الدرس في شرح كتاب الصلاة من عمدة الأحكام 61، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يشرح المقطع أسباب الكسوف والخسوف الحسّية والفلكية، ويؤكد أن السبب الشرعي هو تخويف الله لعباده. كما يستعرض حديث عائشة في صلاة الكسوف مبيناً حكم النداء لها وكيفيتها بركوعين في كل ركعة.
يبيّن المقطع أن الكسوف والخسوف آيتان لتخويف العباد لا لموت أحد، والعبرة بالرؤية البصرية لا الحسابات الفلكية. ويستعرض خلاف العلماء في حكم صلاة الكسوف مرجحاً قول الوجوب للأمر النبوي الصريح.
يستعرض المقطع أقوال العلماء في صلاة الكسوف مرجحاً مشروعية الجماعة مع جواز الانفراد، ويصف صفة صلاة النبي الطويلة ذات الركوعين. ويذكر خطبته التي أبطلت خرافة ربط الكسوف بموت العظماء داعياً للدعاء والصدقة.
يختتم المتحدث بالدعاء للجميع بالتوفيق لما يحبه الله ويرضاه، ويصلي ويسلم على النبي محمد وآله. ويحمد الله رب العالمين مفوضاً العلم لله تعالى.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: قال الإمام أبو محمد عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي رحمه الله تعالى. والمقدسي: نسبة إلى ماذا؟ المقدسي يا أبا الفاروق؟ إلى بيت المقدس، وينسب إليه أعلام وأئمة وعلماء كبار، ومنهم صاحب العمدة، ألا وهو الإمام عبد الغني المقدسي رحمه الله تعالى. قال رحمه الله تعالى: «باب صلاتي الكسوف». باب صلاتي الكسوف: أي هذا مدخل لدراسة أحاديث ومسائل تتعلق بهذه الصلاة التي سببها الكسوف. وهكذا يقال الخسوف: عبارة عن انطماس، وهكذا ذهاب ضوء الشمس أو القمر، إما كلياً وإما جزئياً. وهذا يعتبر من الآيات العظيمة التي يرسلها ربنا عز وجل، فيخوف بها عباده، فيخوف بها عباده. وجعل الله عز وجل للكسوف والخسوف سببين: السبب الأول: قالوا سبب حسي مادي، هذا يدركه علماء الفلك عن طريق الحساب، وهو إذا وقع القمر بين الشمس والأرض، فهنا يحصل كسوف الشمس، فيحجب القمر ضوء الشمس عن الأرض ويلقي بظله عليها، فيقال: كسفت الشمس. والعكس: إذا وقعت الأرض بين الشمس والقمر، فعندها تحجب الأرض أشعة الشمس عن القمر، فيقع كسوف أو خسوف القمر. ولهذا ذكر العلماء أن كسوف الشمس لا يقع إلا في آخر الشهر القمري، يعني الهجري. كسوف الشمس لا يقع إلا في آخر الشهر القمري، أي الهجري، حيث يدنو القمر من مدار الشمس، فيمكن عندها أن يحول القمر بين الشمس وبين الأرض، فيقع كسوف الشمس. وأما خسوف القمر فلا يقع إلا إذا كان القمر بدراً، خسوف القمر لا يقع إلا إذا كان القمر بدراً، أي مكتملاً، حيث يكون القمر عندها مقابلاً للشمس، مقابلاً للشمس من الناحية الأخرى، فيمكن عندها أن تحول الأرض بين الشمس وأشعتها وبين القمر، فيحصل خسوف للقمر. هذه أسباب حسية، ممكن عن طريق الحساب يتعرف علماء الفلك على شيء من ذلك. وهناك سبب شرعي: هذا يا إخوان لا يدركه الناس، وإنما يعلم عن طريق الوحي، وهو إرادة الله عز وجل تخويف العباد. أن الله عز وجل يريد تخويف عباده بذلك، ويعني قد يكون هذا إيذاناً ودليلاً على عقوبة اقتربت للناس، اقتربت للناس بسبب شرور انتشرت ومعاصي تفشت، فعندها قد يرسل الله عز وجل مثل هذه الآيات. وهذه كذلكم أيضاً الأمور الإلهية العظيمة التي يحصل بسببها التخويف، ككسوف الشمس وخسوف القمر، كالزلازل والفيضانات والبراكين، وغيرها من الأعاصير والصواعق، فيحصل بسببها إيقاظ الناس من غفلتهم، وماذا يرجع إلى عبادة ربهم تبارك وتعالى. فربنا عز وجل هو القادر على أن يعاقب الناس بآية من هذه الآيات الكونية، وكم يا إخوان نرى ونسمع عن هذه الآيات وهذه الأمور العظيمة التي يرسلها ربنا تبارك وتعالى. وهذه الأشياء كلها من خلق الله عز وجل، وجنود من جنوده سبحانه وتعالى، وهي مطيعة لأمره، مستسلمة لقهره سبحانه وتعالى. لو أمر الله هذه البحار أن ترتفع فتغرق ما أمامها، لما ترددت، وسرعان ما استجابت لأمر الله عز وجل. كم يرسل الله عز وجل الأعاصير والرياح والفيضانات التي تغرق ليس قرى بل مدناً بأكملها، بل مدناً بأكملها. قال ربنا عز وجل عن قوم عاد: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ﴾ [الأحقاف: 25]، إلا مساكنهم. وهكذا كم نسمع عن براكين تتفجر وحمم تحرق الحجارة والبيوت والأشجار وغيرها. فنشاهد من هذا أن خسوف القمر وكسوف الشمس هذه آيات عظيمة من آيات الله عز وجل، وقد قال ربنا تبارك وتعالى: ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا﴾ [الإسراء: 59]، إلا تخويفاً. وقوله: «باب صلاة الكسوف»، أي الصلاة التي تفعل عند حدوث الكسوف. وهذا كما قال العلماء: من باب إضافة الشيء إلى سببه، إضافة الشيء إلى سببه. ويقال: كسوف الشمس وكسوف القمر، ويقال أيضاً: خسوف الشمس وخسوف القمر، فيجوز إطلاق الأمرين على الشمس والقمر. وبعض أهل العلم يجعل الكسوف يطلق في حق الشمس، والخسوف في حق القمر، كما في قوله عز وجل: ﴿وَخَسَفَ الْقَمَرُ﴾ [القيامة: 8]، فيجوز كل ذلك مما يجوز. قال رحمه الله تعالى: قال: عن عائشة رضي الله عنها أن الشمس خسفت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبعث منادياً ينادي: «الصلاة جامعة»، ويجوز: «الصلاة جامعة». قال: فاجتمعوا وتقدم، فكبر وصلى أربع ركعات في ركعتين، أربع ركعات: أي أربع ركوعات في ركعتين اثنتين. قال: وأربع سجدات، يعني في كل ركعة سجدتين، إذن سيكون في كل ركعة ركوعان وسجودان. هكذا دل عليه حديث عائشة وغيرها من الأحاديث. وهذا الحديث فيه بيان حكم صلاة الكسوف، والنداء لها، وهكذا بيان كيفيتها. وقوله أو قول أمنا عائشة رضي الله تعالى عنها: «أن الشمس خسفت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم»، فيجوز إطلاق الخسوف على الشمس، كما يجوز إطلاق الكسوف على القمر. وخسفت الشمس على عهد النبي صلى الله عليه وسلم مرة واحدة. لاحظوا: منذ أن هاجر إلى أن توفي، ما حصل الكسوف وهو للشمس إلا مرة واحدة، وكان ذلك في التاسع والعشرين من شهر ربيع الأول عام عشرة من الهجرة، ووافق ذلك حدث وقع للنبي صلى الله عليه وسلم، فما هو هذا الحدث؟ نعم، وفاة ابنه إبراهيم. توفي ابنه إبراهيم، فماذا؟ فكما سيأتي معنا، قال بعض الناس: انكسفت الشمس لموت إبراهيم ابن نبينا صلى الله عليه وسلم، فقام عليه الصلاة والسلام وبين لهم خطأ ذلك، وصحح لهم هذا الأمر الذي هو منتشر في أوساط الكثير. قال: «فبعث منادياً ينادي الصلاة جامعة». قلنا: يجوز أن نصب على أسلوب عند أهل العربية يقال له الإغراء، والثانية «جامعة» على أنها حال، فيكون تقديره: أي أحضروا الصلاة، أحضروا الصلاة. ويجوز الرفع فيهما معاً على الابتداء والخبر، ويكون تقديره: الصلاة تجمع الناس في المسجد الجامع، في المسجد الجامع. قال: «ينادي الصلاة جامعة»، إذن لا يشرع لصلاة الكسوف أذان ولا إقامة، وإنما ينادى لها بـ «الصلاة جامعة». قال: «فاجتمعوا وتقدم»، أي النبي صلى الله عليه وسلم لكي يصلي بهم. وقوله: «فاجتمعوا»، أي في المسجد، أي في المسجد. وتقدم فكبر وصلى أربع ركعات في ركعتين، وأربع سجدات، وأربع سجدات. قال رحمه الله تعالى: قال: وعن أبي مسعود عقبة بن عمر الأنصاري البدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، يخوف بهما عباده، لا ينخسفان لموت أحد من الناس، قال: فإذا رأيتم منها شيئاً فصلوا وادعوا حتى ينكشف ما بكم». حتى ينكشف ما بكم: أي من الخسوف. وهنا بين عليه الصلاة والسلام الحكمة من الكسوف، وبين ماذا يصنع الناس إذا وقع، فقال عليه الصلاة والسلام: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، يخوف بهما عباده». إذن: ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا﴾. إذا رأينا الخسوف والكسوف، فينبغي أن نعلم أن هذه آيات يريد الله عز وجل منا أن نخاف. وإذا خاف العبد من ربه عز وجل، ماذا يفعل؟ إذا خاف العبد من ربه عز وجل، ماذا يفعل يا سالم؟ أنت إذا خفت من شيء، أكيد تفر منه وتهرب. لكن إذا كان الخوف من الله عز وجل، أحسن: إذا خاف العبد من ربه عز وجل، فر إليه، فر إليه، فلا ملجأ من الله عز وجل إلا إليه، إليه. ومن الخطأ الذي انتشر، ولا سيما في هذه السنوات المتأخرة، هو تسابق علماء الفلك بالإعلان عن ظواهر الخصوف والكسوف، يتسابقون فينشرون ويعلنون أن الشمس ستنكسف في يوم كذا وكذا، الساعة كذا وكذا، يبدأ الكسوف من الساعة كذا دقيقة كذا، وينتهي في الساعة كذا والدقيقة كذا. وهذا يا إخوان ما ينبغي. لماذا لا ينبغي؟ لأنه يجعل الناس لا يخافون، ويعتبرون هذه الآيات أموراً طبيعية، كما يسمونها طبيعية، حوادث والظواهر طبيعية. فلذلك اليوم قل الخوف والاتعاظ بمثل هذه الآيات. كان الناس في الزمن الأول ما يشعرون بالكسوف إلا إذا رأوه، نظروا فالدنيا مظلمة في النهار، ما الذي حصل؟ الشمس. ولهذا كما سيأتي معنا في حديث أم المؤمنين عائشة، أن النبي صلى الله عليه وسلم حين نادى أو أمر المنادي أن ينادي «الصلاة جامعة»، اجتمع الناس، وجعل عليه الصلاة والسلام يصلي بهم، وعائشة تصلي في حجرتها، أتت أسماء بنت أبي بكر أختها مستغربة: أي صلاة هذه في النهار؟ فدخلت على أختها عائشة في حجرتها، فقالت لها: ما شأن الناس؟ يعني لماذا يصلون؟ فأشارت إليها، قالت: آية. فأشارت عائشة برأسها: نعم. فهكذا كان الناس إلى سنوات قريبة، لربما هم نيام، فلا يلبثوا إلا أن يسمعوا المنادي ينادي «الصلاة جامعة»، واستيقظوا: ما الذي حصل؟ فإذا بالقمر في ليلة كونه بدراً، فإذا به يذهب جميع ضوئه أو نوره أو جزءاً منه. أما اليوم ما يفعله علماء الفلك، فهذا من الأمور الخاطئة، وقد نبه على هذا غير واحد من أهل العلم، منهم العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله تعالى، وهكذا أيضاً العلامة صالح بن فوزان حفظه الله تعالى، وغيرهم من أهل العلم. وقوله ههنا: «يخوف بهما عباده، لا ينخسفان لموت أحد، ولا لحياته، ولا لحياته». قال: «فإذا رأيتم منها شيئاً». لاحظوا: قال «فإذا رأيتم»، إذن العبرة في الخصوف والكسوف ليس بمجرد الحسابات الفلكية، وإنما هو معتمد على ماذا؟ على الرؤية البصرية. أحياناً يكون رؤية الكسوف ممكناً في أمريكا الجنوبية، في البرازيل مثلاً، أما في الجزيرة العربية فغير ممكن، فهل يصلي أهل الجزيرة؟ لا، لا يصلون إلا إذا رأوا الكسوف أو الخسوف بالعين المجردة. أحياناً لا يرى الخسوف والكسوف لضعفه إلا بمكبرات، بالمناظير المكبرة، وأصحاب المناظير المكبرة من ذوي الخبرة ما يرونه بسهولة. يقال: ممكن يرى في مصر ولا يرى في اليمن وعمان والحجاز ونجد، إلى غير ذلك. فهذا يرجع إلى ماذا؟ إلى الرؤية البصرية، إلى الرؤية البصرية، ولا يعتمد في هذا على الحسابات الفلكية، أو على ما يتعلق بالمناظير وماذا التي تقرب الرؤية، التي تقرب الرؤية. ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم علق الأمر بماذا؟ قال: «فإذا رأيتم منها شيئاً»، قال: «فصلوا»، قال: «فصلوا». وهذا يجرنا إلى مسألة مهمة، ألا وهي ما يتعلق بحكم صلاة الكسوف. حكم صلاة الكسوف، وهذه مسألة ماذا؟ اختلف العلماء فيها، بعد أن اتفقوا على مشروعيتها، اختلفوا في حكمها. فذهب جماعة من أهل العلم إلى وجوبها، إلى وجوبها. قلنا: بعد أن اتفقوا على مشروعيتها، ليس بينهم اختلاف مشروعية هذه الصلاة، نقل الاتفاق على ذلك النووي، والحافظ ابن حجر، وابن حزم، والشوكاني، وغيرهم. لكن اختلفوا: هل تصلى على جهة الوجوب أم على الاستحباب؟ فذهبت طائفة من أهل العلم إلى وجوبها، إلى وجوبها، وهذا هو قول الإمام مالك وأبي حنيفة، وهكذا أيضاً رجحه الشوكاني والصنعاني، والعلامة الألباني، رحم الله الجميع. واستدلوا على ذلك بالأوامر: «فإذا رأيتم شيئاً من ذلك، قال: فصلوا، قال: فصلوا»، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالصلاة. بينما الذي عليه الجماهير من أهل العلم أن صلاة الكسوف تعتبر مستحبة، تعتبر مستحبة، أي وليست واجبة، أي وليست واجبة. بل نقل بعضهم الاتفاق على سنيتها، على سنيتها، كما فعل ذلك الإمام النووي رحمه الله، وتبعه على ذلك العلامة الشوكاني، رحم الله الجميع. لكن يا إخوان، المسألة فيها خلاف، ولهذا الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في «فتح الباري» ذكر خلافاً عن أبي عوانة رحمه الله تعالى في صحيحه، أنه يقول بوجوبها. قال الحافظ ابن حجر: «قال: ولم أره لغيره، ولم أره لغيره، قال: إلا ما حكي عن مالك أنه أجراها مجرى الجمعة، جعل حكمها حكم الجمعة، حكم الجمعة، ونقل عن أبي حنيفة، ونقل عن أبي حنيفة». وهكذا أيضاً نقل عن بعض العلماء الآخرين. الشيخ العثيمين رحمه الله تعالى يذهب إلى وجوبها، وفي بعضها يقول: أنها من فروض الكفايات، أنها من فروض الكفايات. وقوله هاهنا: «قال: فإذا رأيتم منها شيئاً، إذا رأيتم منها شيئاً، قال: فصلوا»، أي صلاة الكسوف. «قال: وادعوا»، أي ادعوا الله عز وجل أن يكشفها عنكم. «قال: حتى ينكشف ما بكم». قال العلامة العثيمين رحمه الله تعالى: «قال: أي حتى يزول وينجلي، حتى ينكشف ما بكم، قال: حتى يزول وينجلي، قال: وحتى يحتمل أن تكون للتعليل، يحتمل أن تكون للتعليل، أي لبيان السببية، قال: والمعنى: صلوا وادعوا لينكشف ما بكم، هذا معنى للتعليل: صلوا وادعوا لماذا؟ قال: لينكشف ما بكم. ويحتمل أن تكون (حتى) ههنا للغاية، والمعنى: صلوا وادعوا إلى أن ينكشف ما بكم». قال الشيخ العثيمين رحمه الله تعالى: «قال: والأظهر أنها للمعنيين، لأنه لا منافاة بينهما، واللفظ صالح لهما، صالح لهما». أي لماذا للأمرين معاً؟ للأمرين معاً الذين ذكر الشيخ رحمه الله أن (حتى) تأتي لهما: حتى ينجلي، أو حتى ينكشف ما بكم. قال: «حتى هنا يحتمل أنها لكذا، ويحتمل أنها لكذا، ثم قال: واللفظ صالح لهما»، أي لماذا؟ نعم يا أبا مصطفى، ما هما الأمران؟ قال: «واللفظ صالح لهما»، الشمس، الشمس والقمر، أخبرهم، أو يكون بيننا أحسن، يكون بيننا، صح، أحسن، نعم، صالح لهما، نعم، أي لماذا للأمرين معاً؟ لا للأمرين معاً الذين ذكر الشيخ رحمه الله أن (حتى) تأتي لهما: حتى ينجلي، أو حتى ينكشف ما بكم. قال: «حتى هنا يحتمل أنها لكذا، ويحتمل أنها لكذا، ثم قال: واللفظ صالح لهما»، أي لماذا؟ نعم يا أبا الحسن: للغاية، أحسن، للغاية، والثاني: يعني صلوا وادعوا لأجل أن ينكشف ما حل بكم، الأول الغاية، والثاني: نعم، نعم يا بيح: التعليل، أحسن، التعليل والغاية، التعليل والغاية. ذكر الإمام ابن دقيق العيد، وما هو كتاب ابن دقيق العيد في شرحه على عمدة الأحكام؟ يا بل فاروق: «إحكام الأحكام». وابن الملق، ما اسم كتابه؟ ابن دقيق العيد له «إحكام الأحكام»، وابن الملق يا أبا تمين، وابن الملق نجيب، ابن الملق، نعم، أعد نظراً يا أبا عبد الله، وإلا أخبرتهم ما اسم كتابه. تكرر معنا يا با محمد: «الإعلام»، أحسنت، «الإعلام بفوائد» ماذا؟ «عمدة الأحكام». وهو يا إخوان يعني من أكبر شروح العمدة، شرح كبير وعظيم جداً، يقع في عدد من المجلدات: «الإعلام بفوائد عمدة الأحكام». قال ابن دقيق العيد في «إحكام الأحكام»: «قال: في الحديث رد على اعتقاد أهل الجاهلية في أن الشمس والقمر تنكسفان لموت العظماء، تنكسفان لموت العظماء. قال: وفي قوله: (يخوف بهما عباده) إشارة إلى أنه ينبغي الخوف عند وقوع التغيرات العلوية، التغيرات العلوية». قال رحمه الله تعالى: قال: عن عائشة رضي الله عنها قالت: «خسفت الشمس على عهدي». قال: عن عائشة رضي الله عنها قالت: «خسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس». وهذا فيه دليل على أن صلاة الكسوف تشرع لها الجماعة، تشرع لها الجماعة، أنها تصلي، أنها تصلى جماعة، فيجتمع الناس ويقوم الإمام ويصلي بهم، ويصلي بهم. وهذا الذي عليه الجمهور من أهل العلم، وهذا الذي عليه الجمهور من أهل العلم، وفعله النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه، صلوها جماعة. وخالف في هذا مالك وأبو حنيفة، فذهب إلى أنها تصلى فرادى، ولا يشرع الاجتماع لها، ولا يشرع الاجتماع لها. وبالغ الإمام محمد بن الحسن، وكذلك صاحبه أبو يوسف، وهما من أخص تلاميذ أبي حنيفة، فذهب إلى أن الجماعة شرط في صحة صلاة الكسوف. والراجح هنا هو أنها مشروعة، أنها مشروعة، ويصح أن تصلى فرادى، والسنة أن تصلى جماعة. قال: «فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس، فأطال القيام، فأطال القيام». وإطالة القيام كما جاء في حديث ابن عباس: قدره بنحو من قراءة سورة البقرة. لاحظوا: القيام الأول بعد تكبيرة الإحرام، قيام طويل، قدره بنحو قراءة سورة البقرة، سورة البقرة. قال: «فأطال القيام، ثم ركع، فأطال الركوع، ثم قام، فأطال القيام، وهو دون القيام الأول، قال: ثم ركع، أي مرة أخرى، فأطال الركوع، وهو دون الركوع الأول، قال: ثم سجد، فأطال السجود، ثم فعل في الركعة الأخرى مثل ما فعل في الركعة الأولى»، أي من حيث الهيئة والأفعال، لا من حيث الإطالة، فالركعة الأولى كانت أطول من الركعة الثانية. قال: «ثم انصرف، وقد تجلت الشمس، فخطب الناس، فحمد الله وأثنى عليه، وأثنى عليه، ثم قال: إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا يخسفان لموت أحد، ولا لحياته، ولا لحياته. قال: فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وصلوا وتصدقوا». ثم قال: أي النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال: «يا أمة محمد، والله ما من أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته». وقوله ههنا: «أغير»، أي أشد غيرة. والغيرة: ماذا تطلق على تغير؟ تطلق على تغير يكون أنفة وحمية بسبب ماذا؟ فعل، بسبب فعل ما لا يليق، بسبب ما لا يليق. والغيرة في حق الله عز وجل صفة ثابتة له سبحانه وتعالى، تليق بكمال جلاله، فهي صفة تثبت على الوجه اللائق بكمال الله وجلاله، من غير تشبيه ولا تكييف ولا تحريف ولا تعطيل: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: 11]. قال: «يا أمة محمد، والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً»، أي من عظمته تبارك وتعالى وانتقامه بالمجرمين، وماذا؟ «لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً». أكذا قال النبي صلى الله عليه وسلم؟ علق العلامة المحدث أحمد بن محمد شاكر رحمه الله تعالى على ذلك فقال: «وقد وقع هذا الكسوف يوم موت إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: فانتهز اليهود هذا، وأشاع أن ذلك لموت إبراهيم، يريدون، أي اليهود يريدون أن يفتنوا الناس، فتدارك، فتدارك الله الناس، ولذلك خطب النبي صلى الله عليه وسلم خطبة غضب فيها غضباً شديداً، والله أعلم». هكذا ذكر رحمه الله تعالى. وهذا الحديث فيه مشروعية الخطبة بعد صلاة الكسوف، بعد صلاة الكسوف، أن الإمام يخطب، أن الإمام يخطب الناس خطبة، فيخوفهم فيها بهذه الآيات العظيمات، وأيضاً يحثهم على الاستغفار والتوبة والصدقة والرجوع إلى الله تبارك وتعالى، والبعد عن المحرمات، والبعد عن المحرمات. ثم ختم أحاديث هذا الباب بحديث أبي موسى الأشعري، يأتي معنا إن شاء الله عز وجل في الدرس القادم. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.