الدرس في شرح كتاب الصلاة من عمدة الأحكام 60، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
السنة الثابتة تقديم صلاة العيد على الخطبة، والخطبة سنة وليست واجبة ولا يُخرج لها منبر، وتصحيح أنها خطبة واحدة تفتتح بالحمد لا بالتكبير، وسماعها مستحب لا واجب.
صلاة العيد لا يشرع لها أذان ولا إقامة بإجماع العلماء، وبدأ النبي صلى الله عليه وسلم بالصلاة قبل الخطبة متوكئاً على بلال، وخطب النساء وحثهن على الصدقة مع توضيح أن حديث المرأة السفعاء لا يدل على جواز كشف الوجه للأجانب.
يشرح حكم خروج النساء للعيد مستدلاً بحديث أم عطية مع خلاف العلماء في وجوبه، ثم يفصل صفة الصلاة من ركعات وتكبيرات وقراءة، ويوضح حكم نسيان التكبيرات الزوائد ورفع اليدين فيها، وينهي بجواز تحديد وقت الصلاة وإعلانه.
يختتم المتحدث الدرس الحالي معلناً أن الدرس القادم سيتناول باب الكسوف، ثم يختم بالصلاة على النبي والحمد لله.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، قال رحمه الله تعالى: قال عن جندب بن عبد الله البجلي رضي الله عنه: قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر، ثم خطب، ثم ذبح، وقال: «من ذبح قبل أن يصلي فليذبح أخرى مكانها، ومن لم يذبح فليذبح بسم الله». وهذا الحديث كما هو ظاهر موضوعه بيان أن الخطبة إنما تكون بعد الصلاة. الخطبة إنما تكون بعد الصلاة. وهذا الحديث هو حديث جندب، جندب بن عبد الله، وجندب بن عبد الله هو أبو عبد الله البجلي رضي الله تعالى عنه، يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهكذا روى عن حذيفة بن اليمان وغيره، وروى عنه جمع من التابعين، سكن البصرة، وهكذا سكن الكوفة من أرض العراق. أخرج له الجماعة، والمقصود بالجماعة هم البخاري ومسلم والإمام أحمد في مسنده، وأصحاب السنن الأربع. هذا الحديث بوّب عليه الإمام البخاري رحمه الله تعالى بباب: «كلام الإمام الناس في خطبة العيد، وإذا سئل الإمام عن شيء وهو يخطب». قال الإمام ابن رجب الحنبلي رحمه الله تعالى في شرحه على صحيح البخاري: ابن رجب الحنبلي له شرح على صحيح البخاري اسمه «فتح الباري»، وشرحه عظيم ونفيس إلا أنه لم يكمله، أظن بلغ إلى حدود كتاب الجنائز. قال بعض العلماء: لو أكمله لكان من عجائب هذه الدنيا. وهناك «فتح الباري» شرح صحيح البخاري المشهور للإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى. قال الإمام ابن رجب الحنبلي رحمه الله تعالى: ذهب إلى كراهة كلام الإمام المأموم في خطبة العيد الحكم وعطاء، وأباحه الشافعي وغيره، وأجازه أحمد للمصلحة. يقول جندب بن عبد الله البجلي رضي الله عنه: قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر، أي يوم عيد النحر، ويقال عيد النحر، ويقال عيد الأضحى. قال: يوم النحر، ثم خطب، ثم ذبح. إذن أولاً الصلاة، ثم بعد الصلاة يأتي الخطبة، يخطب الإمام الناس. وهذا الذي عليه العمل منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وهكذا في زمن الخلفاء الراشدين. وتقديم الخطبة على الصلاة مر معنا أنه من فعل بني أمية، مروان بن الحكم هو أول من قدم الخطبة على الصلاة. ما هو السبب في ذلك يا أبا عبد الرحمن؟ أحسنت، كان الناس يصلون، نعم يصلون وينصرفون لا يستمعون إلى سبهم، فماذا فعل؟ قدم الخطبة على الصلاة. وأنكر عليه ذلك أبو سعيد الخدري وغيره. جاء أن عثمان وابن الزبير قدم الخطبة على الصلاة، غير أن ذلك كما سبق معنا لا يصح، لا يصح. هل يجوز إخراج المنبر إلى مصلى العيد؟ هل يجوز إخراج المنبر إلى مصلى العيد؟ الجواز، الجواب: لا، لا يجوز، وإنما المستحب هو أن الإمام يخطب الناس قائماً، يخطب الناس قائماً يقابلهم، بدون منبر، بدون منبر. ولهذا بوّب البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه قال: «باب الخروج إلى العيدين بغير منبر»، باب الخروج، باب الخروج إلى العيدين بغير منبر. وعدّ العلماء إخراج المنبر إلى مصلى العيد من البدع التي يجب تركها، من البدع التي يجب تركها. وهكذا أيضاً من مسائل الخطبة: ماذا؟ أن خطبة العيد هي سنة وليست واجبة، خطبة العيد هي سنة وليست بواجبة، ونقل عدم الخلاف بين أهل العلم في ذلك، نقل عدم الخلاف بين أهل العلم في ذلك. وهكذا أيضاً سماعها، سماع الخطبة وحضورها يعتبر من الأمور المستحبة وليست واجبة. ودل على استحباب ذلك ما جاء في حديث عبد الله بن السائب عند أبي داود والنسائي، قال عبد الله بن السائب: شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العيد، قال: فلما قضى الصلاة قال: «إنا نخطب». عبد الله بن السائب يقول: شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العيد، قال: فلما قضى الصلاة قال: «إنا نخطب، فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس، ومن أحب أن يذهب فليذهب». فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس، ومن أحب أن يذهب فليذهب. فهذا يعتبر من الأدلة على استحباب حضور الخطبة وسماعها. قال العلامة الشوكاني اليماني رحمه الله تعالى كما في كتابه «نيل الأوطار»: قال وقد اتفق الموجبون لصلاة العيد وغيرهم على عدم وجوب الخطبة، على عدم وجوب الخطبة. قال: ولا أعرف قائلا يقول بوجوبها، ولا أعرف قائلا يقول بوجوبها. وهكذا أيضاً من المسائل المتعلقة بالخطبة: أن الصحيح أن الخطبة في يوم العيد هو خطبة واحدة، الصحيح أن الإمام يخطب الناس خطبة واحدة، وهذا هو مذهب جماعة من أهل العلم، واختاره العلامة العثيمين، وهكذا شيخنا الوادعي، وهكذا ترجيح شيخنا عبد الرحمن العدني، رحم الله الجميع. وخالف في هذا أكثر العلماء، أكثر العلماء على أن للعيد خطبتين، للعيد خطبتان، يخطب ويفصل بين الأولى والثانية بفاصل، بفاصل. لكن ليس هناك دليل يدل على الخطبتين. في حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب الناس ثم اتجه إلى النساء، ثم اتجه إلى النساء، فجعل يعظهن كما سبق معنا. ومما قاله عليه الصلاة والسلام للنساء: «يا معشر النساء تصدقن، فإني رأيتكن أكثر أهل النار». قال: فقامت امرأة من سطط النساء، سفع الخدين، قالت: ولم يا رسول الله؟ قال: «تكثرن اللعن، وتكفرن العشير»، أي الزوج. وكان معه بلال، فجعل النساء يلقين على ثوب بلال من ذهبهن، على ثوب بلال، يعني يخلعن ذهباً ويلقين به على ثوب بلال رضي الله تعالى عنهم أجمعين. وهذا ليس فيه دليل على مشروعية الخطبتين، لكن خطب النساء ظنا منه أن النساء لم يسمعوا الخطبة فخصهن بهذه الخطبة. واليوم ممكن أن يعمّ الرجال والنساء بخطبة، أو ممكن يخص الخطيب النساء بشيء من الكلام عبر مكبر الصوت. فالصحيح والله تعالى أعلم أن للعيد خطبة واحدة وليس خطبتين، وليس خطبتين. ولو كان للعيد خطبتان لثبت ذلك صريحاً كما هو الحال في الجمعة، كما هو الحال في الجمعة. قال النووي رحمه الله تعالى: قال لم يثبت في تكرير الخطبة شيء، لم يثبت في تكرير الخطبة شيء. وذكر الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى، ذكر قال: كان صلى الله عليه وسلم يفتتح خطبه كلها بالحمد لله، يفتتح خطبه كلها يعني سواء خطبة العيد أو الجمعة أو الكسوف أو غيرها بالحمد لله. قال: ولم يحفظ عنه في حديث واحد أنه كان يفتتح خطبتي العيد بالتكبير، لم يحفظ عنه في حديث واحد أنه كان يفتتح خطبتي العيد بالتكبير. إذن ما يفعله البعض من افتتاح خطبة العيد بالتكبير لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وهكذا أيضاً بالنسبة لما يتعلق بصلاة العيد: صلاة العيد يا إخوان كما سبق معنا لا يشرع لها أذان ولا إقامة، لا يشرع لها أذان ولا إقامة. جاء في حديث ابن عباس وجابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهم: قال لم يكن يؤذن يوم الفطر ولا يوم الأضحى، لم يكن يؤذن أي على عهد النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفطر ولا يوم الأضحى. وهكذا جاء في صحيح مسلم من حديث عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس رضي الله عنهما أن ابن عباس أرسل إلى ابن الزبير، أرسل إلى ابن الزبير أول ما بويع له، أي بالخلافة. متى بويع لعبد الله بن الزبير بالخلافة؟ بعد وفاة معاوية بن أبي سفيان، بايع الناس عبد الله بن الزبير بالخلافة، بايعه أهل مكة والمدينة، وهكذا بايعه أهل اليمن والعراق وغيرها من البلدان، وحصل ما حصل بعد ذلك بين عبد الله بن الزبير وبين بني أمية، وبين بني أمية من حروب وقتال كان على إثرها أن قتل عبد الله بن الزبير بن العوام رضي الله تعالى عنهما، وبعد أن قتل عُلق رضي الله تعالى عنه على أبواب المدينة، فعل ذلك به الحجاج بن يوسف الثقفي الأمير الظالم، الأمير الظالم. أشهد من هذا أن ابن عباس أرسل إلى ابن الزبير أول ما بويع له بالخلافة، فأرسل إليه أنه لم يكن يؤذن للصلاة يوم الفطر، ولا... نعم، أنه لم يكن يؤذن للصلاة يوم الفطر، فلا تؤذن لها، فلا تؤذن لها. قال: فلم يؤذن لها ابن الزبير، فلم يؤذن لها ابن الزبير يومه ذلك. وهذا يدل على أن السنة هو عدم الأذان، وهكذا عدم الإقامة. وأيضاً لا ينادى لها بالصلاة جامعة كما هو السنة في صلاة... أي صلاة يا إخوان ينادى لها بالصلاة جامعة؟ نعم، أي صلاة الكسوف ينادى لها بالصلاة جامعة، الصلاة جامعة هذا في الكسوف، أما في العيدين فماذا؟ فلا يجوز أن يؤذن لها. قال الإمام ابن رجب الحنبلي رحمه الله تعالى: قال اتفق العلماء على أن الأذان والإقامة للعيد بدعة ومحدث، بدعة ومحدث. قال: قال وممن قال هو بدعة عبد الرحمن بن أبزى والشعبي والحكم، وقال ابن سيرين: هو محدث، وذكر غير ذلك رحمه الله تعالى. وهكذا أيضاً قال الإمام النووي رحمه الله تعالى كما في شرحه على صحيح الإمام مسلم رحمه الله تعالى: قال هذا دليل على أنه لا أذان ولا إقامة للعيد، قال وهو إجماع العلماء اليوم، قال وهو معروف من فعل النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين. ونقل عن بعض السلف فيه شيء، ماذا؟ نقل عن بعض السلف فيه شيء خلاف إجماع من مثله وبعده. وأشهد من هذا أنه لا يؤذن ولا يقام لها. الإمام الشافعي ذهب إلى أنه ينادى لها بالصلاة جامعة، الصلاة جامعة، وهذا ليس عليه دليل، بل الدليل يدل على أن الإمام متى ما وصل إلى المصلى أمر الناس أن يستووا ثم يصل بهم بلا أذان ولا إقامة ولا نداء، ولا نداء. قال رحمه الله تعالى: قال وعن جابر رضي الله عنه قال: شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم العيد، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بلا أذان ولا إقامة، ثم قام متوكئاً على بلال، فأمر بتقوى الله تعالى وحث على طاعته ووعظ الناس وذكرهم، ثم مضى حتى أتى النساء فوعظهن وذكرهن، وقال: «يا معشر النساء تصدقن، فإنكن أكثر حطب جهنم». فقامت امرأة من سطة النساء، سفعاء الخدين، فقالت: لما يا رسول الله؟ أي لماذا نحن النساء أكثر أهل النار؟ قال: «لأنكن تكثرن الشكاة»، أي الشكوى، وفي بعضها: «تكثرن اللعن»، قال: «وتكفرن العشير». من هو العشير؟ وتكفرن العشير، نعم أحسنت، هو زوجها. العشير هو الزوج، ويقال له أيضاً البعل، ويقال له أيضاً البعل. طيب، قال: وتكفرن العشير، قال: فجعلن يتصدقن من حليهن، يلقين في ثوب بلال من أقراطهن وخواتيمهن. وهذا الحديث فيه بيان أمور عديدة، ومنها ما سبق بيانه أن الصلاة تكون قبل الخطبة، وهكذا أيضاً أنه لا يؤذن ولا يقام في صلاة العيد، لا في الفطر ولا في الأضحى. وهكذا أيضاً فيه بيان لخطبة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه اعتمد على بلال أثناء الخطبة، ويدل ذلك على جواز هذا الفعل، أن الخطيب يعتمد على شخص أو يعتمد على عصا أو على جدار أو على غيرها، أو على غيرها. أيضاً فيه أنه أمر الناس بتقوى، بتقوى الله عز وجل، وحثهم على، وحثهم على طاعته سبحانه وتعالى التي هي أساس الفلاح والصلاح في الدنيا والآخرة، وأن خطبته احتوت على ذكر الله عز وجل، وهكذا أيضاً على أحكام الله سبحانه. وفيها أيضاً أنه ذهب إلى النساء، إلى النساء، يسمعهن ما، ما سمع الرجال من الموعظة، فأبلغ فيهن وأمرهن بالصدقة، فألقين من حليهن على ثوب بلال رضي الله تعالى عنه، على ثوب بلال رضي الله تعالى عنهن. ذكر الشيخ العثيمين رحمه الله تعالى في كتابه «تنبيه الأفهام» وهو شرحه على «عمدة الأحكام»: قال ولا يصح الاستدلال بهذا الحديث على جواز كشف المرأة وجهها للرجال الأجانب، للرجال الأجانب. لماذا؟ قال: الاحتمال أن تكون هذه المرأة من القواعد، من القواعد التي يجوز لهن ذلك، يجوز لهن ذلك غير متبرجات بزينة. قال: أو أن تكون القصة قبل نزول آية الحجاب، فإنها كانت في سورة الأحزاب سنة خمس أو ست من الهجرة، وصلاة العيدين شرعت في السنة الثانية. وعلى هذين الاحتمالين سقط الاستدلال، انتهى كلامه رحمه الله. يعني فرضية أو شرعية العيدين كان في السنة الثانية من الهجرة، بينما آية الحجاب كانت متأخرة، كانت مع نزول سورة الأحزاب، سورة الأحزاب: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾، وهكذا قوله عز وجل: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ ذَٰلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ الآيات. فذكر الشيخ هذين الاحتمالين. وفي الحديث جاء في صفة هذه المرأة: سفعاء الخدين، سفعاء الخدين. وكذلك أيضاً في حديث جابر رضي الله تعالى عنه، في حديث جابر رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم... أن النبي صلى الله عليه وسلم... آه آه آه آه آه آه آه، فيه إشارة إلى أن المشروع للخطيب أن يخطب الناس قائماً من غير أن يقوم على المنبر، من غير أن يقوم على المنبر. قال رحمه الله تعالى: قال وعن أم عطية نسيبة الأنصارية قالت: أمرنا، وإذا قال الصحابي: أمرنا أو أمرنا، فمن الآمر لهم يا حسن؟ من الآمر لهم؟ أحسنت، الرسول صلى الله عليه وسلم. إذا قال الصحابي: أمرنا بكذا أو نهينا عن كذا، فالآمر والناهي لهم هو النبي صلى الله عليه وسلم. وإذا قال التابعي: أمرنا بكذا أو نهينا عن كذا، فمن الآمر أو الناهي؟ الصحابي. إذن محتمل أن يكون الآمر أو الناهي هو الصحابي، ويحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم. فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم فما حكم الحديث؟ مقطوع، مرفوع، وماذا له حكم رفع؟ التابعي يقول: أمرنا بكذا ويعني به النبي صلى الله عليه وسلم، مرسل. ما أضافه التابعي إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسمى عند المحدثين مرسل، يسمى مرسل، والأصل أنه من قسم الضعيف لجهالة الواسطة بين التابعي وبين النبي صلى الله عليه وسلم، فقد يكون الساقط هنا صحابياً، وقد يكون أيضاً غير صحابي، أي أحداً من التابعين. ولهذا انتقدوا قول البيقوني: ماذا قال البيقوني؟ نعم: «ومرسل منه الصحابي سقط، وقل غريب ما روى راوٍ فقط»، فقالوا: ليست العلة في المرسل هو سقط الصحابي، وإنما الاحتمال أن يكون هناك مع الصحابي أيضاً غيره من التابعين. قال رحمه الله تعالى: قال وعن أم عطية نسيبة الأنصارية رضي الله عنها قالت: أمرنا، تعني أمرنا، تعني النبي صلى الله عليه وسلم أن نخرج في العيدين العواتق وذوات الخدور، وأمر الحيض أن يعتزلن مصلى المسلمين. قال: وفي لفظ: كنا نؤمر أن نخرج يوم العيد، أن نخرج يوم العيد حتى نخرج البكر من خدرها، وحتى نخرج الحيض فيكبرن بتكبيرهم، ويدعون بدعائهم، يرجون بركة ذلك اليوم وطهرته، بركة ذلك اليوم وطهرته. وهذا الحديث يتعلق به، هذا الحديث فيه بيان حكم خروج النساء لصلاة العيد، وهذا الحديث عن أم عطية الأنصارية وهي نسيبة بنت كعب من كبار الصحابيات، وقد غزت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوات، وروت عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن غيره من كبار الصحابة كعمر، وروى عنها جماعة من الصحابة كأنس بن مالك، وهكذا أيضاً غيره، وهكذا أيضاً غيره. وهي كانت ممن غسل ابنة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وأن النبي عليه الصلاة والسلام قال لهن: «اغسلنها ثلاثاً أو خمساً أو سبعا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك، واجعلن في الآخرة كافوراً أو شيئاً من كافور». كانت رضي الله تعالى عنها من خيار نساء الصحابة، من خيار نساء الصحابة. وهذا الحديث كما سبق فيه مشروعية خروج النساء إلى مصلى العيد، إلى مصلى العيد. وهذا من المسائل التي حصل فيها خلاف بين العلماء، فمن قائل أنه يجب عليهن الخروج، وهذا القول يعزى إلى أبي بكر وعمر وعلي، واختاره جماعة من المحققين كالعلامة الصنعاني اليماني وغيره من أهل العلم. ومن أهل العلم من يقول: يستحب ولا يجب الخروج في حقهن إلى مصلى العيد، وحكي ذلك عن طائفة من السلف. ومن أهل العلم من ذهب إلى أنه مباح لهن الخروج، ورخص بعضهم للعجائز فقط أن يخرجن، ومنع الشابات. وهذا يخالف ما مضى معنا في حديث جابر، وهكذا ما في حديث أم عطية أنه أمر العواتق وذوات الخدور أن يخرجن، أن يخرجن. والحيض يجوز لهن الخروج إلى مصلى العيد، يكبرن ويدعون ويذكرن الله عز وجل. فإذا، فإذا قام الناس إلى الصلاة لا يصلين، وإنما يرجعن إلى مؤخرة المصلى، ولا يصلين مع الناس، ولا يصلين مع الناس. وبقي معنا من المسائل المتعلقة بهذا المبحث ما يتعلق بصلاة العيد. صلاة العيد، صلاة العيد يا إخوان هي ركعتان، صلاة العيد هي ركعتان، وليس هناك خلاف بين العلماء في ذلك في أن صلاة العيد ركعتان. نقل الإجماع على ذلك الإمام النووي رحمه الله تعالى، وهكذا أيضاً ابن قدامة كما في كتابه «المغني»، كما في كتابه «المغني». ودل على ذلك أحاديث الباب، أحاديث الباب. والسنة أن صلاة العيد يكبر في الأولى سبع تكبيرات، سبع تكبيرات. هل تحسب تكبيرة الإحرام من السبع أو أنها تكون من غير السبع؟ خلاف بين العلماء في هذا، والذي يظهر أن تكبيرة الإحرام لا تحسب، يكبر تكبيرة الإحرام ثم يأتي بدعاء الاستفتاح ثم يكبر التكبيرات الزوائد للعيد، سبع تكبيرات في الركعة الأولى، سبع تكبيرات في الركعة الأولى. ثم بعد ذلك يقرأ، ثم بعد ذلك يقرأ الفاتحة ويقرأ بعد الفاتحة سورة الأعلى، سورة الأعلى. وفي بعضها يقرأ سورة قاف والقرآن المجيد. ثم في الركعة الثانية إذا قام إلى الركعة الثانية كبر خمساً، غير تكبيرة القيام، غير تكبيرة القيام، يكبر خمسة تكبيرات، ثم بعدها يقرأ سورة الفاتحة. وإذا قرأ بسورة الأعلى في الركعة الأولى قرأ في الثانية سورة الغاشية، وإذا قرأ سورة قاف والقرآن المجيد في الأولى قرأ في الثانية بسورة اقتربت الساعة وانشق القمر، كما جاء ذلك في حديث النعمان بن بشير، وهكذا أبي واقد، وما كان في معناها من الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وإذا شرع في القراءة نسي التكبيرات، شرع في القراءة قراءة سورة الفاتحة ثم تذكر أنه لم يكبر التكبيرات الزوائد، فهل يستمر في قراءة السورة أم يرجع إلى التكبيرات؟ عند من يا إخوان؟ نعم يا يحيى، يستمر، أحسنت. هذا هو الصحيح أنه يستمر في ماذا؟ يستمر في القراءة ولا يرجع إلى التكبيرات. وهذا قول عن الإمام الشافعي رحمه الله تعالى، وهو وجه عند الحنابلة، قالوا: لأنه أو لأنها سنة فات محلها. وذهب بعض العلماء إلى أنه يرجع إلى التكبيرات ويكبر، وهذا هو قول للشافعي ووجه آخر أيضاً عند الحنابلة. التكبيرات يا إخوان ليست واجبة، وإنما هي سنة، وإنما هي سنة، لا تبطل الصلاة بتركها عمداً، لو تركها عمداً الصلاة صحيحة، وهكذا لو تركها سهواً. قال ابن قدامة بعد هذا: قال ولا أعلم فيه خلافاً، ولا أعلم فيه خلافاً. وهل يشرع أن يؤتى بذكر بين التكبيرات؟ الله أكبر، الله أكبر، هل يأتي بذكر بين تكبيرات العيد؟ الجواب: لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يأتي بذكر بين التكبيرات. وهل يشرع رفع اليدين مع هذه التكبيرات أم لا يشرع؟ الصحيح أنه يشرع رفع اليدين مع التكبير، وقد ذهب إلى هذا الإمام الشافعي وأبو حنيفة وأحمد والأوزاعي، قالوا: هي تشبه تكبيرة الإحرام لأنها في حال القيام. بل حسن بعض العلماء رفع اليدين في هذا الموضع عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه من باب زيادة الثقة، من باب زيادة الثقة. فهذا مجمل لبعض المسائل المتعلقة بباب العيدين. هنا يقول: هل يجوز الإخبار بصلاة العيد في ليلتها كأن تقول: الصلاة تقوم الساعة كذا وكذا؟ وهل في ذلك محظور؟ الجواب: ليس في ذلك محظور، وإنما هو من التعاون على البر والتقوى، أنه ماذا؟ يجوز أن يحدد وقت لصلاة العيد كأن يقال: الساعة السادسة صباحاً أو غيرها من الأوقات، هذا مما يجوز وليس فيه محظور، والله تعالى أعلم. يأتي معنا في الدرس القادم الكلام حول ما يتعلق بباب الكسوف. طيب نكتفي بهذا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.