شرح نخبة الفكر 5

شرح نخبة الفكر 5

الدرس في شرح نخبة الفكر 5، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مقدمة في شروط صحة الحديث

يبدأ الكلام بذكر شروط صحة الحديث، مع التركيز على شرط الضبط للراوي وتوضيح كيفية معرفته. يُبرز الفرق بين الحديث الصحيح والحسن بناءً على درجة الضبط.

تفصيل شروط الحديث الصحيح

يتم تفصيل شروط الحديث الصحيح، وهي العدالة والضبط واتصال السند وعدم الشذوذ والعلة. يُفصل معنى الضبط وأنواعه، ويشرح اتصال السند والفرق بين الاتصال الحقيقي والظاهري.

تعريف العلة والشذوذ في الحديث

يُعرّف المقطع العلة الخفية والشاذ في الحديث، موضحًا كيفية اكتشافهما بجمع طرق الحديث ومقارنة روايات الراويين الثقات.

خاتمة وتأكيد على شروط الحديث الصحيح

يختتم الكلام حول شروط الحديث الصحيح ويعد بمتابعة الشرح حول مواضيع متعلقة مثل حديث الشاذ وزيادة الثقة في الأجزاء القادمة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، بعد. قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: «وخبروا لأحاد بنقل عدل تام من ضبط». هنا الشرط الثاني أن يكون تامًا من الضبط، حتى يكون الحديث صحيحًا. والضبط كما هو معروف هو الحفظ. والحفظ يختلف، فوجود الحفظ لا بد منه في الحديث الصحيح. لكن الحفظ يختلف، منهم من هو حفظه قوي، فهذا يعطى درجة الحديث الصحيح لذاته. ومنهم من يكون ضبطه وحفظه أقل، فهذا إن كان حفظه لا يكون سيئًا، فهذا يعطى الحديث الحسن. لا يقال: حسن الحديث. ولا شك أن حتى الذين يقال فيهم: مثلا حديثهم صحيح، لأنهم تام والضبط أيضًا، فضبطهم يختلف؛ لأن الناس في الحفظ ليسوا سواء، فمنهم من هو قمة في الحفظ وفي ضبط الأحاديث، كالأئمة المعروفين: كمالك، وسفيان، وشعبة، وكذلك بعدهم: يحيى بن سعيد، وعبد الرحمن بن مهدي، وبعدهم كذلك: أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، ويحيى بن معين، وغيرهم من هؤلاء الأئمة، هؤلاء أثبات في أوج أو في قمة الضبط، فضبطهم متقن. والضبط هذا يعرفه العلماء، أن كيف يعرف ضبط الراوي؟ يعرف بموافقته للثقات، أن ينظر في حديثه وحديث الثقات، إن وافقه أخذ به. ولهذا قال إسماعيل بن علي لابن معين: «يا بكرى، هل أنا عندكم ثقة؟ قال: نعم. قال: أو كيف عرفتم ذلك؟ كيف عرفتم أني ثقة؟ قال له: قارن حديثك بحديث غيرك من الثقات، أو قارن حديثك بحديث الناس، فرأيناه يوافق». فقال: «الحمد لله، الحمد لله»، فلا زال يقول: «الحمد لله» حتى دخل بيت بشر بن الحارث. فهذه الطريقة التي يعرف بها الضبط. وأيضًا هناك طريقة أخرى يستخدمها أهل العلم، هي طريقة الاختبار والامتحان، يمتحنون الشخص، يقلبون عليه الأحاديث، يرون هل حفظه صحيح أو لا، مثل ما فعل ابن معين مع أبي نعيم الفضل بن دكين، كذلك مثل ما فعل شعبة مع محمد بن سلمة، وأبان بن أبي عياش، كذلك أيضًا فعل حفص بن غياث، وغيره من أهل الكوفة مع محمد بن عجلان، وهكذا أيضًا فعل أهل بغداد مع البخاري، والعقيلي، وهكذا غيرهم من الأئمة استخدموا هذا الشيء لأجل الامتحان، يمتحنون الشخص، يرون هل هو متقن في حفظه وضابط لحفظه أو لا؟ وأيضًا كذلك يعرفون الضبط أيضًا بالمذاكرة والمزاملة، مذاكرة يذاكره في الحديث. قال أبو زرعة لعبد الله بن أحمد: «يا أبا عبد الرحمن، إن أباك كان يحفظ ألف ألف حديث». قال: «وكيف عرفت ذلك؟» قال: «ذاكرته على الأبواب، ذاكرته على الأبواب، أنا عرفت أنه حافظ، هذا الحفظ السديد في مذاكرته». فلهذا فالضبط أيضًا يعرف بالمذاكرة. يقول: «وكيف ذاكرته؟» يونس بن يزيد الأيلي قال: «فرأيته سيئ الحفظ». فهذه من الطرق التي يعرفون بها الضبط -رواسي إن شاء الله- والكلام على شيء من هذا. فالضبط الآن لا بد أن يكون تام الضبط حتى يكون حديثه صحيحًا. والآن الفرق الآن الحافظ بن حجر استنتج أن الفرق بين الحديث الصحيح والحديث الحسن هو مجرد الضبط فقط، معنى العدالة سواء، اتصال السند سواء، عدم الشذوذ وعدم العلة سواء، لكن في الضبط. وهذا الذي جنح إليه ابن الصلاح، معنى رجح ابن الصلاح، وكذلك الحافظ العراقي، وحافظ ابن الرجب بيّنوا أن الفرق بين الحسن أو الصحيح لذاته والحسن لذاته هو أن هذا تام الضبط، وهذا خفيف الضبط، الحسن خفيف الضبط، معنى رواته أو أحد رواته، والصحيح رواته كلهم متقنون، معنى تامي الضبط. فهذا الفرق بين الحديث الصحيح لذاته والحديث الحسن لذاته. لأن الحديث كما قلنا ينقسم إلى أربعة أقسام، أي: الحديث الصحيح. الحديث الصحيح ينقسم إلى أربعة أقسام، أو الحديث المقبول أو المحتج به، معنى: إما أن يكون صحيحًا لذاته، أو صحيحًا لغيره. صحيح لغيره هو الحسن الذي جاءت له شواهد صار صحيحًا لغيره، أو حسنًا لذاته، أو حسنًا لغيره، هو الضعيف الذي جبر. لهذا ذكرنا في «البيقونية» أن العلماء جعلوا للحديث الصحيح ستة شروط أو ستة ضوابط: الاتصال، والعدالة، والضبط، وعدم الشذوذ، وعدم العلة، ووجود العاضد عند الاحتياج، وجود العاضد عند الاحتياج حتى يكون الحديث حسنًا لغيره، أو حسنًا، أو صحيحًا لغيره. طيب، فقال: «وخبر الأحادي بنقل عدل تام بالضبط»، لا بد أن يكون تامًا بالضبط. وكيف يعرف أنه لم يضبط؟ إذا هذه بطرق كثيرة، يعني يعرف الشخص أنه ليس بضعيف، إما كما قلنا بمقارنته، وأيضًا يعرف أيضًا، حتى مثلا بالاضطراب في الحديث، يعني يعرف ضعفه. يعني هذه الطرق تعرف الذي ذكرناها تعرف ضبط الراوي نفسه. وهناك طرق يعرف بها عدم ضبطه، هناك طرق يعرف بها عدم ضبطه للحديث، مثل إيش؟ مثل اضطرابه في الحديث، كيف اضطرابه؟ يأتي مرة كذا ومرة كذا، هذا يدل على عدم حفظه للحديث. كما قال شعبة -رحمه الله-: «أتيت إلى ليث بن أبي سليم، فحدثني بحديث عن طاوس عن ابن عمر، قال: ثم جئت مرة أخرى فحدثني بنفس الحديث عن مجاهد عن أبي هريرة، قال: ثم أتيته مرة أخرى فحدثني بنفس الحديث عن عطاء بن عباس». فهذا يدل على أن الرجل لم يضبط، لم يضبط هذا الحديث، معنى: يحدث به أكثر من وجه، فهذا يعتبر اضطرابًا في الحديث، يعتبر اضطرابًا أنه يضطرب في حديثه. أيضًا كذلك يدل مثلا على عدم الحفظ، إذا قيل له: «هات الحديث الفلاني»، يجلس يتذكر، إيش هذا؟ الحديث كذا، هذا ليس حفظًا، أو مثلا يأتي بكلمة ويسكت، ثم يأتي بكلمة أخرى، يعني يتذكر الحفظ، هذا أيضًا يعتبر ليس بحفظ. فلا بد أن يكون متقنًا لهذا الحفظ، متى ما طلب منه أتى به، هذا حفظ. أما يجلس يتلكأ في الحفظ، يجلس يتذكر، هذا ليس بحفظ عند أهل العلم. وكذلك حفظ الكتاب، حفظ الكتاب غالبًا يكون أتقن من حفظ الصدر؛ لأن حفظ الصدر معناه كما قال بعض الأئمة: كم يحفظ الرجل؟ لا يستطيع أن يحفظ، يحفظ، يحفظ، سيتفلت عليه. لكن حفظ الكتاب يكون أضبط، يضبط هذا العلم في كتاب. لكن هناك عوائق تعوق عن الضبط، إما أنه مثلا يعطيه من لا يحسن، فيضع الأشياء في الكتاب، أو يضيع عليه الكتاب، فيحدث من حفظه فيهم وكذا. ولهذا يقولون: أن الضبط ضبط صدر، وضبط كتاب. ضبط صدر: أن يثبت ما سمعه بحيث يتمكن من استحضاره متى شاء، يتمكن من استحضاره متى شاء. وضبط الكتاب هو صيانته، معنى صيانته لديه منذ أن سمع منه أو منذ أن سمع فيه إلى أن يؤدي منه، يصونه من إيش؟ يصونه من المبدلين والوراق السوء. الوراق هو الذي يكتب النسخ، سمه وراقًا. فهؤلاء بعضهم يسرع في الكتابة، فيسقط أسطرًا، يسقط كلمات، يسقط أحرفًا. ولهذا الآن الذي ينظر في بعض النسخ، المعنى المخطوطات، أحيانًا بعض المخطوطات تكون صعبة جدًا، معنى: بعض أحيانًا فيها نقص في الكلام، أحيانًا أسطر نقص، فراغ. فلهذا قال العلماء: أنه ينبغي أن يصون كتابه، يصون كتابه ويحفظه من هؤلاء من المبدلين والوراق السوء. طيب، أيضًا قال هنا: «متصل السند». واتصال السند: أن يروي كل راوي عن شيخه، أن يروي كل راوي عن شيخه بصيغة السماع، كـ«حدثنا»، و«سمعت»، أو بصيغة الاحتمال. لكن يشترط فيمن يروي بصيغة الاحتمال أن يكون بريئًا من التدليس، يكون بريئًا من التدليس. فلهذا هذا هو الاتصال الحقيقي، أو الاتصال، معناه الاتصال الحقيقي، وهو المطلوب أيضًا في الحديث الصحيح أن يكون اتصالًا حقيقيًا. وهناك اتصال ظاهري، الاتصال الظاهر يدخل فيه العنعنة والمرسل الخفي، يدخل في الاتصال الظاهر العنعنة والمرسل الخفي. ولهذا الحافظ بن حجر جعل المسند: «الحديث المسند»، قال: «هو حديث هو مرفوع صحابي، ظاهره الاتصال». المسند هو مرفوع صحابي، ظاهره الاتصال. ليش قال: «ظاهره الاتصال»؟ قال: لأن الذين ألفوا المسند ذكروا التدليس وذكروا المرسل الخفي، فلهذا قال: «ظاهر الاتصال» المسند. لكن المتصل لم يقل: «ظاهر الاتصال»، بل لا بد أن يكون سمع كل راوي عن من فوقه، أن يسمع كل راوي عن من فوقه. وهناك مسألة سيأتي -إن شاء الله- الكلام عليها، مسألة رواية المدلس ورواية المعاصر، هل يشترط اللقاء؟ أن يلتقي كل راوي بشيخه، أو يكتفى فقط بالمعاصر مع إمكان اللقاء، كما هو مذهب الإمام مسلم. وسيأتي -إن شاء الله- الكلام عليها. طيب، قال: «غير معل ولا شاذ». غير معل، معنى: ما يكون حديث معلل. والحديث المعلل هو ما عرف في الحديث أنه وهم، أنا أخطأ فيه أحد رواته، وخاصة من الثقات. فإذا أخطأ فيه أحد الثقات يقولون: «معلل»، حديث معلل. ما نوجد فيه علة. وهذا العلة قد تكون علة خفية، وقد تكون أقصد أقصد قد تكون علة خفية قادحة، وقد تكون علة خفية غير قادحة؛ لأن العلة علتان: علة قادحة، وعلة غير قادحة. والمراد العلة هنا أيضًا العلة الخفية؛ لأن العلة هناك علة جلية، وعلة خفية. العلة الجلية هي ما كان في الثلاثة الشروط الأولى معنا، ما نقص من الشروط الأولى أو تخلف، يكون علة جلية: عدم العدالة، عدم الضبط، عدم الاتصال، فهذه الثلاثة تكون علتها غالبًا جلية. لكن العلة الخفية تكون في الحديث الشاذ، وكذلك الحديث الذي يهم فيه الراوي أو يخطأ فيه الراوي. فلهذا عرف بعضهم العلة: العلة القادحة أنها سبب خفي يطرأ على الحديث، سبب خفي يطرأ على الحديث فيوجب ضعفه، فيوجب ضعفه. والظاهر السلام منه، سبب خفي يطرأ الحديث فيوجب ضعفه، والظاهر السلام منه، أي: السلامة من هذا الشيء. أنا لما تنظر للإسناد تقول: هذا ظاهره أنه صحيح. ولهذا كما قلنا شيخنا مقبل -رحمه الله- لما ألف كتابه «العلل»، أنا الكتاب في العلل، أم أنا سماه «حديث معلل ظاهرها الصحة»، حديث معلل ظاهرها الصحة. فكان يقول: إذا خرج الحديث يقول: «وهذا الحديث إذا نظرت إلى إسناده فإنه يكون صحيحًا»، معنى: إذا نظرت إلى إسناده في ظاهره صحيح: ثقة، ثقة، ثقة. ثم بعد ذلك يذكر لك العلة، إما أن أحد رواته أخطأ، أو أن أحد رواته أو أن في الإسناد أصلا انقطاع. والمهم العلل كثيرة، العلل الخفية هذه كثيرة، وكلها تكون وهمًا من الرواة، إما كما قلنا بذا، بزيادة شيء في الحديث ليس فيه، أو كذلك بنقص رجل في الحديث، أو إبدال، أو كذلك وضع إسناد في إسناد آخر، أو في مثل آخر، وهكذا. كثير العلل كثيرة. وقد ألف العلماء في هذا. وأول من ألف الإمام علي بن المديني -رحمه الله-. ويقال كذلك أن يحيى بن سعيد ألف، يعني: كيف تعرف العلل؟ وقد أجمع العلماء، علماء العلل، أن العلل ما تعرف إلا بجمع الطرق، أجمع علماء العلل أن العلل ما تعرف إلا بجمع الطرق. يعني: لا يستطيع الإنسان أن يعلم العلة إلا إذا جمع الطرق. أما إذا كانت العلة ظاهرة، فهذا ليست علة خفية، إنما تكون علة ظاهرة. مثلا من العلة الظاهرة أن يكون مثلا راوي ثقة يروي عن آخر، فروايته عنه ضعيفة، هذا ليس من العلة الخفية، وإنما هي علة ظاهرة. مثلا: رواية جعفر بن وردان عن الزهري، هذه معلولة، أو ضعيفة، لكن لا تحتاج إلى جمع طرق. فإذا كانت المسألة لا تحتاج إلى جمع طرق، فهذا ليست بعلة خفية، ليس المراد هذه العلة، وإنما هذه تكون علة ظاهرة. رواية مثلا: سماك عن عكرمة، هذه مضطربة. سماك ثقة، وعكرمة ثقة، لكن إذا روى سماك عن عكرمة لا يقبل؛ للاضطراب الموجود في الحديد. كذلك أيضًا كثير من من ضعف، مثلا: مثلا رواية الدراوردي عن عبيد الله بن عمر، رواية حماد بن أسامة -أبو أسامة- عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وهكذا كثير، تجد أنها موجودة، قد ضعفها العلماء. فهذا وإن كان هذه يهتم بها علماء العلل، لكن بعضهم يقول: أنها من العلة الظاهرة. منهم من يقول: من العلة الخفية، معنى: إذا نظرت إلى أصل المسألة، فهي علة خفية؛ لأنه كيف عرفوا أن هذا ضعيف في هذا؟ بجمع الطرق، جمع الطرق عرفوا أن هذا حديثه في هذا خطأ. مثلا على سبيل المثال أيضًا: حديث زهير بن محمد، زهير بن محمد إذا روى عنه الشاميون أخطأوا في حديثه، كذلك أيضًا إسماعيل بن عياش، إسماعيل بن عياش حافظ، محفاظ للشام، لكن إذا روى عن أهل الحجاز فالرواية ضعيفة، بل بعضهم قال: إذا روى إسماعيل عن غير أهل بلده فالرواية ضعيفة. كيف عرفوا ذلك؟ بجمع الطرق وتتبع حديثه. فلهذا كما قلنا: مسألة العلل هنا العلل ما تعرف إلا بجمع الطرق. ولهذا قال: «يحيى بن معين: الحديث إذا لم تكتبه من خمسين وجهًا لا تعرف علته». وقال أيضًا مثله: علي بن المديني. وقال: أحمد كذلك مثله: «أن الحديث إذا لم تجمع طرقه لا تعرف علته». الحديث إذا لم تجمع طرقه لا تعرف علته. إذا أردت أن تعرف علة الحديث فاجمع طرقه، تجمع طرقه، فتجد مثلا أن هذا الإسناد غير صحيح، إسناد خطأ؛ لأن الخطأ وارد أحيانًا كما قلنا، يضع الإنسان إسنادًا في حديث آخر، ويمشي الناس على هذا. مثلا كما قلنا: حديث «من لم يتغنى بالقرآن فليس منا»، بعض الرواة جعله على حديث عمش عن أبي صالح عن أبي هريرة، وهو ليس كذلك، هذا الحديث إنما هو حديث عن موسى. وأما حديث عمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ليس هذا الحديث، وإنما قول النبي -عليه الصلاة والسلام-: «ما أعدل الله لنبي ما أعدل الله لشيء ما أعدل لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن». فغلط بعضهم فوضعه هنا. وهكذا تجد العلل كثيرة. وهذا سيأتي -إن شاء الله- الكلام عليه إذا ذكره المؤلف. وأما الشاذ: الشاذ هو علة من العلل، الحديث الشاذ يعتبر علة من العلل، ولكن أفردوه لأهميته، أفردوه لأهميته. والشاذ هو: مخالفة المقبول لمن هو أولى منه. أنا كيف يعرف شذوذ الراوي؟ إذا جمعت الطرق، إذا جمعت الطرق عرف شذوذ الراوي، وأنه خالف من هو أوثق منه وأولى منه. فلهذا فالشاذ هو: مخالفة المقبول لمن هو أوثق منه، هكذا عرفه الحافظ. وأما الشافعي -رحمه الله- فقال: «أن الشاذ ليس مما يتفرد به الراوي، وإنما الشاذ أن يخالف الراوي الناس، أن يروي أو قال: أن يروي ما لا يروي الناس». ومعنى ذلك أن الشاذ هو: مخالفة الراوي عدة رواة. ومسألة الشاذ هذه اختلف العلماء فيها بين زيادة الثقة وبين الشذوذ. فزيادة الثقة هل تقبل مطلقًا؟ فعند الأصوليين: نعم. لكن عند المحدثين أنها لا تقبل إذا كانت فيها مخالفة. والذي جرى عليه علماء الحديث: الترجيح في الزيادات، وفي غيرها، فيبينون الترجيح، إما أن يكون الحديث صحيح الوصل، أو أن المرسل صحيح، أو هل الوقف صحيح، أو المرفوع صحيح، وهكذا. أحيانًا زيادات من الزيادات الشاذة التي تكون في الحديث، يعني: يزيدها إما بعض الرواة، وإما معنى بعض الرواة، مثلا من ينقل عنه الحديث فيزيدها. وهذا يسمى «المدرج»، أو يزيدها بعض الرواة، وهما يزيدها بعض الرواة، وهما منه. وهذا تجده كثيرًا في الأحاديث، تجده كثيرًا في الأحاديث. أحيانًا حتى في «صحيح البخاري»، «صحيح مسلم»، في زيادات ليست صحيحة، وهم فيها بعض الرواة. لكن الحديث تجده صحيحًا. مثلا حديث أبي هريرة في دخول أهل الجنة الجنة، ودخول أهل النار النار، فقال في الحديث: «فيدخل أهل الجنة الجنة»، قال: «فينشئ الله عز وجل أناسًا ثم يدخلهم الجنة حتى يملئها بهم»، يعني: ينشئ أناسًا، يخلقهم، ثم يدخلهم الجنة حتى تمتلئ الجنة، هذا هو الصحيح. جاء في رواية في «صحيح البخاري»: أنه قال هذا في النار أيضًا، قال: «ثم ينشئ ناسًا فيدخلهم النار». وهذا ليس صحيحًا، هذه الزيادة شاذة؛ لأن النار تمتلئ، لا يزال يلقى في النار، وهي تقول: «هل من مزيد؟» حتى يضع رب العزة -جل جلاله- عليها قدمه، فتقول: «قط قط»، أنا خلاص. فلهذا فالنار تمتلئ، فلهذا لا ينشئ الله -عز وجل- شيء أو أحد يدخله النار، بل هذا في الجنة. وهذا من فضله وكرمه -جل وعلا-. وهكذا تجد زيادات بعضها في المعنى، وبعضها في الإسناد، فيخطئ فيها الرواة، بعض الرواة، فيبين العلماء أن هذا خطأ. لكن هناك مسألة وسيأتي -إن شاء الله- الكلام عليها في مسألة العلل، وهل يكون هذا الحديث الشاذ لا بد أن تكون العلل الذي فيه تكون منافية للحديث الآخر للأصل، أو لا تكون منافية؟ وسيأتي -إن شاء الله تعالى- معنا هذا الكلام في الكلام على حديث الشاذ، أو على زيادة ثقة، فهي مواضيع متشابهة. فإن شاء الله تعالى. هنا الآن انتهينا من الكلام على شروط الحديث الصحيح، الصحيح لذاته، شروط الحديث الصحيح لذاته وهي الخمسة هذه التي ذكرها.