الدرس في شرح نخبة الفكر 9، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يناقش هذا الفصل أقسام الزيادة في الحديث النبوي، حيث تُقسم الزيادة إلى ثلاثة أقسام رئيسية مع توضيح كيفية التعامل معها. يُبرز قبول العلماء للزيادات الواردة عن الصحابة.
يتناول هذا الفصل شروط قبول الزيادة في الحديث النبوي، حيث يشترط عدم منافاة الزيادة للحديث الأصلي، مع تقديم أمثلة على الزيادات المقبولة والمردودة. يبين آراء العلماء في قبول أو رد بعض الزيادات.
يستعرض هذا الفصل ضوابط قبول الزيادات في الأحاديث النبوية، مع التركيز على أهمية التمييز بين الزيادات المقبولة والمردودة بناءً على قواعد علم الحديث. يقدم أمثلة على زيادات أنكرها العلماء.
يشير هذا الفصل إلى المراجع والمترجمين المتعلقة بالموضوع، مع ذكر محتويات أو مراجع معينة والإشارة إلى ترجمة نانسي قنقر. يبدو أنه يشير إلى كتاب أو نص معين ومترجمه.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، آخر شيء خذنا زيادة الثقة، وقلنا إن زيادة الثقة تنقسم إلى ثلاثة أقسام. أحيانا تكون الزيادة في حديث آخر، معنى حديث آخر، ليس متعلقا بهذا الحديث، وهذا لا خلاف بين أهل العلم في أن هذه الزيادة مقبولة؛ لأنها في حديث آخر. مثلنا لها بحديث جابر: «جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا»، جاءت زيادة في حديث حذيفة في صحيح مسلم: «وعطيته ثلاثا»، قال منها: «وجعلت لي الأرض مسجدا، وتربتها طهورا». فـ«تربتها» هذه زيادة في حديث حذيفة، لم تأت في حديث جابر الذي في الصحيحين. وهذا حديث، وهذا حديث آخر، لا تعلق له بحديث جابر، لا في الإسناد ولا في المتن، معنى لا في الإسناد -أقصد- لا في الصحابي؛ فالصحابي آخر، والإسناد أيضا آخر. أحيانا مثلا يكون الإسناد واحدا، يخطئ بعض الرواة فيذكره عن -مثلا- عن أبي هريرة، يقول: عن أبي سعيد، هكذا. فهذا شيء، لكن هذا حديث حذيفة، وهذا حديث جابر. والأمر الثاني: أن يكون الحديث واحدا، لكن له طرق عن هذا الصحابي، على سبيل المثال -مثلا- يرويه من طريق شعبة وغيره أصحاب شعبة عن أنس، وكذلك أيضا أصحاب حماد بن زيد يروونه أيضا عن أنس، وتجد في إحدى الروايتين زيادة. هذه الزيادة ليست من الراوي الذي سمعوا منه، إنما هي من الصحابي. هذا سمع الزيادة، وذلك التابع لم يسمعها. فغالبا -مثلا- هذه الزيادة يمشونها؛ لأنها جاءت عن الصحابي، والصحابة هم الذين حضروا واقعة هذا الحديث. فتجد أحيانا في الحكاية -حكاية الحديث- هذا يزيد، وهذا ينقص، وهذا يأتي بالحديث بكامله. انظر إلى -مثلا- قصة نوم النبي صلى الله عليه وسلم لما كانوا في سفر، لما ناموا عن صلاة الفجر. هذه رواها أبو قتادة، ورواها عمران بن حصين، ورواها كذلك جماعة من الصحابة. فتجد اختلافا من ناحية الحكاية، ليس من ناحية الكلام -ناحية الحكاية- تجد اختلافا؛ لأن كل واحد ذكر الذي حضره. الذي حضره ذكره. لهذا لما سمع عمران بن حصين عبد الله بن رباح -وكان في مسجد البصرة- سمع عمران بن حصين عبد الله بن رباح يحدث بهذا الحديث، فسمع أشياء لم تكن عنده. فقال له: يا فتى، من أين أنت؟ قال: أنا أنصاري، أنا من الأنصار. فقال: فهذا الحديث حديثكم أنا؟ قال عمران: عنه. قال: قبل هذا. قال: اعلم يا ابن أخي أني قد حضرت هذه الحادثة، فلكن من أين أنت؟ قال: أنا من الأنصار. قال: الحديث حديثكم. أنا عرف عمران أن هذا الحديث قد جاء به بعض الأنصار على وجهه، وهو أبو قتادة رضي الله عنه. معنى: أكثر من حكى القصة بتفاصيل -يا أبا قتادة- وعبد الله بن رباح أخذها من أبي قتادة، فلهذا قال: وهذا الحديث حديثكم. معنى: سمع أشياء عمران لم يحضرها. معنى: هو موجود كان في الحادثة، لكن بعض الأشياء -مثلا- يكون الإنسان قرب النبي صلى الله عليه وسلم، الصحابي يسمع أشياء غير التي سمعها الآخر. فلهذا إذا جاءت الزيادة عن الصحابي غالبا يقبلها العلماء. أنا معنى يقبلها العلماء؛ لأن هذه الزيادات غالبا يحفظها الصحابة. ولهذا كما اختلف أبو سعيد وأبو هريرة، لما حدث أبو سعيد بحديث الشفاعة، فقال في الذي يدخل آخر أهل الجنة خروجا من النار دخوله إلى الجنة، قال: فيقول الله عز وجل له: «لك هذا ومثله، لك هذا ومثله». هكذا قال أبو سعيد. فقال أبو هريرة: سمعت النبي عليه الصلاة والسلام يقول: «لك هذا وعشر أمثاله، وعشر أمثاله». فقال العلماء: أن «هذا ومثله» سمعه أبو سعيد، و«عشر أمثاله» سمعه أبو هريرة. قد يكون في مجلس واحد، قد يكون أبو سعيد سمع «مثله» لم يسمع «عشر»، ممكن هذا يحصل. لكن العلماء يأخذون بما جاء عن الصحابة، خاصة عن الصحابة. الزيادات التي تأتي يأخذونها. ما يكون فيها اختلاف، حتى ولو كان فيها اختلاف، إلا إذا كان فيها تعارض، فهذا شيء آخر. من ناحية الاستدلال -من ناحية الاستدلال- ممكن -مثلا- حديث أبي هريرة وحديث عبد الله بن عمر في صلاة الجماعة. في حديث أبي هريرة: «خمس وعشرين»، وفي حديث عبد الله بن عمر: «سبع وعشرين». فوفق العلماء بين هذا وهذا. منهم من حمله على أن هذا علمه بعد النبي صلى الله عليه وسلم، منهم من قال: لعل خمس وعشرين تدخل في سبع وعشرين، وغيرها من الجمع الذي يجمعه العلماء. لكن من ناحية الصحة الحديث، فكلاهما صحيح. فهذا القسم الثاني. القسم الثالث من الزيادة، وهو الذي وقع فيه الخلاف، وهو إذا كانت هذه الزيادة عن شيخ، مخرجها واحد، من شيخ معين، مخرجها واحد. وخاصة إذا كان المجلس واحدا، عاد يزداد الخلاف؛ لأن المجلس الواحد غالبا سيسمع نفس هذا الكلام. لكن إذا تعددت المجالس، ممكن يكون هذا من الشيخ. أحيانا يقول هذا، وأحيانا يقول هذا. وكما ذكرنا ذلك عن ابن معين: كيف يجمع كلام العلماء، أو كلام الطلاب الأئمة، ويذكر فيقول: إذا اجتمعوا على شيء، فالخطأ من الشيخ، وإذا اختلفوا، فالخطأ من عندهم. طيب، الآن هذه المسألة، مسألة الزيادة، إذا اختلفوا، هذا ذكرنا فيها مذهب الحديث، والترجيح. والترجيح هذا غالبا يكون بالمرجحات، مثل كثرة الرواة، وكذلك الحفظ، وكذا. لكن كما قلنا: أحيانا تكون عند الأئمة الحفاظ، عندهم قراءات تصرفهم عن هذا. وقد ذكرنا ذلك بأمثلة، وإن شاء الله ما نعيده. لكن هنا أردنا اليوم أن نتكلم على مسألة قول الحافظ في الزيادة: «ما لم تكن منافية». فهل هذا الكلام صواب؟ يقول الآن الحافظ -كلام الحافظ ابن حجر- يقول: إن هذه الزيادة متى تقبل، ومتى ترد؟ يقول: إذا كانت منافية ترد، وإذا كانت غير منافية لا ترد. «ما منافية» معناها: معارضة بينها وبين الحديث، تعارض. إذا كان بينها وبين الحديث تعارض، فهنا يقول: إنها منافية لا تقبل. مثل -مثلا- أحيانا تكون زيادات معارضة. مثل -مثلا- كما قلنا: زيادة في حديث أبي هريرة في السبع الذين يظلهم الله في ظله: «والرجل تصدق بيمينه، حتى لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه». هذا الحديث انقلب على بعض الرواة، فقال: «بشماله» أيضا. كذلك. أحيانا تكون زيادات تعارض ما جاء من الحديث الأخرى. مثل الزيادة التي في حديث أبي هريرة في أهل الجنة: «قال فينشئ الله عز وجل في النار، فينشئ الله عز وجل أناسا، فيملأ بهم جهنم». هذه الزيادة في جميع الروايات غير موجودة، إلا في بعض من رواها عن أبي الزناد عن أبي هريرة. وإلا في رواية همام، ورواية سعيد بن المسيب، ورواية بي سلمة، كلها ليست موجودة. هذه الزيادة موجودة فقط في رواية أبي الزناد عن أبي هريرة. فلهذا استنكرها العلماء، وقالوا: هذه الزيادة خطأ، معارضة لحديث؛ لأن قد جاءت أحاديث أن الله عز وجل أن النار يلقى فيها، وهي تقول: «هل من مزيد؟» حتى يضع رب العزة قدمه، فتقول: «قط قط»، أي تمتلئ. هذا المعروف في الحديث الذي جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام. وأيضا قول الله عز وجل: «يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد». فجاء تفسير ذلك أيضا من النبي صلى الله عليه وسلم: أن الله عز وجل يضع قدمه عليها، فتقول: «قط قط»، تمتلئ. فأما هذه الزيادة، فهي مخالفة لهذا. زد على ذلك أنها ليست موجودة في جميع الطرق. فهذا الآن مثال للمنافية. هذه الزيادة الآن منافية للحديث. طيب، إذا كانت الزيادة غير منافية، إذا كانت الزيادة غير منافية، هل نقول: إن الزيادة شاذة؟ أم أننا نقول: وإن كانت شاذة فهي مقبولة؛ لأن قول الحافظ هنا: «ما لم تكن منافية للمعنى»، هذا الكلام ليس من كلام أهل الحديث، وإنما هو من كلام أهل الأصول. والحافظ إن كان أراد أن يبتعد عن كلام أهل الأصول، لكن أدخله أحيانا؛ لأن الأمور مشتبكة بين أهل الحديث وبين أهل الأصول. فلهذا فقوله «منافية» هذا يدخل في مسائل الاحتجاج. مسألة الاحتجاج ليست مسألة تبيين ضعف الحديث من صحته. فلهذا لا دخل لها في مسألة الحديث. ولن تجد هذا عند أهل الحديث أيضا أنهم يفرقون بين المنافية وغير المنافية. ولهذا من نظر إلى الزيادات الشاذة التي أنكرها العلماء، لا يجد في بعضها أنها تنافي الحديث. على سبيل المثال -مثلا- زيادة قتادة -أقصد في المتن- أما في الإسناد فهي كثيرة، دائما يختلفون بين الوقف والرفع، بين الإرسال والرفع، هذا شيء كثير. لكن نركز على المتون. مثلا زيادة التي زادها سعيد بن أبي عروبة في حديث قتادة عن أبي النضر عن أبي هريرة في حديث العبد: «قال النبي صلى الله عليه وسلم: من باع عبدا -أو من باع عبدا- في شخص، فليقم العبد قيمة عدل، ثم ليدفعوا لصاحبه». معناه: يقول النبي صلى الله عليه وسلم: إذا كان هناك عبد مشترك بين اثنين أو ثلاثة، فقام أحد هؤلاء وأعتق نصيبه من هذا العبد، فإذا أعتق نصيبه من هذا العبد، لابد أن يقوم هذا العبد، كم قيمته؟ قيمة عدل، معناه: على السعر المعتدل الذي يكون في السوق. مثلا صار بمئة ألف، خلاص الآن هذا يدفع خمسين ألفا. المعتق يدفع خمسين ألفا للشريك الآخر؛ حتى يكون هذا العبد حر. هذا الحديث في الصحيحين. جاءت زيادة في رواية سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال: «أو يستسعى له غير مشقوق عليه». معناه: أدخلها في الحديث: «أو يستسعى له غير مشقوق عليه». هذا سعيد عن قتادة عن أبي النضر عن أبي هريرة، فزاد هذه الزيادة: «أو يستسعى له غير مشقوق عليه». هل هذه الزيادة تعارض الأول؟ لا، ما تعارضه. ذاك حكم أنه يدفع له نصف الثمن إذا لم يجد أي شيء يفعل. قال: «يستسعى له»، يستسعى: ينظر -مثلا- من كان له علاقة بهذا الباب، يستسعى له لهذا العبد، يجمع له مال، ويعطى لسيده الآخر؛ حتى يعتق. طيب، الآن هذه الزيادة غير منافية، غير منافية للحديث. لكن نجد أن العلماء أنكروها، قالوا: هذه الزيادة خطأ، زادها سعيد عن قتادة. وشعبة روى هذا الحديث ولم يذكرها، وهشام روى أيضا عن قتادة هذا الحديث ولم يذكرها. فهذا يدلنا على أن سعيد هنا هو الذي زاد هذه الزيادة. مثل زيادة مرت علينا أيضا قريبا في كلامنا على صفة الصلاة: الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأول. قلنا: زادها من سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن هشام عن عائشة. فسعيد زادها، ولم يذكرها لا شعبة ولا هشام ولا همام عن قتادة. فهذا حكم آخر، ليس منافيا للأول -حكم آخر- لكن هنا الآن هذه الزيادة كما قلنا: ليست منافية للحكم الأول، وإنما هو بيان أيضا حكم آخر، وهو لا بيان أيضا حكم آخر، وهو أن يستسعى له؛ حتى يعطى. فقال: فالآن كما قلنا: إن العلماء أنكروا هذه الزيادة، قالوا: هذه زادها سعيد بن أبي عروبة، ولم يتابعه أصحابه -لا شعبة ولا هشام- وهمام جاء بها، لكن جعلها من كلام قتادة، جعلها من كلام قتادة. وهذا مما يبين أن سعيد أخطأ في ذكرها في الحديث، وإنما هذا من كلام قتادة. قال: «أو استسعى له غير مشقوق عليه». قد يكون ظنها سعيد أنها من الحديث، فذكرها في الحديث. فهذا مثال مما أنكره العلماء. أنكرها الإمام أحمد، أنكرها البخاري، أنكرها ابن حاتم، وبزار. هذا مثال مما أنكر العلماء للزيادات، ليست منافية. وكما قلنا: هذا يدلك على أن الحافظ رحمه الله، قوله: «ما لم تكن منافية»، أنه في مصطلح الحديث خطأ في هذا الباب. وإنما هذا ممكن يكون في الأصول، في الاحتجاج بهذه الأحاديث. فإذا كانت الزيادة منافية، قبلت. إذا كانت ليست منافية -أو إذا كانت- أقصد: غير منافية، قبلت. وإذا كانت منافية، لا تقبل. لماذا؟ لأنها حكم آخر، جاءت بحكم آخر. هذا في الأصول. لكن من ناحية الحديث، لابد أن تكون هذه الزيادة تخضع لعلم الحديث، تخضع للترجيحات. علماء الترجيحات. فلهذا تجد العلماء -كما قلنا- يختلفون. فمثلا: مسألة الإشارة، خالف من زاد الإشارة في حديث عاصم بن كليب عن أبيه عن أبي هريرة. وإلا جميع الرواة تقريبا -أربعة عشر راويا- لم يذكروا رواية التحريك. فهذا بعضهم اعتبرها شاذة، وبعضهم اعتبرها داخلة في المعنى -في معنى الإشارة- كما فعل شيخ الألباني. وأيضا كذلك زيادات كثيرة أنكرها العلماء، ممكن لمنافيتها. لكن تجد أنهم يستدلون أيضا بالأسانيد. مثلا الزيادة التي ذكرناها في النار، وأنه ينشئ لها نشأة، فيدخلهم فيها، أو يملأهم بها. هذه الزيادة من الذي أنكرها؟ أول من أنكرها ابن حزم، وقال: هذه معارضة لحديث. وأنكرها شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم. ابن تيمية رحمه الله، وابن حزم رحمه الله، أنكرها من ناحية المعنى: أنها خطأ في المعنى. وذكر أيضا روايات، وأكد أيضا شيخ الإسلام رحمه الله، وفعل ذلك، وقال: إنها لم تذكر إلا في بعض روايات أبي الزناد، وهكذا فعل ابن القيم. فهم الآن أنكروها من ناحية المعنى أولا، ثم بعد ذلك ذكروا الأسانيد: أنها أيضا ليست كلها التي ذكروا. وأيضا زيادة: «من استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل». أنكرها شيخ الإسلام رحمه الله. لماذا؟ قال: لأن أولا هذا المعنى خطأ. «من استطاع منكم أن يطيل غرته»، ولا يكون مثل هذا المعنى عن النبي عليه الصلاة والسلام؛ لأنه لا ينطق عن الهوى، إلا وحيا من الوحي. فكلامه كلام عربي صريح. وأيضا كذلك ليس فيه مدخل في فساد في المعنى؛ لأن شيخ الإسلام يقول هنا: كيف «من استطاع منكم أن يطيل غرته»؟ والغرة لا تذكر إلا في الوجه. وهنا غرته، كأنه أرادها عامة في الوجه وفي اليدين. والغرة ما تقال في اليدين، ولا في الرجلين. فاستدل بهذا: أن هذا المعنى ليس من النبي صلى الله عليه وسلم. وأيضا بالروايات: أن هذا من فعل أبي هريرة، أو من كلامه رضي الله عنه. قد يكون الصحابي ليس أنه لا يعرف اللغة -لا- لكن أحيانا ينسى؛ لأنه بشر، ليس مثل النبي صلى الله عليه وسلم يوحى إليه. معنى: يشدد الوحي. فالصحابي قد يخطئ، ينسى بعض الكلام، أو سيذكر كلاما ثم ينساه في خلال الكلام. هذا يحصل من الصحابة رضي الله عنهم؛ لأنهم بشر. فلهذا فهذا الكلام، قال شيخ الإسلام: إنه من كلام أبي هريرة. وزد على ذلك: أنه لم يذكره أحد عن أبي هريرة إلا نعيم المجمر. ونعيم أيضا تشكك وتردد فيه. نعيم نفسه الذي ذكره عن أبي هريرة، قال: «ولا أدري هل هو من كلام أبي هريرة، أو من كلام النبي عليه الصلاة والسلام». فتبين من هذا: أن هذه الزيادة ليست من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما من كلام أبي هريرة. من ناحية المعنى، ومن ناحية أيضا الأسانيد. أحيانا صحيح: أنه ما يتبين في الأسانيد، لكن يعرف أن هذه الزيادة ليست من كلام النبي صلى الله عليه وسلم بالمعنى. صحيح، هذا يحصل. مثل ما ذكرنا في قول النبي عليه الصلاة والسلام: قول أبي هريرة في آخر حديث الجهاد: «قال: ولولا بر أمي لما قال للمملوك أجران». النبي صلى الله عليه وسلم قال للمملوك: «أجران إذا قام بحق الله وحق مواليه». فقال أبو هريرة: «ولولا بر أمي، والجهاد في سبيل الله، لتمنيت أن أكون عبدا مملوكا». هل هذا الكلام سيقوله النبي صلى الله عليه وسلم؟ لا أبدا. مع أنه ذكر في الحديث، لكن تبين هذا المعنى -معنى ما سيقوله النبي صلى الله عليه وسلم-: «لولا بر أمي»؛ لأن أمه قد ماتت. وأيضا تمنيها أن يكون عبدا، هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو في مقام أعظم أن يتمنى أن يكون عبدا. فلهذا يعرف أحيانا بالمعنى: هذا لا خلاف. لكن نجعل الضابط: أن الزيادة المنافية، هذا ليس بالصحيح. ولهذا أنكروا على الحافظ هذا الكلام. لكن نقول: إن الحافظ أدخلها من ناحية الأصول، من ناحية الحجة. أدخل هذه الزيادة من ناحية الحجة: هل يحتج بها؟ ولا هذا يقال: إذا كانت منافية، لا يحتج بها. إذا لم تكن منافية، ما فيه شيء، يحتج بها. لكن من ناحية الحديث، فيخضع إلى القواعد التي وضعها العلماء، والأشياء التي استدلوا بها رحمه الله. فهذا إن شاء الله ما يذكر في هذه، أو في كلام مؤلف رحمه الله. ترجمة نانسي قنقر، ترجمة نانسي قنقر.