الدرس في كتاب الطهارة 66، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
الحيض هو ما يخرج من قاع الرحم في أيام معلومة، وقد كتبه الله على بنات آدم. اختلف العلماء في بدء حدوث الحيض.
يُحرّم على الحائض الصلاة والطواف، ولا يجب عليها قضاء الصلاة الفائتة، وهذا بإجماع العلماء باستثناء الخوارج. يُستدل على ذلك بأحاديث نبوية وآثار صحابية.
جمهور العلماء يرى تحريم جماع الحائض حتى تغتسل، بينما يرى الظاهرية جواز الجماع بعد أي فعل للتطهر. هناك اختلاف في فهم بعض الأحاديث المتعلقة بالموضوع.
بسم الله الرحمن الرحيم. والحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب الحيض. والحيض في اللغة هو من حاض الوادي، أي السيلان، لأن دم الحيض يخرج كالسيلان، فسمي حيضا. وقد أجمع العلماء في تفسير قول الله عز وجل: ﴿يسألونك عن المحيض قل هو أذى﴾، هنا المراد به الحيض بإجماع المفسرين، يسألونك عن المحيض أي الحيض. وقوله جل وعلا: ﴿فاعتزلوا النساء في المحيض﴾، هذه مختلفة فيها، هذه حصل خلاف فيها، بقوله جل وعلا: ﴿فاعتزلوا النساء في المحيض﴾، المراد به الحيض أم الموضع؟ قال: الحيض هو من ناحية شرعية أو اصطلاحا هو ما يخرج من قاع الرحم من المرأة في أيام معلومة على صحتها، هذا شيء كتبه الله عز وجل على بنات آدم، كما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم. واختلف العلماء: هل هذا الحيض حدث في زمن آدم وحواء، أم أنه حدث في بني إسرائيل؟ وأكثر العلم على أنه حدث في حواء، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كتب ذلك على بنات آدم». وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ولولا بني إسرائيل لم تحض أنثى»، فظاهر أنه قال: «ولولا حواء لم تحض أنثى»، «لولا بني إسرائيل لم يخنز اللحم»، «ولولا حواء لم تخن أنثى زوجها». لكن ظهر في حديث آخر -إن شاء الله أتأكد منه-. طيب، مسألة الحيض هذا معنى كتبه الله عز وجل على بنات آدم، قد ذكروا أن الحيض يسمى بمعاني عند العرب، كذلك جاء في القرآن أيضا بعدة معاني. قال هنا المؤلف: أجمعوا على أن فرض الصلاة ساقط عن الحائض مدة حيضها، وأنه لا يجب عليها قضاؤها، وعلى أنه يحرم عليها الطواف بالبيت، واللبث في المسجد، وعلى أنه يحرم وطؤها حتى ينقطع حيضها. الآن هذه مسائل قد أجمع عليها، وجاءت الأدلة بذلك. أولا: الصلاة تحرم على الحائض، الصلاة قد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أليس إذا حاضت لم تصلي ولم تصم؟ لم تصلي ولم تصم». وأيضا قالت عائشة رضي الله عنها: «كنا نقضي الصوم ولا نقضي الصلاة»، «كنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة». وهذا بإجماع العلماء: أن الحائض لا تصلي، ولا يجوز لها أن تصلي، فإذا صلت تحرم عليها، وأيضا لا يجب عليها قضاؤها، هذا لا يجب عليها قضاء الصلاة، وهذا بإجماع العلماء. قال الشوكاني: «ولم يخالف في ذلك إلا كلاب أهل النار»، قال: «ولم يخالف في ذلك إلا كلاب أهل النار»، أي الخوارج، هم الذين خالفوا في هذه المسألة، وقالوا: أنها تقضي الصلاة. ولهذا لما سألت معاذة عائشة رضي الله عنهما، قالت: «لماذا أن المرأة تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟» فقالت لها عائشة رضي الله عنها: «أحرورية أنت؟»، «أحرورية أنت؟» أي: من أهل حروراء، من الخوارج، قالت: «لا، إنما أسأل»، فقالت: «قد كنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة». قال: «وعلى أنه يحرم عليها الطواف بالبيت أيضا»، هذا متفق عليه بين العلماء، لقول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة: «افعلي ما يفعل الحاج، غير أن لا تطوفي بالبيت»، «افعل ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت»، معنى ذلك: لا يجوز طواف المرأة الحائض، المرأة الحائض لا تطوف بالبيت، ولا يجوز لها أن تطوف. قال: «واللبث في المسجد»، هذه المسألة ليس فيها اتفاق كما ذكرنا في الدرس الذي سبق، ليس فيها اتفاق، وليس فيها دليل صريح. قال: «وعلى أنه يحرم وطؤها حتى ينقطع حيضها»، وهذا من الآية، قال الله عز وجل: ﴿يسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزل النساء في المحيض﴾، فلا يجوز أن يطأ المرأة في حيضها أو في وقت حيضها. وأكثر العلماء على أنه له أن يجامعها إذا اغتسلت، هذا قال جمهور العلماء: أنه يجامعها، له أن يجامع امرأته إذا اغتسلت، فإذا طهرت من الحيض لا بد عليها أن تغتسل، للآية: ﴿يسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزل النساء في المحيض حتى يطهرن﴾ أي يطهرن من الحيض، فإذا تطهرن فأتوهن، ابن عباس وغيره على الغسل، فإذا تطهرن إذا اغتسلن، فلهذا ذهب جمهور العلماء على أنه لا يجوز أن يأتي الرجل امرأته حتى تطهر. وذهب الظاهرية إلى جواز وطؤها، وجاء أيضا عن جماعة من السلف، الحسن وغيره: إذا فعلت شيئا تطهرت به، إذا تطهرت من حيضها، مثلا غسلت فرجها فيعتبر تطهر، أو توضأت فيعتبر أيضا تطهر، وهذا الذي قال به الظاهرية، والاغتسال عنده تطهر، فكل شيء تفعله لطهارتها يعتبر تطهر، لكن الأحوط أن الرجل لا يأتي زوجته حتى تغتسل. قال النبي صلى الله عليه وسلم للمستحاضة: «دعي الصلاة أيام أقرائك»، أو «دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها، فإذا انقطع حيضتك فاغسلي عنك الدم وصلي». وأمر النبي صلى الله عليه وسلم -جاء عن- في حديث أم حبيبة أنه قال لها: «اغتسلي». جاء في بعض الروايات، وبعضهم يقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل لها اغتسلي. وجاء في حديث حمنة -وهو مختلف فيه أيضا- حديث حمنة بالتجحش الذي خرجه أحمد وأبو داود، أيضا اختلف العلماء في صحته، لأنه رواه عبد الله بن محمد بن عقيل وتفرد به. طيب، أيضا هنا من ناحية تحريم الوطء هذا باتفاق أهل العلم، لكن متى إلى متى؟ فذكرنا هذه المسألة، وهناك أيضا بعض المسائل في هذا، لعل المؤلف سيذكرها في كلامه. طيب، إن شاء الله نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.