شرح نخبة الفكر 7

شرح نخبة الفكر 7

الدرس في شرح نخبة الفكر 7، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تعريف الحديث الحسن وصحيح لغيره

يتناول هذا الفصل تعريف الحديث الحسن لذاته وصحيح لغيره، حيث يُعتبر الحديث حسنًا إذا خف ضبط أحد رواته ويصبح صحيحًا لغيره إذا جاءت له طرق أخرى تقويه. كما يشرح تفسير قول الترمذي 'حديث حسن صحيح'.

شرح اصطلاح الترمذي وزيادة الثقة

يناقش هذا الفصل اصطلاح الترمذي في تصنيف الأحاديث وتطبيقه العملي، ويشرح آراء العلماء حول زيادة الثقة في الحديث ومدى قبولها. كما يوضح أقسام الزيادات التي يأتي بها الثقات وتفصيلها.

اختلاف الروايات وعلاقته بحفظ الشيخ

يتناول هذا الفصل مسألة اختلاف الروايات في الأسانيد وعلاقته بحفظ الشيخ، موضحًا أن الاختلاف في الأسانيد قد يكون من الشيخ نفسه إذا كان حافظًا. كما يشرح كيف أن الحفاظ يجمعون بين مختلف الروايات لتمييز الخطأ والصواب.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. والحمد لله، صلى الله عليه وسلم. وما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: فإن خف الضبط، فالحسن لذاته، وبكثرة طرقه يصحح. فإن خف الضبط، أي: مع بقية الشروط المتقدمة -اتصال السند، والعدالة، وكذلك عدم الشذوذ، وعدم العلة- فإذا وجدت هذه الشروط، ووجد خف الضبط -ليس تام الضبط- فيكون الحديث حسنًا لذاته. يكون الحديث حسنًا لذاته؛ فلهذا فتعريف الحسن لذاته -على الصحيح- أنه الحديث الذي اتصل سنده بالعدل الذي خف ضبطه، إلى منتهى، ولا يكون شاذًا ولا معللًا. معنى: ليس المقصود أنه في كلهم يكونون هكذا، لا، ولو واحدًا، ولو واحد من الإسناد خفيف الضبط يكون الحديث حسنًا. مثلًا: محمد بن عمر بن علقمة هذا يعتبر حديثه حسنًا، وسهيل بن أبي صالح حديثه حسن، والدراوردي حديثه حسن، وأيضًا غيرهم كثير يعتبرون من حديثهم حسن. لماذا؟ لأنه تكلم في حفظهم، لكن هذا الكلام لا يخرجهم عن القبول؛ يعني هم يقبل حديثهم، لكن في حفظهم شيء، ليس حفظهم مثل حفظ أولئك الذين أهل الصحة؛ كالأعمش، وشعبة، وغيرهم. هؤلاء يسمونه حسنًا، حسنًا لذاته. إذا خف الضبط، فالحسن لذاته. فالحسن لذاته هذا إن جاءه عاضد مثله، قال: وبكثرة طرقه يصحح؛ يعني إذا جاءت طرق أخرى معه، فيكون صحيحًا لغيره. يكون صحيحًا لغيره؛ هذاك الأول صحيح لذاته، فهذا صحيح لغيره، هو الحسن الذي جاءت له طرق تقويه، فيكون صحيحًا لغيره. قال: فإن جمع؛ معناه مثل قول الترمذي: حديث حسن صحيح. قال: فللتردد في الناقل حيث التفرد، أو وإلا فباعتبار إسنادين. الآن يقول: إذا قال: حسن صحيح -مثل قول الترمذي: حسن صحيح- أي شيء المقصود هنا؟ ذكر احتمالين، وهذا من اجتهاد الحافظ رحمه الله. فقال رحمه الله: فللتردد في الناقل حيث التفرد، وإلا فباعتبار إسنادين. وجد معنا عند الترمذي أنه يقول: حسن صحيح، في الإسناد المتفرد به، مع أنه لما عرف الحسن، فذكر أنه الذي يأتي من طرق، الذي يأتي من طرق. لكن من ناحية التطبيق العملي في سننه، وجد أنه يقول: حسن صحيح، على إسناد متفرد به، لم يتابع عليه صاحبه؛ فلهذا حصل الخلاف بين العلماء في تعريف الحسن الصحيح عند الترمذي، وذكرت أقوال كثيرة. فالحافظ اجتهد في هذا، فقال: فللتردد عند الانفراد، أو باعتبار إسنادين. إيش معنى التردد؟ أي: أن الإمام الذي يحكم على هذا الحديث تردد فيه، هل هو من قبل الحديث الصحيح، أو من قبل الحسن؟ فعلى هذا التردد من أين حصل؟ حصل بسبب الراوي، أو أحد الرواة، فتردد في حكم في حكمه، هل هو من يصح حديثه؟ يقال: إنه صحيح، أو يقال: إنه حسن. فبعض الرواة يختلف فيهم، هل يصح حديثهم، أو يقال: حسن؟ فبعضهم مثلًا يحصل فيه كلام، لكن الكلام هذا ما يضره، مثلًا: الآن بعضهم -مثلا- عندهم كتب، يونس بن يزيد الأيلي، يونس بن يزيد الأيلي، تكلم بعض الحفاظ في حفظه، لكن يونس عرف عنه أنه لا يروي إلا من كتاب، وكتابه صحيح، لا شك في صحته، كتابه صحيح، لكن كتابه عن من؟ عن الزهري. أما إذا جاء عن آخر، لا، لكن كتابه عن الزهري؛ فإذا جاء عندنا حديث: يونس عن الزهري، فيونس ثقة، وحديثه صحيح؛ لأنه كان يروي من كتابه، وأكثر الذين أخذوا الحديث أخذوا من كتابه، خاصة ابن المبارك. فالآن يونس هنا -مثلًا- الحافظ هذا الذي سيحكم تردد: يونس هذا حافظه سيء، تكلم بعض الحفاظ في حفظه، فيتردد: هل هذا حسن، أو صحيح؟ فيقول: حسن وصحيح، هذا معنى التردد. معنى التردد لأجل الراوي الذي روى هذا الحديث، هل هو من يروي الصحيح، أو من يروي الحسن؟ هذا. قال: التردد في الانفراد، إذا كان الحديث متفردًا به، ليس له متابعات وشواهد، فيقول: حسن وصحيح، إما للتردد، أو باعتبار الإسنادين. معنى: إذا كان أسانيد أكثر من واحد، فباعتبار الإسنادين؛ معنى: هناك إسناد حسن، وإسناد صحيح، فيكون حسنًا صحيحًا. فالآن باعتبار التردد يكون منزلة بين الصحيح والحسن، وباعتبار الإسنادين يكون منزلة أكثر من الصحيح؛ لأنه عندنا إسناد صحيح، وإضافة أيضًا إسناد الحسن. وأما ما ذكر الحافظ: الكثير أنه يشرب الحسن الصحة، ويشرب الصحة الحسن، فهذا من ناحية صعوبته صعب، وبعضهم ذكر: أن هذا باعتبار الرجال، وبعضهم ذكر: أنها منزلة جعلها الترمذي بين الحسن والصحيح، مثل ما قال الحافظ في اعتبار الإسنادين. لكن بعضهم يقول: لا، هي منزلة يشرب فيها الحسن الصحة، والصحة الحسن، فتكون منزلة بين منزلة الحسن والصحة، وأنه إذا قال: حسن صحيح، فهي أقل من صحيح. حسن صحيح معناه: فيه من الحسن، وفيه من الصحة. والمهم أن تجد غالبًا -غالب هذه الأقوال التي ذكرت في معناه- اصطلاح الترمذي، أكثرها تجد أنها من ناحية التطبيق العملي للترمذي، تجد أنه فيه شيء من التناقض؛ أقصد بين القول هذا وبين عمل الترمذي. وحتى قال بعض العلماء: إن الإمام الترمذي الظاهر أنه اصطلح الحسن والصحيح، لكن عند التطبيق كأنه غفل عن بعض استعمالاته، استعمالاته؛ ولهذا غالبًا تجد النسخ تختلف، فتجد في بعض النسخ: حسن، بعض النسخ: حسن صحيح، بعض النسخ: صحيح. فالظاهر أنه -كما قال بعض العلم- غفل عن بعض الاصطلاح؛ يعني اصطلح هو الحسن الصحيح، لكن في بعض الأحيان يغفل، أو أن كان في نفسه شيء في هذا الاصطلاح، لكنه لم يبرزه؛ لهذا كما قال بعض العلماء: كأيد صنعان، وغيره: أنه تمنوا أن ترمذي يعيش، يقوم من قبره، يقول للناس: أشيء قصدته، من كثرة الاختلاف الذي في هذا التعريف؛ لأنه من ناحية الاستقراء، وناحية التطبيق، تجد أنه ما من تعريف من هذه التعريفات إلا فيه ما يناقضه في فعل الترمذي. طيب، فخلاصة ما يذكر: أن هذا الذي ذكره الحافظ هو أقرب، وهذا باستقراء الحافظ رحمه الله، وهو من أهل الاستقراء في هذا الباب. فقال: إذا كان في انفراد، فللتردد، وإن كان بإسنادين، فأحدهما حسن، والآخر صحيح. قال: وزيادة راويهما؛ زيادة راوي الحديث الصحيح، والحديث الحسن. قال: وزيادة راويهما مقبولة، ما لم تقع منافية؛ زيادة الثقة هذا من الأشياء التي حصل فيها الاختلاف بين أهل الحديث. أما أهل الأصول فيقولون: زيادة الثقة مقبولة مطلقًا. أهل الأصول -الفقهاء- كما يقولون خارجًا عن أنفسهم، وقالوا: أنها مقبولة مطلقًا، هم يقولون: أن أهل الأصول -الفقهاء- كلهم متفقون على هذا، لكن هذا غير صحيح؛ لأن الشافعي -الذي وضع أصول الفقه، والذي هو أول من ألف أصول الفقه- يخالفهم في هذا. لأن الذي يقول بالحديث الشاذ، ويقول بقبول زيادة الثقة، هذا فيه تناقض؛ كما قال الحافظ ابن حجر: هذا تناقض واضح. كيف تكون زيادة الثقة وتخالف الآخرين؟ فلهذا فزيادة الثقة هذه إن كانت مخالفة للآخرين، فهي غير مقبولة إلا بالترجيح، هذا عند أهل الحديث؛ يرجحون بينه وبين من خالفه، والترجيح له طرق: إما بالعدد، وإما بالحفظ، وإما بقرائن أخرى. وأما إذا كانت زيادة الثقة هذا لم يخالف فيها، وإنما تفرد بها، وهذا لا يكون معناه: ما في تفرد إلا إذا كان حديث آخر. أما في نفس الحديث، ما سيكون تفرد؛ لماذا؟ لأن هنا لا بد أن نعلم أن هذه الزيادة كيف نعلم أنها زيادة؟ لأن عندنا هذا الحديث نفسه ليس فيه هذه الزيادة. لكن هذه الزيادات على ثلاث أقسام: هذه الزيادات زيادة الثقات على ثلاث أقسام: مما أن تكون حديثًا مستقلًا، حديثًا مستقلًا. وهذا مثل: مثلًا زيادة: «وتربتها طهورا»، بعضهم يقول: أن هذا من قبيل الشاذ، وهذا ليس صحيحًا؛ لأن هذا: «وتربتها طهورا» الحديث آخر، ليس نفس الحديث. معنا حديث جابر: فيه «وجعلت لي الأرض مسجدا، فأينما فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فعنده وضوءه، أو مسجد عنده وضوءه ومسجد». وعما هذه الزيادة، فهي جاءت في حديث حذيفة، أن رواها أبو مالك الأشجعي، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة بن اليمن، أنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: أعطيت ثلاثًا لم يعطهن أحد قبلي، وذكر منها: «وَجُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَتُرْبَتُهَا طَهُورًا». فالآن هذا حديث حذيفة، حديث آخر، ليس حديث جابر، ولا حديث آخر يذكر فيه أن الأرض جعلت مسجدًا؛ فلهذا فهذه ليس من هذا الباب. أو لو قلنا: من هذا الباب من زيادة الثقة، لكن ليس فيها مخالفة؛ لأن حديث مستقل، حديث آخر، هذا حديث حذيفة، وهذا حديث جابر، وكل ذكر ما سمعه من النبي عليه الصلاة والسلام. طيب، والحالة الثانية: أن تكون هذه الزيادة في نفس الحديث، وعن نفس الشيخ، وفي نفس المجلس -نفس المجلس الذي جلسوا فيه- وهذا جاء بهذا، وهذا جاء بهذا؛ فهذا لا شك أنه مخالفة. معنا مخالفة؛ لأنه في مجلس واحد، وهذا أتى بزيادة، وهذا لم يأت بها. هذا أيضًا النوع الذي غالبًا يختلفون فيه العلماء. وحالة ثالثة: أن يكون هذه الزيادة في مجلس آخر؛ معنى: من الشيخ، هذه الزيادة تكون في مجلس آخر، أو في نفس المجلس، لكن يذكرها الشيخ بعد الحديث الأول. مثلًا: على سبيل المثال، هذا دائمًا يحصل في الأسانيد؛ مثلًا تجد مثلًا شعبة، مثلًا عنده في حديث واحد عدة أسانيد؛ مثلًا حديث عثمان: «من بنى لله بيتًا» تجد شعبة يرويه عن الأعمش، ويرويه كذلك عن أبي إسحاق، ويرويه أيضًا عن جامع بن شداد، أو كذا، فيرويه عن عدة أسانيد. وتجد أن من أصحاب شعبة من يروي الجهات كلها، يروي هذه الأسانيد كلها. من أصحاب شعبة، ومنهم من يروي إسنادًا واحدًا، ومنهم من يروي إسنادين؛ فالآن هذا الاختلاف ليس من الطلبة، وإنما هو من الشيخ. فإن كان هذا الشيخ حافظًا، فلا شك أنه مسلم له؛ مثل: مثلًا الزهري، الزهري أحيانًا يروي الحديث عن أبي سلمة، وعن أبي هريرة، وحيان يرويه عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، وحيان يرويه عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة، وحيان يجمعهم معًا، وحيان يفرقهم، وحيان يجمع اثنين: سعيدًا، وعن أبي سلمة، عن أبي هريرة. فهل هذا الاختلاف من الطلبة؟ لا، الاختلاف من الزهري نفسه، لكن هذا الاختلاف ما يضر؛ لأنه رجل حافظ؛ ولهذا تجد بعض الطلبة يروون هذه الوجوه كلها، أحيانًا تصل إلى ستة وجوه، ستة وجوه يرويها على حديث واحد. وتجد بعض الطلبة -معنى الحفاظ من أصحابه- يرويها هذه كلها الوجوه، وهذا ليس اختلافًا كما قلنا؛ فالزيادات التي تكون فيها مثل هذا الشيء، خاصة في الأسانيد، فهي من الشيخ نفسه؛ فإن كان حافظًا قبل منه، وإن لم يكن حافظًا، فيدل على الاضطراب. مثل ما قلنا في الليث بن أبي سليم، قال شعبة: أتيت الليث بن أبي سليم، فحدثني عن عطاء، عن ابن عباس، ثم أتيته مرة أخرى، فحدثني عن مجاهد، عن ابن عمر، وأتيته مرة أخرى، عن طاووس، عن النبي صلى الله عليه وسلم -وهو حديث واحد- وهذا يدل على الاضطراب. لكن هؤلاء الحفاظ هم أحفظ لهذه الأمور؛ تجد الحافظ؛ لأنه مثلًا الزهري الآن دار على علماء المدينة كلهم، يأخذ حديثهم؛ لا شك أن هذا الحديث الواحد قد سمعوه هذا، وقد سمعوه هذا، وقد سمعوه هذا. فالآن مثلًا: حيانًا يجمعهم؛ مثل: مثلًا حديث الإفك الذي نقرأه في صحيح البخاري، تجد أن الزهري جمع ستة ممن رووا هذا الحديث عن عروة، والقاسم، وعبيد الله، وكذلك سعيد، وأبو سلمة، وأبو بكر بن عبد الرحمن؛ جمع ستة كاملة في حديث واحد. وحيانًا ما يفعل هذا؛ لأجل أن لا يخلط على الطلبة، فيأتيهم برجل واحد من هؤلاء، ويقول: حدثني عروة عن عائشة، أو يقول: حدثني عبيد الله عن عائشة، وهكذا. أن سعيدًا عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن النبي صلى الله عليه وسلم، عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ فلهذا هذا سهل. معنى: هذا غالبًا من الشيخ نفسه، وقضيته إيش؟ أو حكمه؟ إن كان الشيخ حافظًا قبل، وإن لم يكن حافظًا، فهذا ينظر؛ فالغالب أنه اضطراب؛ ولهذا لما قال الخليلي في الإرشاد: ذكرت بعض مشايخنا في مسألة حمد بن سلمة، قالوا: فقلت: لماذا أنكروا على حمد بن سلمة جمعه المشايخ، ولم ينكروا على ابن وهب؟ ابن وهب يجمع المشايخ: مالك، والليث، وعمر بن الحارث، يجمعهم كلهم في حديث واحد؛ ليش ما أنكروا على ابن وهب، وأنكروا على حمد بن سلمة؟ فقال هذا الشيخ: كان ابن وهب حافظًا لحديث هؤلاء، لا يحفظ حديث هؤلاء؛ أما حمد بن سلمة، فهو غالبًا يجمع بين حديث هؤلاء؛ وتجد أنه فرق بين رواية هذا وهذا؛ أنا عرفت ذلك بتتبع حديثه؛ معنى: بعض الأئمة حتى يدخل بلاد بعيدة؛ تجد: لأجل أن يجمع -كما قلنا- أن ابن معين يريد أن يجمع حديث رجل، ابن معين كان يجمع حديث حمد بن سلمة. لما أحمد كان يجمع حديث سفيان الثوري، يبحث عنه في كل مكان؛ حتى قال عبد الرحمن بن مهدي -وهو شيخ من أراد حديث سفيان الثوري فعليه أحمد بن حنبل- وكان أيضًا يحيى بن معين يجمع مثل هذه الأحاديث؛ لما جاء إلى عفان، وقال له: أريد حديث حمد بن سلمة، كتابك الذي كتبته عن حمد؟ قال: وهل كتبته عن غيره؟ قال: نعم، عن ثلاثة عشر؛ قال: والله لا أعطيك؛ أنا تكتب على ثلاث عادة تريد تأخذ حقي؛ ما سأعطيك شيء. قال: إما أن تعطينا، وإلا فهي دراهم؛ وأذهب إلى التبوذكي؛ قال له: افعل ما تشاء؛ فذهب إلى التبوذكي -أبو سلمة موسى بن إسماعيل التبوذكي المنقري- وقال له: أريد حديث حمد بن سلمة الذي كتبته؟ قال: وكتبته عن غيره؟ قال: نعم، عن ثلاثة عشر؛ قال: ولما؟ قال أبو سلمة: كان معناه أذكى من عفان؛ قال: ولما ليش تكتب عن هذا وعن هذا؟ قال: أريد أن أعرف الخطأ؛ إن كان أجمع أصحابه أو طلابه حمد بن سلمة أجمع على هذا؛ فالخطأ من حمد نفسه؛ يعني إذا وجد خطأ في حديثه، أعرف أن الخطأ منه نفسه؛ لأن هؤلاء تواردوا عليه. وإن كان الاختلاف من أصحابه، فالاختلاف منهم، وليس من الشيخ؛ فهذا الباب من هذا الباب. وأما الأمر الثاني: وهو زيادة الثقة، هذا إن شاء الله تعالى نذكره فيما بعد؛ لأنه يحتاج إلى تفصيل؛ والحافظ هنا قال: ما لم تكن منافية؛ يحتاج أيضًا؛ فالحالة التي يختلفون فيها كثيرًا، هذه الحالة التي يكون فيها مجلس واحد، أو عن شيخ واحد؛ وغالبًا يكون في مجلس واحد؛ غالبًا؛ فهذا الحالة التي يختلفون فيها كثيرًا؛ إن شاء الله تعالى نذكرها في الدرس القادم.