شرح كتاب الصلاة من عمدة الأحكام 62

الدرس في شرح كتاب الصلاة من عمدة الأحكام 62، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

سبب صلاة الكسوف وكيفية أدائها

يتناول المقطع حديث الكسوف الذي وقع في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يوم مات ابنه إبراهيم، وتصحيحه للاعتقاد الجاهلي بربط الكسوف بالموت. كما يوضح كيفية صلاة الكسوف بأنها ركعتان في كل ركعة ركوعان مع إطالة القراءة والركوع، ويستعرض الخلاف الفقهي في وجوبها أو استحبابها.

أحكام الركوعات وإدراك الركعة ومكان الصلاة

يبيّن المقطع أن الصواب في صلاة الكسوف هو ركوعان في كل ركعة، وأن من فاته الركوع الأول مع الإمام وأدرك الثاني لا يعد مدركاً للركعة عند الجمهور وابن باز والعثيمين. كما يذكر أن صلاة الكسوف تُصلى في المسجد، مستدلاً بفعل النبي صلى الله عليه وسلم حين خرج فزعاً إلى المسجد ليصليها.

الخطبة بعد الكسوف والفرق بين الصلوات ذات الخطب

يوضح المقطع صفة صلاة الكسوف في المسجد وإطالة القيام والركوع والسجود، ثم الخطبة بعدها وتصحيح العقيدة بأن الآيات تخويف من الله لا لموت أحد. ويناقش شرح ابن دقيق العيد لمعنى الفزع، وينبه إلى أن علم مواعيد الكسوف مسبقاً لا يسقط الصلاة، ويقرر عدم مشروعية صلاة مخصوصة للزلازل والبراكين والفيضانات والرياح العاصفة.

ختم الدرس والإعلان عن المواصلة

أعلن المحاضر انتهاء الجلسة الحالية، مؤجلاً شرح الباب وأحاديثه ومسائله إلى الدرس القادم. وختم بالدعاء والثناء على الله.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، فمر معنا في الدرس الماضي الكلام حول باب صلاة الكسوف والخسوف، وهكذا الخسوف. كما مر معنا، عبارة عن ذهاب ضوء أحد النيرين: الشمس أو القمر، إما كليًا وإما جزئيًا، وهذا لا يقع إلا بأمر الله عز وجل. وقولهم: «باب صلاة الكسوف»، قيل: إضافتها هنا إلى الكسوف من إضافة الشيء إلى سببه. ووقع الكسوف على عهد النبي صلى الله عليه وسلم كم مرة؟ نعم، مرة واحدة، بعد أن هاجر من مكة إلى المدينة. وقع مرة واحدة، وهل وقع في الشمس أو في القمر؟ نعم، في الشمس. وكان ذلك في التاسع والعشرين من شهر ربيع الأول في سنة عشر من الهجرة، وكان في يوم حر شديد، ووافق اليوم الذي مات فيه ابنه إبراهيم، ابنه إبراهيم. ولهذا قال بعض الناس: كسفت الشمس اليوم لموت عظيم، فقام عليه الصلاة والسلام وبين لهم خطأ ذلك. وذكر رحمه الله تعالى حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: أن الشمس خسفت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبعث مناديًا ينادي: «الصلاة جامعة»، على رواية النصب، ويجوز: «الصلاة جامعة» على رواية الرفع. قال: فاجتمعوا، وتقدم فصلى، أو: وتقدم فكبر وصلى أربع ركعات في ركعتين. ما معنى: أربع ركعات في ركعتين؟ نعم، أندك أو أوكاشة. قال: فصلى أربع ركعات في ركعتين. ما معنى ذلك؟ أربع ركعات في ركعتين، ما المقصود بالركعات هنا؟ أحسن. يعني: في كل ركعة كم ركوعين؟ أربع ركعات، أي: أربع ركوعات في ركعتين، أي: في كل ركعة كان يركع ركوعين. كان يركع ركوعين. ومرة، معنى من ضمن مسائل هذا الحديث: الكلام حول حكم صلاة الكسوف، وأن العلماء اتفقوا على مشروعيتها، كما نقل ذلك الحافظ ابن حجر، وهكذا النووي والشوكاني. واختلفوا: هل هي على سبيل الوجوب أم على سبيل الاستحباب؟ فذهب بعضهم إلى أنها واجبة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا القول هو قول الإمام مالك وأبي حنيفة، ورجحه غير واحد من أهل العلم كالشوكاني والصنعاني، وهكذا الألباني وغيرهم. استدلوا بالأوامر التي أمر بها النبي صلى الله عليه وسلم بالصلاة. وذهب الكثير من أهل العلم إلى الاستحباب، والاستحباب هو قول الجماهير، بل نقله بعضهم إجماعًا، كالنووي، وتبعه على ذلك الشوكاني. والصحيح أن المسألة فيها خلاف، وهذا الخلاف وإن كان يسيرًا إلا أنه موجود. فذكر الحافظ رحمه الله تعالى في كتابه «فتح الباري» الخلاف عن أبي عوانة في صحيحه، وهكذا قال الحافظ: «لم أر هذا القول لغيره، لم أره لغيره إلا ما حكي عن مالك أنه أجراها مجرى الجمعة، مجرى الجمعة، ونقل عن أبي حنيفة، وهكذا أيضًا نقل عن بعض مصنفي الحنفية أنها واجبة». وكما سبق، رجحها الألباني، وهكذا العثيمين، ذكر أنها من فروض الكفايات. وقول الجماهير من أهل العلم هنا أنها مستحبة، سنة مؤكدة. وذكر رحمه الله تعالى كذلك حديث أبي مسعود عقبة بن عمرو البدري الأنصاري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، يخوف بهما عباده، لا ينخصفان لموت أحد من الناس، فإذا رأيتم منها شيئًا فصلوا وادعوا حتى ينكشف ما بكم». حتى ينكشف ما بكم، أي: حتى يزول وينجلي. حتى يزول وينجلي. وهنا تكون «حتى» إما للسببية والتعليل، وإما للغاية. فحتى ينكشف ما بكم، أي: صلوا وادعوا لينكشف ما بكم، هذه للتعليل والسببية. وأيضًا: حتى ينكشف ما بكم، أي: صلوا وادعوا إلى متى؟ قال: حتى ينكشف ما بكم، وهنا تكون للغاية، وهي محتملة للمعنيين معًا، ولا منافاة بينهما، وكما سبق أن اللفظ صالح لهما. وذكر رحمه الله تعالى كذلك حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في بيان كيفية صلاة الكسوف، وبيان الخطبة التي تكون بعدها، التي تكون بعدها. وصلاة الكسوف، ويقال: صلاة الخسوف، صلاها النبي صلى الله عليه وسلم، فأطال فيها ما لم يطل ربما في غيرها من الصلوات. وصلى عليه الصلاة والسلام صلاة الخسوف ركعتين، صلاها ركعتين، ويجهر فيهما بالقراءة، يجهر فيهما بالقراءة. أما الجهر في صلاة الليل فلا إشكال فيه، ليس هناك خلاف بين العلماء فيما إذا كانت صلاة الكسوف بالليل أنه يجهر بها. لكن الإشكال فيما لو كانت صلاة الكسوف بالنهار، فاختلف العلماء: هل يجهر أم لا يجهر بالقراءة فيها؟ والصحيح يا إخوان أنه يجهر فيها، أنه يجهر فيها سواء كانت ليلًا أو كانت نهارًا. في الركعة الأولى يقرأ بعد الفاتحة، فيطيل القراءة، قدر بعضهم إطالة القراءة. أحسنت: بقراءة سورة البقرة. ثم يركع فيطيل في الركوع، ثم يرفع قائلًا: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، إلى آخر ما يقال في الاعتدال. ثم ماذا يفعل يا نجيب؟ ثم ماذا يفعل بعد أن يرفع معتدلًا: سمع الله لمن حمده، ماذا يفعل؟ أحسنت. نعم، أيش يقرأ ويركع؟ يركع، يعني: سمع الله لمن حمده. أحسنت. كذلك أيضًا. أحسنت. هنا هنا يا إخوان، يعيد قراءة الفاتحة، وعلى هذا الجمهور من أهل العلم، وخالف بعضهم فقال: لا، لا يقرأ الفاتحة، وإنما يشرع في قراءة سورة مباشرة، ويطيل في القراءة، لكنها إطالة دون الإطالة التي كانت في القيام الأول. قول، وقول الجمهور هنا يا إخوان هو الصواب. بعد ما يرفع من الركوع ويأتي بذكر الاعتدال، يقرأ الفاتحة ثم يقرأ، فيطيل القراءة بعد الفاتحة، لكنه دون الإطالة التي كانت في القيام الأول. ثم يركع مرة أخرى. هنا فائدة يا إخوان، ركزوا معي: من فاته الركوع الأول، من فاته الركوع الأول، دخل مع الإمام بعد أن رفع من الركوع الأول، قرأ الفاتحة وسورة وركع الركوع الثاني، هل يعتبر مدركًا للركعة؟ هل يعتبر مدركًا للركعة يا أبا طاهر؟ أحسنت. أحسنت. نعم يا أبا تميم، من فاته الركوع الأول والقيام الذي قبله وأدرك الركوع الثاني والقيام الذي قبله، هل يعتبر مدركًا للركعة؟ أحسنت. نعم، عند من؟ من يقول: أنا من... نعم يا أبي العباس، هل يعتبر مدركًا؟ السؤال واضح. فاته الركوع الأول مع الإمام، وهذا يا إخوان يحصل كثيرًا، يحصل كثيرًا، فما أدرك إلا الركوع الثاني مع القيام الذي قبله، أما الركوع الأول ما أدركه، هل يعتبر مدركًا للركعة؟ أدرك ركوعًا واحدًا، هل يعتبر مدركًا لهذه الركعة؟ نعم، أحسنت. ما لأراهم يرفعون، قلت: أدرك الركعة، فيها ركوعان، صح؟ الركوع الأول لم يدركه، أدرك الركوع الثاني، أدرك الركوع الثاني مع الإمام، يعني... يعني يعتبر مدركًا؟ لماذا؟ ركعة واحدة، والركعة الأولى غير مدرك لها. أحسنت. هذا يا إخوان: من فاته الركوع الأول يعتبر غير مدرك للركعة، غير مدرك للركعة، وهذا هو مذهب الإمام الشافعي وأصحابه، وهكذا هو وجه عند الحنابلة، ورجحه العلامة ابن باز والعثيمين، وهكذا عليه فتوى اللجنة الدائمة. واضح يا إخوان؟ لابد أن يدرك الركوعين الأول والثاني لكي يكون مدركًا للركعة، فمن فاته الركوع الأول وأدرك الركوع الثاني فيعتبر غير مدرك لهذه الركعة، غير مدرك لهذه الركعة. طيب، ثم بعد ذلك يكمل الركعة، ويفعل في الركعة الثانية مثل ما فعل في الركعة الأولى، مثل ما فعل في الركعة الأولى: فيها ركوعان، وفيها سجودان، كما فعل في الركعة الأولى. وجاء في بعض الروايات زيادة على ركوعين في كل ركعة، جاء في بعضها ثلاث ركوعات في الركعة الواحدة، وجاء في بعضها أربع ركوعات في الركعة الواحدة، بل ورد خمسة. لكن ماذا ذكرنا في الدرس الماضي؟ ذكرنا فائدة فيما يتعلق بتعدد هذه الركوعات، تعدد هذه الركوعات، ماذا قلنا؟ نعم، ماذا قلنا؟ فيما زاد على ركوعين؟ نعم، الرسول صلى الله عليه وسلم لم يصلي إلا مرة واحدة صلاة الكسوف، إذن فعلها مرة واحدة، ولهذا لم يثبت عنه إلا كيفية واحدة، وهي أنه في كل ركعة يركع ركوعين، وما زاد على الركوعين حكم عليه الحفاظ بأنه شاذ، بأنه شاذ، ولا يصح أسانيدها، لا تخلو من علة، وقد أوضح ذلك الإمامان البيهقي وابن عبد البر رحمة الله عليهما. بل نقل صاحب الهدي، كما ذكر الحافظ، فمن هو صاحب الهدي؟ لما تقرأ في فتح الباري ويقول الحافظ: «قال صاحب الهدي»، فمن يعني بصاحب الهدي؟ نعم، «هدي الساري»، «هدي الساري»، هذه مقدمة فتح الباري، ابن حجر نفسه. لكن لما يقول ابن حجر في الفتح: «قال صاحب الهدي»، فمن يعني بصاحب الهدي؟ في «هداية خير العباد»؟ ابن القيم في كتابه «زاد المعاد». قلنا: نقل الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى عن الشافعي وأحمد والبخاري أنهم كانوا يعدون الزيادة على الركوعين في كل ركعة أنه غلط من بعض الرواة، أنه غلط من بعض الرواة. قال: فإن أكثر طرق الحديث يمكن رد بعضها إلى بعض ويجمعها أن ذلك كان يوم مات إبراهيم. قال: وإذا اتحدت القصة، وإذا اتحدت القصة تعين بالراجح. ما هو الراجح؟ ركوعان. ما هو الراجح؟ ركوعان في كل ركعة. بعض العلماء يا إخوان ذهبوا إلى أنها تصلى كصلاة الصبح، صلاة الكسوف، قالوا: تصلى كصلاة الصبح. كيف كصلاة الصبح؟ يعني: في كل ركعة ركوع واحد، في كل ركعة ركوعًا واحدًا. وهذا القول نقل عن إبراهيم النخعي وسفيان الثوري، ونقل عن أبي حنيفة، لكن هو غير صحيح، والصواب هو ما ثبت في الأحاديث السابقة أنه يصلي ركوعين في كل ركعة، وما زاد على ذلك لا يخلو من علة وشذوذ، لا يخلو من علة وشذوذ. قال رحمه الله تعالى: قال، وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: خسفت الشمس في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: خسفت الشمس على زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام فزعًا يخشى أن تكون الساعة. الرسول عليه الصلاة والسلام لما حصل الكسوف قام فزعًا، واليوم بعض الناس يقوموا فرحًا أو ضاحكًا، قال: يخشى أن تكون الساعة، يعني: قامت القيامة على أهلها. قال: حتى أتى المسجد، فقال: أو فقام فصلى. وهذا كما سبق دليل على أن صلاة الكسوف أين تصلى؟ نعم، أين تصلى؟ رافح، أين تصلى صلاة الكسوف؟ أعطيك ثلاثة اختيارات ممكن؟ طيب: في المصلى، في المصلى، أو في البيت، أو في المسجد؟ أحسنت، في المصلى. أستمر أو أتوقف؟ آية بن عوض: في المسجد. أحسنت. إذن في المسجد، صلاة الكسوف في المسجد. قال: فصلى بأطول قيام وركوع وسجود، قال: ما رأيته يفعله في صلاة قط. ثم قال: أي بعد الصلاة، قام يخطب، قام يخطب. قال: ثم قال: «إن هذه الآيات التي يرسلها الله عز وجل لا تكون لموت أحد ولا لحياته». وهذا فيه دليل يا إخوان أنه على الخطباء أن يكونوا حريصين على تصحيح معتقدات الناس وعقائد الناس، وهكذا مناهج الناس. قال: «ولكن الله يرسلها يخوف بها عباده، وما نرسل بالآيات إلا تخويفًا». في أي سورة هذه؟ ﴿ وما نرسل بالآيات إلا تخويفًا ﴾. نعم يا حسن، ها، سورة الإسراء. أحسنت. سورة الإسراء لها اسم آخر، ما هو؟ سورة الإسراء لها اسم آخر، ما هو يا أبا الفاروق؟ ما هو؟ بني إسرائيل. أحسنت، بني إسرائيل. قال: يخوف بهما عباده، قال: «فإذا رأيتم منها شيئًا فافزعوا إلى ذكر الله ودعائه واستغفاره». ما معنى: فافزعوا؟ يقوموا مسرعين إلى ماذا؟ إلى ذكر الله ودعائه واستغفاره. وهذه من الأمور التي ينبغي أن يكثر منها المسلم إذا وقع الكسوف، إذا وقع الكسوف، فماذا يكثر؟ من الذكر والدعاء والاستغفار. وهكذا أيضًا يسرع إلى... إلى الصلاة، يسرع إلى الصلاة. ذكر الإمام ابن دقيق العيد في شرحه على «عمدة الأحكام»، ما اسمه؟ ما اسمه؟ شرح ابن دقيق العيد على «عمدة الأحكام»، ما اسمه؟ معم يا بتمين؟ الإعلام؟ ها، هكذا أخبرهم، أظنهم سمعوا، سمعتم يا إخوان؟ صح؟ نعم، أخونا أبو تميم يقول: «الإعلام». أصاب أم أخطأ؟ أصاب أم أخطأ يا أبا القاسم؟ أصاب أم أخطأ؟ ها، جانب الصواب، فوقع على ابن الملقن. صح؟ نعم، والسؤال عن ابن دقيق العيد: «الإعلام» لابن الملقن، والسؤال عن ابن دقيق العيد. نعم، نعم، عندك؟ نعم، ما اسمه؟ شرح ابن دقيق العيد على «عمدة الأحكام»؟ نعم، خالد، معنى عندك يا أبا زلفة، عندك كتاب ابن دقيق العيد في شرحه على «عمدة الأحكام»؟ طيب، أحسنت، عندك يا عبيد، أراك تحرق شفتيك، تفضل. ها، الكتاب، ما شاء الله، أصاب العبيد. قال: الله أعلم يا أبا عبد الله. أحسنت: «إحكام الأحكام». يعني بعد هذه الجولة والسؤال عن هذا الكتاب لا ينبغي أن ينسى، لا ينبغي أن ينسى. ما اسمه الكتاب؟ آي أبا الفضل، وين أبا الفضل؟ أنت أوهو؟ آي، عندك؟ آي، أبا الفضل: «إحكام الأحكام»، الأحكام، لابن دقيق العيد رحمه الله تعالى، وهو شرح قيم يا إخوان، شرح متين، ينبغي أن لا تخلو منه مكتبة طالب العلم. قال ابن دقيق العيد في «إحكام الأحكام»: وفي قوله: «فافزعوا»، في قوله: «فافزعوا»، قال: إشارة إلى المبادرة إلى ما أمر به، وتنبيه على الالتجاء إلى الله تعالى عند المخاوف بالدعاء والاستغفار، وإشارة إلى أن الذنوب سبب للبلايا والعقوبات العاجلة أيضًا، والعاجلة أيضًا. قال: وأن الاستغفار والتوبة سببان للمحو، أي: محو الذنوب، قال: يرجى بهما زوال المخاوف، زوال المخاوف. انتهى كلامه. وسبق معنا أن ما يفعله الفلكيون من المسابقة إلى إعلان حالات الكسوف: يبدأ الساعة كذا والدقيقة كذا، وينتهي الساعة كذا والدقيقة كذا، جعل الكثير من الناس لا يخاف، وجعل الكثير من الناس أحيانًا لا يخرج للصلاة، قل لك: الآن سيذهب. ولهذا يا إخوان، العلماء يقولون: أن الشخص يصلي، يصلي ويطيل في الصلاة، فإذا خرج من الصلاة ولا زال الكسوف باقيًا، ماذا يفعل؟ هل يعيد الصلاة؟ الجواب: لا، وإنما يذكر الله ويستغفر، وماذا؟ يذكر الله ويدعو حتى يزول الكسوف، حتى يزول الكسوف. فإن خرج من الصلاة وقد زال، فالحمد لله على زواله. مسألة أخيرة نختم بها أحاديث هذا الباب: الآيات الأخرى، مثل ماذا؟ الزلازل والبراكين والفيضانات، وهكذا أيضًا الرياح والعاصفة، هل يشرع لها صلاة كصلاة الكسوف أم لا يشرع لها صلاة؟ نعم، عند من؟ عندك، السؤال واضح. ما في كسوف، وإنما لا قدر الله، نسأل الله أن يعافينا، أتت فيضانات مياه تغمر البلدان، أو أتت... آه، ماذا؟ زلازل، أو أتى كذلك أيضًا ريح عاصف، وكذلك أيضًا غيرها من الآيات الأخرى، هل يصلى لها صلاة؟ إذن ماذا يفعل؟ أحسنت. نعم، لا يشرع لها صلاة، وإنما ماذا؟ يستغفر ويتوب ويدعو ويذكر الله عز وجل أن يصرف عنهم هذه الآيات. لماذا لا يصلى عند البراكين والزلازل والفيضانات وغيرها؟ لماذا يا أبا بدر؟ لا يصلى لعدم... أحسنت، لعدم الدليل الذي يدل على مشروعية الصلاة. إذن لاحظوا: مر معنا صلاة الجمعة، صلاة وخطبة، أيهما أول: الصلاة أم الخطبة؟ صلاة الجمعة، أيهما أول؟ ها، الخطبة أولًا ثم الصلاة. مر معنا صلاة العيدين، صلاة وخطبة، أيهما أولًا؟ عندك؟ أي، نعم، الصلاة أولًا ثم الخطبة، يعني: على العكس من العيدين. مر معنا الآن صلاة الكسوف، أيهما أولًا: الصلاة أم الخطبة؟ يا أبا جعفر، الصلاة أولًا ثم الخطبة. وسياتي معنا في الدرس القادم إن شاء الله صلاة الاستسقاء، صلاة وخطبة، وأيهما أولًا؟ سيأتي معنا الكلام إن شاء الله عز وجل عن هذا الباب وما معه من أحاديث ومسائل في الدرس القادم إن شاء الله عز وجل. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.