الدرس في شرح نخبة الفكر 10، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتناول شرح المفاهيم المتعلقة بالمحفوظ والشاذ في علم الحديث، ويبين أن الراجح يسمى المحفوظ والمرجوح يسمى الشاذ عند وجود مخالفة بأرجح. يقدم أمثلة على ذلك مثل زيادة "من استطاع منكم أن يطيل غرته" و"ولد بن حجر".
يشرح تعريف الشاذ والمنكر في الحديث النبوي، ويبين كيفية التعامل مع هذه المخالفات في الرواية. يفرق العلماء بين الروايات الصحيحة والشاذة بناءً على قواعد معينة.
يناقش كيفية التعامل مع الاختلافات في الروايات الحديثية، حيث يشرح أن العلماء إما يرجحون رواية على أخرى أو يقبلون الروايتين معا إذا لم يستطيعوا الترجيح. يضرب أمثلة على ذلك من أحاديث مختلفة ويصحح الحديث سواء كان مرفوعا أو موقوفا.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: فإن خولف بأرجح، فالراجح المحفوظ، ومقابله الشاذ، وإن وقعت المخالفة مع الضعف، فالراجح المعروف، ومقابله المنكر. طيب، الآن يقول: فإن خولف بأرجح، أي بأرجح من هذه الزيادة في الإسناد، فالراجح المحفوظ، ومقابله الشاذ. وفائدة الثقة، قلنا: تخضع للترجيح كما قد ذكرنا ذلك، فإذا كانت تخضع إلى الترجيح، فقال المؤلف هنا: فإن خولف بأرجح، فالراجح المحفوظ، فإن كان هناك ترجيح، فالراجح يسمى المحفوظ، والمرجوح يسمى الشاذ. أنا، فالمحفوظ يقال: هذا، ومقابله الشاذ. أن قد يكون الحديث مثلا فيه زيادة، فهذا يسمى شاذا، أو هذه الزيادة شاذة، والمحفوظ أن الحديث بدون هذه الزيادة. وذكرنا قبل مسألة المنافية، هل يشترط أو لا؟ وذكرنا الكلام في هذا، فإذا جاءت الزيادة فيها شذوذ، فيقال: الراجح محفوظ، مثل ما ذكرنا من أمثلة، مثلا زيادة «من استطاع منكم أن يطيل غرته»، هذه الزيادة قلنا: مدرجة شاذة، والصحيح المحفوظ بدونها. سيادة مثلا في حديث «ولد بن حجر»، قال: قال البخاري: «أن شعبة أخطأ فيه في ثلاثة مواضع»، هذه الزيادة «بن حجر»، أخطأ فيه شعبة في ثلاثة مواضع. أولا، غلط في اسم راويه، فالراوي عن عنقمة «خالد بن عرفطة» أو «خالد بن عنقمة»، فسماه شعبة «مالك بن عرفطة»، غلط أولا في الاسم. والعمر الثاني، غلط أيضا في مسألة مد الأصابع، لما في الرفع، فأنا أكثر رواة الذين رأوا الحديث قالوا: «يمد أصابعه»، وجاء في رواة شعبة: «ينشرها»، وهل النشر هو المد؟ فمنهم من قال: «أن النشر هو المد»، فلا خلاف، ومنهم من قال: «النشر ليس هو مد»، النشر يكون فيه شيء من العقد، المهم أنه أخطأ فيه كما قال البخاري: «شعبة في هذا». وهناك أيضا خطأ ثالث لا أذكره. طيب، هناك أيضا زيادات أخرى زادها بعض الأئمة، فقال العلماء منهم من خطأ هؤلاء الأئمة، مثل مثلا زيادة «المرأة الحائض» في حديث ابن عباس: «يقطع صلاة الرجل»، وبصحيح مسلم عن أبي ذر، لكن عند أبي داود، وكذا عن ابن عباس، رواه شعبة، وهشام، وسعيد، وغيرهم من أصحاب قتادة، عن قتادة، عن سعيد بن الحسن، عن ابن عباس، فقال: «أقطع صلاة الرجل المرأة والحمار والكلب»، فزاد شعبة «المرأة الحائض»، «مرأة الحائض»، ولم يزدها غيره، فبعض العلماء يقول: أنه أخطأ شعبة في هذا، وأيضا في رفع الحديث، وإنما هو موقوف على ابن عباس. وحيانا تجد أهل العلم لا يتكلمون في بعض الزيادات التي يزيدها بعض الأئمة لحفظهم، فلا يرجحون بين هذا وهذا، مثلا سبيل المثال حديث البراء بن عازب في الصحيحين، رواه عنه عدي بن ثابت، ورواه عن عدي بن ثابت ثلاثة: مسعر، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وشعبة. ومسعر قالوا: عن عدي بن ثابت، عن البراء: «أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ سورة الزلزلة في صلاة العشاء». وشعبة زاد: «وقال قرأ الصلاة والتين والزيتون»، أقصد «والتين والزيتون قرأها في صلاة العشاء في سفر»، فزاد شعبة «في سفر»، هذه الزيادة لم ينكرها أحد من العلماء، وكأنها مصححة حول وجهين، لم يتكلموا عن وجهين، لكن تصحيح الوجهين سيكون فيه تناقض، لكن أحيانا لعدم الترجيح يسكتون عنها، لكن إذا ظهر الترجيح رجحوا. مثلا في حديث زيد بن ثابت في قراءة النبي صلى الله عليه وسلم العراف في المغرب، فذكر بعضهم أنها في العشاء، وهذه زيادة شاذة، قد صحيحة المحفوظة أنها في المغرب. كذلك أيضا نفس حديث البراء، بعضهم ذكره أنه في المغرب، وجاء في رواة طبراني أيضا أنه قرأ «والتين والزيتون» في كلا الركعتين، وأيضا هذه الزيادة في كل الركعتين زيادة شاذة، والمحفوظ أنه لم يذكر أي ركعة قرأها أو في كليهما. فهذه كلها تبين أن هناك ما كان راجحا يسمى المحفوظ، وما كان مرجوحا يسمى شاذا، وما لم يتبين يقبل العلماء كليهما. حيانا يكون مثلا الحديث مرفوعا موقوفا، والأصل أن المرفوع لا يناقض ولا ينافي الموقوف، وكذلك العكس، لأنه قد يكون الحديث مرفوعا وموقوفا معنا، قد يكون الصحابي نفسه أحيانا يذكره عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأحيانا يذكره بدون ذكر النبي عليه الصلاة والسلام. ولهذا تجد أحيانا بعض الحديث يقول بعض التابعين مثلا: «وإن شئت وقلت رفعه إلى النبي عليه الصلاة والسلام»، في حديث الاجتهاد، حديث عمر، أو حديث ابن عمر: «أن النبي عليه الصلاة والسلام سئل عن الرجل يصلي وليس معه إلا ثوبا واحدا»، فقال: «إن كان واسعا فليستره به، وإن كان ضيقا فليتزر به». فبعض الرواة رواه عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي عليه الصلاة والسلام، وبعضهم رواه عن ابن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر، عن النبي عليه الصلاة والسلام، وبعضهم رواه عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر. وجاء في رواية نافع، وهي التي رواها عنه مالك وغيره: «أنه كان يقول نافع عن عبد الله بن عمر، عن عمر»، قال: «ولو شئت لقلت عن النبي عليه الصلاة والسلام». أنه كان ابن عمر أحيانا يرفع الحديث، أحيانا لا يرفعه، أحيانا يذكر عمر، وأحيانا لا يذكره، وهذا أمر ليس فيه تناقض، وهذا بسبب أن ابن عمر أحيانا يحكيه هكذا ويحكيه هكذا، وكله إن شاء الله جائز. فلهذا فمسألة المرفوع والموقوف ليس بينهما تناقض، وهل يعل المرفوع بالموقوف؟ فهذه طريقة عند العلماء، إذا كان المخرج واحد كما ذكرنا قبل، إذا كان المخرج واحد والحديث واحد، فبعضهم يعل المرفوع بالموقوف، فيقول: «الصحيح فيه الوقف»، وهذا كثير في الأحاديث، كثير في الأحاديث، تجد الصحيح في الوقف، مثلا حديث عبد الله بن عمر: «وحلت لنا ميتتان ودمان»، هذا الحديث رواه عن زيد بن أسلم، رواه أبناء عبد الرحمن، وعبد الله، وأسامة، عن زيد بن أسلم، عن عبد الله بن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أو قال: «وحلت لنا ميتتان»، فهؤلاء أبناء زيد بن أسلم رفعوه. ورواه سليمان بن بلال، ولم يرفعوه، وإنما قال: «عن ابن عمر أحلت لنا ميتتان». ورجح العلماء رواية سليمان بن بلال، قالوا: «هي المحفوظة»، ورواية أبناء زيد ليست محفوظة، الصحيح أنها شاذة. فالمرفوع الموقوف هنا صحيح، لكنه في حكم مرفوع، لأنه قال: «أحلت لنا ميتتان»، فهذا خلاصة ما يذكر في هذا الباب. ثم قال: «مع الضعف الراجح المعروف، ومقابله المنكر». الآن مسألة الشاذ والمنكر، الشاذ كما قلنا عرفه الحافظ: «مخالفة الثقة لمن هو أولى منه»، مخالفة الثقة لمن هو أولى منه، لكن هل هنا المراد به كل ثقة؟ أو أن المراد بالثقة هنا دون الإمام الحافظ؟ فظاهر صنيع الأئمة أنهم لا يفرقون بين الإمام الحافظ. فإذا ثبتت أن زيادته غير صحيحة، قالوا: «أنها شاذة»، مثل ما ذكرنا في الزيادات التي كان يزيدها شعبة، شعبة من العمال المتقنين أيضا، بعض الزيادات مثلا التي يزيدها مالك، فيعلها العلماء بالشذوذ، مثلا أحيانا في المتن، وأحيانا في الإسناد، مثلا في المتن، كان يسمي «عمر بن عثمان» يسميه «عمر بن عثمان» فيخطئ في اسمه. أيضا كذلك من الأشياء التي أخذت على مالك في روايته حديث أنس، عن الزهري، عن أنس، في قول أنس: «كنا نصلي العصر مع النبي عليه الصلاة والسلام، ثم يذهب الذاهب إلى قبا إلى العوالي، ويرجع والشمس حية»، ومعنى الشمس حية: معنى أنها لم تصفر بعد، معنى أنها فيضاء، فهذا الحديث غلط فيه مالك، فقال: «كنا نصلي العصر، فيذهب الذاهب إلى قبا، ويرجع ولا زالت الشمس حية». فالآن أيش الخلاف؟ مسألة معنى المنطقة، فأكثر الذين رووا عن الزهري قالوا: «العوالي»، وقال مالك: «قبا»، وهناك فرق، لأن العوالي بعيدة أبعد من قبا. طيب، أيضا مسألة الدباغ، عن الدباغ، في حديث ابن عباس، أنا في حديثين، حديث عبد الرحمن بن وعلى، عن ابن عباس، وفي حديث عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، أنا في حديث الزهري، سفيان بن عيينة ذكر الدباغ في الحديثين، ووافقه معمر، وأما مالك، وأيضا يونس، وشعيب، وجماعة من أصحاب الزهري، لم يذكروا الدباغ. أنا، أنا أشعر عن الدباغ، مثل حديث ابن عباس، أنا الذي جاء من طريق الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، أنه قال: «مر بشاة لميمونة، فقال لهم النبي عليه الصلاة والسلام: هلا انتفعتم بجلدها، فدبغتم؟ هلا انتفعتم بجلدها، فدبغتم؟» فقالوا: «إنما هي ميتة يا رسول الله». قال: «إنما حرم من الميتة أكلها». فهنا زيادة «فدبغتم»، زادها سفيان بن عيينة، ومعمر، وأما مالك وغيره لم يذكروها. والصحيح أن هذه الزيادة في حديث الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، الصحيح أنها غير موجودة، رجح لإما هنا عدم وجود الدباغ هنا، لكن في حديث في حديث عبد الرحمن بن وعلى، عن ابن عباس، أنه قال: «أيما إهاب دبغ فقد طهر»، «أيما إهاب دبغ فقد طهر». ومالك لم يذكر الدباغ، لم يذكر الدباغ، لكن رجح العلماء هنا رواية سفيان بن عيينة في ذكر الدباغ: «إذا دبغ فقد طهر»، «وأيما إهاب دبغ فقد طهر». فلهذا كما قلنا القصد من هذا أن العلماء ينظرون الترجيح، وكذلك إذا لم يستطيعوا الترجيح قبلوا الأمرين معا، قبلوا الأمرين معا، فلهذا تجد أن مسألة الدباغ هنا أنكرها بعض العلماء كأحمد، لكن فيها أحاديث كثيرة تدل عليها، ولهذا جمهور العلماء وأهل الحديث قبلوا زيادات سفيان بن عيينة على أنه: «إذا دبغ الجلد طهر»، جلد الميت إذا دبغ يكون طاهرا، وهذا قول جمهور، خلافا للإمام أحمد في المشهور من قوله. والإمام أحمد استدل بحديث عبد الله بن عكيم: «لا تنتفعوا من الميتة بجلد ولا عصب». المهم، هذه الآن نريد أن نصل إلى أن العلماء في مسألة الترجيح على ثلاثة أنواع، فإما أن يرجح، فيكون الشاذ المحفوظ معنا، هذه الزيادة يرجح عدم وجود هذه الزيادة، فيكون المحفوظ عدمها، والشاذ وجودها، أو يرجح وجود هذه الزيادة وصحتها، فيكون الشاذ عدم وجودها، أو يكون المحفوظ وجودها بدون الشاذ، لأن ذاك الحديث إذا لم يذكرها لا يقال فيه شاذ، فهو موجود إلا إذا كانت هذه الزيادة تعارض ما قبلها معنا، يكون فيها حكم جديد غير الذي موجود في الذي قبله. والأمر الثالث، إذا لم يستطيعوا الترجيح، غالبا يعملون بالأمرين، إذا لم يستطيعوا الترجيح معنا، يصححون الأمرين، فكما قلنا في الموقوف والمرفوع، يقولون: «صح الأمران»، مثل مثلا حديث حديث أبي بكر الصديق، لما قال: «إن النبي صلى الله عليه وسلم قد وقف العام في معنى عام قبل عام»، فقال: «سلوا الله العافية، فإنه لم يؤت أحد شيئا أحب إلى الله عز وجل بعد اليقين من العافية». فهذا الحديث رواه إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن حازم، عن أبي بكر الصديق، واختلفوا فيه على قيس. فكل الذين رووه عن قيس رووه موقوفا على أبي بكر، أنه تكلم به أبو بكر الصديق رضي الله عنه، ورواه إسماعيل بن علية، عن قيس، عن أبي بكر، عن النبي عليه الصلاة والسلام، واختلف أيضا عن إسماعيل، فقال إمام الدارقطني: «الظاهر أن الحديث صحيح مرفوعا وموقوفا»، وإنما كان قيس أحيانا يرفعه، أحيانا يوقفه، وإنما كان قيس أحيانا يرفعه، أحيانا يوقفه. فصحح العلماء هنا الحديث مرفوعا وموقوفا، مرفوعا عن النبي صلى الله عليه وسلم، وموقوفا عن أبي بكر، فالعمر سهل، فلهذا تجد إذا ما استطاعوا الترجيح، فإنهم يبينون أنه كلاهما صحيح، كلاهما صحيح. طيب، إن شاء الله نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.