كلمة الشيخ الفاضل أبو أسامة نبيل القعيطي

المحاضرة بعنوان كلمة الشيخ الفاضل أبو أسامة نبيل القعيطي، والتي كانت بمسجد الحبش بالديس الشرقية يوم الجمعة 5 شوال 1443هـ الموافق 6 مايو 2022م ألقاها منوع

نعمة الإسلام والأخوة الإيمانية وفطرة التدين

يتحدث المقطع عن عظمة نعمة الإسلام التي جمعت القلوب المتفرقة وجعلت المؤمنين إخوة، مؤكداً أن فطرة الإنسان تدفعه للتدين والبحث عن معبود يملأ فراغه النفسي. ويشير إلى أن أكثر الناس ضلوا عن الدين الحق فاتجهوا لأديان محرفة أو عبادات باطلة، بينما اصطفاء الله للمسلمين بالإسلام هو أعظم نعمة تستوجب الشكر والاستشعار.

فضل نعمة الإسلام وكمال دينه مقارنة بالأديان الأخرى

يستعرض المتحدث فضل الهداية للإسلام مستشهداً بعبادة الجرذان في الهند كدليل على ضلال من خالف دين الله. ويؤكد أن الإسلام دين كامل شامل للعقيدة والعبادة والمعاملات، وعقائده فطرية عقلية سهلة القبول بعكس عقائد غير المسلمين.

حقيقة العبادة والإيمان: الثمرة العملية لا المظهر الشكلي

يؤكد المقطع أن الإسلام عقيدة وعبادة ومعاملات، وأن الغرض من العبادات كصيام رمضان هو تحقيق التقوى وثمارها العملية لا مجرد طقوس شكلية. ويحذر من الاكتفاء بالمظاهر الخارجية أو الانتماء للجماعات دون عمل حقيقي، مبيناً أن النجاة تكون بالإيمان الصادق الذي يوقر في القلب ويصدقه العمل.

حديث قدسي: أعمال العباد محصاة ومجزاة

يروي الحديث القدسي أن الله يحصي أعمال العباد ثم يوفيهم إياها، فمن وجد خيراً فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه. ويختتم الداعي بالدعاء بالتوفيق للطاعة وحسن العبادة.

التفريغ النصي الكامل

السلام عليكم ورحمة الله. الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليماً كثيراً مزيداً إلى يوم الدين. أما بعد، فابتدأ أن نحمد الله عز وجل الذي جمعنا في هذا المكان، في هذا المسجد الطيب، في هذه المدينة الطيبة، طيباً وأهلها، ونسأله عز وجل أن يمن علينا بأن يجمعنا في مستقر رحمته، في مقعد صدق عند ملك مقتدر. ثم نشكر أخانا الشيخ أبي حذيفة، حفظه الله تعالى، على كلماته التي قدم بها هذا الاجتماع، وحث فيها على هذا الأمر العظيم الذي يعد من أعظم مقاصد هذا الدين، وهو اجتماع الكلمة، وأن يكون أهل هذا الدين إخوة. فقد جاء الإسلام والناس كما يقال شذر مذر في كل البلاد وفي كل الأمم، مفرقين مشتتين، كما قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا ﴾. أخوة الإسلام هي أعظم نعمة، وهي من أعظم النعم، ومن أعظم ما يدعو إليه هذا الدين. وفي هذا المقام، أيها الإخوة، نذكر كذلك بأن نستشعر عظمة انتمائنا للإسلام، فإن كثيراً منا لا يحس بذلك، ولا يتنبه لهذا الاصطفاء العظيم، اصطفاء الله سبحانه وتعالى لنا. اصطفاء الله سبحانه وتعالى على أنواع: يصطفي من عباده الأنبياء، ويصطفي من عباده العلماء والصلحاء، وكذلك يصطفي من خلقه من يكون من أهل هذا الدين، دين الإسلام العظيم. الإنسان، الإنسان بطبعه، أيها الإخوة، بفطرته التي خلقه الله عز وجل عليها، أنه متدين. لا نغتر بما نسمع من ارتداد بعض الناس، وأن فلاناً وفلاناً قد تزندقوا وألحدوا وانقلبوا على دينهم. وربما هَوَّلَت وسائل الإعلام وضخمت، حتى ربما توهم بعض أبناء المسلمين أن الملحدين ومن يسمون أنفسهم باللادينيين أعداد كبيرة، وليس كذلك، هم نسبة لا تكاد تذكر في أعداد... أقول: المتدينين، ليس المسلمين، المتدينين. أعداد اللادينيين في... يعني نسبة إلى أعداد المتدينين لا شيء. أغلب البشر متدينون. لكن هذه الأغلبية العظيمة من البشر المتدين بطبعها... الإنسان بطبعها، خلق الله هكذا، يحس أنه ضعيف، وأنه لا قوة له إلا إذا اتجه إلى خالق، إلى دين يملأ به فراغه النفسي، ويجبر به ضعفه. فظلت أغلب الناس في... الوصول إلى الدين الحق، أكثر الخلق في ضلال، كما قال عز وجل: ﴿ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴾، وكما قال: ﴿ وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ ﴾. هناك من راح يبحث عن الدين الذي يطمئن به قلبه، ويحاول أن يغني به نفسه، ويملأ به فراغه الفطري وحاجته للدين، فاتجه إلى النصرانية هذه المحرفة، وبينه وبين نفسه صراع قوي أن هذا لا يلبي حاجاته الفطرية. ومنهم من اتجه إلى اليهودية، ومنهم من اتجه إلى أصناف وأشكال متعددة مختلفة. فتصوروا أن هناك من يعبد الفئران، يعبد الفار. ليست البقر، كلكم تعلمون أن هناك من يعبد البقرة في الهند، لكن هناك من يعبد الجرذ، الفار. هل تتوقعون هذا؟ والله كنت ذات يوم، يا إخوان، أبحث عبر الشبكة تحضيراً لخطبة حول هذا الموضوع في الدين، وعندما سمعنا ببعضهم تزندق وترك دينه، وربما علمت أن بعضهم من حضرموت، من عندنا، بعض الشبان، فقلت: أبحث في هذه المسألة. فمما أثار انتباهي جداً ما أن هناك ديانة يعبد أصحابها الجرذان، جرذ في الهند، لهم معبد ضخم، معبد مرصع بالذهب، ولهم طقوس معينة. دخلت على هذا، وخلق يتقربون إلى جرذ. ربما يقول البعض: أن هذا إنسان يعني مساكين، خلل في عقولهم، أو طبقات يعني مسحوقة، شعث غبر، يعيشون في غابات، وليس كذلك. ربما عندهم شهادات من هذه الشهادات الجامعية، ربما يكون بعضهم دكاترة، دكتور. وتنظر: سبحان الله، كيف هذا الدكتور يعتقد؟ هم يعتقدون كيف أن هناك جرذاً واحداً من بين هذه الجرذان، من استطاع أن ينظر إليه، يعني ساعده الحظ ورآه، نال البركة وحلت عليه السعادة، فيأتون في طقوس محددة وفي أوقات محددة إلى هذا المعبد. كل جرذان... صورة متحركة رأيتها: جرذان، ويبدو أنه يعني... تصورون مكاناً فيه جرذان، في... القذارة والوساخة، وأناس في هيئات تستحي. وفي نفس الوقت تقول: اللهم لك الحمد، اصطفيتنا من بين هؤلاء. وهذه الأعداد الضخمة العظيمة، الكثير من الناس الذين ضلوا الطريق الصحيح للتدين، فهديتنا من بين هؤلاء إلى هذا الدين الحق، دين الإسلام، الذي لا يقبل الله سبحانه وتعالى ديناً سواه: ﴿ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ﴾. الدين الحق، الدين المقبول، الإسلام. في الآية الأخرى: ﴿ وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾. هذه نعمة يا إخوان، والله، من تفكر فيها يبقى يعني يستولي على عقله، كيف يشكر ربه عز وجل الذي هَدَاهُ لهذا الدين، الدين الذي لا يرضى الرب عز وجل سواه. وبقي يا إخوان، وأنا لا أريد أن أُطيل، وأعلم أن في الحضور من هو أجل وأعلم وأفضل، لكنها المشاركة، فأذكر نفسي وإياكم أن هذا الدين ليس مجرد... شكليات ولفظيات، كما يريد لنا العلمانيون، وكما يريد لنا الحاقدون والحاسدون أن يجعلوا ديننا مجرد طقوس: صلي صلاتك، جاء شهر رمضان صمت، امتنعت، ولا داعي للتشدد. تشدد يعني: لا تتشدد، ما المانع أن تشاهد الأفلام والمسلسلات والفوازير والرقص والغناء؟ تصوم وتنظر إلى هذه الأشياء وتصلي، ولا مانع من... يعني لا علاقة للدين ب... يعني حياتك الأخرى. ليس كذلك يا إخوان. هذا الدين منهاج كامل، فهو أولاً عقيدة. الإسلام ماذا يعني؟ الإسلام أولاً عقيدة، فأنت تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وتؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره، وبكل ما أخبر به النبي عليه الصلاة والسلام، فتعتقده. هذا دين، وهي عقيدة عظيمة يا إخوان، ما فيها أشياء تصادم العقل كعقيدة النصارى. كيف يقنع النصراني نفسه أن الله ثلاثة؟ واحد زائد واحد يساوي ثلاثة؟ كيف؟ أو كيف يقنع اليهودي أو النصراني نفسه ومن حوله بما يعتقدون من عقائد؟ عقائدنا نحن المسلمين عقائد فطرية سهلة، توافق العقل وتوافق الفطرة، ولله الحمد والمنة. فالإسلام يا إخوان أولاً عقيدة، ثم كذلك عبادة: من العبادات اليومية ك الصلوات الخمس، من العبادات الأسبوعية، العبادات السنوية، عبادة في العمر مرة كالحج. وكل هذه العبادات ليس الغرض منها مجرد طقوس، وإنما أن تثمر ثمرها. يا إخوان، والله شيء يعني محزن جداً، هذا هو الذي يخطط له أعداء الإسلام: أن نصوم ثلاثين يوماً، أن نقوم ثلاثين ليلة، أن نمكث طويلاً في المساجد، نقرأ القرآن، ندعو، نسبح، نكبر، نبتذل لله عز وجل طيلة ثلاثين يوماً وثلاثين ليلة، وبعد ذلك في أول يوم من أيام العيد لا تظهر ثمرة هذا الصيام. ترى شباناً وهذه الحلاقات، من أين أتوا بها؟ هذه ثمر ثلاثين يوم صيام. ترى شابات ونساء كثر، وما فيهن من التبرج، وما عندهن من مخالفات أخرى، ليس المقام مقام تفصيل. ثلاثين يوم ثم بعد ذلك يعني نكون كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثاً. هذا أمر مؤسف. في يوم العيد انتهى رمضان، أين الثمرة؟ العبادات يا إخوان لها ثمرات عظيمة: ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾. تتقي الله عز وجل، تخرج بثمرة، ما شاء الله تفعل ما تؤمر به وتترك ما تنهى عنه. الإسلام يا إخوان عقيدة، عبادة، معاملات: بيع، شراء، وغير ذلك، كله داخل دائرة هذا الدين. كله دين. سلوك، أخلاق، تحكمك: ﴿ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾. أهل السنة عندما يدعون الناس يا إخوان للالتزام، للتمسك بالكتاب والسنة، ما معناه؟ معناه: يريدونك أن تقبل على دينك وأن تعمل به. ما أنزل الله عز وجل هذا الدين، ما أنزل الله عز وجل القرآن، وما أرسل رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلا بمنهج كامل نبرمج حياتنا عليه. ليس مجرد يا إخوان إطلاق لحية أو لبس ملابس معينة، وبعد ذلك يعمل الإنسان ما يشاء. الإسلام هو هذا. أهل السنة يدعون الناس إلى أن هذا يعني مجرد أن تكون معي في حزب، في جمعية، في تنظيم، على شيخ معين، نوالي ونعادي فيه. هذا ما سينفعك من شيء، والله ما سينفعك إلا أن تتمسك بهذا الدين. كل واحد بعد ذلك سيمضي لحاله، وسيقف العباد بين يدي رب العالمين يوم القيامة، وكل يأتي ربه عز وجل فرداً. كل واحد مفرده: ﴿ يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ ﴾. هذا أقرب الناس إليك، ومع ذلك ستفر منهم. سينفعك... لما نقول ما ينفعك إلا هذا الدين، كيف؟ مجرد كلام. ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي، ولكن الإيمان كما يقول الحسن رحمه الله: «ما وقر في القلب وصدقه العمل». هذا هو: تعمل، ستجني ثمرة عملك. أما كونك مع الشباب، مع المطاوعة، مع هؤلاء بشكل صوري، والله ما سينفعك أحد. مع الشيخ فلان، وعندما تثني عليه، فأن هؤلاء سوف يقربونك ما شاء الله، وعندك خير كثير، ما سينفعك أحد. مع هذه الجمعية، مع هذا الحزب، دخلت معهم، ما سينفعك أحد. في الحديث القدسي، حديث أبي ذر، يحفظه حتى الصبيان: «يا عبادي، إنما هي أعمالكم، إنما هي أعمالكم، أحصيها لكم، ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيراً فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه». أسأل الله العظيم، رب العرش العظيم، أن يوفقني وإياكم وجميع المسلمين لما يحب ويرضى، وأن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته. وجزاكم الله خيراً، والحمد لله رب العالمين.