الجنة والنار، حيث يبين أن الجنة في السماء والنار في الأرض السفلى وأنهما مخلوقتان ولا تفنيان.
يتناول المقطع شرح مفهوم الحوض في الإسلام وأدلته من القرآن والسنة النبوية، مشيرًا إلى أنه مجمع ماء أعدّه الله للنبي محمد وأمته يوم القيامة.
تم الإعلان عن انتهاء الوقت المحدد للدرس مع الإشارة إلى متابعة الموضوع في الدرس اللاحق، واختتم الدرس بالصلاة على النبي محمد.
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاهم، بعد فقد تكلمنا في الدرس الماضي في قول الناظم رحمه الله تعالى: «والنار حق وجنات النعيم، ولا نقول تفنى ولا ذا الآن تفتقد، هذه لأعدائه قد أرصدت أبدا، ودي لأحبابه والكل قد خلد». وذكرنا أن الجنة والنار مخلوقتان، قد خلقهما الله جل وعلا، كما دلت على ذلك أدلة الكتاب والسنة. وقد أعدتا، وكذلك أنهما لا تفنيان، كما دلت على ذلك أدلة الكتاب والسنة والإجماع. فالجنة قال الله جل وعلا فيها: «وعدت بالمتقين»، فإذا هي معدة. وقال: «خالدين فيها أبدا»، إذن هي أبدية. وهكذا النار. وأما ما جاء في بعض الآيات من الاستثناء، فالمراد بالاستثناء قبل الدخول، قبل دخول أهل النار النار، وقبل دخول أهل الجنة الجنة. فأما بعد الدخول، فمن دخل الجنة فهو خالد مخلد فيها، كما جاءت الأحاديث أيضا مبينة لذلك، فيها: «لا يظمأ ولا يضحى»، كما في القرآن. وهكذا في السنة عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه: «لا تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه». ومعناه أنه في نعيم أبدي سرمدي. وأما من دخل النار، فإن كان من أهل التوحيد، فإنه سيخرج من النار. وأيضا يحمل الاستثناء في قوله جل وعلا: «وأما الذين شقوا ففي النار خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا من شاء ربه»، يعني هذا الاستثناء في حق أهل الإيمان ممن دخل النار، ثم بعد ذلك سيدخل الجنة، وأنه لا يخلد في نار جهنم لأنه من أهل التوحيد. وذكرنا أن الجهمية، جهنم بن صفوان، قد قال بفناء النار وأنها تفنى، وهكذا الجنة. قد خالف الكتاب والسنة وإجماع الأمة، كما ذكر غير واحد من العلماء، كابن حزم في كتاب الفصل. ذكر أن أهل الإيمان على أن النار والجنة مخلوقتان معدتان لا تفنيان. حتى ظهرت الجهمية، قالوا بفناء الجنة، وقالوا كذلك بفناء النار. استدلوا كما تقدم ببعض النصوص التي لا حجة لهم فيها. فأما بعض الأحاديث فهي ضعيفة، كما جاء عن الحسن عن عمر. والآيات استدلوا فيها بالاستثناء، والاستثناء كما سمعتم هو ليس استثناء من الخلود، وإنما استثناء في حق أهل الجنة قبل دخولهم، واستثناء في حق أهل النار قبل دخولهم أي الخلود. وكما قال استدلوا، هذا تفسير جمهور المفسرين، فاستدلوا بالاستثناء قبل الدخول. والناس في أبدية النار على أقوال، قد ذكر أبو نعيم العز الحنفي رحمه الله تعالى ثمانية أقوال في أقوال الناس في أبدية النار. فمن هذه الأقوال قول الخوارج والمعتزلة، فالخوارج والمعتزلة عندهم أن من دخل النار فإنه يخلد فيها، يعني حتى من كان من أهل التوحيد، لأن معتقدهم تكفير مرتكب الكبيرة. أي الخوارج والمعتزلة، فعندهم من دخل النار فيخلد فيها أبدا. ومن الأقوال التي ذكرها ابن نعيم العز الحنفي رحمه الله تعالى قول ابن عربي، وهو إمام الاتحادية، عنده أن أهل النار يخلدون في النار، لكن بعد ذلك تنقلب طبيعتهم وتكون طبيعتهم نارية، بدلا من أن يعذبوا يتنعموا، يعني يكونون في النار يعذبون يعذبون يعذبون، فتصبح بعد ذلك طبيعتهم نارية، يعني تكون النار، يعني خلاص الشيء قد اعتادوه وألفوه، صار من طبيعتهم، فصار يتنعمون بعد ذلك. وهذا قول ابن عربي الضال، وهو إمام الاتحادية. وحكى قول اليهود كذلك حين قال النبي عليه الصلاة والسلام حين سألهم عن أهل النار، قال: «ندخلها وقتا ثم تخلفون فيها». وهذا معنى قول الله جل وعلا: «وقال لن تمسنا النار إلا أياما معدودة»، يعني بزعمهم أنهم بعد ذلك يخرجون ويخلدون فيها أمة النبي عليه الصلاة والسلام. وهكذا من الأقوال قول من قال: يخرجون من نار جهنم ثم تبقى النار على حالها، ليس فيها أحد، لكن تبقى هكذا، تبقى النار موجودة لا تفنى، لكن ليس فيها أحد. يخرجون من النار. وأما قول الجهمية فقد تقدم، قالوا: الجنة والنار تفنيان، بمعنى تنتهي وتنقطع، فلا وجود لجنة ولا نار بعد ذلك. قالوا: لأن الجنة والنار حادثتان، والحادث والمحدث لا بد له من انتهاء، هذا دليل عقلي عندهم. وهذا تدلوا لبعض النصوص كما تقدم. وأما قول أهل السنة، فإن الجنة والنار لا تفنيان. وقول أهل السنة قد قال به بعض الصحابة، كابن سعيد وكأبي سعيد الخدري، فناء نار الموحدين، أن نار الموحدين تفنى، يعني إذا دخل أهل التوحيد من هذه الأمة الذين عندهم كبائر دخلوا النار، ثم إذا خرجوا من النار، الموضع في النار هذا هل يبقى أو يفنى؟ قال بعض الصحابة: هذا الموضع يفنى، أي يفنى نار الموحدين، لأن الله حكيم ونزه عن العبث، وبقى هذا الجزء بعد خروج من كان فيه من العبث، والعبث منزه الرب جل وعال عنه. هذا قول المعتبر، جاء عن بعض الصحابة، واختاره بعض العلماء من المتقدمين والمتأخرين، ومنهم العلامة الألباني، وظنه العلامة الجامي رحمة الله تعالى عليهما. فإذا القول من أقوال أهل السنة، حتى أن بعض العلماء حين نسب القول إلى شيخ الإسلام ابن القيم بفناء النار، قالوا: إنما أرادوا فناء نار الموحدين. لأنه قد ثبت عن السلف، لكن كما تقدم أن كلامهما يدل على القول بفناء النار، ليس فناء نار الموحدين فقط. لكن هذا كما تقدم في أول أمرهما، كان هذا منهما في أول أمرهما، يعني قبل التضلع، وإلا فقد نقل بعد ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى اتفاق وإجماع أهل السنة على أن النار والجنة لا تفنيان. وهذا الإمام المجسم الحموة تعالى في مواضع من كتبه، فعد أمورا لا تعدم، ومنها الجنة والنار. شيخ الإسلام كما تقدم اقترب بعض النصوص، كما جاء عن عمر، الذي هو عن طريق الحسن البصري في قوله: «أنه عليه الصلاة والسلام أن من دخل النار سيأتي يوم يخرج منها». نعم، واضطرب بهذا، وهو ضعيف. لكن بعد ذلك نقل إجماع أهل السنة، ونفسه رحمه الله تعالى، أي شيخ الإسلام. وذكر أيضا عن شيخ الإسلام، إنما قال هذا القول لعلمه بسعة رحمة الله، أي أنه كأنه يقول: الله جل وعلا رحمته واسعة، رحمة الله جل وعلا واسعة، وغضبه جل وعلا لسبب، وهي من الصفات الفعلية. ولذلك قال: يخرجون لا يخلدون في نار جهنم، حتى لا تبقى سبة الغضب، بدلا من أن تكون فعلية تكون لازمة. وهذا المبحث كما يقول العلماء، يعني قال به شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى اجتهادا، وقد أخطأ رحمه الله تعالى. ولذلك اعتذر له. لكن هذا كان في أول أمره رحمه الله تعالى. وأما أهل البدع وأعداء شيخ الإسلام، فلا شك أنهم لما رأوا هذا جعلوا حامل هذه الراية، وحامل الراية الحقيقة هو الجهم بن صفوان، هو الذي قال بفناء النار. أما شيخ الإسلام فقد نقل إجماعا على أن الجنة والنار لا تفنيان. وهذا الإمام المجسم رحمة الله تعالى عليهما. ومن المباحث المتعلقة بهذه المسألة ما يتعلق بوجود الجنة والنار، أين الجنة؟ أين مكانها؟ وأين مكان النار؟ الجنة في السماء في أعلى عليين، الجنة موجودة في أعلى عليين، كما جاء عن النبي عليه السلام في حديث البراء الطويل: «أن الله جل وعلا يقول: اكتبوا كتاب عبدي في عليين»، يعني المؤمن. والجنة كما ذكر النبي عليه الصلاة والسلام: «أوسطها الفردوس، أعلى الفردوس، وسقفها عرش الرحمن». سقفها عرش الرحمن، فهذا يدل على أن الجنة في السماء في العلو، سقفها عرش الرحمن، العرش يستوى عليه ربنا جل وعلا استواء يليق بجلاله سبحانه وتعالى. وأيضا يدل على هذا ما جاء في قوله سبحانه وتعالى: «لا تفتح لهم أبواب الجنة»، لا تفتح لهم أبواب الجنة. الروح، روح الكافر يصعد بها، لكن لا تفتح لهم أبواب الجنة، فدل على أن أبواب الجنة في العلو، لأن الروح تصعد إلى العلو، والعلو وأبواب الجنة لا تفتح للكافرين، وإنما تفتح للمؤمنين، تفتح أبواب الجنة لأرواح المؤمنين. فإذا أرواح المؤمن يصعد بها وتفتح لها الأبواب، إذا هي في جهة العلو. وأما النار فمكانها في الأرض السفلى، في أسفل سافلين، كما في حديث البراء عن النبي عليه الصلاة والسلام: «أنه قال: أكتبوا كتاب عبدي في سجين»، في الأرض السفلى، في الأرض السفلى. ويدل على هذا كذلك حديث الشيخين، حديث الحجر الذي ألقي به في نار جهنم، هوى سبعين خريفا، حتى إذا وصل صار منه هزة، حتى قال: «ما هذا يا رسول الله؟ قال: هذا حجر ألقي به في نار جهنم، يهوي سبعين خريفا وصل الآن». وهذا من الأدلة الدالة على أن النار في الأرض السفلى، في أسفل السافلين. وأيضا يدل على هذا قوله جل وعلا: «لا تفتح لهم أبواب الجنة»، أي أرواح الكافرين. لأن النار إذا كانت في العلو ستفتح الأبواب، أبواب النار، إذا كانت النار في العلو ستفتح أبوابها للكفار، لقال: «لا تفتح لهم أبواب الجنة»، إذا كانت النار في العلو سيذكر أن أبواب النار تفتح لهذه الأرواح، فدل هذا على أن أرواح الكفار لا تفتح لها أبواب الجنة، إذن تفتح لها أبواب النيران. ولو كانت في العلو لا ذكرت، فدل على أنها ليست في السماء، وإنما في الأرض السفلى، كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم. فإذا خلاصة معتقد أهل السنة والجماعة في الجنة والنار، أولا: أنهما مخلوقتان، خلافا للمعتزلة والخوارج والقدرية، الذين يقولون: إنما يخلق الله جل وعلا الجنة والنار يوم القيامة. وهذا قد دلت له الأدلة الكثيرة على بطلانه. فالنبي صلى الله عليه وسلم قد رأى الجنة وقد رأى النار، ورأى من فيها من يطير بجناحيه في الجنة، جعفر بن أبي طالب. وهكذا سمع خشخشة نعال بلال في الجنة، وقراءة كذلك حارثة بن النعمان. وأحاديث كثيرة أخبر فيها النبي صلى الله عليه وسلم أنه رأى الجنة والنار. وهكذا في صلاة الكسوف حين رأى الجنة والنار. وكذلك معدتان، كما في النصوص الكتاب والسنة. وهكذا كذلك لا تفنيان، بل هما أبديتان. ومما يضاف لما ذكر حديث ذبح الموت، يؤتى يوم القيامة بالموت على صورة كبش، فيذبح ما بين الجنة والنار، يقال لأهل الجنة: هل تعرفون هذا؟ يقولون: نعم نعرفه، هو الموت. ويقال لأهل النار: هل تعرفون هذا؟ يقولون: نعم، هو الموت. فيذبح، يذبح الكبش الذي هو الموت على صورة كبش بين الجنة والنار. ثم ينادى: يا أهل الجنة خلود ولا موت، ويا أهل النار خلود ولا موت. إذن إذا كان خلود ولا موت، إذن معنى أن الجنة أبدية والنار كذلك أبدية. فهذه خلاصة ما يذكر في مبحث الجنة والنار. ثم قال رحمه الله تعالى: «وحوض أحمد قد أعطاه خالقه غوثا لأمته في الحشر إذا تردوا، والرسل تحت لواء الحمد تحشر، إذ ذاك اللواء لختام الرسل ينعقد». ذكر هنا رحمه الله تعالى بعد أن ذكر الجنة والنار ذكر حوض النبي عليه الصلاة والسلام. فمما يكون في اليوم الآخر حوض النبي عليه الصلاة والسلام. والحوض في اللغة هو مجمع الماء، يقال له حوض، لأنه يجتمع في هذا المكان الماء، فيقال له حوض، لأنه حاض هذا الماء، وجمع هذا الماء. فلما جمع هذا الماء وحاضه سمي حوضا. هذا في اللغة. والمراد به في الشرع هو الحوض الذي أكرم الله جل وعلا به نبينا محمدا عليه الصلاة والسلام إكراما له ولأمته. وأدلة الحوض جاءت في الكتاب والسؤال في كتاب الله جل وعلا قوله جل وعلا: «إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ». وجاء في مسلم وغيره من حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه فسر هذا الكوثر، فقال: «نهر أعطانيه الله في الجنة». نهر، وهو الخير الكثير. ومنه الحوض الذي أكرم الله جل وعلا به نبيه محمدا عليه الصلاة والسلام. ولذلك من أهل العلم حين يذكر أدلة الحوض يقول: أدلته في الكتاب والسنة، ويدكر هذه السورة، سورة الكوثر. وبعض العلماء يذكر النصوص في السنة. ومن تأمل في هذا يجد أن هذه الآية فيها دلالة، هذه السورة فيها دلالة على حوض النبي عليه الصلاة والسلام، لأنه فسره عليه الصلاة والسلام بحوضه يوم القيامة. وأما السنة فجاءت أحاديث كثيرة عن النبي عليه الصلاة والسلام، منها ما جاء من حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، حديث عبد الله بن عمر، وعن جماعة من الصحابة: «أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: إن حوضي ما بين أيلة إلى صنعاء اليمن»، يعني أيلة هذه بلاد وموضع في الشام، وصنعاء معروفة، صنعاء اليمن. وهذا يدلنا على أن الحوض واسع جدا، ومساحته كبيرة. وبعض الأحاديث قال النبي عليه الصلاة والسلام: «بين عمان واليمن». وبعضها: «بين عمان ومكة». جاءت الأحاديث عن النبي عليه الصلاة والسلام تدل على اتساع هذا الحوض، وعظم مساحة هذا الحوض. والحوض قد أعد، فقد ذكر النبي عليه الصلاة والسلام كما في الشيخين قال عليه الصلاة والسلام: «أنا فرطكم على الحوض»، أنا فرطكم على الحوض. ومعنى فرطكم: أي متقدمكم، وسابقكم إلى الحوض. وهكذا في الشيخين قال عليه الصلاة والسلام: «حوضي ما بين بيتي ومن بري». وهكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يحدث الناس يوم القيامة حين يأتون إلى الحوض. فذكر عليه الصلاة والسلام أن الناس يأتون يوم القيامة ليشربوا من حوضه عليه الصلاة والسلام، فيؤخذ بأقوام إلى النار، فيقول النبي عليه الصلاة والسلام: «أصحابي أصحابي». فيقال له: «إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، إنهم غيروا وبدلوا». فيقول النبي عليه الصلاة والسلام: «فأسحق سحقا لمن بدل وغير». فإذن هذا الحديث فيه بيان أن من الناس من يسحب من الحوض، وهذا فيه تحذير، تحذير من الابتداع في دين الله جل وعلا، وأن من ابتدع يعاقب بهذه العقوبة، ويحرم هذا الخير العظيم الذي هو الشرب من حوض النبي عليه الصلاة والسلام. وذكر النبي صلى الله عليه وسلم من فضائل أهل اليمن: «أنهم يشربون يوم القيامة من حوضه، حتى قال عبد الله بن مسعود: إني لأدفع بعصاي على الحوض ليشرب أهل اليمن». فضل أهل اليمن بالشرب من حوض النبي صلى الله عليه وسلم. لكن ليس معنى هذا أن كل من كان مكتوب على بطاقته يمني يتفضل يشرب من حوض النبي صلى الله عليه وسلم، لا. ما في بطاقات، البطاقات يوم القيامة الحسنات، ما هو يمني خلاص، لمن اليمن؟ لا. أنت يمني، العبرة بالتقوى، يعني أهل اليمن المتقون، أهل اليمن الذين لم يغيروا ولم يبدلوا. وأما من كان من أهل اليمن مبتدعا، مشركا، فاسقا، فلا ينفعه أنه من أهل اليمن، بل لو كان من أهل المدينة أو لو كان من أهل مكة أو لو كان من كذا وكذا، فالعبرة في الأعمال الصالحة. الشاهد أن هذا بالأحاديث التي ذكر فيها الحوض، وأحاديث الحوض متواترة، حتى قال الناظم: «في ذكر الأحاديث متواترة». ومما تواتر: «حديث من كذب، ومن بنى لله بيتا واحتسب، ورؤية شفاعة، والحوض، ومسح الخفين». وهذه بعض، يعني هذه قد جاءت بها الأحاديث متواترة. حتى أن الأحاديث في الحوض قد عدها بعض العلماء، كابن كثير في البداية والنهاية، وغيره: أنها رويت عن أكثر من ثلاثين صحابيا. وبعضهم قال: أكثر من ذلك. ومعنى أن الأحاديث كثيرة في حوض النبي عليه الصلاة والسلام. والحوض له أوصاف، والحوض كذلك له طعم، وله رائحة. لكن قد انتهى الوقت، فإن شاء الله نترك هذا لدرسنا اللاحق. وصلى الله وسلم بارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.