شرح تعجيل الندى بشرح قطر الندى 14

شرح تعجيل الندى بشرح قطر الندى 14

الدرس في شرح تعجيل الندى بشرح قطر الندى 14، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

رفع الفعل المضارع ونصبه بـ (لن) و(كي)

يُبيّن المقطع شروط رفع الفعل المضارع بخلوه من النواصب والجوازم وعدم اتصاله بنون التوكيد أو نون النسوة. ثم يوضح نصب الفعل المضارع بحرف (لن) للنفي والاستقبال وبحرف (كي) المصدرية المسبوقة بلام التعليل.

أحرف نصب الفعل المضارع: (كي) و(إذن) و(أن) المصدرية

يتناول المقطع أحرف النصب موضحاً أن (كي) تنصب بحذف النون في الأفعال الخمسة وتكون مصدرية إذا قدرت باللام. كما يشرح عمل (إذن) كحرف جواب وجزاء يشترط فيه الصدر والاتصال بالفعل، ويستعرض (أن) المصدرية الظاهرة وفرقها عن المسبوقة بظن أو علم.

أنواع (أن) النواصب للمضارع وضوابط التمييز بينها

يفصل المقطع بين (أن) المصدرية القوية التي تعمل ظاهرة ومقدرة دون سبق علم أو ظن، و(أن) المخففة من الثقيلة التي تسبق بيقين أو ظن فتنصب الاسم وترفع الخبر. كما يميز (أن) المفسرة التي تقوم مقام (أي) وتسبق بجملة قول، و(أن) الزائدة الواقعة بعد (لما) أو قبل (لو) للتوكيد بلا معنى نحوي.

خاتمة الدرس ودعوة للاشتراك

يعلن المتحدث انتهاء الجلسة الحالية ويؤكد استكمال باقي المحتوى في درس قادم. ثم يدعو المشاهدين للاشتراك في القناة لدعم الاستمرارية.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، وصلى الله عليه وسلم، وعلى آله وصحبه وسلم. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. قال المؤلف رحمه الله تعالى: «يعرب الفعل المضارع». أولاً: رفع الفعل المضارع. قوله: «يرفع المضارع خاليًا من ناصب وجازم»، نحو: يقوم زيدٌ. قال الشارح: تقدم أن المضارع له حالتان: حالة إعراب، وحالة بناء. وتقدم البحث في بنائه، وهذا بحث في إعرابه، وهو إما رفع أو نصب أو جزم؛ لأن الأفعال لا خفض فيها، فهي إما رفع أو نصب أو جزم. وقولنا: «خاليًا من ناصب وجازم»، أي أن الذي رفع المضارع هو خلوه وتجرّده من الناصب والجازم، خلوه وتجرّده من الناصب والجازم. نحو: يقوم خالدٌ بواجبه. فيقوم هنا: ما تقدمه شيء، وهو فعل مضارع مرفوع. ما الذي رفعه؟ التجرد من الناصب والجازم، وهو ما يسمى بالعامل المعنوي الذي لا لفظ فيه، وإنما في المعنى. قال: فيقوم: فعل مضارع مرفوع بتجرّده من الناصب والجازم، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. والرافع للمضارع وهو التجرد: عامل معنوي، ليس له وجود في الكلام كعامل اللفظي، ليس مثل: لم ولن. لم ولن عاملان لفظيان؛ لأن لهما ما تعلق باللفظ. قال: «فإن دخل عليه ناصب نصبه» وهو عامل لفظي، «أو جازم جزمه» وهو عامل لفظي، وسيأتي ذلك مفصلًا. فلما تقول: «لن يخشى» و«لم يخشى»، فهنا العامل موجود، متلفظ به، وهو: لم ولن. قال: «وعلم أن المصنف لم يقيد المضارع بكونه خاليًا من النونين: نون التوكيد، ونون الإناث؛ لأنه يعلم مما تقدم». لأن الفعل المضارع متى يرفع؟ إذا لم يتقدمه ناصب أو جازم، ولم يتصل بآخره ما يكون مبنيًا عليه، مثل: نون التوكيد، ونون النسوة. فإن الفعل المضارع إذا اتصل بنون التوكيد بُني على الفتح: ﴿ لَيُنْبَذَنَّ ﴾، وإذا اتصل بنون النسوة بُني على السكون: ﴿ يَرْضَعْنَ ﴾. واضح. فما ذكر هنا في قوله: «ويرفع المضارع خاليًا من ناصب وجازم»، ولا يتصل بآخره نون التوكيد ونون الإناث؛ لأنه علم ذلك فيما تقدم. هذا معنى قوله. قال: «نصب الفعل المضارع». قوله: «وينصبه لا»، نحو: ﴿ لَنْ نَبْرَحَ ﴾. شرع المصنف رحمه الله في الحالة الثانية للمضارع المعرب، وهي النصب. يعني: متى ينصب؟ إذا دخل عليه ناصب. إذا دخل عليه ناصب. قال: «فينصب إذا تقدم عليه أحد النواصب الأربعة التي تنصب بنفسها». وهي: الأولى: «لن»، وهي حرف نفي واستقبال، أي: نفي الحدث في الزمان المستقبل. فلما تقول مثلًا: «لن يحضر زيد»، فـ «يحضر» هنا فيه نفي، نفيت حضوره، هذا هو الحدث، الحدث هو الحضور، فنفيت هذا الحدث، وتعين هذا النفي أن يكون في المستقبل. «لن يحضر» مش الآن، لأننا قلنا: الفعل المضارع قد يدل على الحال، وقد يدل على الاستقبال. فإذا دخلت عليه «لن» تعين للاستقبال؛ لأنها تفيد الاستقبال. فلما تقول: «لن يحضر زيد»، يعني: في المستقبل. واضح. فتعين أن يكون الزمن هنا للاستقبال، ولذلك يقولون: «لن» تفيد الاستقبال، نفي واستقبال. واضح. قال: لأن إذا دخلت على المضارع صار خاصًا بالمستقبل، نحو: «لن يحضر الضيف». فحضور الضيف يكون في المستقبل، أما في حال الكلام فلا يحدث الحدث، لا يحدث الحدث، الحدث حدث الحضور بعد زمن التكلم، بعد زمن التكلم، وهو الاستقبال. قال تعالى: ﴿ لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى ﴾. فـ «لن»: حرف نفي واستقبال، يعني: «لن نبرح» في المستقبل عليه عاكفين، فنستمر في عكوفنا عليه حتى يرجع إلينا موسى. ففي حالة... في حالة كلامهم لم يكونوا بارحين عليه، واضح. قال: «فـ (لن) حرف نفي واستقبال، ينصب فعل مضارع». فـ «نبرح»: فعل مضارع ناقص، يعني: من أخوات «كان»، يرفع الاسم وينصب الخبر، منصوب على ما في الفتحة الظاهرة، واسمه ضمير مستتر جواز تقديره: «نحن». «لن نبرح نحن»، والخبر: «عاكفين»، منصوب على ما تنصب... إلينا؛ لأنه جمع مذكر سالم. فإذن هذه «لن» أول النواصب التي تنصب بنفسها. قال: قوله: «وبـ (كي) المصدرية»، نحو: ﴿ لِكَيْلَا تَأْسَوْا ﴾. وسميت مصدرية لأنها تسبك مع ما بعدها بمصدر. فإذا جاء بعدها الفعل المضارع يؤول معها بمصدر، سيأتي تقديره. قال: «النصب الثاني: المضارع بـ (كي) المصدرية». وعلامة المصدرية أن تسبق بلام التعليل، لابد أن تسبق بلام التعليل، سواء كانت هذه اللام ظاهرة أو مقدرة. قال: نحو: «جئت لكي أستفيد». فتقول: «لكي»، اللام: لام التعليل، و«كي»: اسم مصدر، يعني: تقول: مصدر... حرف مصدر، عفوًا: حرف مصدر مبني على... لام... لام العرب، و«أستفيد»: فعل مضارع منصوب بـ «كي»، وعلامة نصبه الفتحة. فما الذي نصب الفعل؟ «كي». وهنا يكون تقدير «جئت» كيف يكون التقدير مع الفعل مع «كي»؟ «جئت للاستفادة»؛ لأن اللام: لام التعليل، هذه جارة أصلًا، لام التعليل هذه جارة، فالمصدر يجر بها أيضًا، فيكون التقدير: «جئت للاستفادة»، أولت مع ما بعدها بماذا؟ بمصدر. قال: «فـ (لكي): اللام حرف جر، و(كي) حرف مصدر ونصب، و(أستفيد): فعل مضارع منصوب بـ (كي)، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره: (أنا). و(كي) وما دخلت عليه في تأويل مصدر مجرور باللام، التقدير: جئت للاستفادة». قال تعالى: ﴿ لِكَيْلَا تَأْسَوْا ﴾، أي: تحزنوا. «تأسوا» بمعنى: تحزنوا. فـ «تأسوا» هنا منصوب بـ «كي»، وعلامة نصبه حذف النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة. وتقدم معنا أن الأفعال الخمسة تنصب بماذا؟ بحذف النون. أي: «فتأسوا» في المضارع منصوب بـ «كي»، وعلامة نصبه حذف النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة. أولت: أو (كي) وما دخلت عليه في تأويل مصدر مجرور باللام. «لكي لا»، أصلها: لام التعليل، و(كي)، و(لا) النافية، و(لا) النافية. عبارة عن ثلاثة حروف: «لكي لا»: اللام الجارة، و(كي)، و(لا) النافية، و(لا) النافية. فكيف يقول التقدير؟ قال: «و(كي) وما دخلت عليه بتأويل مصدر مجرور باللام». التقدير: «لعدم أساكم». «أساكم»: مصدر «تأسو». و«لعدم»: لأن «لا» تفيد النفي، و«عدم» تأتي بمعنى النفي، واللام هنا لام الجر. فكان التقدير: «لعدم أساكم». «لعدم أساكم». قال: «وإنما قال المصنف: (المصدرية) احترازًا من (كي) التعليلية، و(أن) التي تقع بعد (أنا) المصدرية». نحو: «جئت كي ما أن تزورني غدًا». لأن «كي» قد تكون تعليلية مثل اللام. متى تكون تعليلية؟ إذا لم يقدر قبلها... تقدر قبلها اللام، لا لفظًا ولا تقديرًا، ستكون تعليلية، تكون تعليلية، و(أن) هي الناصبة للمضارع، هي الناصبة للمضارع، و(كي) هذه لا تعمل شيئًا، لا تعمل شيئًا. فتقول: «جئت كي ما أن تزورني غدًا». الكاف هنا... «كي» هنا تعليلية، و(ما) نافية، و(أن) ناصبة، و(تزروني) هنا فعل مضارع منصوب بـ (أن)، وعلامة نصبه... «أن تزورني» علامة نصبه الفتحة. «أن تزورني»، و«غدًا» ظرف. فإذا «كي» هنا ليست مصدرية، وإنما هي تعليلية. هذا الثاني الذي ينصب الفعل المضارع. قال: قوله: «وبـ (إذن) المصدرية»، وهو مستقبل متصل أو منفصل بقسم، نحو: «إذن أكرمك»، و«إذن والله نرميهم بحرب». يعني: «إذن» عملت في الفعل النصب بشروط: منها أن تكون مصدرية، ومنها أن تكون تدل على الاستقبال، ومنها أن تكون متصلة بالفعل. وإذا فصلت، ففصلت بأسماء سمعت كالقسم ونحوه، كما سيأتي في الشرط. قال: «هذا النصب الثالث: وهو (إذن)، وهي حرف جواب وجزاء غالبًا». يقال لها: حرف جواب وجزاء. جواب: لأن يسبقه كلام يحتاج إلى جواب. تقول له: «سأزورك غدًا»، فأنت تجيبه، تقول له: «إذن أكرمك». فهذا جواب. وأما جزاء: يعني مقابل الزيارة، إذا زرتني فإكرامك، أو فجزاءك أن أكرمك. واضح. فهي يقال لها: حرف جواب وجزاء. قال: «فإن قلت لمن قال: (أزورك غدًا إن شاء الله): (إذن أكرمك)، فقد أجبته، وجعلت إكرامك جزاء زيارته». قال: «ولا تنصب المضارع إلا بثلاثة شروط ذكرها المصنف». الأول: أن تكون مصدرية... نقرؤها: «مصدرية»، لا «مصدرة». و«بإذن مصدرية». ومعنى «مصدرية»: يعني تأتي في أول الكلام، ما يسبقها شيء في الجواب، أول ما تنطق بها. معنى «مصدرية»: يعني في صدر الكلام، في أول الكلام، في أول الكلام. قال: «أي: في أول الكلام». فإذا كانت في وسط الكلام لم... لم تنصب المضارع. نحو: «أنا إذن أكرمك»؛ لأنك قدمت «أنا» عليها، فهنا لا تكون ناصبة... ما هو السبب؟ تقدم «أنا» وتأخر «إذن»، ما أصبحت مصدرية في الكلام... برفع المضارع بعدها. قال: «الثاني: أن يكون المضارع مستقبلًا، يعني: يدل على الاستقبال». فإن كان حالًا أهملت. «حالا» يعني: تدل على الحال، لا على الاستقبال، فإنها تهمل ولا تعمل. كما لو حدثك إنسان بحديث، فقلت له: «إذن أصدقك». أنت تصدقه أيضًا في الحال، ليس في الاستقبال، هو الآن يتكلم، فأنت تقول: «إذن أصدقك» الآن في هذا الكلام الذي قلته. «إذن» في الحال، فهنا لا تنصب. لا تقول: «إذن أصدقك»... لا تقول: «إذن أصدقك»؛ لأن «إذن» هنا تدل على ماذا؟ على الحال، ولا تدل على الاستقبال. قال: «الثالث: أن يكون المضارع متصلًا بها، لم يفصل بينهما فاصل». فإن كان فاصل أهملت. كأن يقول لك: «أزورك غدًا إن شاء الله»، فتقول: «إذن أخي يكرمك». لرفع المضارع؛ لأنه فصل بين «إذن» والفعل «أخي»، فهذا فاصل جعل «إذن» مهملة، ليست ناصبة. وقول: «أم فصل بقسم»... يعني: استثنوا أشياء يجوز أن تفصل بين «إذن» الناصبة وفعلها، بين «إذن» الناصبة وفعلها. من هذه المستثنيات: القسم، كـ «والله» ونحوه. هذا مستثنى من الفصل، والمعنى: أن الفصل بالقسم لا يؤثر على عمل «إذن». ناح: «أزورك غدًا»، فتقول: «إذن والله أكرمك». مع أن «إذن» فصل بينه وبينه الفعل «أكرم» فاصل، لكنه قسم، فأجاز ذلك، أجاز ذلك. قال: «وقوله: (نحو: إذن أكرمك)، هذا مثال جمع الشروط الثلاثة». فـ «إذن»: حرف جواب وجزاء ونصب، و«أكرم»: فعل مضارع منصوب بـ «إذن»، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره. وقوله: «وإذن والله نرميهم بحرب»، آية... شطر بيت، وهو بتمامه: «إذن والله نرميهم بحرب، تشيب الطفل من قبل المشيب». «تشيب الطفل»: يعني أنهم سيحاربونهم حربًا شديدة، تُشيب الطفل إذا رأى هذه الحرب من هول ما يرى، سيشيب شعره وهو صغير، قبل وقت المشيب، لكن لشدة ما يرى سيشيب. فالشاهد: «إذن والله نرميهم»، «نرميهم» هنا نصب بـ «إذن»، مع أن هناك فاصل، ما هو الفاصل؟ لفظ الجلالة، القسم، القسم بلفظ الجلالة: «والله». «والله». قال: «وساقه المصنف شاهدًا على أن المضارع نصب بـ (إذن) مع الفصل بينهما بالقسم، وهو: (والله)». قال: «قوله: (وبـ (أن) المصدرية ظاهرة)». نحو: ﴿ أَنْ يَغْفِرَ لِي ﴾. ما لم تسبغ بعلم، نحو: ﴿ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى ﴾. فإن سبقت بظَنّ: وجهان. نحو: ﴿ وَحَسِبُوا أَنْ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ ﴾، ﴿ وَأَنْ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ ﴾. يجوز هذا وهذا. يريد: أن «أن» من النواصب، وهي أم الباب، وإنما أخرها لطول الكلام فيها، فهي أقوى النواصب، لكن أخرها لطول الكلام فيها. فإن «أن» تعمل ظاهرة، وتعمل مقدرة. فتعمل ظاهرة ما لم تسبق بعلم، فهي تعمل النصب، لكن إذا سبقت بعلم فهنا لا تعمل، فتكون ليست مصدرية، وإنما هي مخففة من الثقيلة. إذا سبقت بعلم، والمراد بالعلم هنا: اليقين، اليقين. فإن سبقت بظَنّ: الظن علم لكنه ليس يقين، ظني، فهنا وجهان: يجوز إعمالها، ويجوز إهمالها. مثل ما ورد فيها: ﴿ وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ ﴾، و﴿ وَأَنْ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ ﴾. بالرفع وبالنصب: بالنصب على الإعمال، وبالرفع على الإهمال. قال: «هذا الناصب الرابع من نواصب المضارع، وهي (أن) المصدرية، وهي أقوى النواصب؛ لأنها تعمل ظاهرة ومقدرة، فهي أم الباب، وإنما أخرها المصنف لطول الكلام فيها». و«أن» المصدرية هي المنسبكة مع مدخولها بالمصدر. مدخولها يعني: الفعل. نحو: «يسرني أن تزورنا». والتقدير: «يسرني زيارتك»، «يسرني زيارتك لنا». فـ «أن» وما دخلت عليه بتأويل مصدر: فاعل «يسر»، أي: «يسرني زيارتك لنا». وقيد: «المصدرية» احترازًا من «أن» المفسرة، و«أن» الزائدة، و«أن» المخففة من الثقيلة. إذن: انتبه، «أن» هنا تأتي على أربعة معانٍ. أن تأتي هنا على أربعة معانٍ: الأولى: المصدرية. ولذلك هنا قيد: «بـ (أن) المصدرية». فالفعل المضارع إنما ينصب بـ «أن» المصدرية. وهناك معنى: «أن» المفسرة، يؤتى بها للتفسير فقط. ومعنى «أن» الزائدة: أي: التوكيد، وصلها التي إذا حذفت استقام اللفظ، استقام اللفظ. وكيف تفرق بينها؟ أما المصدرية: فهي التي تسبق... بالعلم... انتهينا من هذا... تسبق بعلم... هذا تكون مصدرية؟ مثل الآية: ﴿ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونَ ﴾. «علم»... لقول الله عز وجل: ﴿ أَنْ يَغْفِرَ لِي ﴾. المصدرية لا تسبق بعلم ولا ظن، عفوًا: المصدرية هي التي لا تسبق بعلم ولا ظن، مثل: ﴿ أَنْ يَغْفِرَ لِي ﴾، ﴿ أَنْ يَغْفِرَ لِي ﴾. وأما المخففة من الثقيلة: فهي التي تسبق بعلم أو ظن على وجه التمام، فهذه تسمى ماذا؟ تسمى: مخففة من الثقيلة، يعني: من «أن»، فتعمل عمل «أن» تنصب الاسم وترفع... الخبر. وأما المفسرة: فهي... قال: «أما المفسرة: فهي التي تأتي لإفادة التبيين والتفسير، فتقوم بمعنى (أي)». المفسرة يعني: يمكن تحل محلها (أي). فإذا استقام المعنى فهي مفسرة. فهذا ضابطها: أن تقدر بـ (أي) المفسرة. قال: «ويا المسبوق بجملة فيها معنى القول دون حروفه». هذا أيضًا ضابط آخر تستطيع أن تميز المفسرة: أن تسبق بجملة فيها معنى القول. إيش معنى القول؟ يعني: كأنك قلت: «قال فلان»، لكن ليس بلفظ «قال»، وإنما بلفظ آخر: كـ «أوحينا»، كـ «أوحينا»، أو مثلًا: «أبلغنا»، أو نحو ذلك. جملة فيها معنى «قال»، يعني: كأنه قال، لكن هو القول ليس بلفظ القول، وإنما بمعنى. فهذا أيضًا ضابط آخر تعرف بها المفسرة. قال: «كما في قوله: ﴿ وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ ﴾». قوله: ﴿ وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى ﴾... ما يوحى... ما هو هذا الذي أوحاه الله؟ ﴿ أَنْ أَرْضِعِيهِ ﴾... يعني: كأنه قلت: ﴿ وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى ﴾ ما يوحى: أي: ﴿ أَرْضِعِيهِ ﴾... يعني: هذا الوحي ما هو؟ ﴿ أَرْضِعِيهِ ﴾. فـ «أن» هنا مفسرة، فسرت الكلام، الجملة التي قبلها، والتي فيها معنى القول: الوحي بمعنى «قال» إلى أمك... ما قال. واضح. فجملة: ﴿ إِذْ أَوْحَيْنَا ﴾ فيها معنى القول دون حروفه، و﴿ مَا يُوحَى ﴾ هو عين ﴿ أَنْ أَرْضِعِيهِ ﴾ في المعنى. وأما الزائدة: فهي الواقع بعد «لما» الحينية. هذا ضابطها: أن الزائدة تأتي بعد «لما» التي بمعنى الحِين، وقد مر معاني «لما» لو تذكرون، ومنها: الحِين. فقال تعالى: ﴿ فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ ﴾. فالشاهد: ماذا؟ حِين «أن» جاء البشير. «لما» بمعنى: حِين. حِين «أن» جاء البشير. فـ «أن» هنا ماذا؟ زائدة. أو قبل «لو» كذلك تأتي قبل «لو». قال تعالى: ﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ ﴾... ﴿ وَأَنْ لَوْ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا ﴾. و«أن لو» أصلها: «وأن لو»... «وأن لو» أصلها: «وأن لو»، فأدغمت النون في اللام. فإذا وقعت «أن» بعد ماذا؟ وقعت «أن» قبل «لو»، قبل «لو»، ليس بعدها، قبل «لو». «أن لو»، فهنا «لو»... فهنا «أن» تُفْسَأ زائدة؛ لأنها وقعت قبل «لو»، ويتأتى تغية المعنى وتوكيده. إذن: انتبه، «أن» هنا تأتي على أربعة معانٍ، وكل واحد لها ضابط، ولها قاعدة. فـ «أن» المصدرية: هي التي تسبك مع ما بعدها، ولا تسبق لا بعلم ولا بظن. و«أن» المخففة من الثقيلة: التي تسبق بعلم أو ظن على قول. والزائدة: هي التي... ماذا؟ تأتي بمعنى... أي... وتتقدم... وتتقدمها جملة فيها معنى القول دون حروفه. وأما «أن» الزائدة... المفسرة... المفسرة... نعم، أنا قلت: ماذا؟ لا... المفسرة... المفسرة تأتي بمعنى (أي)، وتتقدمها جملة فيها معنى القول دون حروفه. والزائدة: هي التي تسبق... تسبق بـ «لما» بمعنى الحِين، أو تأتي قبل «لو»، تأتي قبل «لو»، كما في الآية: ﴿ وَأَنْ لَوْ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ ﴾. طيب، إن شاء الله نكتفي بهذا، والباقي نكمله إن شاء الله في درس قادم. إلى عمان، والله، وقام. اشتركوا في القناة.