الدرس في التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 361، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يشرح المقطع قول الناظم (قد كمل) مبيناً لغات كلمة (كمل) وإعراب (نظما) على أنه تمييز أو حال. ثم يبين معنى (أحصى من الكافية الخلاصة) موضحاً أن النظم استخلص خلاصة كتاب الكافية مع الإشارة إلى بلاغة الالتفات من ضمير المتكلم إلى الغيبة.
يشرح المقطع علاقة نظم الألفية بالكافية كونها ثلثها لكنها تغني عنها، ويحلل نحوياً عبارة «كما اقتضى غنى بلا خصاصة» و«فأحمد الله مصلياً». وينتقد اقتصار المقدمة على الصلاة دون السلام خلافاً للآية والأحاديث، ويقرر أن «خير نبي» بدل من «محمد» لا نعت ولا عطف بيان.
يتناول المقطع شرح معاني ألفاظ الغر والكرام والبرر والصحابة الواردة في ألفية ابن مالك مع تفصيل نحوي للفظ صحب كاسم جمع. ويختتم بذكر الفراغ من مراجعة الكتاب وطبعه في تواريخ محددة والدعاء بالنفع، كما يوضح معنى لفظ العالمين في القرآن بأنه جمع عالم يشمل كل ما سوى الله من المخلوقات.
تعالى له ما استعانى الله فيه أخبر بانتهاء ما قصد جمعه واجتماله على أهم المسائل النحوية فقال وما بجمعه عنيت قد كمل والفعل عنية من الأفعال الملازمة للبناء للمجهول عنية مثل ضربة إذا كان معنى اهتم وما بجمعه اهتممت قد كمل وقوله قد كمل الأفصح فتح الميم ثم الضم كاملا هذا الأفصح والكسر أضعف اللغات يعني فيه ثلاث لغات كاملا وكاملا وكاملا وأقوى هذه اللغات كاملا وأوسطها كاملا وأضعفها كاملا قال ذكره في المصباح المنير وقوله نظما تمييز محول عن الفاعل أي كاملا نظمه أو كاملا نظمه فنظما هنا تمييز لأنه قال كمل ماذا يعني يحتاج إلى تمييز فهو باب تمييز الفاعل يعني محول من الفاعل وأصل الكلام قد كاملا نظمه قال ويصح أن يكون حالا من الها في بجمعه يعني وما بجمعه كون حاله نظما عنيت قد كمل فيكون نظما يجوز أن يكون حالا من الضمير في جمعه وقوله على جل المهمات اجتمل فيه إشارة إلى ما تقدم ذكره في الخطبة من قوله مقاصد النحو بها محوية يعني أتى بالأشياء المهمة بالمقاصد المهمة من علم النحو أو الصرف هذا معنى قوله المهمات الشيء المهم الشيء المهم قال وقوله أحصى من الكافية الخلاصة وهذه صفة أخرى للنظم يعني نظما يريد أن يصفه بأنه أحصى بناء على أن ضمير أحصى يعود على النظم يعني أحصى النظم من الكافية الخلاصة هكذا يكون التغذير وجعله السيوط يعود على النظم على طريق الالتفات من التكلم إلى الغيبة يعني يكون التغذير يكون التغذير أحصى هو أحصى هو يعني النظم أحصى النظم من الكافية الخلاصة ومعنى الالتفات الالتفات معناه الانتقال من أسلوب إلى آخر يعني مثلا من أسلوب التكلم إلى أسلوب الغيبة لأن أسلوب التكلم قال ماذا عنيتو الآن هنا يتكلم عن نفسه طيب ثم قال أحصى هو ما زال هو الذي يتكلم الآن انتقل من أسلوب التكلم إلى أسلوب الغيبة هذا معنى قوله على طريق الالتفات من التكلم إلى الغيبة من التكلم لأن أحصى يعود عليه أحصى هو من الكافية هو يعني المؤلف هذا هو الالتفات قال وأحصى في علمات بمعنى جمع مختصرا بكسر الصاد والخلاصة مفعولة وخلاصة الشيء ما أصفى منه وتخلص عن الشوائب يعني أنه يعني اصطفاه من الكافية يعني استخلصه من الكافية فقلنا الكافية هذا أوسع يمكن ثلث الكتاب هذا ثلث الكافية كما سيأتي قال والخلاصة والنقاوة يرجعان إلى شيء واحد والمعنى أن هذا النظم جمع من كتابه الكافية الشافية خلاصتها يعني استخلصها من هذا الكتاب وترك كثيرا من الأمثلة والخلاف فجاءت الألفية نحو ثلث الكافية يعني ثلثين لم يذكروا فهذا هو معنى الخلاصة قال وقوله كما اقتضى غنا بلا خصاصة الكافيه جارة يعني كاقتضى غنا بلا خصاصة وما مصدرية ومعنى اقتضى أخذا يعني وقد أخذا أي أحصى هذا النظم الخلاصة احصان كاقتضائه الغنى أي أخذه القدر المغني من المسائل يعني هذا النظم وإن كان ثلث الكافية إلا أنه أغنى عنها لما فيه من القلاصة والمسائل المهمة قال جعل الصيوط الكاف للتعليل وجعل الصيوط الكاف للتعليل يعني ليست جارة كما في قوله واذكروه كما هداكم أي لأنه هداكم ورجعه ابن الحاج في حاشيته على شرح المكودي أي إنه أحصى من الكافية خلاصة لكونها اقتضت يعني بسبب أنها اقتضت وحازت غناء كل طالب بلا خصاصة وهو ضد الغناء الخصاصة يعني الشدة ولو كان بهم خصاصة يعني بهم حاجة بهم حاجة وهو كناية عما جمع من المحاسن الظاهرة قال وقوله فأحمد الله الفال السببية أي فبسبب كمال هذا النظم على الوجه المذكور أحمد الله وقد تقدم الكلام في الخطبة على معنى الحمد والثناء على الله لكمال صفاته وأوصافه ولإنعامه قال وعلى قوله مصليا وأنها حال مقدرة يعني قال فأحمد الله مصليا مصليا هنا حال حال من ماذا يعني أحمد الله كون حالي مصليا كون حالي مصليا وقد اقتصر النظم رحمه الله على الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم دون السلام في مقدمة الألفية وفي خاتمتها والمطلوب الجمع بينهما يعني هذا مما ينتقد على النظم أنهما قرن السلام بالصلاة لقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما وقد ذكر النوى رحمه الله في كتاب الأذكار أنه لا يقتصر على أحدهما وكذا قال ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية نقلا عنه وقد جمع بينهما النظم رحمه الله في خاتمة الكافية يعني الأصل وقوله خير نبي بدل من محمد ولا يصح نعة ولا عطف بيان لاختلافهما تعريفا وتنكيرا يعني لأن النعة يتبع منعوتا طيب فلو قلنا خير نبي بدل من محمد خير نبي نكرا إن إضافة خير إلى نبي نكرا إضافة النكر إلى النكرا ما يفيده تعريفا إنما يفيده تخصيصا فلا يصح أن نعرب خير في قوله محمد خير نبي أن نعربه نعت لأنه لا يوافقه في التعريف ولا عطف بيان لأن عطف البيان كذلك لا بد أن يتبع ما قبله في التعريف والتنكير لكن بدل يصح يصح بدل ما يلزم في البدل التعريف والتنكير قال رابعا قوله وآله الغر الكرام البارار آله الأظهر أنهم أتباعه على دينه ويدخل فيهم دخولا أوليا أتباعه من قرابة فيشمل جميع من اتبعه ويدخل في ذلك القرابة وآل البيت قال وهو معطوف على محمد والغر جمع آغر وهو في الأصر الأبيض الجبهة من الخيل وكانه يشير بذلك إلى قوله صلى الله عليه وسلم إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا محجلين من أثر الوضوء هذه الغرة قال والكرام جمع كريم والبرر جمع بار وصحبه اسم جمع مثل ركب بمعنى أنه اسم مفرد واقع على الجمع بمنزلة قوم ونفر يعني يشمل عدة أفراد لكن لفظه لفظ المفرد لأنه خالف أوزان الجمع المعروفة يعني هذا السبب الذي يجعله اسم جمع اسم الجمع ضابطه أنه لفظه لفظ المفرد لأنه لا يعني يوزن على أوزان الجمع ومعناه معنى الجمع لأن فعلا ليس من أبنية الجمع فعلا على وزن كذلك ماذا صحبا فعلا على وزن صحبا فليس فعلا ليس من أبنية الجمع وهذا قول سيباويه وذهب لخفشي لأن فعلا من أبنية الجمع وجعل منه صحبا وركبا وأخذ بهذا الجوهر وبعض اللغوين فقالوا صحب جمع لصاحب على غير قياس يعني ليس على أوزان الجمع إنما سمع هكذا على غير قياس ويجمع صحب على أصحاب مثل فرخ وأفراخ ويجمع أصحاب على أصاحب والصحابة بالفتح الأصحاب وهو جمع صاحب مثل شاهد وأشهاد وهو في الأصل مصدر صحبة يصحبه صحبة أو صحبه يصحبه صحبة بالضم وصحابة بالفتح والمنتخابين بفتح الخاء المعجمة المنتخابين المنتخى بفتح الخاء المنتخابين أي المختارين والخير بكسر الخاء وفتح الياء ويجوز تسكين ومصدر أو اسم مصدر بمعنى الاختيار وصف به مبالغة قال الجواري والخير الإسم من قولك اختاره الله يقال محمد خيرة الله من خلقه وخيرة الله أيضا بالتسكين قال وإلى هنا تم ما أردت كتابته على ألفية بن مالك رحمه الله وأسأل الله تعالى أن ينفع به كما نفع بأصله وأن يرزقنا السدادة في القول والعمل وقد تم الفراغ من مراجعته للطبع الجديد عصر الجمعة السادس عشر من شهر جماد الآخرة سنة تسع وعشرين وأربعمائة وألف ثم راجعته مرة ثانية وفرغت منه الساعة الثامنة والنصف من صباح يوم الخميس منتصف شهر شوال من عام واحد وثلاثين وأربعمائة وألف والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وبهذا نكون قد انتهينا من القراءة في هذا الكتاب وكاملا ولله الحمد دليل السالكين إلى ألفية ابن مالك نسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفعنا بذلك وأن يعلمنا ما ينفعنا إنه ولي ذلك والقادر عليه والحمد لله رب العالمين