شرح نخبة الفكر 4

شرح نخبة الفكر 4

الدرس في شرح نخبة الفكر 4، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

حكم العمل بالأحاديث الآحادية ودرجة العلم بها

تناول المقطع حكم العمل بالأحاديث الآحادية، حيث أشار إلى أن فيها المقبول والمردود، ويجب العمل بالمقبول الصحيح عند جمهور العلماء. كما ناقش درجة العلم بالأحاديث الآحادية، حيث اختلف العلماء في ذلك بين القول بأنها تفيد العلم القطعي إذا احتفت بها قرائن والقول بأنها تفيد العلم الظني.

شروط صحة الحديث النبوي

الحديث الصحيح لذاته هو خبر الواحد بنقل عدل تام الضبط، متصل السند، غير معلل ولا شاذ. وضعت شروط لضمان صحة الحديث وهي: عدالة الرواة، اتصال السند، عدم الشذوذ، عدم العلة، والضبط.

مفهوم العدالة والمروءة في رواية الحديث وتأثيرهما

يشرح المقطع مفهوم العدالة والمروءة في سياق رواية الحديث، حيث تعرف العدالة بأنها تقوى الله ومراقبته، والمروءة هي الشيم والقيم الطيبة. كما يتطرق إلى كيفية تأثير سلوك الراوي على عدالته، وأثر كثرة خدش المرؤة على رواية الرجل.

  • 22 جمادى الآخرة 1442هـ - 04/02/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد. قالوا: فيها المقبول والمردود؛ للتوقف في الاستدلال بها على البحث عن أحوال رواتها دون الأول. وقد يقع فيها ما يفيد العلم النظري بالقرائن على المختار. طيب، الآن يقول: وفيها المقبول، أي وفيها المقبول والمردود، أي فيها ما هو صحيح وفيها ما هو مردود. لماذا مردود؟ لأنه ضعيف، وليس مردودا لأنه أحد كما هو عنده البدء. وهل يجب العمل به؟ نعم، يجب عند جمهور العلماء ما دام أنه صحيح، فهو يجب العمل به. واختلفوا في مسألة العلم: هل يكون علمه قطعيًا أو نظريًا؟ إذا صح الحديث، هل هو قطعي مثل المتواتر أو أنه ليس بقطعي، ظني أو نظري؟ ولهذا قال هنا: والمردود للتوقف في الاستدلال بها على البحث عن أحوال رواتها دون الأول. وقد يقع فيها ما يفيد العلم النظري بالقرائن على المختار. والظاهر أن العلم الذي يفيده هو علم قطعي إذا احتفت به قرائن. وهذا الذي نسبه شيخ الإسلام إلى عامة السلف، وقول أكثر العلماء. قال: وهو قول أكثر العلماء وعامة السلف، وهو أن الحديث الأحادي إذا احتفت به قرائن يفيد القطع، يفيد القطع. إيش معنى يفيد القطع؟ معنى يقطع به أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله، ليس فيه شك، يعني ليس ظنًا بل قطعًا. معنى مثل المتواتر. هذا متى؟ إذا احتفت به قرائن على الصحيح. ليس كل حديث يقطع به، لكن إذا احتفت به قرائن. مثل إيش القرائن؟ القرائن هنا ذكر المؤلف رحمه الله أو ذكرها في النزهة. وجود الحديث في الصحيحين، مثلا، هذا يعتبر قرينة. لماذا قرينة؟ لأنه كما قال ابن الصلاح: أن العلماء أجمعوا على قبول ما جاء في الصحيحين إلا أحرف يسيرة انتقدها بعض الحفاظ كالدارقطني وغيره. أحرف معنى أحاديث، فالأصل أن ما وجد في الصحيحين فهو صحيح يقطع بصحته. فلهذا ما جاء عن بعض المعاصرين أنهم يفرقون بين أحد الصحيحين، منها ما يقطع به ومنها ما لا يقطع به، هذا كلام ليس بصحيح. وفعل هذا أبو الحسن المصري وغيره، أخذها من بعض أهل البدع. وإلا كلام العلماء على أنه يقطع بها، سواء كانت من قبل الحسان أو من قبل الصحة. لأن وجودها في الصحيحين هذا قرينة ترفع هذا الأمر. ثم الغرابة إما أن تكون في أصل السند أو لا، فالأول الفرد المطلق والثاني الفرد النسبي. ويقل إطلاق الفرد عليه. الغرابة إما أن تكون في أصل السند، معناه واحد عن واحد، فهذا يسمى فردًا أيضًا، الفرد المطلق. وإذا كان الغرابة في حديث رجل أو إمام الأئمة، فيكون من الفرد النسبي. قالوا: خبر الأحد بنقل عدل تام الضبط، متصل السند، غير معلل ولا شاذ، هو الصحيح لذاته. وخبروا الأحد بنقل عدل تام الضبط، ليش خبروا الأحد؟ لأن المتواتر لا يبحث هنا. لكن إذا كان خبر أحد، يجب أن يكون نقلته عدولًا وضابطين. واتصال السند، وعدم الشذوذ، وعدم العلة، خمسة شروط كما ذكرنا في البيقونية وغيرها. هذه الشروط يخرج بها كل شرط، يخرج هناك أنواع من علوم الحديث. اتصال السند، مثلا، يخرج المنقطع والمرسل والمعضل والمعلق. والعدالة الرواة يخرج أيضًا الكذب والفسق وأيضًا البدعة عند جمهور العلماء. وكذلك أيضًا اختلاط الراوي وغيرها يخرج أيضًا. وكذلك بالضبط، سيء الحفظ، فاحش الغلط، كثير الوهم، وغيرهم من هؤلاء الذين يكون في حفظهم شيء. وأيضًا يخرج بالعلل الأوهام التي تحصل في حديث الثقات وغيرهم. ويخرج بالشاذ هو الحديث الشاذ الذي يخالف فيه الثقة غيره ممن هو أولى منه. فالآن اتصال السند كما قلنا، المراد بالسند هو إيش هو الحكاية عن المتن كما ذكر الحافظ في النزهة. وبعضهم يقول: هي سلسلة الرجال الموصلة إلى المتن. وإن كان هذا أضبط من ناحية التعريف، لكن بعضهم يقول: أنه من ناحية المعنى غير صحيح. وإنما هو حكاية عن المتن. السند هو حكاية عن المتن، هو سلسلة الرجال لكن التي توصل إلى المتن. فعندنا إسناد وعندنا المتن أو النص. إتصاله المراد باتصال السند أن يروي كل راو عن من فوقه، أن يروي كل راو عن من فوقه، إما بصيغة التصريح كحدثنا وسمعت، أو بصيغة الاحتمال كعن وأن، لكن يشترط فيمن يروي بصيغة الاحتمال أن يكون بريئًا من وصف التدليس، أن لا يكون مدلسًا. فلهذا هذا هو الاتصال الحقيقي. فالمتصل الحديث المتصل هو أن يروي كل راو عن من فوقه بصيغة التحديث، معناه أنه سمعه. أن كل راو سمع من شيخه، كل راو يسمع من شيخه، فهذا يسمى اتصالًا. وأما العدالة، عرفها الحافظ بأنها ملكة تحمل صاحبها على ملازمة التقوى والمروءة. وانتقدها كثير من العلماء، قالوا: كيف ملكة؟ هذه كيف عرفت أنها ملكة؟ أليس هي التقوى نفسها؟ قالوا: نعم، هي التقوى نفسها. معناه: ما الذي يجعل الإنسان يترك الحرام ويفعل المأمور ويفعل الطاعة، يترك المعصية ويفعل الطاعة، يمتثل الأمر بالطاعة ويترك المعصية؟ إيش الذي يفعله؟ إيش الذي يجعله يفعل هذا؟ هو تقوى الله. وأي شيء الذي يجعل تقوى الله في القلب؟ هو الخوف من الله ومراقبته. فلهذا هذا الكلام كله، قال حافظ: عبر عليه على أنها ملكة. هذه الملكة من أين اكتسبها؟ اكتسبها من الخوف من الله، اكتسبها مثلا من تدينه، يدين الله عز وجل بالصدق، ليس عنده نفاق، وكذا. فالآن المرؤة هي الشيم والقيم التي عند الناس، تعرف بقيم وشهامات وعادات طيبة يتناقلها الناس في المجتمعات. فهنا لا ينبغي للشيخ من الشيوخ أن يخدش هذه المروءة، يأتي بخلاف المروءة. مثلا يصيح في الأسواق، مثلا أيضًا يجري في الأسواق عند الناس، رجل شيخ علم، وهو يجري في الأسواق أو يصيح من دكان لدكان، يدخل من دكان وهو يصيح بالكلام، كثرة كلام، وكذا. هذا ليس من أخلاق المشايخ، ممكن يفعله رجل عامي، وكذا ممكن. أما رجل من أهل العلم أو من طلبة العلم، معنا هذا يأخذونه عليه الناس، حتى الناس سيستنكرون: إيش هذا؟ هل هذا عالم؟ هل هذا طالب علم يصيح في الأسواق؟ وكذا من دكان لدكان، من دكان لدكان. فالمرؤة هي الشيم والقيم التي يعتبر بها. وسيأتي إن شاء الله الكلام عن المرؤة، لأن المرؤة هنا هل هي تخدش إذا خدشت المرؤة؟ هل تخدش في الحديث في عدالة الرجل؟ هذا ممكن أنها تخدش في عدالة الرجل، وممكن لا تخدش. فعلى هذا بعض العلماء، مثلا، قيل لحماد بن عتيبة: لما لم ترو عن زادان؟ قال: رأيته كثير الكلام. يعني كثرة الكلام لرجل من أهل العلم، هذا ليس من المرؤة. لكن العلماء أخذوا حديث زادان ولم يضعفوه. لماذا؟ لأن هذا لا يخدش فيه غالبًا. فبعض ما يخدش في المرؤة لا يخدش في رواية الرجل، وبعضها يخدش. وإذا كثرت لا شك أنها تخدش، أن تجعل أهل الحديث يتجنبون رواية هذا الرجل.